المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
قنافد الخرطوم وقرود نيالا ووطاويط كنانة
قنافد الخرطوم وقرود نيالا ووطاويط كنانة
11-09-2015 11:57 AM


لو قدر للشائعة التي راجت خلال الأيام الماضية حول القنافد أن تستمر لوقت أطول من الذي استغرقته، لكانت قد قضت على القنافد ولكان قد ترتب على هذه المجزرة كارثة أخرى بتكاثر زواحف أخرى سامة وضارة من عقارب وثعابين على أنقاض القنافد عدوها الطبيعي، حيث أن المعروف عن القنافد أنها تتغذى على العقارب وبعض الثعابين، وكانت بذلك تمثل خط دفاع أول يدرأ عن البشر خطر انتشار وتوالد هذه الزواحف الضارة بمعدلات كبيرة جدا، فمن تدابير خالق الكون جلت قدرته أن صنع هذا العالم ببشره وحجره وحيوانه على نسق بديع متناسق ومتوازن، ولم يخلق أي شيء عبثاً بل لكل مخلوق عمله الموكل إليه في هذه الحياة، وأيما إخلال بهذا النسق والتوازن سيتسبب حتماً في كارثة تضر بالحياة والأحياء، ومن أمثلة هذا التوازن الطبيعي أن جعل الله لكل حيوان يمشي أو يزحف أو يطير أو يدب عدواً طبيعيا، وقد قرأت مرة للمرحوم الدكتور مصطفى محمود وصفا بليغا لهذه السلسلة الغذائية جاء فيه أن الحباحب تأكل البعوض.. والضفادع تأكل الاثنين.. والأسماك تأكل الكل.. ثم يذهب الجميع في جوف التمساح.
وبمناسبة تخريب البيئة وإفساد الحياة والإخلال بتوازن الطبيعة الذي تثيره حكاية القنافد، تحضرني حكايتان سمعتهما مرة من أحد خبراء البيئة، ملخص الحكاية الأولى أنه في عام من أعوام الستينيات غزت أفواج من القرود الكبيرة المعروفة محلياً بـ (التقول - جمع تقل بكسر التاء والقاف) مدينة نيالا حاضرة جنوب دارفور وظلت تهاجم أي بيت أو مكان تشتم فيه رائحة طعام فأرعبت الناس ونشرت الفوضى إلى أن تمكنت السلطات المحلية من درء خطرها بعد مساعدات عاجلة من الخرطوم، وبعد التحري والتقصي والبحث العلمي عن السبب وراء هذه الهجمة القردية اتضح أنها مراكيب النمر، فقد اكتشف البحث أن نشاط صائدي النمور قد إزداد في ذلك العام في اعقاب ازدياد الطلب على جلودها، فكان أن تسبب هذا الصيد الجائر في انقراض بعضها وهجرة بعضها الآخر، ومن ثمّ خلا الجو للقرود فتكاثرت بشكل شكّل عبئاً على مواردها الغذائية المتاحة داخل الغابة، فأصابها الجوع فهجمت على المدينة بعد أن أدى اختلال التوازن بانقراض النمور إلى إنفجار سكاني في القرود باختفاء عدوها الطبيعي.. والحكاية الأخرى عن انتشار حمى الملاريا بشكل مزعج في منطقة مصنع سكر كنانة بسبب الانتشار الكثيف وغير المعهود للبعوض، ليتضح بعد البحث والدراسة أن السبب يعود لحملة الإبادة الواسعة التي نظمتها إدارة المصنع للقضاء على الوطاويط التي أزعج وجودها المقيمين بالمصنع، وبانقراض الوطاويط خلا الجو تماماً للبعوض فباض وأفرخ بعد أن اختفى عدوه الوطواط.

[email protected]




تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2707

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1367290 [Abu_Mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

11-09-2015 07:53 PM
استباحت الإنقاذ في بيوت الاشباح كرامة الرجال و شرف النساء فكثر الفساد المحمي .


اختفت المواجهة بين الحق و الباطل. من يفسد اكثر يرتفع شأنه ويعلى مقامه.


شكرا لكاتب المقال.

[Abu_Mohammed]

#1367183 [مكى حسن]
5.00/5 (1 صوت)

11-09-2015 03:07 PM
الافتراس فى الطبيعه يحقق المعادله.........دى علم قائم بذاتو

[مكى حسن]

#1367159 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

11-09-2015 02:26 PM
الاشاعة سلاح خطير وقديم تستخدمه الانظمة التافهة لإلهاء الناس عن مشاكلها المستعصية التي تسبب فيها فيلجأ النظام عن طريق الاكثر خبثا فيه الى ابتكار واختراع اشاعة كبيرة تلهي الناس لفترة من زمن ثم تلهيهم لفترة اخرى يقضونها في الضحك والمسخرة على انفسهم لأنهم كانوا بلهاء مغفلين. وقد عشنا حتى عايشنا حكاية ابوالقنفد وهي حكاية من وحي النظام في سلسلة الوحي الكاذب المتنزل عليه منذ ان سرق السلطة في بلادي وقد ظل مسلسل الوحي الكاذب لا ينقطع حتى اليوم ومن اشهر ما سمعنا ان القرود كانت تنزع الالغام من طريق الجيش في حرب الجنوب وان السحب كانت تظلل وتعيق عمليات استطلاع العدو وان الشجر كان ينادي يا مسلمين تعالوا فإن تحتي جنوبيين فاقتلوهم وووووووو.......

في الثمانينات وفي أواخر عهد الرئيس نميري وعندما كان النظام يعيش في حالة اختناق كامل في انتظار ان يلفظ انفاسه الاخيرة قام النظام باختلاق مسألة ايران والبوابة الشرقية للوطن العربي وانها تكاد تسقط تحت اقدام الايرانيين والشعب السوداني منوط به الدفاع عنها الى جانب اخوته العرب وعندما كان شبابنا يعيش في حالة من اليأس نعم كان هناك يأس ولكن كان يأسا فيه الكثير من الامل وليس كيأس اليوم الملئ باليأس والقنوط وانسداد الطرق...كان الشباب يتقاطر للسفر الى العراق بالطائرات العسكرية الخالية من المقاعد (وهذه حكاية اخرى تحتاج الى مكان آخر للشرح) وقد سافر مئات الآلاف من ابناء السودان وانضموا الى جبهات القتال كمتطوعين في الجيش العراقي وايضا بالاضافة كانت هناك كتائب من السلاح الصاعة والمظلات ارسلت بصفة رسمية وعند انتهاء الحرب لم يعد منهم إلا القليل القليل ( وهذه حكاية اخرى تحتاج الى مكان آخر للشرح ) وكله بدافع اليأس.......

في الثمانينات وحتى يلهي نظام النميري الشعب السوداني عن مشاكله المستعصية قام باختلاق حكاية الهجرة الى بروناي دارالسلام, تلك الدويلة البعيدة الواقعة في جزر الهند الصينية...قالوا ان تلك الدويلة تحتاج الى مهاجرين من مختلف الجنسيات والسودانيين من ضمن الناس المرغوب فيهم لاشيأء كثيرة معروفة عنهم وما هي إلا ايام معدودة حتى كانت مكاتب البريد في العاصمة المثلثة عن بكرة ابيها قد اكتظت تماما بطلبات الهجرة المعنونة الى بروناي دارالسلام واظن انها كلها قد انتهت الى المحرقة لأنها كانت مجرد كذبة او وهمة كبيرة اطلقها الخبثاء في النظام لإلهاء الناس عن مشاكلهم المستعصية......

يبدو ان نظام الانقاذ قد استفاد كثيرا من قراءة مثقفيه لبروتوكولات بني صهيون وبدأوا يطبقونها علينا بالاضافة الى رصيدهم التراكمي المقنطر من الافك والدجل والشعوذة منذ اكثر من 25 سنة حيث كانوا كلما ضاقت بنا الدنيا وبدأنا في الحراك اعطونا جرعة مخدرة تسمى بتطبيق الشريعة حتى مللنا لا بل كرهنا تلك الجرعات المخدرة وقد جاء الوقت الذي نقول لهم فيه ((لا)) توقفوا عن خداعنا فنحن لا نأكل ولا نشرب شريعة نحن نريد العيش مثل باقي الشعوب نريد المأكل والمشرب والمسكن ووسيلة المواصلات ومدارس حقيقة لتعليم ابنائنا العلم وليس كمدارسكم التي هربتهم منها ابنائكم للدراسة في الخارج لأنكم تعلمون انها مدارس فقط لضيعة الوقت والدجل والشعوذة والافك الذي لا ينفع الناس...نريد بلدا آمنا يجد فيه كل انسان الامن والطمأنينة مهما كانت هوياتهم وألونهم او أديانهم او أعرقهم...اتركوا ما لله لله فهو وحده الذي يحاسب عباده وليس انتم... نقول لهم اتركوا بلدنا فيكفي ما اصابه من خراب ودمار ويأس قتل شعبنا اتركوا بلدنا ايها الملاعين لعنكم الله الى يوم يبعثون.......

[SESE]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة