المقالات
السياسة
الحوار... دوافع وإتجاهات
الحوار... دوافع وإتجاهات
12-22-2015 12:35 AM


في خطاب الوثبة الشهير في 2014 الذي اتي بعد هبة سبتمبر 2013 طرح رئيس الجمهورية الحوار كمدخل لحل الأزمة السودانية.
وهذه محاولة لإستكشاف دوافع وأهداف القوى المشاركة والقوي التي سوف تلحق او تلتحق بالحوار فيما بعد.
بداية، هذا الحوار هو إرادة أمريكية بالدرجة الأساس. لماذا وكيف؟
ولتأكيد ذلك، قبل كل شيء نرجع لتصريحات المسؤولين الأمريكان وعلى رأسهم المبعوث الامريكي الخاص بالسودان والذي إستهل افادته بأنهم ليسوا مع إسقاط النظام وإنما مع الحل السياسي الشامل، لتتطور التصريحات بأنهم لن يسمحوا بإسقاط النظام بالقوة حتى لا تحدث فوضى يمكن أن تؤدي إلى عدم الإستقرار بالمنطقة.
ولفهم الموقف الأميركي يجب التوقف عند دوافعه وأسباب حماسه للوقوف مع هذا الحوار:
1. أمريكا والقوى الدولية الغربية باتجاه رسم خارطة جديدة للمنطقة، حيث تجسدت هذه الرؤية على أرض الواقع بغزو أفغانستان والعراق، ويجري العمل الآن في ليبيا وسوريا وغيرهما.
2. رسوخ اليقين الامريكي بقدرته على توجيه هذا النظام لتنفيذ مخططه التفتيتي في السودان وفي الإقليم، والذي جربوه وبكفاءة عالية في عملية فصل جنوب السودان وفى تدخلاته لإثارة الفوضي في دول الجوار مثل ليبيا وأفريقيا الوسطي. وتعرف امريكا جيدا أن نظام الإنقاذ كل هدفه البقاء في السلطة فتستخدم معه أسلوب العصا والجزرة بكفاءة تحسد عليها.
وفيما يخص القوى السودانية المشاركة في الحوار، نجد أن:
* الإنقاذ -المؤتمر الوطني- أدركت انها فشلت بامتياز وأنها تسقط نحو الهاوية بسرعة رهيبة وتواجه خطر إقتلاعها بواسطة ثورة شعبية توفرت كل أسبابها، أقلها الجوع، ولذلك كان إلتقاء الدوافع مع الأمريكان بهدف تغيير جلدها عبر عملية تبييض سياسي وأخلاقي مع حفاظها علي كل مرتكزاتها.
* المؤتمر الشعبي وله دوافع عديدة:
1. ماحدث للتيار الإسلامي في الإقليم.
2. جماهيرياً لم يستطع أن يفك ارتباطه بالانقاذ وفشلها بإعتباره المؤسس والمنتج للإنقاذ.
3. الخوف الذي إعتراه بعد هبة سبتمبر 2013 وإمكانية اقتلاع النظام، ومحاسبته على الاشتراك في جرائم العشرية الاولى أو صمته عليها وتركها تحدث وكذا الجريمة الكبرى، اي إنتاج الانقاذ.
4. إستباق أي عمل شعبي آخر عبر تحريك الساحة وإنتاج بديل لايقصيه.
* الحركات المسلحة: تاريخياً لم تستطع كل الحركات المسلحة منذ تمرد توريت 1955 أن تحدث أي إختراق أو نصر حاسم أدي إلى تغيير السلطة في الخرطوم، بل بالعكس دائما ما كانت النتيجة النهائية هي التسوية مع النظم الديكتاتورية، والتي إستندت جميعها على حلول جزيئة وجهوية ومناطقية، إستفاد منها قادة وزعماء الحركات بشكل أساسي ورئيسي.
والآن كل الحركات وصلت إلي طريق مسدود، وخاصة الحركة الشعبية التي أصبح وجودها خصما على الإستقرار والتنمية والأمان لسكان مناطق النزاع المقصودين بالتحرير والتنمية والأمان والاستقرار، بل أكثر من ذلك نجد أن الحركات المسلحة جميعها قد دخلت في حالة تشظي أميبي لتصبح معبرة عن قبائل أكثر من أي شيئ آخر. كل ذلك شكل دافع للتوجه للحوار، اي التسوية، خاصة وهي تستند علي أمثولة نيفاشا الكارثة.
* قوى نداء السودان: هذه القوي تشكلت كمخاض لعمل كبير ومستمر قام به السيد الصادق المهدي والذي خرج من أجله خارج البلاد وذلك لتوحيد منصة للتفاوض مع النظام لإنتاج تسوية لايمكن أن تحدث إلا عبر إيجاد جسم موحد يجمع القوى المدنية بالحركات المسلحة، وبدأ ذلك بإعلان باريس وتلاه بنداء السودان الذي يستند على القرار (456) وهو الذي يشكل الأرضية الأساسية للتسوية بسند الأسرة الأفريقية وخلفها الترويكا الأوروبية الأمريكية.
وهنالك قوي الإجماع الوطني داخل نداء السودان، بعضهم حسم أمره بالذهاب إلى التسوية وبعضهم سيتراجع. والاولى تسعى للدخول في التسوية خوفاً من التغيير الشعبي لأنها تخشى أن يشملها التغيير نفسه وهي تتكئ علي نفس المبرر الامريكي وهو الخوف من الصوملة والحالة السورية والليبية.
وبما أن الحوار قد بدأ فعليا في قاعة الصداقة في العاشر من اكتوبر 2015، بحضور المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني وشخصيات وأحزاب تم صناعتها أو استقطابها عبر السلطة، إلا أننا نلاحظ الآتي:
* أن كل قوى نداء السودان المدنية والمسلحة رفضت الدخول في حوار قاعة الصداقة، وتمسكت بالمؤتمر التحضيري المتفق عليه بأديس أبابا مع الحكومة وأمبيكي.
* بدأ حوار القاعة بديناميكية كبيرة من المؤتمر الشعبي -سيد حوار القاعة- وذلك لتجييره لمصلحته حسب ماذكرنا سابقاً، إلا أن المؤتمر الوطني ورئيسه فطنوا لما يمكن أن يورطهم فيه المؤتمر الشعبي، اي تشحيل حكومة انتقالية لا يرأسها البشير أو لا يكون لديه كلمة فاصلة عليها.
وعليه ان المؤتمر الوطني يريد من حوار القاعة مظاهرة اعلامية وتفويض من كثير من الشخصيات والقوى التي أستقطبها لإ ستخدامه في المناورة والمساومة خاصة مع الحركات المسلحة في حوار أديس أبابا المنتظر، اي المؤتمر التحضيري، فيما المؤتمر الشعبي حاول ومازال يحاول كبح خط الوصول الى أديس ابابا لأنه سوف يخرج من اللعبة ودائرة التأثير نهائيا لأن السلطة سوف تتعامل مباشرة مع الحركات والصادق المهدي تحت رعاية المجتمع الدولي وهنا ربما يقال للمؤتمر الشعبي شكر الله سعيك.
* اذا مربط الفرس هو الحوار المرتبط بالرؤية الامريكية وهو حوار اديس ابابا ومتناسلاته، وهو أحد بل أهم مآخذ هذا الحوار والذي سوف يقود، إن نجح، إلى نيفاشا جديدة أو نيفاشا 2.
فما هي،اذن، النتائج المتوقعة للحوار؟
* بالنسبة للمؤتمر الوطني:
1. الإبقاء على الإنقاذ مع توسيع ماعون المشاركة.
2. الإبقاء على المؤتمر الوطني كقوى سياسية فاعلة في الساحة.
3. وقف الملاحقات الدولية لرأس النظام وقادة المؤتمر الوطني وبعض أركان حكمه، وكل من قد تشملهم القائمة في حالة عدم الإمتثال للقوي الدولية.
4. فك الحصار الإقتصادي الأمريكي.
5. شرعنة الإنقاذ وإفلاتها من المحاسبة، وإحتفاظ المؤتمر الوطني واعضائه بكل الامتيازات المتراكمة منذ 1989.
* وفيما يتعلق بالقوى المدنية في نداء السودان وخاصة حزب الأمة القومي: سوف يضمن شراكة كاملة وبشرعية دولية، وشرعية الاتفاق مع القوي المسلحة تحت غطاء السلام ووقف الحرب.
* وبالنسبة للحركة الشعبية قطاع الشمال: ان هدفها الأكبر هو الوصول للحكم الذاتي كتمهيد للإنفصال وربما لاحقاً الإلتحاق عبر كونفدرالية مع دولة جنوب السودان لتحقيق هدف استراتيجي ربما بضم دارفور لهذا الوضع.
* وعلى صعيد حركات دارفور: سوف تعمل على الخروج بوضع خاص ضمن السلطة المركزية، خاصة في موضوع السلطة والثروة.
واستنادا لما سبق يمكننا الوصول إلى النتائج التالية:
1. إن هذا الحوار هو محاولة لإخراج كل أطرافه المشاركة من أزماتها الخاصة، وليس من أجل إخراج الوطن من أزمته.
2. ترسيخ الجهوية والمناطقية كأساس لحل أي مشكلة لاحقاً، وهو المنطق الذي سوف يقود إلى ديمقراطية المحاصصة والتي تصب في مصلحة القيادات والزعامات القبلية والمناطقية.
3. توسيع قاعدة المشاركة لن يترتب عليها مساس جدي بمركز صنع القرار، ولا تغيير جوهري في توجهات النظام الإقتصادية والإجتماعية، لإنتفاء الإختلاف الجذري بين المتحاورين من جهة، ولإستحالة المساس بمصالح قوى الدفع الامريكية والغربية من قبل أطراف التسوية من جهة اخرى.
ولو تحقق هذا يجب أن نقيم سرادق عزاء كبير للديمقراطية، وعلي الأرجح للوطن الواحد.



[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1599

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1388882 [ابوخليل]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2015 04:49 AM
قراءة واعية

[ابوخليل]

د.أحمد بابكر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة