المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
انفصال جنوب السودان: السقوط الاخلاقي
انفصال جنوب السودان: السقوط الاخلاقي
07-13-2011 06:58 PM

انفصال جنوب السودان: السقوط الاخلاقي

منتصر زين العابدين
[email protected]


في التاسع من يوليو فارقنا جزئاً عزيزا من هذا التراب الغالي الا علي الصامتين وقارعي الطبول اما ايذاناً برقيص كبيرهم او اعلاناً لحرب اخري باسم الله، واسمه تبارك وعلا براء منها... انفصل الجنوب الحبيب ونحن نثبت لكل العالم قبل ان نثبت لانفسنا انا اناس ليسوا بطيبي معشر ، اناس اكثر تركيزاً علي اللون والعرق في التعامل مع من كانوا جزئاً منهم للالاف من الاعوام قد خلت وساهموا بكل جد وحب في رسم مسيره الوطن الظافره نحو الاستقلال بما غفل عنه تاريخنا الملوث بالانتهازيه لاحتكار انجاز الوطنيه علي قوم بعينهم دون اخرين طوال سنين مابعد استقلانا المجيد الذي رسموا ملامحه في ابهي صورها من نسميهم اليوم ( اعداء للدين والوطن ) في كتائب كانت مهراً لحريه هذه البلاد العظيمه، (عرسانا) دفعوا المهر دماً ثاخناً وعشق لاتحده حدود في حروب اروبا التي كان تتويجها في ملحمه المكسيك لمن قرأ التاريخ جيداً...فكم جندي وجندي مات في اصقاع هذه الدنيا جندياً مجهولا… مجهولاً الا علي صحاري وغابات وجبال هذه الوطن التي لاتنسي ولن تنسي دماً اريق لاجل عزتها وكرامتها. لنأتي نحن اليوم في عصر الاحزان العظيمه نرسل جيوشاً ليس لها اخلاق الفاتحين لتدهس الاطفال والنساء والشيوخ وتقلع وتحرق الزرع ومع من!!!؟ مع ابناء الوطن الواحد.
...انفصل جنوبنا الحبيب وكل منا يتهرب من مسؤليته التاريخيه تارةً بانهم من اختاروا الذهاب وكاننا نحن من كنا نرسل لهم الكساء لعراهم والدواء لعجزاهم ومرضاهم ، وتاره بان من كان مستعمراً يوماً لهذه البلاد هو من اجج نار الصراع بضربه علي جنوب السودان طوقاً كان حائلا للتعايش السلمي بين ابناء الوطن ، لكن هنا يبز السؤال هل ذات المستعمر ضرباً طوقاً علي دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ؟؟؟
نحن ياسادتي قوم ادمنا تزييف الحقائق...سكرنا حد الثماله من اكاذيبنا ورقصاً طرباً من سيئات اعمالنا...نحن ياسادتي من رسمنا ملامح كراهيه عمرها 56 وخمسون عاماً ...لم ندرك يوماً باننا كلنا لادم وادم خلق من تراب..ولم نعرف ان الله خلقنا شعوباً وقبائل لتعارفوا....لنأتي اليوم يتحدث بعضاً منا عن ذاك السرور بتفسخ عري وحده (الدم والدموع ) وننحر الثيران ابتهاجاً بانفصال الارض التي مات فيها الابن والاخ والخال والعم كما يقولون، والذين لم يموتوا سوي الي تحقيق مجد شخصي روجوا له مرجفون هذا الزمان بان هنالك حورُ مقصورات في الخيام في انتظارهم وقد نسوا انه لايجوز استعباد الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا...وهانحن نكرر ذات المشهد المحزن لثمان سنوات اخري في دارفور ومايقارب الخمسه وعشرون عماً في جنوب كردفان... لتتواصل ذات حمله الصمت او الهتاف علي ان من يموتون (هم الجابو لروحهم) في دارفوار او هؤلاء (عملاء وخونه) في جنوب كردفان لان عماله اخر زمن مسموح بها للراقص الاكبر واصحاب الدفوف وان كانت امام عدسات الكاميرات والتلفزه العالميه...وحرام علي من كان ضعيفاً يبحث عن من يغيثه في وطن لامغيث فيه غير الله.
سيكتب التاريخ ياسادتي ان الجيل الحالي هو اسؤا الاجيال في تاريخ السودان، ففي عهدهم حدث انقسام البلاد كأهم حدث في القرن الواحد والعشرين. شباب ليسوا للوطن كما يحدث في مشارق الارض ومغاربها بل مجموعه من السلبيين الخائفين علي حياه لم يعد فيها ما يخاف عليه...الجيل الذي في عهده نكل بالاطفال علي شاكله مايحدث في الصوره وبل افظع لمن القي السمع والبصر وهو شهيد....فكل من يرقص طرباً خلف البشير او يرقص خوفا منه فهم في الاخر سيان...ماافظعنا ومااقسانا ....فبالله قولوا لي...من نحن؟؟؟ اننا لسنا ببشر...بل نحن جنس جديد جمع بين الغوريلا والبشر...جنس اخذ من البشر هيئتهم ومن الغوريلا بهيميتها ووحشيتها وربما كانت الغوريلا ارحم منا.
انه قمه التكبر ان نكون فراعنه هذا الزمان ونجعل من تولوا امرنا يفعلون في خلق الله مايفعلون بداوعي القبيله والجنس او الجهه من غير ان ينبري منا (موسي) ليقول ومن معه انا امنا بربنا ليغفر لنا خطاينا ومااكرهنا عليه... بل مزيدا من التعجرف والهتاف لنقول بذلك اننا قوم لايمكن ان نكون خلفاء لله في هذه الارض وهو وحده الذي حرم الظلم علي نفسه وجعله محرماً بين الناس...لكننا ظلمنا وتحرينا الظلم حتي كتبنا عند ابناء جلدتنا ظالمين.
وفم خضم كل هذا، اتدرون ماهو المشهد الاكثر تراجيديا في هذا الحال؟؟؟ ان يطلب رئيس جنوبنا الحبيب منا السماح له بالاحتفاظ بالعلم كجزئاً من التاريخ المشترك للدولتين وليكون في المتحف الوطني للاجيال القادمه ليثبت لكل العالم تساميه علي الجراحات الثقال، ونحن بالمقابل نعلن تأهبنا لحرب جديده ونطرد من كانوا يوماً ابناء جلدتنا ونعتز بايواءنا من كان بعيدا عن القلب والوطن.
لن تكون هنالك دوله فيما تبقي من وطن...وطن اصبح ليس بنهكته التي اعتدناها، فطالما يغيب حس الوطن الواحد بل وحس الانسانيه وتتفتق عري الوجدان والضمير الجمعي ستتجه مزيد من الجهات فيما تبقي من وطن الي تقرير مصيرها عندما يرون ابناء جلدتهم يوصمونهم بعلم او بغير علم بانكأ الالفاظ. ان اي محاولات في المستقبل لاعاده توحيد السودان لن تنجح مالم ترتبط بحقيقه مواجهه الذات بتقصيرها في حق الوطن وابنائه في تلك المناطق وبمعقد مصالحه اجتماعيه بين مكونات السودان المختلفه، مصالحه قائمه علي المواطنه واحترام والحقوق المتساويه في العيش الكريم.
استقلال مجيد لاهلنا في جنوب السودان...اللهم اجعلهم في اقصر السنين دوله تنعم بحقوق الانسان وتحترم شعبها....متخذه من سنوات الحزن والضياع الطويل التي عاشوها بجنبنا نبراساً يهتدوا به ليضئ لهم دروب المسير...ومن دماء شهدائهم ودموع اطفالهم وثكلاهم نيلاً جديداً يروي ارضهم العظيمه لتنبت اجيلاً من العشق الفريد لتراب ارضها وروعه الوطن المجيد... اما لنا فسير سير يابشير ونواصل الرقص بعد الانفصال.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1082

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




منتصر زين العابدين
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة