المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
سليمان حامد الحاج
سنواصل النضال لإستعادة الوحدة الطوعية
سنواصل النضال لإستعادة الوحدة الطوعية
07-22-2011 12:40 AM

تعليقات في السياسة الداخلية

سنواصل النضال لإستعادة الوحدة الطوعية

سليمان حامد الحاج

( إذا انفصل الجنوب كما يتمنى اليمينيون، هل سيجد شعب الجنوب الديمقراطية ؟ وهل يستطيع تنمية وتطوير لغاته وأعرافه ؟ طبعاً سيرد الجنوبيون ولكنهم مخطئون) الشهيد جوزيف قرنق 1961م.

لا ننطلق من رغبة ذاتية أو وجدان مثقل بإحساس رومانسي بانفصال جزء عزيز من الوطن، ربطت أواصره المحبة والألفة مئات السنين. في ذلك اليوم ونحن في جوبا ، ورغم الفرح الطاغي امتزج بروح الأسى والألم من العديد من الجنوبيين.

إننا نحن الشيوعيين ننطلق من إرث وافر من العمل الفكري والسياسي والتنظيمي منذ أن خط الحزب، منذ العام 1948م أول كلماته عن جنوب الوطن، وظلت أفاق ذلك الخط تتبلور وتتسع وتتطور حتى أخر كلمات أوردها المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني . جاء فيها بالحرف ( نحن وقفنا مبدئياً وسنظل نقف مع وحدة السودان. ونسعى للعمل من أجل ذلك مع كافة الجنوبيين داخل البلاد وخارجها . لأن قضية الجنوب ستظل مثقلة بالكثير من القضايا الشائكة والمتغيرات التي تلغي بظلالها على المستقبل.

أنه رغم شراسة الانفصاليين سواء في الشمال أو الجنوب ورغم موقف المؤتمر الوطني السالبة والمتعددة للتباطؤ في تنفيذ الاتفاقية ، ورغم سلبية حكومة الجنوب في مواجهة القضايا التي تمس حياة جماهير الجنوب وتهميش دورها في دست رئاسة الجمهورية والحكومة الاتحادية ، رغم كل ذلك فان فرص الوحدة ما زالت متوفرة اذا تمكنت حركة الجماهير الشعبية في الشمال والجنوب وعلى رأسها القوى الوطنية الديمقراطية).

إن وقوع الانفصال وأصبح أمراً واقعياً لا مفر منه ، لا يعفينا من المسؤولية التاريخية لوحدة البلاد أرضاً وشعباً.

فنحن نعلم علم اليقين الرأسمالية العالمية وقوى اليمين وعلى رأسها الرأسمالية الطفيلية في الشمال والجنوب، وهي التي لعبت الدور الأساسي في فصل الجنوب منذ أن قررت عدم مشاركة الأحزاب السياسية المعارضة في الشمال والجنوب من المشاركة في مفاوضات اتفاقية السلام الشامل، ورتبت ذلك بكل مكر ودهاء انطلى حتى على بعض القوى الوطنية في الحركة الشعبية نفسها.

القضية بالنسبة للحزب الشيوعي السوداني، هو قضية كل السودان شمالاً وجنوباً ، شرقاً وغربا وكيفية تخليصه من التهميش والمعاناة وكل صنوف القهر والظلم.

إن الشهيد د/ جون قرنق دي مبيور كان أخر الدعاة والعاملين بصدق من أجل الوحدة ، ولهذا فإن التخلص منه لم يكن بعيداً عن هذا الطرح ، فقد قال في تصريح لصحيفة الأيام عدد الخميس 17/ /1985أورده الأستاذ التيجاني الطيب بابكر في كتابه القيم ( البحث عن السلام في السودان – ص 22):

إنه ملتزم بإجراء الحوار الوطني للوصول إلى حل سلمي للمشاكل ، وأكد تمسكه بوحدة السودان وإدانته للنعرات العنصرية ولأي حركة انقلابية . وأن حركته على استعداد لإجراء حوار مع كافة القوى السياسية والنقابية والجيش السوداني . وأنهم مستعدون لحضور أي مؤتمر وطني في الخرطوم لإجراء مثل هذا الحوار. وأن القوى السياسة كلها تستطيع أن تصل إلى حل لهذه المشاكل وإنها ((مجتمعة)) تملك الشرعية التي تخول لها الوصول للحلول. ونحن واثقون من قدرة الشعب الذي أطاح بالحكم العسكري مرتين على الوصول إلي الحل.

استشهاد د/ جون قرنق دي مبيور لا يلغي مصداقية ما ذهب إليه، وأن توهان الذين راهنوا على الانفصال تحت ضغط المؤتمر الوطني وبعض القوى العالمية وتحت ضغط مصالحهم الذاتية، يجب أن لا يركنوا إلى هذا الرهان الذي ربما يؤدي بهم ومصالح شعب الجنوب إلى منزلق تاريخي في احد منعرجات الصراع السياسي الدولي والداخلي على خيرات البلاد والجنوب بشكل خاص.

ومع ذلك رغم العتمة فإننا نرى ضوءاً في نهاية النفق تمثل هذا الضوء في خطاب حفل استقلال جمهورية جنوب السودان الذي قدمه الرئيس سلفاكير ميارديت وجاء ضمن ما ورد فيه :-

- إننا خلال الفترة الانتقالية لم نقدم شيئا لشعب جنوب السودان مما جعل شعب الجنوب يعيش المعاناة ولحرمان.

- ستحل المساواة أمام القانون وفي العمل وغيرها.

- سنجعل المواطن يحس بالحرية والكرامة.

- كنا في ذيل البلدان من ناحية وضعنا الاقتصادي، وبعد اليوم لا نلوم أحد بل نحاسب أنفسنا على كل ما يعانيه الشعب.

- لا بد أن نقدم الخدمات لهذا الشعب، وهذا ممكن لو وضعت مصالح الجماهيرفي الأوليات. وهذا يستوجب حكومة ديمقراطية.

- الفساد هو التحدي الرئيسي الذي يواجهنا ، وسأكرس كل جهدي لإجتثاث هذا السرطان.

كذلك ما جاء في خطاب رياك مشار نائب رئيس جمهورية جنوب السودان أمام مجلس الأمن : أن رغبتنا الصادقة والمخلصة هي أن نحل كل القضايا العالقة بين الشمال والجنوب سلمياً وفي وقت وجيز . وسنظل ملتزمين بمعالجة خلافاتنا عبر الحوار وبروح التعاون بما يحقق الحل السلمي لمشكلة أبيي وترسيم الحدود وكل القضايا العالقة.

هذه النوايا الحسنة تمهد السبيل لعلاقات حميمة وطيدة بين الشعبين. فهل يعي المؤتمر الوطني الدرس ويجنب البلاد مأسي الحرب ويساعد في تمهيد الأجواء للوحدة الطوعية بين الشعبين ؟ هذا يعتمد أيضا على الدور الذي يقوم به دعاة الوحدة، بصبر ومثابرة ونضال لا يعرف الخمول وحتماً ستنتصر إرادة الشعوب.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1017

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة