المقالات
الشعر
عاشق الحبيبة الوطن
عاشق الحبيبة الوطن
07-16-2011 09:49 PM

عاشق الحبيبة الوطن

- شعر: مأمون زروق
[email protected]

“لروح المبدع الصديق الراحل عمر الطيب الدوش … عذرا ان تأخر البوح … فقد طال استيعاب الرحيل”


هذا المساء

ليس كباقي الأمسيات

فهو لك

فكالبروق و الغمام

خيولها تراكضت

تصاعد الصهيل للسماء

و كالحمام و اليمام

تدافعت أسرابها تبث شوقها الشجي

في الهديل و الغناء

نأتيك كالحجيج كلنا

أحبة و أصدقاء

لكنني و وسط زحمة اللقاء

أستميح جمعنا المشحون بالكلام

دقيقة من الحنين و الصفاء

و لحظة حميمة معك

أناديك فيها مثلما ناديتها

سعاد

و مثلما أبكيتنا

“و نحن نمشي في جنازة المطر”

“و في أحزان عيون الناس”

“و في الضل الوقف ما زاد”

يا عاشقا للنيل في جروفه

طوال ليلة مطيرة

تظل حالما و ساهرا

و من ايقاع موجه

تلملم الحروف عاشقا و شاعرا

فهل تنام فوق الأرض كي تشم نبضها

و في السماء لوحة تشكلت

من البلابل المهاجرة

أم لأن سر الحزن في عينيك

مخبأ بقلب موجة مسافرة

أم بحضن نجمة ترافق المراكب المغادرة



بطيئة خطى الأيام

فالعام ينقضي

و بعده يمر عام

و ما يزال حزننا عليك

مثل نخلة طويلا

ففي الهجير طالما نسجت

من حروف شعرك الجميل

مسكنا و غابة ظليلة

و كنت في الصقيع حين تعصف الرياح

حمامة تمد دفء حضنها

و تفرد الجناح

و كم علمتنا

بأن نعانق الجمال في قصيدة

تفتحت حروفها تشابكت لتحتفي

بمقدم الحبيبة الجديدة

و في توقيع عاشقين

بجذع نيمة عجوز

و بسمة تنير وجه طفلة جميلة

و كم ألهمتنا

بأن نحس بالرضاء في القلوب

حين نلتقي و نحتفي

و نبسط الموائد

و ليس عندنا سوى مطالع القصائد

و في جيوبنا قروشنا القليلة



و كم أفرحتنا

فحين تنشب الأحزان

في أضلاعنا أظافرا طوال

تهز بركة السكون في قلوبنا

و تزرع الجمال

و تستفز في عقولنا خواءها

و عن سؤالنا ترد بالسؤال

فقلبك العفي مسكن الابداع و الخيال



و طالما حدثتني

و نحن نعبر الشوارع الفقيرة

التي أحببتها

عن المدينة التي لطالما عشقتها

و في حروف شعرك الجميل

نبتة فنبتة حديقة زرعتها

فأينعت وفتقت براعما سقيتها

و في الخصام كم عاتبتها

و مرة هجرتها

و رغم ذاك ما خذلتها أو خنتها

فآخر المساء عند بابها جلست و انتظرتها

و حينما لقيتها

أطلقت أسر دمعة تحدرت على خديك

كنت بالعناد قد حبستها

بكيت فوق صدرها

غفوت عند حجرها

حضنتها

عاتبتها و لمتها

سألتها

حبيبتي لمن

تكورين صدرك الجميل بالحشائش

و تكبرين كالنساء في ازقة المدن

و تعبرين موعدي

و في يدي قصائدي و رغوة اللبن

ضد النعاس في عينيك و الشجن

هذا المساء في ثدييك عرس من؟

و في ليالي الحزن كم حميتها

فديتها عاهدتها

بان تظل عاشقا

يدس الأنف تحت ابطها الطري

ناسكا و وباحثا

عن الحبيبة الوطن


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2818

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مأمون زروق
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة