المقالات
السياسة
بيانات وإعلانات واجتماعيات
رحلة عصافير الجنوب..!ا
رحلة عصافير الجنوب..!ا
07-16-2011 08:27 AM

رحلة عصافير الجنوب..!

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

صديقنا الشاعر الكبير اسحق الحلنقي حينما كتب قصائد الهجرة مبكرا لم يكن قد ركب البحر شرقا ولا حتى اللواري غربا..كانت غربته من كسلا للعاصمة ..فسالت دموعه غزيرة مع اليراع وهو يكتب حمام الوادي ياراحل ..ثم حلق باجنحة خياله مع سرب من طيور السرو عندما رفع رأسه وهو يجلس في ظل العصرية في بيته بأمدرمان وشاهدها ترفرف اجنحتها ..فقال في نفسه لو كنت ضمن هذا السرب ربما لتعشيت اليوم في كسلا..وأمسك القلم وسطّر لنا رائعته ..رحلة عصافير الخريف في موسم الشوق الحلو..هيّج رحيلا مع الغروب ..أحساس غلبني اتحملو..
الطيور تهاجر دون أن تعيقها الخرائط التي يرسمها البشر ويقتسمون فيها الأرض تفاوتا في عدالة القسمة قد يرضي البعض أو يغضب البعض الآخر فتنشب الحروب وتقوم الحدود وتفرض قيود الحركة بالوثائق وتضرب الأسلاك الشائكة .. لكن ذلك كله لايهم الطيور مهما صغر حجمها ..فهي كما غنى النغم المقيم /مصطفي سيد احمد ..لاتعرف الخرطة ولا جوازات السفر..
فقط هو الانسان الذي يكبل نفسه بتلك القيود التي يربط بها ساقيه عن الحركة..
ياتري هل سيملك هذا الانسان المتوهم للقوة ..والقسوة التي شقت الوطن وفرّط في الأرض وحبس نفسه كل في جانب ..أن يمنع عصافير الجنوب من العودة في مواسمها الحلوة التي تعودت ان ترتادها كل عام وفي توقيت محدد..وهل يملك أي حاكم في الجانب الآخر بالمقابل أن يحجب السماء عن طيور الشمال ويكمم مناقيرها عن بث اشواقها للجنوب تغريدا وفرحا حينما تعبر الأجواء في رحلتها الأزلية..
ما اروع المخلوقات التي لا تحكمها السياسة وتسلط عليها سيوف التعاسة..وما أتعس ذلك الانسان الذي وهبه الله العقل الكبير فينهزم بتصرفاته ذلك الحجم من العقل أمام فطرة عقل الطيور الصغيرة التي تعرف معني الحرية أكثر منا نحن البشر الذين نعمر بيد وندمّر بالأخري .. و لو ان المدُمر هو مجرد حائط لكان من الممكن اعاده بنائه كما تفعل العصافير وهي تصر علي بناء أعشاشها حينما تعود اليها بعد رحلات المواسم متحدية الرياح في ترحالها وصيانة اعشاشها ..ولكن حينما يكون المحطم هو عنصر الثقة بين انسان وانسان علي صخرة وهم اليأس من امكانية التعايش رغم رحابة الأرض وسعة خيراتها ..فربما تطول المدة لتعود مواسم الفرح حلوة .. وطالما أن الوجوه المتجهمة بالريبة تقف سدا منيعا في وجه عودة أسراب الطيور..
و لكنها حتما ستعود باذن الله المستعان
وهو من وراء القصد.


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1249

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#179793 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2011 03:02 PM
حتى الطيور بقت خيار وفقوس

فالطيور الغربية تحلق فى اى دولة وتدخل بدون تاشيرة كما تشاء

اما نحن فاصبحنا طيور درجة تانية- طيور مشردة- فببساطة ممكن ان لا يسمح لنا بالتاشيرة للمكان الذى نريد- فطيور الجنوب طارت فهل لها من عودة مع الغربان التى تنغق بالعنصرية والخفافيش التى المككنكشة فى السلطة واغتصبتها فى ليل اغبر والبوم الذى ينظر - للاسف يا برقاوى للاسف


#179089 [Nagi]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2011 12:30 PM
بقينا نحسد الطيور

يا ليتنى لو كنت سمبريه


#178990 [سليمان قش]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2011 09:50 AM
وهو المجيب آمييييييييين


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة