المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إنفصال الجنوب: تداعيات طفلة كبيرة.. وخواطر إمرأة صغيرة!ا
إنفصال الجنوب: تداعيات طفلة كبيرة.. وخواطر إمرأة صغيرة!ا
07-13-2011 01:53 PM

اوراق متناثرة
إنفصال الجنوب: تداعيات طفلة كبيرة.. وخواطر إمرأة صغيرة!!


غادة عبد العزيز خالد

مضى أكثر من نصف رمضان عام 1986 وبدأت نقوس العيد تترنم من بعيد... كنت وقتها على اقف على مشارف عامي التاسع وكنت احاول ان اقنع والدتي، مع إخوتي الثلاثة، على السفر إلى الجنوب حيث كان الوالد يعمل بإحدى حاميات مدينة واو، لقضاء إجازة العيد معه، وكان لنا ما اردنا. كانت تلك هي المرة الأولى التي تطأ فيها قدماي ارض الجنوب، وحاولت كثيرا بعدها ان استرجع بالذاكرة بعض من ملامحها... مدينة خضراء.. تملؤها اشجار الثمار اليانعة... فتتدلى قطوفها بما تشتهي الأنفس.. ولا تجهد نفسك سوى بان تمد يدك لتصبح الثمرة بعدها، حلالا بلالا... في يدك.. فتمدها إلى فمك لتنعم باجمل طعم ذقته في حياتك... هل هذه كانت هي الحقيقة ام هي خيالات عشتها عن الجنوب.. لست ادري!!
ولم تمر سوى ايام قليلة على زيارتنا للجنوب حتى سمعنا في ليلنا ذاك ازيزاً للطائرات من فوقنا... وصوت صفارات الإنذار يحيط بالمكان من حولنا... تدريبات وخطوات مدروسة... اطفئوا الأنوار كلها.. إحتموا... إختبئوا تحت السرائر.. وانتظروا ان تنتهي الجولة بسلام حتى تبدأ جولات أخر... كانت ليلة مرت طويلة بالرغم من قصر احداثها... اذكر انني حاولت ان اتصرف وكأنني فتاة كبيرة تعين والدتها بإطاعة اوامرها في ظرف حرج وتحاول ان تشرف على اخوانها.. لكنني لم اكن سوى طفلة مرعوبة خائفة.. وإن حاولت ان تكون كبيرة!!
وبقيت هذه الذكريات الباهتة هي المسيطرة على خيالي وعلى فكرتي عن الجنوب. ولم ادر من ألوم، هل ألوم نفسي ام ظرفي ام زماني الذي ما له عيب سواي... لكن بصفة شخصية، لم تسعفني، وللأسف، الأيام لكي اتعامل مباشرة مع كثير من الأخوة الجنوبيين حتى استطيع ان اتشدق، ولو مظهريا، بحسن علاقاتي معهم وبكمية الإخاء والمحبة التي تجمعني بينهم. وتجربتي هذه مخالفة لتجارب الأجيال التي تسبقني. فالآن استرجع بالذاكرة قصه ما كتبها الأستاذ محمد خير بدوي في كتابه «قطار العمر- في أدب المؤانسة والمجالسة» عن التفاعل ما بين النواب الشماليين والجنوبيين وعن علاقاتهم سويا. فكانت من ألطف قصص الكتاب واقعة جرت ما بين(بوث ديو) النائب الجنوبي الذي قيل إنه كان يجلس مجاورا للشيخ يوسف العجب الذي خلع (مركوبه) في إحدى الجلسات ونام. وأستيقظ فجأة ولم يرَ مركوبه فمال نحو (بوث) سائلا له «يا البوس مركوبي ما وقع في عينك؟» فرد بوث قائلا: «دا كلام يا شيخ العرب؟؟ العين كلو قدر شنو؟؟ المركوب الكبير دا كان وقع في عيني بشرطوا طوالي!!» وكانت هذه القصة دليلا على الإخاء والمحبة التي تسود الجميع باختلاف اتجاهاتهم وسحناتهم.
وربما استيقظ هذه الأيام والجنوب لتوه قد انفصل.. ولا اجد سوى بعض من تداعيات تلك الطفلة الكبيرة وذكرياتها شبه الباهتة عن الجنوب... وخواطر إمرأة صرتها اليوم وهي تحاول ان تعود إلى صغرها من جديد علها تسترجع بعضاً من تلك الأيام... وربما اذهب في يوم وزمن قريب لأحاول ان التمس إن كانت ذكرياتي حقيقة ام اوهاماً نسجتها في الخيال.

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1724

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#177804 [قرفان سواح شليل وين راح ]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 05:22 PM
تداعيات طفلة كبيرة.. وخواطر إمرأة صغيرة ، موضوع حلو يا غادة لأن جنوبنا الحبيب يجذب تسليط الأضواء عليه بما يتسق مع قصتك الواقعية الشيقة رغم أني قد لاحظت عدم إندماجك مع الإنسان الجنوبي ربما لطفولتك و خوفك من أزيز الطائرات و المدافع حيث يبدو أن الموقف كان أكبر منك لذا تأصل في دواخلك كره المكان و النفور منه لأنه يذكر بالموت و الدمار و الهلاك ... لكنه يظل الجنوب هو الوطن لجميع السودانيين و حتماً يعود كما قال الفنان سيد خليفة ، هذا و قد أعجبني في مقالك أيضاً موضوع حوار نواب البرلمان بوث ديو و الشيخ يوسف العجب و حول المركوب و العين و أنت ربما تتحدثين من دبي !!! أم أين لست أدري ، المهم موضوعك جميل و زادت حلاوته طلعة شخصك و زيارتك الواقعية المرعبة الى جنوب السودان ، رجاء التعديل و عدم الخوف من الجنوب فهو لنا يتوجب أن نضمه و لا نخاف منه لأننا سنخاف من إسرائيل من خلاله مستقبلاً و اللبيب بالإشارة يفهم ، و لك مني كل التحية و الإعجاب و التقدير جعلك الله ذخراً لعشاق الكلمة و المتلذذين بنكهتها العصائرية الجميلة .


#177744 [H]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 03:52 PM
طيب ياغادة ليلة واحدة بس اذعجك اصواط الطيران .اتخيلي لمدة خمسين سنة اخوانا الجنوبين بضربوهم بالطيران والراجمات الاكثرفتكا وليت الامر ينتهي بهذا الحد استعباد جنسي ولفظي والانكي سرقة الاطفال وتربيتهم في بيوت جنرالات الجيش فقط مهمتهم غسل ملابس المدام وكواية الكاكي بتاع جنابو ويادار ما دخل ليها شر لو نمتي في دارفور والا جبال النوبة . رايك شنو في اولاد البحر ديل البسو في ديار ناس .


غادة عبد العزيز خالد
غادة عبد العزيز خالد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة