المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
اتفاق أديس: (الحلو) ما يكملش...الجماعة أنفزروا ..اا
اتفاق أديس: (الحلو) ما يكملش...الجماعة أنفزروا ..اا
07-15-2011 12:15 AM

اتفاق أديس: (الحلو) ما يكملش...الجماعة أنفزروا

أسامة أحمد خالد
[email protected]

خالنا السيد عليه رحمة الله كان وكيلاً كامل الدسم لأخيه المغترب يدير له شئونه ويشاركه ماعونه. وفي ذات مرة أسر الموكل للوكيل برغبته في بيع السيارة الهايلوكس موديل (81) أو ما كان يعرف بـ (أب زيق) والتي يشاركه في ملكيتها قريبه المغترب أيضاً. قام الوكيل بعرض السيارة للبيع وأتفق، إطارياً، مع مشترين على الثمن وقرأ معهم الفاتحة وحدد لهم موعداً للاستلام والتسليم. لأمر ما غير الموكل رأيه في البيعة فوضع وكيله في موقف لا يحسد عليه ولكن الوكيل لم يشأ الاعتراض على تصرف الموكل خوفاً من اتخاذ الأخير تدابير تؤثر على المزايا الاقتصادية والائتمانية التي يتمتع بها كوكيل فانحنى للعاصفة. ولكن لكي يحفظ ماء وجهه أمام من التزم معهم (لقناعته بأن الراجل بربطوه من لسانه) قرر إبلاغهم الخبر بعبارة ليست من قبيل (والله الجماعة نطوا) ولكن أرادها أقوى لتؤكد عدم قبوله تصرف موكليه فلم يجد عبارة أشد وطئاً وأقوم قيلا من (والله الجماعة أنفزروا).
هل أتاك، عزيزي القارئ، حديث الغاشية التي غشيت المكتب القيادي للحزب الحاكم والرمز السيادي للدولة المحكومة بين ليلة وضحاها فقاموا على إثرها بالتصريح بعدم التزامهم بالاتفاق الموقع في أديس أبابا بين قطاع الشمال بالحركة الشعبية والحزب الحاكم ممثلاً في المسئول السياسي الأرفع؟ هل أطلعت على تفاصيل الاتفاق الذي آمن بقطاع الشمال في الحركة الشعبية ليلاً فمسى قادته وبسطهم حرير بجعلهم شركاء مكرمين والتصريح الذي كفر بالقطاع أول النهار فصبح قادته وبسطهم تراب جاعلاً أعزة الأمس أذلاء مجرمين مطاردين (صدق من قال الحلو ما يكملش). خبروني بربكم كيف نوفق بين استيعاب ترنيمة الإيفاء بالعهود والعقود التي يشنف بها أهل الإنقاذ آذاننا صباح مساء كفضيلة يتيمة للتغطية على تفريطهم في تراب الوطن بعد نيفاشا وبين التراجع عن ما أتفق عليه مع قطاع الشمال في أديس أبابا اللهم إلا أن يطئمن قلبنا لما آمنا به بالأمس من أن الإيفاء بعهد نيفاشا ما كان ليتم لولا الضغوط الدولية المكثفة وإنها ليست بفضيلة يلهمونها كما يلهمون النفس كما يزعمون.
من الواضح أن بنود الاتفاق التي تفاوض عليها، بإسم الحزب وحكومته، نفر من الفريق الذي قاد مفاوضات نيفاشا ووقع عليها الدكتور نافع علي نافع القيادي الأكثر قرباً من الرئيس (حتى لحظة توقيع الاتفاق) راحت شمار في مرقة الخلافات داخل أروقة المؤتمر الوطني.
في ندوة أقامتها السفارة السودانية في التسعينات وصف أديبنا الراحل الطيب صالح –أنزل الله على قبره شآبيب الرحمة- الوضع في الخرطوم بأنه خليط من العقل والجنون فنهض الدكتور حسن مكي معقباً بأنه يتحدث بإسم حزب المجانين في الخرطوم. فبإسم من فاوض إدريس محمد عبد القادر وسيد الخطيب قطاع الشمال في أديس ونيابة عن من وقع الدكتور نافع علي نافع على الاتفاق؟ باسم العقلاء أم نيابة عن المجانين؟ ومن هم العقلاء ومن هم المجانين في الحزب بين الذين فاوضوا ووقعوا والذين نقضوا وتراجعوا؟ أن يكون هناك خلاف قبلي في وجهات النظر داخل أروقة الحزب حول قضية ما فهذا شئ طبيعي ومقبول لكن أن يمضي الحزب إلى محطة التوقيع ثم يأتي بعض قادته للرفض البعدي بلا مقدمات وفي وضح النهار وعلى رؤوس الأشهاد وفوق عمائم المصلين فهو عين التخبط والتضارب والخلاف حتى ولو دثروه بدثار فقه السترة.
الغريب في الأمر إن الدكتور نافع علي نافع الذي كان يظهر من حين لآخر للتحدث بإسم الحزب في كل صغيرة وكبيرة وبما شاء من عبارات والذي كان يقول في كل أمر ما لم يقله مالك في الخمر قد ظهر أمس ليكمل الصورة الباهتة ويتم الناقصة بالقول بأن \"اتفاق أديس أبابا الأخير مع قطاع الشمال لم يكن موفقاً. وإن الاتفاق خلق ارتباكاً في الساحة السياسية، مشيراً إلى أن قوى المعارضة أرادت أن تستفيد منه بالحديث عن وجود صراع وانشقاق بالوطني، وقال ليس هناك مجال لانشقاق في الوطني، وأوضح أنه لا يوجد خلاف أو شعور بأن هناك أزمة بالحزب، وأكد أن الاتفاق لم يجد قبولاً من المكتب القيادي بالمؤتمر الوطني، لافتاً إلى أن النقد الأساسي للاتفاق كان حول خروجه من الإطار العام للتفاوض، وقال إنه أمر منطقي، وزاد: «لا أرى حرجاً في رأي المكتب القيادي للحزب». وأضاف نافع: «لم نكن نظن أن الاتفاق الذي وُقع كان خارج الموجهات العامة».
الذي يجمع بين خالنا السيد والدكتور نافع إن كلاهما لا يرى حرجاً في رأي موكله لأسباب يعلمونها ونعلمها وكلاهما لم يكن يظن أن الاتفاق كان خارج الموجهات العامة لتقديرات يقدرونها ونقدرها ولكن خالنا السيد الذي لا تربطه بموكليه رابطة حزبية أمتلك الجرأة ليقول (الجماعة أنفزروا) وهذا ما لم ولن يقله نافع والذي لما ظل يبديه من صلابة وأخذ للإمور غلابا كنا نظن أن لسان حاله سيكون من حال أبي الطيب المتنبي حين أنشد:
و(حزب) ناسه ناس صغار *** وإن كانت لهم جثث ضخام
وما أنا فيهم بالعيش منهم*** ولكن معدن الذهب الرغام

ولكن لسان حاله جاء من لسان حال دريد بن الصمة الجشمي حين قال:

وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت *** وإن ترشد غزية أرشد

توضيح: بحثنا في لسان العرب فلم نجد إن من معاني غوت (أنفزرت).


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1575

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#178887 [سودانى جدا]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2011 11:25 PM
قبل اكثر من ثلاثين عاما تنبا المفكر الاسلامى واول ضحايا الكيزان محمود محمد طة بان السودان سيحكمة اسلاميون مهووسون سيعيثون فى الارض فسادا وسيزقوا البلاد والعباد من العذاب اصنافا وسيطول حكمهم ولكن ............................ نهايتهم ستكون بايديهم سيقتلوا بعضهم البعض . كل الدلائل تشير الى قرب هذة النهاية . اللهم اجعل كيدهم فى نحرهم . امين


#178881 [abubakr]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2011 11:02 PM
(والله الجماعة أنفزروا)....فزرة عدوك!.


#178693 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2011 10:33 AM


الطيب صالح قال .... من اين ...الخ

وبعدين نط من كلامو ..

وجا راجع وشكر البشير وحكومتو ..

لكن انحنا لسع الطيب صالح قال ...

بلد بقت مجدبة تجتر القديم في السياسة

وفي الغنا وفي .....الخ

والله اخير ستين الف مرة نقابل البشير ونداوسو في الخلا

اخير من شكير الرواكيب في الخريف


#178617 [محمد مصطفي مجذوب]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2011 01:09 AM
التسوي كريت في القرض تلقا في جلدا
Well done
محمد


أسامة أحمد خالد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة