أبطال .. وجبناء
07-20-2011 12:10 AM

أبطال .. وجبناء

كمال كرار

قبل 40 عاماً وفي نص النهار نجح الشهيد هاشم العطا ورفاقه في إزاحة نميري وزمرته عن السلطة ، دون أن يريقوا قطرة دم واحدة .
وتقاطعت مؤامرات دولية مع تحركات عسكرية داخلية أعادت نميري ونظامه للحكم في اليوم الرابع لحركة 19 يوليو التصحيحية .
وارتكبت في تلك الأيام الكالحة أبشع مجزرة أعدم فيها العشرات بأحكام جاهزة وعذب بعضهم بشكل وحشي .
وامتلأت السجون بعشرات الآلاف من الشيوعيين والديمقراطيين الذين تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب البدني والنفسي .
مما ذكره شهود العيان أن النميري نصب نفسه قاضياً وهو المخمور آنذاك ، وأنه رفض التصديق علي أي حكم غير الإعدام ، كما في حالة الشهيد بابكر النور .
وأن أبو القاسم محمد ابراهيم غرز السونكي في يد الشهيد الشفيع حتي اخترقها إلي المنضدة وهو يستجوبه بقلة أدب عن عبد الخالق ، تلك القامة التي ارتعد أمامها القتلة بعد ذلك إذ لقنهم درساً في الإنتماء والثبات وهو المكبل الذي ينتظر اعدامه بعد لحظات .
وشارك في المحاكمة الصورية أنصاف سودانيين ، كانوا يتحدثون بلهجة مصرية ” كتلتش ولا ما كتلتش ؟ “
وشارك نظامان عربيان في المؤامرة علي 19 يوليو وهما المصري أيام أنور السادات والليبي الذي علي رأسه حتي الآن الطاغية القذافي .
وبريطانيا كانت في المؤامرة بشركة طيرانها وشركة أخري دخلت السودان بعد ذلك .
ولا يكتمل سجل القتلة إلا بأولئك القضاة العسكريين الذين صدقوا علي أحكام نميري دون أن يضيفوا حرفاً .
وكتائب عسكرية أعدمت الشهداء بأرتال الذخيرة في فجر ليال سوداء .
وإعلام زائف أراد أن يلصق تهمة القتل بالشيوعيين في أحداث بيت الضيافة ، ولو كان الشيوعيون قتلة لبدأوا بالنميري الموجود بحوزتهم بالعراقي والسروال .
وحتي اللحظة فإن وصايا الشهداء لأسرهم ومتعلقاتهم الشخصية بل وقبورهم لم يكشف عنها .
وإن كان شهداء يوليو قد ماتوا ميتة الأبطال ، فالمجزرة نفسها كانت حافزاً ودافعاً لنضال وكفاح الشيوعيين ضد سلطة مايو .
ومن المؤسف أن حكومة ما بعد الانتفاضة لم تول هذا الملف شأناً ، وظل معلقاً إلي أن عاد المخلوع نميري للسودان بموافقة النظام .
بعد أربعة عقود لا زال هذا الملف ساخناً وسيظل كذلك لحين عقاب القتلة .
يظل شهداء يوليو ، ما بقي الزمان ، في سجل الأبطال الوطنيين وفي حياتهم ومماتهم دروس وعبر
ويظل الجبناء الخائفون حتي الآن ، والمتواطئون فيما حدث ، مجرمون ستطالهم العدالة طالما أن الدماء ليست ماء .

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1175

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#181550 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2011 03:11 PM
استاذ كمال هذه الدنيا ناقصة ولا يكتمل فيها شى وصراع الخير والشر لتحقيق العدالة سيزال على حاله وانما نحن نجاهد لتحقيقه ولكن اذا لم نحققها فى هذه الدنيا فلا نحزن لان فى الدار الاخرة سيقتص الرحمن عز وجل- حتى الشاة المظلومة التى ظلمتها اختها ستاخذ حقها- ولكن ما علينا فعله هو ان نجاهد لتحقيق العدل وننافح عنه
فتوكل على الدايم يا كمال ولا تياس والله الموفق


#181199 [adel]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2011 12:19 AM
kamal Yes and Yes now where that men


كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة