«دنيا دبنقا دردقي بشيش»اا
07-14-2011 01:14 PM

بشفافية

«دنيا دبنقا دردقي بشيش»

حيدر المكاشفي

كان اتحاد الصحافيين قد قال لنا إن زميلنا الصحافي جعفر السبكي المعتقل لدى جهاز الأمن منذ الفاتح من نوفمبر من العام الماضي قد تم اعتقاله لأسباب ليست صحفية ولا علاقة لها بممارسة المهنة، ثم اتضح لاحقاً بحسب المتحري أن الاعتقال قد تم بسبب مراسلات وتقارير صحفية كان يبعث بها الزميل السبكي إلى راديو دبنقا المتخصص في شؤون دارفور والذي يبث إرساله من هولندا وقد فصّل بالأمس المتحري أمام المحكمة التي انعقدت لنظر قضية زميلنا السبكي ومن معه والذين قضوا اكثر من تسعة أشهر في الحبس على ذمة هذه القضية التي وضحت معالمها كما قال المتحري في اليوم الثاني من ديسمبر من العام الماضي - أي بعد مرور شهر على واقعة الاعتقال - حين دهمت قوة أمنية احدى الشقق بالخرطوم على إثر ما توفر لسلطات الأمن من معلومات تستدعي الدهم والتفتيش وأسفرت العملية عن مضبوطات شكلت أساس قضية الاتهام، ولكن رغم أن الاعتقال قد تم في نوفمبر والعثور على الأدلة التي يعتقد الشاكي أنها تدين الموقوفين قد تم في ديسمبر، إلا أن المتهمين ظلوا لشهور متطاولة رهن الحبس دون أن يقدموا لمحاكمة، وهذا في حده الأدنى تأخير للعدالة، وتأخير العدالة نوع من الظلم يبدو وكأنه عقوبة من غير محاكمة من محكمة مختصة دفع ثمنه هؤلاء المعتقلون خصماً على حريتهم لعدة شهور، وعلى كل حال القضية الآن أمام المحكمة التي بدأت نظرها عملياً يوم الأول من أمس وسنتابع مسارها وننتظر مآلاتها وإلى ذلك الحين لن يبق لنا إلا التأمل إذ أن القانون الذي يوصف بأنه حمار يمنع التعاطي الصحفي مع القضايا المنظورة أمام المحاكم ونحن إلى الآن لم نفعل سوى سرد بعض الوقائع المتصلة بهذه القضية وسنكتفي فقط بالتأمل..
ومن تأملاتنا التي جاءت عفو الخاطر على ذكر كلمة «دبنقا» التي تسمى بها الراديو المذكور، جال بخاطرنا ذلك المثل الدارفوري الذي يقول «دنيا دبنقا دردقي بشيش» والدبنقا إناء مثل الزير يصنع من الطين لأغراض الحفظ والتخزين وبعد أن يملأ بما يراد حفظه لأوقات الشدة والأيام السوداء تتم «دردقته» برفق وحذر خوفاً من أن ينكسر إلى مرقده الآمن للاستفادة من المخزون أوقات العسرة والضيق، والمثل في معناه العام يعني أن التعامل في هذه الدنيا لا يحتاج إلى الاستعجال والتشدد بقدر الحاجة إلى الحكمة والترفق والمهلة، ومن الذكريات التي بعثتها من مرقدها في الذاكرة مفردة «دبنقا» تلك النكتة الشهيرة المنسوبة للاذاعي المخضرم محمد سليمان صاحب البرنامج الجماهيري الأشهر «دنيا دبنقا» وتقول النكتة ان مقدم البرنامج ألقى سؤالا على الجمهور فحواه من يكون الرئيس الذي يقرض الشعر ويجيد أربع لغات وعندما منح الأستاذ الفرصة للأكثر إلحاحاً على الاجابة فوجئ به يقول «نميري» فما كان منه إلا أن أطلق عفو الخاطر عبارته الشهيرة «يا راااجل»، ثم اسمعوا هذا الشاعر الحلمنتيشي لعله المتشعلق بن المنبرش وهو يقول:
نحنا الروقة يا منقة، نحنا الموت مع الشنقة، نحنا الزوغة من الزنقة، صحيح الدنيا ما دبنقا، تقولي شنو تقولي منو، نحنا الزين وطبعنا شين، وكت نلقى حبة دين، نغطس فيهو للاضنين، نحنا الضبة والمفتاح، خلطنا المش مع التفاح، ولو زولاً أراد يرتاح، بننهي السوق متل تمساح، وتقولي شنو تقولي منو.. الخ....
و..... ألم يلفت نظركم أنه في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عفواً عاماً على العشرات بعضهم محكوم عليه بالاعدام في قضية ذات صلة بدارفور، إذا بها في الوقت نفسه تقود بعضهم إلى سوح المحاكم وفي قضية ذات صلة بدارفور؟!..

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 6845

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#178280 [asaedd]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2011 01:27 PM
يا المكاشفى الخراب ليس فى قادة الانقاذ -الخراب فى السلطة القضائية بقيادة الفاسد شيخ ضلال (جلال الدين)وصل الحال ان تخصص بعض القضاة امثال مدثر الرشيد -ومعتصم تاج السر -فى قضايا عادية لاتحتاج الى قاضى فاسد -هل تعلم ان امثال هؤلاء يتلقوا التعليمات من هذا الفاسد -يجب ان الثورة من داخل القضائية للاطاحة بهذا الفاسد -رغم علم كبار رجال الدولة لا حياة لمن تنادى -


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة