المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الخرطوم ليست سئؤل .. ولا جوبا ..بيونغ يانغ..!ا
الخرطوم ليست سئؤل .. ولا جوبا ..بيونغ يانغ..!ا
07-21-2011 09:28 AM

الخرطوم ليست سئؤل .. ولا جوبا ..بيونغ يانغ..!

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


حكاية اعلان استقلال الجنوب أو انفصاله ..يبدو انها بالنسبة للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية مثل حكاية الرجل الذي سئم من جلسة أحد اقربائه الي مابعد منتصف الليل يناقش معه خلافات اسرية وصلت الي حد الضرب بالعكاكيز..ولما كان صاحبنا قد تملكه النعاس وبدأ يتثاءب وكأنه يشيرمتناوما لقريبه ..اذهب الان وسنكمل فيما بعد ..
فما أن غادر ذلك القريب حتي اغلق هوالباب وراءه وكأنه يقول ( بلاء وانجلى ) ولكنه قبل أن يأوي للفراش أكتشف ان صاحبه غادر وقد ترك حقيبته ومفتاح منزله .. مما يحتم عودته لاحقا ان لم يكن لتكملة ما أنقطع من نقاش حول الأمور العالقة التي قد تعيدهم الي مربع الدواس من جديد.. فعلي الأقل سيعود لاخذ متعلقاته في بقية ليلة ستكون طويلة علي أخينا الأول الذي لن يهنأ بالنوم وان غفا قليلا فسيكون نومه متقطعا مليئا بالكوابيس والقلق..
وهكذا حال الكثير من الدول التي ابتلاها الله بالانشطار أما لاعتبارات تنافر العنصر البشري والدين ..كالحالة القبرصية أو لمسوقات تاريخية كالتي خرجت بموجبها اريتريا من جبة الوصاية الأثيوبية .. وقائمة الأمثلة تطول وتتباين في اسبابها مرورا بتشظي الهند الكبيرة الي دولتين ثم خرجت من رحم باكستان المنفرطة ايضا جمهورية بنغلاديش ..
وليس انتهاء بطلاق الزواج القسري الذي دام سبعين عاما وحبس دول القارة الروسية وضواحيها الأروبية والأسيوية لمدة سبعين عاما في بيت الطاعة السوفيتية..فتفتت على أثرة وقبل انقضاء العدة يوغسلافيا الي اشلاء مبعثرة و تفككت لحمة تشيكو سلوفاكيا بعدها عائدة كدولتين الى سابق عهدهما..
ورغم اختلاف الدوافع والمؤثرات ..في كل تلك الحالات وغيرها حتي في نموذج تيمور الشرقية التي سحبت مركبها بعيدا عن الارخبيل الاندونيسي..
لكن يجمعها كلها عنصران اساسيان وهما ..تحريكها بالأيادى الخارجية وان تم انفصال بعضها بصورة مثلى وسلمية والعنصر الأخر بقاء أكثر من مسمار جحا في كلا حائطي القسمة ..
ولعل النموذج الكوري هو المثال الشاذ في حالات التقسيم.. التي املتها ظروف المحاصصة في أعقاب الحرب العالمية الثانية بين المعسكرين الغربي والشرقي وقد انسحب الأمر ايضا علي المانيا التي استعادت وحدتها بعد أن وضعت الحرب الباردة عصيها علي دواليب التاريخ..
ورغم تشابه حالة انفصالنا بتلكما الحالتين من حيث الاختلاف الايدلوجي بين نظامي الحكم في جوبا والخرطوم والحالة الاجتماعية وتداخل المصالح الا أنه قياسا الي تعقيدات وعقلية التنافر الكوري جنوبا وشمالا فاننا أقرب بكثيرالي نهاية السيناريو الألماني ولكن بفارق هو احتمال العودة الي شكل آخر من اشكال التوحد في الحد الأدنى ربما في صيغتة ( الكونفدرالية ) التي تمليها خصوصية العلاقة والظرف والربط الجغرافي والتعقيدات الديموغرافيةالأثنية بغرض التواصل للبحث عن مخارج لحسم العقد العالقة التي لن تحلها الحروب وقد تطول جولات التفاوض حولها سنين عددا
لاسيما اذا ما طال أجل نظامي الحكم القائمين حاليا في كلا الشطرين..
فتكون فرصة اية حكومات قادمة اذا ما كتب الله لشعبينا تلك الرحمة متاحة لتحقيق تلك الغاية خاصة بعد أن يحس الجنوبيون بمرارة التجربة أما لمعضلات داخلية بينية , واما لعدم ايفاء الجهات المانحة لوعودها خوفا من الهاجس المترتب علي تشابك ذلك الشأن الداخلي وهو أمر لانتمناه بالطبع ..أويشعر الشمال بقسوة الفرقة التي لا تنفصل عن جمرة ضعف الموارد..وذلك ليس ببعيد عن دائرة التوقع علي المدى البعيد اقترانا بالواقع الملموس حتي في بدايات الانفصال مما يسبوجب أن يترك كلا الطرفين في الخرطوم وجوبا باب المودة في التعامل مفتوحا علي كل مصاريع ما قبل الانفصال ولا يتعجلا ايصاد منافذ حركة تلك المنافع والا يضعا اية قيود في تواصل مواطني الشطرين الا وفقا لاجراءات شكلية طفيفة كالتنقل بالبطاقة الشخصية في الحد الأقصي للتنظيم ..ليتطور الانفتاح في المستقبل القريب الى وضع مبدأ مشترك مماثل لقانون الحريات الآربع مع الشقيقة مصر..
لان التعجل في فرز العيشة دون تدرج مدروس و هاديء سيكون له ما بعده من التبعات السيئة علي مستقبل العلاقات التي يمكن أن يعود بها الزمن القهقري فتجد من تداعيات وعراقيل ما بعد الانفصال ما يزيد من حالة عدم الثقة التي كانت عاملا متوفرا منذ بدايات الحروب في كل مراحل حكومات ماقبل وبعد استقلال السودان الموحد .. ورشّت عليها سياسات المعالجات الانقاذية ملحا على جروحها التي تقيحت وفلقت الجسد الى نصفين..
فنحن في الشمال والجنوب ورغم تباين العنصر الأثني والاختلاف الطفيف في منطوق اللسان ودخول العلة الدينية فاننا وبحكم التاريخ والجغرافيا
وتداخل المصالح ..فقدرنا الأقتراب وليس التنائي
ولن تكون الخرطوم عصية مثل سئؤل كوريا الجنوبية علي جوبا ولا هي بعيدة عن مقرن النيلين كبيونغ يانغ كوريا الشمالية ..
نعم بيننا مسافة ملغومة بالجراح ولكن بتطور الزمن واتساع رقعة الوعي ستموت تلك المواجع ..مهما كابرت النفوس وتأبت مؤقتا وتعبت في مرادها الأجساد ولن تنفجر مواجعنا القديمة مع تحكيم العقول في اقدام الاجيال القادمة اذا ما تحركت بها القلوب والعواطف ليرتمي كل صدر علي الاخر
ويشعر كلاهما بدفء المحبة من جديد..ليطفئا بدموع الفرح نيران الفرقة والشوق الي الالتحام في سودان كبير كما كان دائما..حفظ الله تماسك بقية أجزائه من فتن الزمان والانسان..
انه المستعان .. وهو من وراء القصد..


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1190

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#182260 [كاكوم]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2011 08:57 PM
بتاع سمكرة الاغانى كما ذكر الاخ طاهر يعملو معاه شنو ؟ قال بدل جنوبنا نقول غربنا وامثاله كثر يستبدلون الذى ادنى بالذى هو خير نظير ثمن بخس والله الذى لا اله غيره عند سماعى من الاسكلا وحل جرى دمعى مدرارا الذ ى لم يكن جافا وقلبى ارتجف صب يادمعى لاتكون جاف ويا قلبى البقيت رجاف ماذا يقول ود الرضى لو كتب له ان يرى ما نرى .؟ يملم ربنا اننا مهجومين ومرجومين بالبلدى كدا من9يوليو وحتى الان واعتقد جازما ان هذا شعور كل صاحب فطرة سليمة عاش فى هذا الوطن الكبير السودان الذى يسع الجميع ويزيد لعمرى ما ضاقت بلاد باهلها ولكن اخلاق الرجال تضيق .


#181953 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2011 11:53 AM
يا سلام يا برقاوى على هذا التحليل الرائع

ويساعد ايضا تغيير فهمنا وتطبيقنا للدين الاسلامى السمح فى هذا التقارب ولكن طالما الانتهازيون يتشلقون جبل الدين ويصرون على انهم هم المنزهون للتحكم فى عباد الله فلا امل فى تخقيق الخرطوم برلين ولا جوبا بون


#181905 [القدال]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2011 10:54 AM
لك الود اخى برقاوى .. هل اقزام الانقاذ بهذا الفهم يابرقاوى ؟ اشك فى ذلك ومعى
99 % من الشعب الطيب ؟؟ هؤلاء اصحاب نفوس متكبرة متغطرسه متعالية الا من رحم
ربى ونسال الله الســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلامة


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة