المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
قصة الرجل الذي روج للنبؤة وعمل لها.. إنفصال الجنوب ودكتور أمين حسن عمر
قصة الرجل الذي روج للنبؤة وعمل لها.. إنفصال الجنوب ودكتور أمين حسن عمر
07-11-2011 05:19 PM

قصة الرجل الذي روج للنبؤة وعمل لها
إنفصال الجنوب ودكتور أمين حسن عمر.

شوقي إبراهيم عثمان
[email protected]

1-2
مبروك للسودانيين الجنوبيين دولتهم (السياسية) الجديدة، ويشهد الله لقد حزنت أيما حزن لإنفصال الجنوب وإنسان الجنوب، ولعله ليس في الإمكان أحسن مما كان لحكمة ربانية نجهلها بغض النظر إذا ما خدع الراحل دكتور جون قرنق علي عثمان محمد طه أم لم يخدعه في نيفاشا. ولعل الدولتان تتحدان مجددا بعد عشرة او عشرين سنة مرة أخرى. وما أسعدني هو د. لول دينق وزير النفط الإتحادي الذي في سؤال له بصحيفة الرأي العام:
* السيد الوزير أنت الآن فى المطار تحزم امتعتك متجهاً الى الجنوب للمشاركة فى الانفصال الذى جاء باستفتاء شعبي للجنوبيين .. ما شعورك وانت تشارك فى احتفال الانفصال كمواطن جنوبي...؟
اجاب : شعب الجنوب كله طالب منذ مؤتمر جوبا بأاشياء محددة ولم تحدث، واختار الانفصال بأغلبية، ولكن أعتقد ان هذا الانفصال هو (إنفصال سياسي) فقط، وليس انفصالاً اقتصادياً او اجتماعياً او ثقافياً، نحن ابناء (مملكة كوش)، ولا يمكن ان ننسى حضارتنا وتراثنا وثقافتنا الكوشية هذه.
نعم إنفصال سياسي، هذه هي الحكمة الكامنة التي تدفقت من قلب إنسان الجنوب في لحظة إنتصارهم السياسي ولم يصيبهم الغرور أو التعالي وهم في موقع القوة، بينما \"تتكعبل\" قيادات المؤتمر الوطني السياسية حول إتفاقية إطارية صغيرة جد صغيرة: هل يسمحون للحركة الشعبية قطاع الشمال بالعمل في الشمال أم لا؟ وكأن السودان ارضا وشعبا قد اصبحا من ممتلكاات المؤتمر الوطني!!
ودعما لرؤية د. لول دينق السياسية أقص عليكم حادثة تتعلق بعنوان المقالة. حضر وفد كبير في ابريل 1993م من جمعية الصداقة العالمية الشعبية لألمانيا، للعاصمة بون وقتها، فيهم الفنان عبد القادر سالم الخ، وكان على رأس هذه الوفد ثلاثة سياسيون: الإقتصادي الدكتور أنجلو بيدا، الدكتور إبراهيم عبيد الله وأمين حسن عمر. قابلت وجلست مع الدكتور أنجلو بيدا في بون وحكى لي قصته، وحتى عام 1968م كان طالبا بجامعة الخرطوم كلية الإقتصاد، وحين تم إغتيال السياسي المخضرم وليم دينق في مايو 1968م على يد القوات المسلحة السودانية، وربما بإيعاز من رئيس الوزراء وقتها محمد أحمد محجوبز عقب إغتيال وليم قرنق كره الدكتور انجلو بيد الشمال والشماليين وتبنى خطا إنفصاليا حادا، فقرر الإستقالة من جامعة الخرطوم وإتمام دراسته في جامعة أخرى، وكما قال: فضلت ألا أتم دراستي في جامعات غربية، بل في جامعة أفريقية وطنية فأتمها في نيجيريا. وكما قال، في نيجريا تعايش مع المجتمع النيجيري صاحب التركيبة القبلية المعقدة فوجد في سودانه رحمة فزالت الغشاوة من عينيه أن السودان والسودانيين ليسوا بالسوء الذي تخيله في شبابه، بعدها اصبح من اكبر دعاة الوحدة بقناعة ذاتية. احترمت الرجل وتجربته الفذة ورفضه الدراسة في دولة غربية عن وعي، فهو ليس في عقله دراسة الإقتصاد فحسب، ولكن أيضا دراسة مادة الأنتروبولوجي.
الشيء المخجل من السفارة السودانية ببون ملاحظتي كيف أن الملحق الثقافي حسن عبد الوهاب وقتها كان يتحوط على شخص الدكتور أنجلو بيدا ويعامله بإستخفاف، وضرب عليه بعض الحصار بتحريضه الموظفين الصغار في السفارة لكي لا يلبو طلب د. انجلو بيدا رغبته زيارة بعض المؤسسات الكنسية بالمانيا – ولا يستحي حسن عبد الوهاب الذي ربط نفسه وسفارته بالسلفيين السعوديين، والعرب المتسعودين من كل لون وصنف، موهما على السودانيين الجهلة بدينهم أنه يعمل لخدمة الإسلام. ألم اقل لكم بعد أن شرذمة المايويين هم أحد كوارث السودان في عهدهم وفي عهد الإنقاذ؟
وزار كل من إبراهيم عبيد الله وأمين حسن عمر مدينة ميونيخ وشتوتجارت. وبالمركز الإسلامي بميونيخ أساء بعض المصريين المتمكنين بالمركز إلى الوفد الزائر الضيف بجفاء، ولم افهم وقتها لماذا وكنت حاطب ليل في الإسلاميات. ولكنني فهمتها لاحقا باثر رجعي، أن الترابي وتياره الذي أستلم السلطة في السودان مغضوب عليهم من قبل دول الخليج السلفية ومن قبل الأخوان المسلمين الكلاسكيين.
ماذا قال أمين حسن عمر في الليلة التي حاضر فيها بالمركز الإسلامي بميونيخ في أبريل 1993م؟ لقد أطنب الرجل لمدة ساعتين في موضوع واحد كيف أن هنالك خطة امريكية لتقسيم العالم العربي وإعادة رسم جغرافيته السياسية، وتفرد بسرد التفاصيل دولة دولة ومن ضمنها السودان كيف سيكون التقسيم – ومما علق في ذهني قوله أن شركة إكسون Exxon الأمريكية عادة لا تهتم بدولة ما إلا إذا كانت تمتلك إحتياطي نفطي ضخم، ولا تهتم على حسب قوله بالكميات النفطية الصغيرة – لذا إهتمام إكسون بالصومال يعني بحسبه أن دولة الصومال تجلس على حوض ضخم من البترول.
هل يمكن بعدها أن يتخيل أحدكم أن تمر الأيام أي أثنتا عشرة سنة ويجلس أمين حسن عمر نفسه على طاوللة تقسيم السودان وفصل الجنوب بنيفاشا؟ هل تبكي أم تضحك؟ وبالرغم من ذلك هو نفسه يجلس على طاولة أخرى بالدوحة لكي يفاوض حركات دارفور؟ في حقيقة الأمر، سيناريو تقسيم العالم العربي هو سيناريو إسرائيلي قديم تم إعداده منذ الثلاثينيات. ببساطة سأل الإسرائيليون أنفسهم هل شعوب العالم العربي شعوب متجانسة أم مركبة؟ لقد خلصوا للثانية، والقصد من تفكيك وتركيب جغرافية العالم العربي السياسية مجددا هو لتمتين زراعة نسيج دولة إسرائيل في نسيج الشرق الأوسط. وبهذا التوصيف نحن لا ندين السودانيين الجنوبيين بطلبهم الإنفصال – ونجزم ليس لدى إسرائيل أو واشنطون أو أوروبا عصا سحرية لكي يحققوا أمنياتهم، نحن الشماليون أنفسنا من يصنع الأسباب الموضوعية لهم. لقد أوجز دكتور لول دينق بعض الأسباب الموضوعية (شعب الجنوب كله طالب منذ مؤتمر جوبا بأاشياء محددة ولم تحدث) وبل أكثر منذ هذا السبب، فمنذ الإستقلال 1956م لا تفهم كيف يقود هؤلاء السياسيون المتاعيس دولة ضخمة مثل دولة السودان بثقافاته وعرقياته المتعددة.
من الأسباب الموضوعية للكارثة السودانية التي تسببت في إنفصال الجنوب حب المال – المال هو السلاح التكتيكي للإختراق، إختراق أية دولة لدولة أخرى!! فهل السودانيون الشماليون بمجموعهم مصابون بالعمى وفقر الخيال؟ أم أنهم جشعون وكسالى ويحبون حيازة المال بلا جهد؟ لا يفهم السودانيون خاصة السياسيون الذين تعودوا الجلوس على سنام السلطة أن المال يمكن إختراعه – فما الحاجة إذن للتسول وبيع الأوطان؟ مثلا في حقبة الستينيات بعض الأحزاب السودانية كانت تقبض باليمنى واليسرى أموالا ضخمة من دول الخارج الخليجية والغربية تحت بند محاربة الشيوعية. الدكتورة فاطمة عبد المحمود كمثال آخر أفتخرت في لقاء صحفي أنها في فترة النميري نشلت محفظة الشيخ زايد عشرين مليونا من الدولارات لصالح وزارتها الإجتماعية أو لصالح الخزينة الفارغة. ونستغرب لماذا هي فخورة بذلك؟ وما خفي أعظم..كم من أمثال الدكتورة فاطمة عبد المحمود بشخوصهم الطبيعية أو الإعتبارية قبضوا أو يقبضون من هنا وهناك تحت عناوين مختلفة؟ ومع فترة إنقلاب الإنقاذ التي بلغت عقدين أصبح السودانيون يتفننون في التحايل وفي أساليب قبض الأموال من الخارج حتى غسيل الأموال أستتشرى في السودان عبر مدينة دبي، ولا تعجب أن تتوالد ثلاثة ألف منظمة إغاثية وخيرية مثل توالد الصراصير – كلها تتسول دول الخليج أو الإتحاد الأوروبي، ولكن هنالك بالطبع من يقبض تحت شعار تمكين الإسلام السلفي والدولة الإسلامية السلفية القادمة – بل أيضا يقبضون لمحاربة الشيعة والتشيع.
ومع ساحة حب الأموال أو ضغط المعيشة والفقر والإفقار الذي جلبه معهم الإنقاذيون – إرتبط نمو الظاهرة الدينية السياسية الفطيرية بالسلطة أو الدولة، فمن يملك المال سوى السلطة أو الدولة؟ سيان أية دولة، وبشكل خاص دول الخليج التي تضع ميزانيات ضخمة للسيطرة على دول الجوار ببسلاح ابن تيمية في محيطها الإقليمي تحت غبار العمل الخيري. كثير من السودانيين أصابهم العمى، لأنهم يحلمون بالعمل في دول الخيج، حين لا يدركون ببصيرتهم أن الكارثة التي حلت بالسودان سببها الإحتكاك والتواصل وفتح الأبواب مع دول الخليج.
فخذ الإخوة المسلمين الجنوبيين فرحت لهم لأنهم كونوا جسما إسلاميا منفصلا في الجنوب بعيدا عن منظمات الشمال المرتبطة بدول الخليج – أي لديهم فرصة الهروب من قبضة أبن تيمية، وحزنت للخبر أن استخبارات الجيش الشعبي قد اعتقلت القيادي بالمؤتمر الشعبي عبد السلام آدم كوكو ورحلته الي مقره بنيروبي، ولكنني صدمت صدمة بالغة حين ذكر الخبر أنه يعمل بمنظمة آل مكتوم الخيرية لمنطقة شرق أفريقيا، ومقرها نيروبي. فهل إستخبارات الحركة الشعبية على حق؟ الجواب على هذا السؤال أفضل من يجيب عليه هو الدكتور عبد الله دينق نيال. قيادات الحركة الشعبية ليست بالسذاجة التي قد تتخيلها هيئة علماء السودان مثلا، ولا نشك ان قيادة الحركة الشعبية مدركة جيدا ماذا يعنى الإسلام السلفي المصدر للسودان من دول الخليج، ومنظمة آل مكتوم الخيرية ليست سواء غطاء لتصدير السلفية الوهابية. بل زادت الحركة الشعبية القصيد بيتا، إذ أكد نائب رئيس البرلمان السوداني والقيادي في الحركة الشعبية اتيم قرنق في تصريح له في ديسيمبر 2010م إن دولة الجنوب ستحرص على بناء علاقات جيدة مع جميع الدول العربية والإسلامية، وعلى وجه الخصوص جمهورية إيران الإسلامية وستفتح أسواقها لبيع كتب ومنشورات المذهب الشيعي ولن تمنعها كما تفعل الخرطوم.
مزايدة سياسية من اتيم قرنق على حكومة الخرطوم أم هو توجه حقيقي لدولة جنوب السودان، ولكن تبقى الحقيقة عارية أن قيادات الحركة الشعبية واعون بطبيعة السلفية الوهابية التي تتسربل بالعمل الخيري في القرن الأفريقي وتجلب معها بخفية الفتن، والقلاقل، والعنف المنظم والإرهاب، بينما في وعي هذه القيادات أن هذه الظواهر السلبية يخلو منها المذهب الجعفري الأثني عشري.
وهذا الإنحياز للمذهب الشيعي من قادة الجنوب ليس مثالا شاذا، فله مثله في شمال دولة العراق - كردستان. فخذ مثلا أكراد العراق ويمثلون حوالى 18% (6 مليون) من نسبة السكان فهم بمجموعهم سنة على المذهب الشافعي، بينما نسبة قليلة منهم شيعية. ويخبرني أحد الأصدقاء الأكراد في مدينة ميونيخ، أن المجتمع الكردي بما فيهم البشمركة مجتمع منظم ومنضبط جدا، ولهم جهاز مخابرات عالي المستوى، ما أن يتسعود أحد الأكراد أو يتسلفن (من السلفية) في زيارته للحج ويأتي عائدا بحقيبة دولارية، سيجد رجال المخابرات الأكراد في إنتظاره أسفل سلم الطائرة كما قال، يصادرون دولاراته ويسجنونه بدون تعذيب لفترة، ويطلقون سراحه بعد أن يمسحوا من عقله فكرة السلفية تماما!! هذه ليست مبالغة، والدليل على ذلك حاولت دول الخليج خاصة السعودية دبلوماسية الشيكات، ببذل المال لجر الحزبين الكرديين (جلال الطالباني ومسعود البرزاني) للتحالف مع عرب العراق السنة 17% ضد الأغلبية العربية الشيعية 65%، ولكن السعودية والدول الخليجية الصغيرة فشلوا فشلا ذريعا بتغرير الأكراد السنة، ولم تستطع دول الخليج حتى زرع تنظيم سلفي في كردستان، وهم اي الأكراد على علم تام بالنفاق السعودي والدور السعودي البريطاني في تمزيق شعبهم عقب الحرب العالمية الأولى.
وعكس موقف أكراد العراق مع السعودية، يتحالف الأكراد في كل زمان سياسيا مع الأحزاب والمرجعيات الشيعية، فخذ المرجع العلامة السيد محسن الحكيم والد عمار وعبد العزيز، أفتى في عام 1963م بحرمة دماء المسلمين الاكراد متحديا سلطة عبد السلام عارف التي تدين بالخط القومي!! وتكريما له سمت حكومة كردستان أحد أكبر الشوارع في مدينة السليمانية بأسمه، وافتتحه ابنه في إحتفالية كبيرة الراحل عبد العزيز، ولعلك القارئ يسأل اين شيوخ السنة في كل العالم العربي منذ 1920م ودماء الأكراد السنة تتدفق أنهارا..!! لماذا لم يحرموا حرمة هذا الدم؟؟ أغتيل السيد مهدي الحكيم في الخرطوم على يد مخابرات صدام حسين وكان في ضيافة حكومة السودان، إلى اليوم لم نرى تكريما لهذه الشخصية التي ظلمت، أضعف الإيمان تسمية أحد شوارع الخرطوم باسمه.
شوقي إبراهيم عثمان
كاتب ومحلل سياسي
[email protected]


تعليقات 12 | إهداء 2 | زيارات 3803

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#225759 [ جمعية سماسرة إيران]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2011 12:33 PM
جمعية سماسرة إيران الشيعيه:



#178045 [ شوقي إبراهيم عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2011 02:56 AM

الأخوة المعلقين على مقاتي أنا اشكركم...!!
يجب أن تعرفوا أنني لا أمارس دعاية للشيعة..فالنيت ملآن بالصفحات السنية والشيعية!! ولكن أمارس إعتقادي الديني ورؤيتي السياسية. وهذا حقي..!! إما ان تكونوا بجمعكم سلفيين متعصبين وضحايا لابن تيمية وابن القيم مبغض أهل البيت، وإما حداثيين لا تقبلون بالمس بعقيدتكم وتتخيلون كضحايا للدعاية السعودية ان الشيعة تقول ان جبريل عليه السلام اخطأ الخ غلى آخر هذه التراهات. فخذ قول الله في نبيه: إذا تقول علينا بعض الأقاويل لأخذناه بالوتين..فهل معقول ان الشيعة تكون بهذا الغباء لكي تفك دعاية ان جبريل يخطئ؟ لمسح الله بجبريل في غمضة عين!! بل الذي أطلق الدعاية هو الغبي – لأن الفجوة ما بين الحقيقة والكذبة كبيرة!! ولذلك تركوها وأخذوا يدقون الطبول ان الشعية تصب الصحابة!!

فهل بربكم ما فعل عصام البشير واحمد علي الامام في النيل ابي قرون يعجبكم؟؟ إقرأوا مقالي: النيل أبو قرون ومحكمة التفتيش الأكريكيلية – نعم عبس وتولى نزلت في عثمان بن عفان وليس في نبينا العظيم..كان من المفروض أن يفرحوا أن باحث وجد ما يبرئ الرسول..ولكنهم غضبا لشيخهم الأموي غضبة جاهلية، ففضلا الثبات على تفسير بلاط الأمويين انها في الرسول!! ولعل فطنة المسلم تقول له..لو أمتلآت التفاسير في يد الصحابة عبد الله بن مسعود، وابي بن كعب، حذيفة بن اليمان وعلي بن ابي طالب، وابن عباس وعمار...الخ بأن عبس وتولى نزلت في عثمان..فكيف يتسنى لعثمان أن يحكم المسلمين؟؟ لذا عثمان جمع المصاحف من ايدي الصحابة وحرقها، واستخدم النسخة التي كتبها عمر وابوبكر وحفظوها لدى حفصة، ولكنهما لا في خلافة ابي بكر ولا في خلافة عمر تجرأوا بإخراج هذه النسخة التي كتبها لهم زيد ابن ثابت، فقط عندما كثر الكلام في بني أمية وماذا يقول فيهم القرآن طلب عثمان من حفصة النسخة العمرية..وأحرق المصاحف التي كتبها الصحابة انفسهم بتفاسيرها من فم النبي (ص) حتى يحرق عثمان تفاسير الرسول في ثعمان وفي بني امية – اي اسباب النزول. ماذا قال عبد الله بن مسعود حين أخذ مصحفه بتفاسيره بطشا وضربا حتى أمرضوه وأعتل مناه؟ قال يخاطب المسلمين: من أستطاع منكم أن يغل مصحفه وأن يأتي به يوم القيامة فليفعل!! يغل يعني يسرق في اللغة. وقال ابن مسعود حين طلب منه أن يقرأ القرآن على قراءة زيد – قال مستنكرا: أأقرأ أنا على رواية زيد وأنا كتيت سبعين سورة من في رسول الله وزيد صبي بذؤابتين؟؟ الذؤابة هي ضفيرة الشعر- زيد وأبيه ثابت من اليهود، واليهود يعلموا كما ترونهم في إسرائيل ضفائر خاصة طلبة اللاهوت. وحين كتب ابن مسعود القران من في رسول الله ما زالا الابن والوامد يهوديان!! ابن مسعود له حق أن يحتج – بل لنرى ماذا قال الرسول في ابن مسعود مادحا: من رغب أن يسمع القرآن رطبا فليسمعه من في أبن أم عبيد!! إذن لولا أن عثمان بن عفان حرق المصاحف التي كانت متداولة في يد المسلمين 12 سنة وربما 1 سنة..وكلها مباشرة من فم رسول الله بتفاسيرها، لما حكم بني أمية 92 عاما!! هذه واحدة فيكم..يا من تلوموني.. على حبي لآل محمد.

وثانيا لم ينزل الله دينه على مذهب – وهذه تفوت على الكثيرين من المتعصبين، أما لماذا نشأت المذاهب الدينية؟ الجواب: بسبب السياسة والسلاطين. في التاريخ الإسلامي هنالك ما يقارب عشرين مذهب سني ماتوا جميعا إلا هذه الأربعة – مثل
ومن جعل ضمن هذه المذاهب أيضا مذهب عائشة، ومذهب عبد الله ابن عمر، ومذهب ابن مسعود، ومذهب إبراهيم النخعي..الخ.
وإليك نبذة عن بعضها:
1) مذهب سفيان الثوري، ولد عام 65هـ، كان كثير التردد على الإمام جعفر الصادق، وتوفي في البصرة مختفيا عام 161هـ متواريا من السلطان، وأعده ابن قتيبة في عدد الشيعة المجتهدين. له مذهب لم يطل العمل به لقلة اتباعه وعدم مؤازرة السلطة الأموية والعباسية له، كان طريدا يخشى سطوتهم وهم يطلبونه حتى مات مختفيا. أحد تلاميذ جعفر الصادق عليه السلام، وهو العلم التي تشد لها الرحال في الكوفة بالعراق، وأراد المنصور قتله فلم يتمكن، ودعي للقضاء فهرب، وبقى مذهبه معمولا به حتى القرن الرابع.
2) مذهب سفيان ابن عيينة: ت 198هـ كان إماما عالما ثابتا أخذ العلم من الإمام جعفر الصادق عليه السلام، ومن الزهري، وابن دينار وأبي اسحق. وروى عنه الشافعي، وقال فيه: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز، له مذهب يعمل به وانقرض لقلة اتباعه وعدم ملائمة سلطة زمانه، ودفن في مكة.
3) الحسن البصري: ت 110هـ، أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري كان من التابعين وكان أبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي (ص). كان مؤازرا لبني مروان يشد أزرهم وله علاقة وثيقة مع الولاة والأمراء ويلاقي منهم الكرم. وكان الحسن للأمويين في ساحة البصرة في قوة الدفاع أعظم من الجيوش المدربة في ساحات الحرب. حتى قالوا: لولا لسان الحسن وسيف الحجاج لوأدت الدولة المروانية في لحدها، وكان مدلسا في حديثه كما نص عليه الحفاظ ولم يطل العمل بمذهبه. كان الحسن البصري يتفق مع السياسة الأموية ويروي عن علي عليه السلام فإذا حدث عنه قال: قال أبو زينب (يعني عليا) مجاراة للدولة التي اقتضت سياستها أن لا يظهر اسم علي عليه السلام ونقل عنه أنه تكلم في علي فقال له إبان ابن عياش: ما هذا الذي يقال عنك أنك قلته في علي؟ فقال: يا ابن أخي احقن دمي من هؤلاء الجبابرة ولولا ذلك لسالت بي أعشب. ولا شك أن هذا من أظهر موارد التقية، وكان له مجلس علم حاشد بالعلماء لعظيم منزلته من الدولة. وفي مجلسه نشأت فكرة الاسم والبعد عن الحكام التي كانت أساسا لفكرة الاعتزال.
4) مذهب الأوزاعي: ت 157هـ أنتشر مذهبه في الشام، وكان يسكن بيروت، وأنتشر أيضا في الأندلس مدة حتى أندرس وحل محله مذهب الشافعي، وعندما عين القاضي محمد ابن عثمان الشافعي قاضيا على دمشق حكم بمذهب الشافعي وهو أول من نشره هنالك، وبقى مذهب الأوزاعي حتى 302هـ. بقى شخصية مرموقة في العهد الأموي، على شاكلتهم مبجلا ومؤيدا لدولتهم، ومن المناصرين لهم، واتخذته السياسة رمزا دينيا لأغراضها الخاصة، وفي العهد العباسي قربوه لمكانته عند أهل الشام، فكانوا يستميلونه ويقربونه، وكان المنصور يعظمه ويراسله لأنه عرف عنه الانحراف عن آل محمد عليهم السلام، كما يتضح ذلك من تتبع أقواله وآرائه، وأما منزلته العلمية لا تنكر في عصره وبعد عصره. فضله مالك على أبي حنيفة والثوري. مات في خلوة في الحمام، وذلك أن زوجته أوقدت له كانون فحم وأغلقت الباب عليه فمات.
5) مذهب الطبري: ت 310هـ مجتهدا فقيها ومؤرخا عظيما له مذهب عمل به مدة قصيرة، ليس مقلدا، حافظا لكتاب الله، وعالما وملما بمعاني القرآن، وناسخه ومنسوخه، وبالسنن وطرقها، صحيحها وسقيمها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين..الخ، قتله غوغاء الحنابلة في بغداد لأنه كتب في تاريخه عدة من أسماء الفقهاء ولم يعد احمد ابن حنبل من الفقهاء.
6) مذهب داود الظاهري: ولد بالكوفة 202هـ وتوفي بها في 270هـ. أستمر العمل بمذهبه حتى القرن الهجري السابع. من أئمة هذا المذهب عبد الحق ابن عبد الرحمن الإشبيلي المتوفى سنة 610هـ، ومحمد ابن الحسين المتوفى منتصف القرن السادس، ومجد الدين عمرو ابن حسن ابن علي ابن محمد ابن فرج المتوفى 623هـ وكان من أهل الحديث أي المحدثين، ومن أئمة هذا المذهب محمد ابن حزم 454-457هـ صاحب الفصل في الملل والنحل وصاحب المحلى على قواعد المذهب الظاهري (ابن حزم، كثير الحفظ جرئ اللسان حتى قيل لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان! كثير الوقوع في العلماء ومتحامل على المسلمين، كان شافعي المذهب. قال ابن العربي: ثم أنتسب إلى داود ثم خلع الكل واستقل وزعم أنه إمام الأئمة يضع ويرفع ويحكم ويشرع وينسب في دين الله ما ليس فيه. راجع تذكرة الحفاظ ج 3 ص 323). ومهما يكن قطع مذهب داود الظاهري شوطا من الزمن، وينتشر انتشارا واسعا عندما تولى المغرب يعقوب ابن يوسف ابن عبد المؤمن وأعلن تمسكه بهذا المذهب ولأعرض عن مذهب مالك الذي انتشر انتشارا واسعا في الأندلس والمغرب، وعظم المذهب الظاهري وكثر أتباعه، وانقطع علم الفروع وخاف الفقهاء سطوة السلطان بفرضه هذا المذهب، وأمر بحرق كتب مذهب مالك مثل مدونة سحنون، وكتاب ابن يونس، ونوادر ابن أبي زيد والتهذيب للبردعي. وقال في المعجب: ولقد شهدت منها وأنا يومئذ في مدينة فاس يؤتي منها بالأحمال فتحرق، واستمر المذهب وقد عده المقدسي في (أحسن التقاسيم) خامس المذاهب.‍
7) مذهب الليث ابن سعد 92-175هـ وهو مصري ومدفون في القرافة بمصر. كان عالما يقرن بمالك رأسا برأس، يقول الشافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وكان أهل مصر ينقصون عثمان فنشأ الليث فيهم فكفوا. لم يسعده الحظ بأنصار ينشرون مذهبه. يقول أحمد أمين: لو تعصب المصريون لمن نبغ منهم لاحتفظوا بمذهبه، ولكن زامر الحي لا يطرب وأزهد في عالم أهله). وفي الواقع عدم انتشار مذهبه واشتهاره من عدم امتزاجه بسلطان عصره، فقد طلبه المنصور في القضاء فأبى وقال: إني أضعف عن ذلك، ولم يكن من أصحابه من يتولاه. فالقضاء هو عامل قوى لخلود المذاهب وبقائها. ومما يؤثر عنه أنه لقي هارون الرشيد (مبغض آل البيت) فسأله الرشيد: ما صلاح بلادكم؟ يا أمير المؤمنين صلاح بلادنا صلاح نيلها وصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكدر، فإذا صفا رأس العين صفت العين. وقال في النجوم الزاهرة: كان الليث كبير الديار المصرية ورئيسها وأمير من بها من عصره، بحيث إن القاضي والنائب من تحت أمرته ومشورته، وكان الشافعي يأسف لعدم لقياه. وقد كتب من غاظه ذلك إلى المنصور: أمير المؤمنين تلاف مصر* فإن أميرها ليث ابن سعد.
8) مذهب عمر ابن العزيز ابن مروان ابن الحكم. كان تابعيا جليلا، وروى عن الصحابي خادم الرسول (ص) أنس ابن مالك وغيره. وكان أعدل ملوك الأمويين، إن لم نقل قاطبة الخلفاء.
9) مذهب الأعمش: سليمان بن مهران ولد عام 61هـ وتوفي سنة 148هـ في الكوفة، كان ثقة عالما، وكان يقارن بالزهري في الحجاز رأى أنس ولم يسمع منه، وروى من أنس إرسالا أخذه عن أصحاب أنس. كان لطيف الخلق مزاحا. عاده مرة أبو حنيفة في مرضه، فطول القعود عنده فما عزم على القيام قال له: ما كأني إلا أثقلت عليك! فقال: والله لأنت الثقيل على وأنت في بيتك! ولد الأعمش يوم مقتل الحسين، وتوفى عند وفاة جعفر الصادق عليهم السلام. لم يكن لمذهبه ظهور وانتشار في المجتمع وأنقرض بعد مدة قصيرة.
10) مذهب عامر ابن شرحبيل الشعبي: المتوفى عام 105هأ كان قاضي عمر ابن عبد العزيز، سمع من جماعة من الصحابة وقال: أدركت خمسمائة منهم. وكان يفتى على ما صح عنده من الأثر، وينقبض عن الفتوى إن لم يجد نصا ولا يقول رأيه.

هؤلاء بعض رؤساء المذاهب المنقرضة!! ولم يبقى إلا أربعة رضيت عنهما الخلفاء والسلاطين..اثنان منهما رفعا بسيف السلطان المذهب الحنفي والمالكي بينما المذهب الشافعي (قتل المالكية الشافعي لإختلافه على مالك في امور الفتوى)، والمذهب الحنبلي رفعا أو أنتشر بقوة الجماهير، والأخير عبر غوغاء الجمهور المتعصب لشيخهم ابن حنبل.

اليوم نعيش عصر آخر: تلميذ ابن باز محمد صالح ابن عثيمين يكتب في كتبه ويفتي: أن المذاهب الاشعرية تدين بدين غير دين الآنبياء!! ومعنى ذلك كفر أو أخرج أهل السنة والجماعة الآشعرية من ملة محمد!! وبعد أن كفروا الشيعة..فمن بقى من المسلمين في نظره؟ ليسو سوى نعاثل نجد..أنباع محمد ابن عبد الوهاب وابن تيمة وابن القيم!! على فكرة: كتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كانت محظورة وممنوعة في الأزهر الشريف 200 سنة للوراء...ولكن استطاع آل سعود اختراق الآزهر بقوة أموال الننفط منذ 1926م – محمد رشيد رضا زحافظ وهبي مستشاري ابن سعود..وفي 1930 حاولوا ان ياربوا كتب ابن تيمة داخل الأزهر فوقف في وجهها شيخ الأزهر وقتها يوسف الدجوي – بل كفر ابن تيمية!!

إذن شنو الهيجة السعودية في الشيعة..!! وهل يعقل ان ذرية الرسول (ص) أختفت؟ ومن اين سيأتي المهدي المنتظر إذن؟ أليس هو من ذرية فاطمة عليها السلام؟؟ بل النبي قال المصطفى (ص): أخبرني الخبير اللطيف انهما لن يفترقا حتى يردا إلى الحوض!! وهما القرآن الكريم وعترة النبي أي ذريته، فهما عدل القرآن والثل الثاني والكتاب الناطق لما طهرهم الله من الرجس، قال تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا – قرآن كريم. وذق الله في ذرية محمد العلم والفضيلة فهم أحق بقيادة أمة جدهم – الخميني، والسيد نصر الله الخ. وأعجب من يقول الخميني هندي، أو ذاك فارسي..هل لو استوطن أحدكم الباكستان ألف عام وتزوج منهم..هل تصبح ذريته باكستانية أم هم ينتمون إليك كسوداني بحكم العصبة والدم؟ وما معنى السبط؟ وكلمة الأسباط اتت في القرآن في اربعة آيات – ولقول الرسول (ص): الحسن والحسين سبطان من الأسباط!! إنعطافا على أسباط داوود – وكلمة السبط في اللغة تعني الآمة – أي كل سبط تنحدر منه أمة لذا تسمع ان ذلك حسني وآخر حسيني وآخر جعفري – من الإمام السادس جعفر الصادق..الخ ولذلك انحدرت من كل إمام من الأئمة اثني عشرة ( 12) أمة!! وبعد ذلك يجي زول ويقول لي وين ذرية الرسول؟؟ وهم أشرافنا وأسيادنا عليهم السلام الذين نجهلم او جهلونا بهم. ملحوظة: فقط ال 12 امام هم المعصومين اما ابناوهم فلا ولكن مطهرين من الرجس..وحرمت عليهم الصدقة...وفيهم العلم والفضل والصلاح الخ

لذا يا اخوتي أنا لا أأخذ ديني من ابن تيمية ولا من ابن القيم ولا مالك ولا غيرهم..ولا من ابن عثيمين وباز، ومحمد عبد الكريم و و أخذه رأسا من أئمة أهل البيت!! وهم الوحيدون الذين يستطيعون تفسير القرآن لا غيرهم..طبقا لقول النبي (ص) اعلاه وله اقوال كثيرة في ذريته، مثل الخلفاء بعدي اثنا عشرة وكلهم بعدة نقباء بني إسرائيل!! ومثل أهلي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركة غرق، ومثل أهلي مثل حطة في بني إسرائيل، ومثل أهلي مثل النجوم بأيهم أقنديتم اهتديتم – لأن مصدرهم واحد وعقيدتهم واحدة، وفقههم واحد توارثوه من جدهم النبي (ص) كابر عن كابر – بينما كانت بقية الخلق تلهث لكي ترث الأبيض والأصفر.

جماعة معاوية حوروا الحديث إلى: مثل أصحابي مثل النجوم..!! ولنسأل من هؤلاء الأصحاب الذين ناخذ منهم ديننا – لعمر 19 قولة في علي ابن ابي طالب في 19 مناسبة أو حادثة مثل قوله: لولا علي لهلك عمر، لا أبقاني اله في زمن ليس فيه أبو الحسن الخ وآخرها: كل أحد أفقه من عمر، والآخرى: حتى ذوات الخضاب أفقه من عمر!! أم نأخذ ديننا من ابي بكر – الذي قال: لي شيطان يعتريني!! أم من معاوية وبن العاص الخ اصبح أهل السنة والجماعة شيعة لعمر ولأبي بكر ولمعاوية فماذا كانت النتيجة؟ – حوالي عشرين مذهب سني، وفي المذهب الواحد يختلفون في المسألة الواحدة – فتخيل حجم الإختلاف ما بين مذهب ومذهب آخر كيف يكون!! لذا أدعوا أن الإختلاف رحمة..ضاربين بقول الرحمن عرض الحائط: (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) .ولدى مثل آخر: علماء المذاهب السنية أختفوا حتى في طريقة وضوء النبي (ص) رغم انه كان يتوضأ أمام المسلمين الأوائل 23 سنة...!! وفي تفسير الآية الواحدة يعطونك عشرة تفاسير!! إذن لو أخذت دينك من الصحابة مباشرة لتاهت بك السبل - ولا يعني ان نرفض قولهم مطلقا، ولكن سؤال برئ للجميع: ألم يكن الامام علي من الصحابة – لم لا تأخذون أمور دينكم منه؟؟ ألم يكن الحسن والحسين من الصحابة؟ لم تتجاهون علومهم؟ والإمام علي قال فيه النبي (ص): أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأتي من هذا الباب!! وعلم علي الذي ورثه من النبي أورثه للحسن والحسين – ثم تووارثه ذريتهم الخ هل بعد ذلك لوم لو دخلنا من باب النبي فقط لا من بقية الأبواب الآخرى؟؟

في الختام أدعو لكم أن تستبصروا ...وأذكر ان كتب التراث الإسلامي والمصادر السنية المعتبرة لا يطبعونها لكم وبهذه الخدعة الصغيرة التي تعودتم عليها وعلى جهلكم سهل عليهم أن يضعوا كتب ابن تيمية على موائدكم حصرا فأصابكم العماء، وتأكدوا مني ان علماء الشيعة قديما وحديثا يثبتون حجتهم بما في كتبنا السنية - ولكن أين هي كتبنا السنية يا حسرتاه التي لا يطبعونها؟؟ ولكن رحمة ربك بعباده المخلصين أكبر، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، في عصرنا الحديث صارت الكتب اليكترونية بدلا من ورقية – وهذا ما فعلته إيران، وضعت كل كتب الترااث الإسلامي سنية وشيعة على الأنترنيت - فجن جنون القرضاوي وآل سعود!! هذه قضية إيران – فإيران لا تدفع فلوس للمتشيعين – بل العرب السنة تشيعوا عبر الانترنيت - وعبر القراءةأنكشفت الخدعة – مثلا أقرأوا لصالح الورداني كتابه: الخدعة!! كان أحد من شارك في قتل الساادات – وسجن ثم بعد 20 سنة فهم اللعبة السعودية كيف انها دمرت مصر باربعة أشياء: منهاج السنة لابن تيمية والعقيدة الحموية – ابن تيمية هو راس التكفيرالخ، كتب تلميذه ابن القيم الجوزية، كتاب العواصم من القواصم لابي بكر ابن العربي، والعقيد الطحاوية..نفس هذه الكتب حصرا ملآت السودان – زوروا السوق العربي، أو مكتبة عبد الباقي في امدرمان السلفية، ستتجدونهم يبيعون هذه الكتب حصريا، سيبدأ التكفير في السودان – وحقا بدأ التكفير ثم ستجري الدماء عبر الانفجارات – حادثة السلمة لعمر عبد الحي يوسف، والكامبو، ومسجد الخليفي، ومسجد شمبات – ومقتل الأمريكي وسائقه الخ!!

ليس فقط أن الكتب أصبحت إلكترونية – كلنا يعلم الطريقة القديمة الورقية كيف يتعب الباحث في لملمة موضوعاته من كتاب لكتاب آخر إن وجدت الكتب والمراجع، ولكن ميزة الكتب الاليكترونية ليست فقط لكثرتها بل ميزتها الكبرى لانك بضربة ذر في ثانية تتحصل من الكتاب نقطة البحث أو موضوعات البحث!! وبدلا من الكتابة المملة بالقلم – اصبح برنامج الورد هو اسلوبك في الكتابة على الكي بورد الخ – لذا بالمجموع تزيد البحوث الاسلامية من سنة لاخرى بمتوالية هندسية وتزيد الاكتشافات الخفية في تاريخ المسلمين – ومع زيادة هذه الاكتشافات البحثية يجن جنون السلفيين في السعودية وغيرها – أن الأيديولوحية السنية التي تقوم على الأعمدة الأموية قد تنهار بفضل البحوث العلمية!! ولقد رأيتم كيف فعلوا بالنيل ابو قرون – كما يفعلون في القرون الوسطى المسيحية، يعطلون البحوث بالإدعاء إنها إساءة لصحابة النبي الخ وهم يقصدون معاوية الخ نفس الفرية والكذبة الي يستخدمها اليهود في عصرنا الحالي: يحطمزن أية باحث يبحث في فترة النازية – ويتهمونه بأنه معادي للسامية –هذا النهج القمعي يشير انهم اي اليهود لا يرغبون أن يكتشف الباحثون كذبة غرف الغاز واسطورة المحرقة – التي صنعها الإنجليز لتبرير هجرة اليهود لفسلطين فأدعوا كذبا ان هتلر وضعهم في غرف الغاز السام ثم حرقهم !!

نفس الموقف اليهودي الهستيري تجده لدى علماء السنة لا يسمحون لكائن من كان ان يبحث بحوثا علمية في التراث السني – وعكسه في الجانب الشيعي لديهم كل الكتب مفتوحة بالكامل لانهم ليس لديهم ما يخافونه ان ينكشف ولن يكفروا احدا وضع رأية في مسألة بحثية – وفي الحق سنة التعتيم هذه عمرها 14 قرنا في دائرة التراث السني لا يضع علماؤهم الكتب في متناول الجميع او يخفونها عن جمهور العامة – هكذا فعل ابن جرير عند ذكره مناظرة محمد ابن ابي بكر ومعاووية ف يتاريخه الكبير، قال: ولم أكتبها خوفا من فتنة العامة!!

لذا لدي مفاجأة لكم هل تتحملونها؟ إذا لم تكن لديكم الشجاعة الأدبية أو الملكة العلمية ونخوة البحوث لطلب الحق أترك هذا الأمر – واذا لديك فأدخل في هذا الرابط ستجد ما يدوخ رأسك..من حقائق!!

مع تحياتي للجميع

شوقي


http://www.alhawzaonline.com/almaktaba-almakroaa/book/238-aqa\'ed/0327-eghtial abi baker/index.htm


#177460 [البدري أحمد حسين]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 10:19 AM

حسن نصر الله ومن شايعكم اذهبوا الى..وال سعود اشرف منك لانهم لايسبون صحابة رسول الله وانت ايها . الذي تطلق على نفسك كاتب ومحلل لن تغرنا بادعاء الكتابة والتحليل انت فقط بوق شيعي يريد لنا الضلال ايها الضال وانت تريد استغلال الهفوات السياسية للترويج للمذهب الشبعي .

ماهذا المعيار الغريب الجاهل !!!!؟
من هم الصحابة !!!!!؟ وماذا فعلوا !!!؟ أجيب عليك ، أقاموا ملكا بقيم عربية متدنية .
هذه الأساطير هي التي أذهبت ريحكم !
عمر مات مقتولا متهما بالظلم ،وعلي مات مقتولا متهما بالحرص على ولاية الأمر ،وعثمان مات مقتولا متهما بالمحسوبية وافقار الامة !!! طلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف تآمروا على قتل عثمان مع الثوار لأن كل منهم كان يرغب في ولاية الأمر !!!. وعبدالله بن عباس أكل أموال بيت المال !! وعبيد الله بن عمر قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل !!!؟ إنهما إبنتي أبي لؤلؤة ثم قتل الهرمزان !
إن التاريخ والسيرة التي وصلتك عن الصحابة كلها كذب في كذب فعليك أن تبحث عن معيار آخر تقيم به حسن نصرالله كأن تقول : هو في كل الأحوال مسلم متخلف !!!!!!!!!!!!!!!؟


#177332 [maugli]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 12:55 AM
انتم الشبعة تعبدون التاريخ وترهنون الدين له


#177020 [الشعب الفضل]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2011 03:22 PM
الكاتب الذي يطلق على نفسه محلل كمان اخي انت تحفظ اشياء عن ظهر قلب بان فلان من سلالة الدوحة النبوية وفلان وفلان وفلان اخي هذه خرافات يمكن ان يصدقها الشيعة ولكن لن تنطلى علينا .
عزيزي مرجعياتكم الدينية لاهم لها غير سب الصحابة وكان الدين هو سب الصحابة ويتهمون السنة بانهم لا يحبون ال البيت ولكن اقول لك نحن نحب ال البيت اكثر منكم ولكن لم ولن نعبدهم لان المعبود هو الواحد الاحد ولن ندعوهم ولن نظن بهم انهم يملكون قدرة الله
عزيزي نحن لا نستعمل عاطفة الشعوب ونضللها بحجة حب ال البيت ومن ثم تقديس البشر ممثلين في عماماتكم السوداء التي لا يخرج منها الا خرافات
عزيزي انتم الشيعة تريدون من الناس ان يتخذوا من ال البيت الهة وملاليكم ليل نهار شغالين في هذه العملية لكي يضلوا الناس ويفسرون لهم القران والسنة بطريقة تخدم هذا الغرض وكمان بعضم حرف القران لنفس الغرض
عزيزي صحح عقيدتك ثم تكلم والسودانيين ليس بحاجة لضلالاتكم وفتنكم التي لا تغبى احد


#176885 [علم الدين ]
5.00/5 (1 صوت)

07-12-2011 11:46 AM
اتفق مع الأخ شوقي إبراهيم بأن الخليج سبب موضوعي مباشر في تدمير السودان .. وجود النفط في الخليج أفرغ السودان منذ السبيعنات من كل الكفاءات التي كان يعول عليها في بنائه .. أما اجترار الصراعات السنية الشيعية فهو في نظري تاريخ لا يفيد السودان في شيء .. ولو علم الأخ شوقي وغيره أن السعودية نفسها دولة برقماتية تتخذ من السياسة الزمنية وسيلة لها لتحقيق الرفاه لشعبها .. وإذا تعارضت هذه المصالح مع الشريعة فالمعول عليه المصالح .. ودليلي على ذلك تعامل بنوكها بالفوائد الربوية .. لذلك يجب أن ننظر إلى مصلحة بلادنا أين هي بدلاً من الدخول في مهاترات تاريخية لا تجدي ولا تفيد...


#176694 [موسى اسماعيل حاج احمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2011 02:43 AM
حسن نصر الله ومن شايعكم اذهبوا الى..وال سعود اشرف منك لانهم لايسبون صحابة رسول الله وانت ايها . الذي تطلق على نفسك كاتب ومحلل لن تغرنا بادعاء الكتابة والتحليل انت فقط بوق شيعي يريد لنا الضلال ايها الضال وانت تريد استغلال الهفوات السياسية للترويج للمذهب الشبعي .


#176685 [zool]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2011 02:06 AM
باختصار شديد أننا قبل أن نتطوع بانتقاد المهاجمين أو المدافعين عن الشيعة لا بُدَّ أن نفهم أولاً من هم الشيعة؟، وما هي جذورهم؟، وما هي الخلفية العقائدية والفقهية لهم؟، وما هو تاريخهم؟، وما هو واقعهم؟، وما هي أهدافهم وأحلامهم؟، وعندها نستطيع أن نُدلِي برأينا على بصيرة. وكم من الناس غيَّروا تمامًا من آرائهم، وتنازلوا عن كثير من أفكارهم بعد أن وَصَلتهم المعلومة الصحيحة، والرؤية الواضحة.

من هم الشيعة؟!

إن القضية ليست قضية قوم يعيشون في بلد من البلاد، لها بعض المشاكل مع الدول المجاورة، إنما للقضية جذورٌ عقائدية وفقهية وتاريخية لا بُدَّ من العودة إليها..

يختلف كثير من المؤرخين حول البداية الحقيقية للشيعة، والذي يشتهر عند الناس أن الشيعة هم الذين تشيعوا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في خلافه مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ولكن هذا يعني أن أتباع علي بن أبي طالب رضي الله عنه هم الشيعة، وأتباع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه هم السُّنَّة. وهذا لم يقبل به أحد، فالسُّنَّة يعتقدون أن الحق في الخلاف الذي دار بين الصحابييْن الجليليْن كان في جانب علي رضي الله عنه، وأن معاوية رضي الله عنه اجتهد ولم يصل إلى الصواب في المسألة، وعليه فانحياز فكر السُّنة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه واضح. كما أن الأفكار والمبادئ والعقائد التي يقول بها الشيعة لم تكن من أفكار ومبادئ علي بن أبي طالب أبدًا؛ ولذلك فلا يصح أن يقال: إن بداية الشيعة كانت في هذا الزمن.

ومن المؤرخين من يقول: إن بداية الشيعة كانت بعد استشهاد الحسين رضي الله عنهما. وهذا رأي وجيه جدًّا؛ فقد خرج الحسين رضي الله عنه على خلافة يزيد بن معاوية، واتجه إلى العراق بعد أن دعاه فريق من أهلها إليها، ووعدوه بالنصرة، ولكنهم تخلَّوْا عنه في اللحظات الأخيرة، وكان الأمر أن استُشهد الحسين رضي الله عنه في كربلاء، فندمت المجموعة التي قامت باستدعائه، وقرروا التكفير عن ذنوبهم بالخروج على الدولة الأموية، وحدث هذا الخروج بالفعل، وقُتل منهم عددٌ، وعُرف هؤلاء بالشيعة. وهذا يفسِّر لنا شدة ارتباط الشيعة بالحسين بن علي رضي الله عنه أكثر من علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه، وهم - كما نشاهد جميعًا - يحتفلون بذكرى استشهاد الحسين رضي الله عنهما، ولا يحتفلون بذكرى استشهاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ومع ذلك فنشأة هذه الفِرقة لم تكن تعني إلا نشوء فرقة سياسية تعترض على الحكم الأموي، وتناصر فكرة الخروج عليها، ولم يكن لها مبادئ عقائدية أو مذاهب فقهية مختلفة عن أهل السُّنَّة، بل إننا سنرى أن القادة الأوائل الذين يزعم الشيعة أنهم الأئمة الشيعيَّة الأوائل ما هم إلا رجال من السُّنَّة يتكلمون بكل عقائد ومبادئ السُّنة.

استقرت الأوضاع نسبيًّا بعد شهور من استشهاد الحسين رضي الله عنه، وظهر في الفترة علي زين العابدين بن الحسين، وكان من خِيار الناس، ومن العلماء الزهَّاد، ولم يكن يُؤثَر عنه - رحمه الله - أيُّ مخالفات عقائدية أو فكرية لما كان عليه الصحابة أو التابعون..

وكان من أبناء علي زين العابدين رجلان عظيمان على درجة عالية من الورع والتقوى، هما محمد الباقر وزيد.. وكانا يتوافقان تمامًا مع ما يقوله علماء السُّنة من الصحابة والتابعين، غير أن زيد بن علي - رحمه الله - كان يختلف في أنه يرى أن علي بن أبي طالب كان أولى بالخلافة من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهو وإن كان يخالف بذلك إجماع الأمة، ويخالف أحاديث كثيرة مباشرة رفعت قدر أبي بكر الصديق وعمر وعثمان رضي الله عنهما فوق عليٍّ رضي الله عنه، إلا أن هذا الاختلاف ليس اختلافًا عقائديًّا؛ فهو يرى الفضل للخلفاء الراشدين الثلاثة الأُوَل، لكنه يرى عليًّا أفضل. كما أنه يقول بجواز إمامة المفضول، وهو بذلك لا ينكر إمامة الصديق وعمر وعثمان رضي الله عنهم، أما غير هذه النقطة فهو يتفق مع أهل السُّنة في كل عقائدهم ومبادئهم وفقههم.

ولقد قام زيد بن علي بالخروج على الخلافة الأموية مكرِّرًا تجرِبة جَدِّه الحسين بن علي رضي الله عنهما، وذلك في زمان هشام بن عبد الملك، وانتهى الأمر بقتله سنة 122هـ، وقام أتباعه بتأسيس مذهب على أفكاره عُرف في التاريخ بالزيديَّة نسبة إليه (زيد بن علي)، وهذا المذهب وإن كان محسوبًا على الشيعة إلا أنه يتفق مع السُّنَّة في كل شيء إلا في تفضيل عليٍّ على الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل، وأتباع هذا المذهب منتشرون في اليمن، وهم أقرب الشيعة للسُّنَّة، وتكاد لا تفرِّقهم عن السنة في معظم الأحوال.

ومن الجدير بالذكر أن هناك طائفة من أتباع زيد بن علي سألوه عن رأيه في أبي بكر وعمر، فترحَّم عليهما، فرفضه هؤلاء ورفضوا الترحُّم على أبي بكر وعمر، وانشقُّوا عن فرقته، وهؤلاء عُرفوا في التاريخ بالرافضة؛ لأنهم رفضوا إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من ناحية، ورفضوا رأي زيد بن علي من ناحية أخرى، وهؤلاء سيكون منهم من يؤسِّس بعد ذلك مذهب \"الاثنا عشرية\" أكبر مذاهب الشيعة.

ولقد مات محمد الباقر أخو زيد بن علي قبل أخيه بثماني سنوات (في سنة 114هـ)، وترك ابنًا عالمًا جليلاً هو جعفر الصادق، وهو أيضًا من العلماء الأفذاذ، وكان فقيهًا بارعًا، وكان يقول بكل عقائد الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين.

وفي أواخر عهد الخلافة الأموية قامت الحركة العباسية بنشاط لتجميع الناس للانقلاب على الخلافة الأموية، وتعاونت هذه الحركة مع المجموعات التي انشقت عن زيد بن عليٍّ، وتم إسقاط الخلافة الأموية سنة 132هـ، وقامت الخلافة العباسية بقيادة أبي العباس السفَّاح ثم أبي جعفر المنصور، وشعر المتعاونون معها بخيبة أمل؛ إذ كانوا يريدون أن تكون الزعامة في أحد أحفاد علي بن أبي طالب. ومن جديد قام هؤلاء بالانقلاب على الخلافة العباسية مكوِّنين جماعة عُرفت بالطالبيين (نسبة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه) في مقابل العباسيين المنسوبين إلى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.

وإلى هذه اللحظة ليست هناك مخالفات عقائدية وفقهية، اللهُمَّ إلاَّ قضية الحكم على أبي بكر وعمر؛ لأنَّ فريقًا من هؤلاء - وهم الذين انشقوا عن زيد بن علي - كانوا يرفضونهما، بل لا يخفون لعنهما!

توفِّي جعفر الصادق سنة 148هـ، وترك ابنًا اسمه موسى الكاظم، الذي كان عالمًا أيضًا، ولكن ليس على مستوى أبيه، وتوفِّي أيضًا في عام 183هـ، تاركًا مجموعة من الأولاد منهم علي بن موسى الرضا.

ولقد أراد الخليفة العباسي المشهور المأمون أن يستوعب فتنة الطالبيين، الذين يطالبون بالحكم لفرع علي بن أبي طالب t، وليس لفرع العباس رضي الله عنه؛ فولَّى علي بن موسى الرضا ولاية العهد، وأثار هذا جدلاً واسعًا في العباسيين، غير أن علي بن الرضا مات فجأةً سنة 203هـ، فاتَّهَم الطالبيون المأمون بقتله، ومن جديد توالت ثوراتهم على العباسيين كما كانت على الأمويين.

مرت السنوات، وهدأت جذور الثورات نسبيًّا، وإلى هذه الفترة لم يكن هناك مذهبٌ ديني مستقل يُعرَف بمذهب الشيعة، إنما كانت حركات سياسية للوصول إلى الحكم، والاعتراض على الحكام لأسبابٍ كثيرة، ليست منها الأسباب العقائدية التي في مناهج الشيعة الآن.

ومن اللافت للنظر أن هذه الدعوات الانشقاقية عن الحكم وجدت لها صدًى واسعًا جدًّا في منطقة فارس (إيران حاليًا)، وكان الكثير من سكان هذه المناطق على مدار السنوات يشعرون بالحسرة لذهاب مُلك الدولة الفارسية الضخمة، وانصهارها في داخل الدولة الإسلامية، وكانوا يرون أنفسهم أعلى نسبًا، وأفضل عرقًا، وأعمق تاريخًا من المسلمين؛ لذلك ظهر فيهم ما يسمَّى بالشعوبيَّة، وهي الانتماء لشعب معيَّن وليس للإسلام، وأظهر بعضهم حبًّا جارفًا لجذوره الفارسية بكل ما فيها، حتى النار التي كانوا يعبدون.

ولما كان هؤلاء لا طاقة لهم بمفردهم للخروج على الدولة الإسلامية، ولما كانوا مسلمين على مدار عِدَّة عقود من السنوات، فقد وجدوا في ثورات الطالبيين حلاًّ بديلاً؛ فهم سينضمون إليها ليسقطوا الخلافة الإسلامية التي أسقطت دولتهم قبل ذلك، وهم في نفس الوقت لن يتركوا الإسلام الذي اعتنقوه منذ سنوات طويلة، ولكنهم سيحرِّفونه بما عندهم من تراث الدولة الفارسية، وسيطعِّمونه بما يضمن استمرارية الوضع المضطرب في الأُمَّة الإسلامية، وهم لن يكونوا على قمة الهرم، بل سيأتون بالطالبيين الذين ينتمون إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم جزء من آل بيت النبي، ولهم مكانة في قلوب الناس، ومِن ثَم سيُكتب لمثل هذه الدعوة الاستمرار.

وهكذا اتحدت جهود الشعوبيين الفارسيين مع طائفة من الطالبيين من آل البيت، لتكوِّن كيانًا جديدًا بدأ يتبلور ككيان مستقل، ليس سياسيًّا فقط بل دينيًّا أيضًا.

وعودة إلى سلسلة الطالبيين نجد أنه بعد وفاة علي الرضا الذي اختاره هارون الرشيد وليًّا للعهد، ظهر ابنه محمد الجواد ثم توفِّي في سنة 220هـ، ليظهر ابنه علي بن محمد الهادي الذي توفي سنة 254هـ، ليظهر أخيرًا الحسن بن علي الملقَّب بالعسكري، الذي توفي فجأةً سنة 260هـ، ولم يترك إلا ابنًا صغيرًا عمره 5 سنوات اسمه محمد.

في كل هذه السنوات السابقة كانت هذه الحركات الانفصالية، والتي تضمُّ طرفًا من آل البيت وطرفًا من الشعوبيين الفارسيين، كانوا يعطون قيادة هذه الفرقة الانفصالية إلى الابن الأكبر لكل واحدٍ من قيادات الطالبيين، بدءًا من علي الرضا وانتهاءً بالحسن العسكري. أما من سبق علي الرضا مثل أبيه موسى الكاظم، أو جَدِّه جعفر الصادق، أو أبي جَدِّه محمد الباقر فلم يكن لهم قيادة ثورية على الحكم الأموي أو العباسي.

ولكن عند وفاة الحسن العسكري سنة 260هـ وقع هؤلاء الثوريون في حَيْرة كبيرة، فمَن هذا الذي يتولى أمرهم، وقد ترك الحسن العسكري طفلاً صغيرًا، ثم زاد الأمر اضطرابًا عندما توفِّي هذا الطفل الصغير هو الآخر فجأة؛ لتنقسم هذه المجموعات الثورية إلى فرقٍ كثيرة جدًّا تختلف بعضها عن بعض في المبادئ والأفكار، بل في الشرائع والمعتقدات.

وكان من أشهر هذه الفرق التي ظهرت \"الاثنا عشرية\"، وهي الفرقة الموجودة الآن في إيران والعراق ولبنان، وهي أكبر فرق الشيعة في زماننا المعاصر.

وبدأ قادة هذه الفرقة يضيفون إلى الإسلام ما يناسب الموقف الذي يتعرضون له الآن، وما يضمن لفرقتهم أن تُكمِل المشوار في ظل غياب قائد لهم..

لقد أضافوا عدَّة بدعٍ خطيرة إلى الدين الإسلامي، وزعموا أنها جزء لا يتجزأ من الإسلام، وأصبحت هذه البدع بالتالي جزءًا من عقيدتهم وتكوينهم؛ ومن هذه البدع ما هو خاص بالإمامة، فأرادوا أن يحلوا مشكلة عدم وجود إمام الآن؛ فقالوا: إن الأئمة اثنا عشر فقط! وقالوا: إن هؤلاء الأئمة هم بالترتيب كما يلي: 1- علي بن أبي طالب. 2- الحسن بن علي. 3- الحسين بن علي. 4- علي زين العابدين بن الحسين. 5- محمد الباقر بن زين العابدين. 6- جعفر الصادق بن محمد الباقر. 7- موسى الكاظم. 8- علي الرضا. 9- محمد الجواد. 10- علي الهادي. 11- محمد المهدي. 12- الحسن العسكري.

ومن هنا عُرفت هذه الفرقة بأنها اثنا عشرية، ولكي يفسروا انتهاء الأئمة إلى هنا قالوا: إن الطفل الصغير محمد بن الحسن العسكري لم يمُتْ، بل دخل في أحد السراديب بجبل من الجبال، وأنه يعيش حتى الآن (أكثر من ألف سنة حتى الآن)، وأنه سيعود في يومٍ ما ليحكم العالم، وهو عندهم المهديّ المنتظر، وزعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصى بأسماء هؤلاء الأئمة الاثني عشر، ولكنَّ الصحابة رضي الله عنهم كتموا ذلك، وبذلك فهُمْ يكفِّرون عامَّة الصحابة، وبعضهم يفسِّقهم دون التكفير؛ لأنهم كتموا أمر الأئمة هؤلاء. ثم أدخلوا من الفارسية نظام حتمية الميراث في الأئمة، فقالوا: إن الإمام لا بُدَّ أن يكون الابن الأكبر بدءًا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومرورًا بكل الأئمة من بعده. وهذا - كما هو معلوم - ليس في الإسلام أبدًا، وحتى الدول الإسلامية السُّنِّية التي حدث فيها التوارث كالخلافة الأموية والعباسية والسلجوقية والأيوبية والعثمانية لم يقولوا بأن هذا التوارث شيء من الدين، أو أنه لا بُدَّ أن يكون في عائلة معيَّنة. وأدخلوا أيضًا من الفارسية مسألة التقديس للعائلة الحاكمة، فقالوا بعصمة الإمام، وأن هؤلاء الأئمة المذكورين معصمون من الخطأ، وبالتالي يأخذ كلامهم حكم القرآن، وكذلك حكم الحديث النبوي، بل إنَّ معظم قواعدهم الفقهية والشرعية الآن مستمدة من أقوال الأئمة، سواءٌ قالوها أو نُسبت إليهم زورًا. وأكثر من ذلك يقول الخوميني زعيم الثورة الإيرانية في كتابه الحكومة الإسلامية: \"... وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملكٌ مقرَّب، ولا نبي مرسل[1]\"!! ومن هنا كانت عداوتهم بالغة للصحابة جميعًا (إلا مجموعة قليلة لا تزيد على ثلاثة عشر)، وتشمل هذه العداوة بعضًا من أهل البيت مثل العباس رضي الله عنه عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وابنه عبد الله بن عباس حَبْر الأمَّة رضي الله عنهما. ولا يخفى أن هذا الطعن والتكفير لهما؛ لخلاف الاثني عشرية مع الخلافة العباسية.

وكان أيضًا من بدعهم أنهم حكموا على معظم الأمصار الإسلامية بأنها دار كفر، حيث كفَّروا أهل المدينة ومكة وأهل الشام، وكذلك أهل مصر، وقالوا في ذلك كلمات نسبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي تعتبر عندهم جزءًا من الدين، وهذه الكلمات موجودة في مراجعهم الأصلية، مثل كُتُب الكافي وبحار الأنوار وتفسير القمي وتفسير العياشي والبرهان وغير ذلك من مراجع.

وبالتبعية فهم لا يقبلون كل علماء السُّنَّة، ويرفضون كل كتب الصِّحاح والسُّنة؛ فلا البخاري ولا مسلم ولا الترمذي ولا النسائي، ولا أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو ابن حنبل، كذلك لا خالد بن الوليد ولا سعد بن أبي وقاص ولا عمر بن عبد العزيز ولا موسى بن نصير، ولا نور الدين محمود ولا صلاح الدين، ولا قطز ولا محمد الفاتح، وهكذا..

ونتيجة نَبْذهم للصحابة وللتابعين ولكتب الحديث والتفسير، فإنهم اعتمدوا على الأقوال المنسوبة لأئمتهم، وهي في غاية الضعف من ناحية الرواية؛ ولذلك ظهرت عندهم البدع المنكرة الكثيرة، في العقائد والعبادات والمعاملات وغيرها. ونحن لا نقصد في هذا المقال تقصِّي هذه البدع، فإنَّ هذا يحتاج إلى عِدَّة كتبٍ، ولكن نشير إلى أصل المشكلة فقط؛ حتى نفهم تبعاتها، وإلاّ فالحديث سيطول إذا تحدثنا عن بدع التقيَّة والرَّجْعة، وبدع القول بتحريف القرآن، وبدع سوء الاعتقاد في الله عز وجل، وبدع الأضرحة وما يفعل عندها، وبنائها في المساجد، والبدع المنكرة التي تُفعل في ذكرى يوم استشهاد الحسين رضي الله عنه، وغير ذلك من آلاف البدع التي أصبحت ركنًا أصيلاً في الدين عند الاثني عشرية.

وكل ما ذكرناه حتى الآن ما هو إلا جزء من فكر فرقة الاثني عشرية، وهناك العديد من الفرق غيرها قامت في هذه الفترة من التاريخ، خاصَّة في الفترة المعروفة في التاريخ بفترة \"حيرة الشيعة\"، والتي بدأت في منتصف القرن الثالث الهجري بعد وفاة الحسن العسكري (الإمام الثاني عشر عندهم).

وبدايةً من هذا التوقيت بدأت تظهر المؤلفات والكتب التي ترسِّخ هذه العقائد والأفكار، وانتشرت هذه المناهج بشدَّة في منطقة فارس خاصة، وفي بلاد العالم الإسلامي بشكل عام، ولكنْ دون إقامة دولة تتبنَّى هذا الفكر بشكلٍ رسمي. ولكن عند نهايات القرن الثالث الهجري وبدايات القرن الرابع الهجري، حدثتْ تطورات خطيرة أدَّتْ إلى وصول الشيعة إلى الحكم في بعض المناطق، وكان لهذا تداعيات رهيبة على الأمة الإسلامية، وهذا ما سنتناوله في المقال القادم بإذن الله.

ونعيد القول بأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإننا لكي نأخذ قرارًا في أمر من الأمور، أو قضية من القضايا لا بُدَّ من العلم أولاً، وبعد أن تتوفَّر المعلومة الصادقة نستطيع عندها أن نقول: هذا يجوز، وهذا لا يجوز، أو الأَوْلى كذا وكذا. أما الكلام بالعاطفة دون دراسة فهذا يُورِد المهالك..

ونسأل الله عز وجل أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.




#176673 [التاج محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2011 01:25 AM
صراحة السلفين احسن حالآ من الاخوان المسلمين ويجب علينا ان ندعمهم فى وجه الاخوان فهم الوحيدين القادرين على مواجهة الاخوان وحتى لا يخطتفنا الاخوان يجب ان ندعمهم ويجب على السلفين ان لا يتعاملوا مع الاخوان ولا يوظفوهم فى المنظمات الخيريه اما قولك فى الاحتيال فالناس على دين مولكهم اصبح كل السودانين محتالين ونصابين واسموها دنفره وسحر وشعوزههذا هو الحال والله المستعان


#176570 [شوقي إبراهيم عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2011 08:25 PM
كلام الأخوة تنقصه الدقة العلمية. ما لا يدركانه أن كل من لبس العمامة السوداء هو هاشمي عربي قرشي قح. هذه العامامة السوداء لا يستطيع أن يلبسها كائنا من كان، تعني من ذرية الرسول (ص) وفي نقس الوقت درجة علمية في الشريعة والفقه. وعلى ذلك فالخميني، وخامئني، وعائلة الحكيم والصدر، ومحمد حسين فضل الله، والسيد حسن نصر الله.زكلهم احفاد نبينا العظيم فأعرف اهل نبيك ايه المسلم ولا يخدعك آل سعود بلفظة صفوي! نعم في تاريخ إيران كانت هنالك عائلة صفي الدين تحكم، ولكن ما دخلها بذرية الرسول (ص)؟ قال النبي (ص): كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي!! (إن شانئك هو الأبتر) ليسوا سوى الأمويين آل العاص وآل مروان وآل سفيان، وآل معيط الخ أين ذرية هؤلاء؟ بترهم الله بترا. ومع ذلك نسمع من يمجدهم ويترضى عليهم.

وما لا يعرفانه أن ليس فقط الحسين عليه السلام ذبح، بل يجب أن يفهموا أن معظم ذرية النبي (ص) إما ذبحت أو أغتيلت بالسم قال النبي (ص): ما منا إلا مات ذبيحا أو مسموما. فخذوا مثلا الخميني هو حفيد الإمام موسى الكاظم عليه السلام الذي سجنه هارون الرشيد عشرين عاما وقتله في السجن مسموما، لذا سمى كاظم الغيظ - (الكاظمين الغيظ) قرآن كريم. وابن هارون الرشيد الخليفة المأمون سممم علي ابن موسى الرضا وكلاهما للغرابة مدفونان في مشهد بإيران (طوس سابقا).أيقبر موسى الرضا وقبر هارون الرشيد!! لذا قال الشاعر دعبل الخزاعي
اربع بطوس على قبر الزكي بها إن كنت تربع من ديـن على وطر
قبران في طوس: خير الناس كلهم وقـبر شـرهم هــذا مـن العبر
ما ينفع الرجس من قبر الزكي ولا على الزكي بقرب الرجس من ضرر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت لـه يـداه، فخـذ ما شئت أو فذر

لذا فر أحفاد الإمام موسى الكاظم إلى كراتشي هربا من القتل.واستوطنوا...من بطش هارون الرشيد ووابنائه، وهنلك يسمون الأسياد ومنهم أنحدر الخميني نسبة إلى مدينة خم الإيرانية . ولكن ما يجب أن نعلمه أن ذرية النبي (ص) هربت في كل الأصقاع..حرصا على دمائهم، ويبقون أينما كانوا ذرية الرسول عربا قرشيون من بني هاشم. إذن العرب يحكمون إيران وليس العكس!!


ردود على شوقي إبراهيم عثمان
Sudan [مواطن ] 07-11-2011 11:40 PM
الخميني من طائفة السيخ الهندية , ولا يمت لآل البيت النبوي الهاشمي بصلة .....
هل مات الخميني ذبيحا او مسموما ؟ !!


#176519 [ابراهيم السعيد]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2011 06:41 PM
تمت الناقصة صفويين جدد فى الخرطوم ;(


#176513 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2011 06:34 PM
آل الحكيم في العراق ( مهدي الحكيم . محمد باقر الحكيم . عبد العزيز الحكيم ) هؤلاء
من أصل فارسي , لذا لا ريب أن يتعاونوا مع الفرس في ايران ضد العراق أثناء الحرب
العراقية الايرانية ..... واكتمل هذا التعاون بجلب الاحتلالين الأمريكي والايراني للعراق
وبالطبع حكومات الخليج ليست بريئة من هذا الاحتلال .....ولكن الدور الايراني الفارسي كان أقذر فيما جرى للعراق من احتلال .....


شوقي إبراهيم عثمان
شوقي إبراهيم عثمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة