فليبحثوا عن شماعة أخرى
07-15-2010 01:48 PM

شئ من حتي

فليبحثوا عن شماعة أخرى

د.صديق تاور كافي

٭ نُسب الى د. مصطفى عثمان اسماعيل قوله في ندوة مجلس الشباب العربي الإفريقي بقاعة الشارقة يوم 01/7/0102م، أن المعارضة ظلت تتباكى على الوحدة ومعظمها لم تطأ اقدامها الجنوب، ولا تزال تسيطر عليها عقلية التكتيك دون أن تعي الخط الفاصل بين الوطنية والعمالة. وان المعارضة فشلت في أن تعقد اتفاقاً مع الحركة الشعبية لتعزيز خيار الوحدة.. «جريدة الصحافة وآخر لحظة- 11/7/0102م».
وما يلفت النظر في هذا الحديث، هو أنه يصدر من شخصية لها وضعها في الحكومة وحزبها طيلة العشرين سنة الماضية بما يجعلها جزءا أصيلا من تفاصيل صناعة القرار وتصريفه، وبالتالي جزءاً من المسؤولية التاريخية عن الاوضاع القائمة والقادمة. وأهم من ذلك أن الحديث فيه من ناحية افتراض دور لأحزاب المعارضة يمكن أن تقوم به في ما يتعلق بحراك الوحدة والانفصال الدائر حالياً، ومن ناحية ثانية فيه تحميل لهذه الأحزاب المسؤولية عن المآزق التي حُشرت فيها البلاد بقدرة قادر، ولا أحد يدري لها مخرجاً في ظل هذا التعقيد الشائك للأزمة. ويفيد حديث مصطفى «ظاهرياً على الاقل» بوجود شعور داخل المؤتمر الوطني بوصفه حزبا حاكما وفي الحكومة أيضاً بكارثية المحطة الاخيرة من اتفاقية نيفاشا 5002م. فقد شددت سعاد الفاتح في أول جلسة انعقاد للمجلس الوطني بعد الانتخابات الممشكلة على أهمية الوحدة بقولها «يجب أن ننبري بكل ما لنا من علم وفكر وصبر وتجرد وتخطيط لوحدة البلاد. فلا كنا ولا بقينا إن كان الخيار للانفصال. الانفصال سيقود لتشتت البلاد وسينسحب على إفريقيا» الصحافة 52/5/0102م. فيما اعتبر نافع علي نافع أن تحقيق وحدة السودان اخطر وظيفة في تاريخ البرلمانات يواجهها البرلمان الحالي- صحيفة الحقيقة 52/5/0102م. وقبل محاكمة تصريحات مصطفى اسماعيل هذه، نحتاج الى تأشير بعض الملاحظات كمحطات لا بد منها:
- أولاً: لا بد من الإقرار ابتداءً بأن الحالة المأزقية التي يعيشها السودان في أن يبقى أو ينفرط عقده هى من صنع «الانقاذ؟!» باعتبارها منظومة حكم انفردت واستفردت به لأكثر من عشرين عاماً، سيطر عليها المنهج الإقصائي التصعيدي الحاد لكل من هو خارج «الجماعة» وتيارها. وبهذا المنهج تم تفريخ أزمات كبيرة على صعيد الحكم والبناء الوطني والاستقلالية والسيادة والاقتصاد بالمستوى الذي جعل بديهيات ومسلمات العلاقة بالوطن والانتماء اليه تتعرض الى مراجعات كبيرة ليس آخرها الاستفتاء على تقرير مصير جزء من الجسم الوطني لم يكن في أية لحظة من مسيرة التاريخ الطويلة إلا عضواً فاعلاً ومتفاعلاً مع كل قضاياه المصيرية. وفيما كانت كل المؤشرات السابقة تنبه الى خطورة المنهج الإقصائي التصعيدي في معالجة الازمات، كان المقابل هو المزيد من التمادي فيه والاصرار عليه بعناد العزة بالإثم والمكابرة على الحقيقة. والسبب في ذلك بتقديرنا هو عقلية التوهم بامتلاك الحقيقة نفسها دون سائر الآخرين، وبالتالي امتلاك الصواب لدى مجموعة بعينها فيما يسبح الآخرون في بحور الجهل والكفر والعمالة. فقد كانت هناك فرص وزمن كافٍ لوضع أساس لمعالجات تباعد بين البلد والهاوية، وتضع الناس على بداية طريق الاستقرار والتماسك، حيث نلحظ عددا لا يُحصى من المبادرات الداخلية والاقليمية والدولية تتوالى من الحين الى الآخر بحثاً عن حل وطني يشترك فيه الجميع ليحافظوا عليه جميعاً، ولكن باستمرار كان الطرف الحكومي هو الذي يقتل هذه المبادرات إما برفضها او قبولها على طريقته «الاحتواء والتدجين». وبتكرار هذه الطريقة مع كل الأطراف انتفت المصداقية تماماً عن جماعة الحكومة، حتى صارت غير مؤهلة كطرف جاد في أى اتفاق أو معالجة.
- ثانياً: من الفرص الكبيرة التي كان يمكن أن تفتح كوة مضيئة في سبيل الحل الوطني والمحافظة على البلد، النظر الى اتفاق نيفاشا بزاوية نظر منفرجة وليست حزبية ضيقة. زاوية تستوعب جميع أطراف العملية السياسية في السودان دونما إقصاء أو انتقاص لقدر أحد. ولكن الإصرار على قصر الاتفاقية على ثنائية إقصائية بقدرما حرمها من فكر وعقل وجهد أطراف وطنية كثيرة مخلصة وصادقة، بقدرما حولها الى ورطة وطنية جديدة انتهت بنا إلى ما نحن فيه الآن من ورطات مركبة ومتسلسلة، فبينما كانت فصائل المعارضة المختلفة تنادي بضرورة توسيع ماعون التفاوض ليشمل جميع السودانيين من باب الحرص على الخروج من الأزمة، كان جماعة «الانقاذ؟!» يديرون ظهورهم لهذه الدعوات من منطلق اقتسام السلطة والثروة «فالقسمة على اثنين مربحة دائماً في حالة المصلحة الضيقة».
وحتى في تفاصيل انفاذ الاتفاقية نفسها كانت هناك فرص لنقلات إيجبية لمصلحة البلد تم إفسادها كلها بذات الطريقة. فالنقاش على الدستور الانتقالي كان من الممكن أن يفضي إلى دستور دائم ينقل البلد نقلة كبيرة نحو الاستقرار اذا ما أدير هذا النقاش بروح وطنية داخل ماعون جامع وليس ماعونا ثنائيا إقصائيا كما حدث، ونفس الشيء في ما يتعلق بالقوانين مثل قانون الاحزاب وقانون الانتخابات وقانون الأمن وقانون النقابات وقانون الصحافة والمطبوعات.. الخ الخ. فالدستور والقوانين المنبثقة عنه تهم كل السودانيين لأنها سوف تطبق عليهم، وبالتالي لا يمكن قصر النقاش حولها وصياغها على طرفين اثنين فقط من مجموعة أطراف المعادلة السياسية العديدة في السودان. وهذاه الطريقة اوضحت بجلاء أن الرغبة غير موجودة لدى جماعة المؤتمر الوطني تحديداً في إحداث تغييرات جدية في الواقع السياسي للبلد، ولا طريقة إدارته، على الرغم من انعكاس ذلك بشكل مباشر وعلى مستقبل البلد ومصيره. فالاصرار على عدم مواءمة القوانين للدستور والإبقاء على كل القوانين المخالفة له والتي تبقى على القبضة الانفرادية لذات الجماعة، هى اوضح دليل على تغليب المصلحة الضيقة على المصلحة العامة للوطن وأهله. ومع ذلك كانت هناك فرصة أخرى في الانتخابات «ابريل 0102م» يمكن توظيفها لمصلحة البلد، ولكن إصرار الجماعة على الاستمرار بأية كيفية، هو الذي فتح أبواب التلاعب بالانتخابات ونتائجها، بحيث جاءت نتائجها لا تشبه أية انتخابات في السودان أو في المنطقة، رغماً عن أن الديمقراطية في السودان هى مدرسة قائمة وراسخة.
فالانتخابات اذا ما أُجريت حسب الأصول كان يمكن لها أن تأتي بمنظومة وطنية تعبر حقيقة عن الخارطة السياسية، وتعطي مجالاً لحراك منقذ للبلد، أما وقد خالفت كل الأعراف الانتخابية فإنه من الطبيعي أن تأتي بصورة مخجلة ومحبطة لكل الشعب حتى المتعاطفين مع حزب الحكومة نفسه.
إذن كان على صاحبنا أن يأخذ الأمور ضمن سياقها الكلي، لأن قضية الاستفتاء ومأزق التفريط في وحدة البلد، هى نتاج سلسلة من الممارسات والمواقف المتتابعة التي كانت تصدر عن قمة السلطة، ولم تجد المعارضة من أهل «الانقاذ؟!» غير المضايقات والإقصاء ومصادرة الممتلكات والاعتقالات والتضييق و«الطناش».
أما القول بالتمييز بين الوطنية والعمالة ومعاداة النظام ومعاداة الوطن وغير ذلك، فإن المعارضة لم تستقدم جيوشاً أجنبية للبلد وبعشرات الآلاف، ولا هى اشتركت في اتفاقيات الحكومة وشركائها، ولا هى خلقت المنابر والصحف التي تدعو الى الفتنة والعنصرية لسنوات عديدة، بل على العكس فإن الكثير من المذكرات والمبادرات والدعوات كانت تهدف الى تهيئة فرص الخروج من الأزمة، وكون المعارضة لم تنجح في توقيع اتفاق مع الحركة بشأن الوحدة فإن الجهد الذي بذلته المعارضة السودانية في ملتقى جوبا للاجماع الوطني لم يصل الى مبتغاه النهائي بسبب مقاطعة حزب المؤتمر الوطني الحاكم له، ورفضه لمخرجاته، بالرغم عن خلوها من أية إدانة له.. وعلى الدكتور مصطفى أن ينصح أهل بيته قبل أن يفكر في تقريع المعارضة.

الصحافة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1195

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#7995 [jjohn deer]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2010 12:20 AM
يا راضع من ثدى الانقاذ انشاء الله تكون طلعت بعمارة ولا مزرعة ولا قطعتين استثماريتين لن كلامك ده من باب المدح لمن اجزل لى فى العطية تشكر فى السلطان وتمدحه وتقول فيه شعرا وتلون الاسود ابيض والابيض اسود ويامر لك السلطان ب حمل مائة ناقة صهباء وعشرات الجوارى ومبروك عليك هبة السلطان وكل سلطان وانت طيب








#7757 [محمود ود احمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2010 11:47 PM
من المؤسف حقا أن نقرأ مثل هذه الخطاريف ممن تتصدر أسماءهم حرف الدال والذى صار ثمة لكل كاتب أسفيرى وهذه من إحدى اللعنات التى توجه للإنترنت العجيب . أباح للكل التشفى فى الإنقاذ وكأنها نزلت من السماء أو منتسبوها مرتزقة أو دخلاء على الوطن أصبحت الكلمات الرنانة مثل \" إحتواء \" و \" تدجين \" ديدن كثير من قهرتهم الإنقاذ .. ماذا تريدون من الإنقاذ ألم يكن لها الفضل الأكبر فى إيقاف أطول حرب شهدها العالم ؟ ودارفور إن كان لكم أدنى إنصاف ألم تكن من صنع أسيادكم والذين لا يهمهم أرواحكم الزكية كما تعتقدون ألم تكن من مسلسل تفتيت وكسر شوكة أكبر بلد أفريقى وأنتم تتباكون وتولولون بأن الإنقاذ هى السبب , بربكم ماذا تريدون من الإنقاذ إذ كانت من تعاقدت مع الحركة الشعبية بإعتبارها شريك سلام مطلوب منه الإلتزام بأدنى مطلوبات السلام ولكنها طيلة الفترة لا نرى منها غير المناكفات والمكايدات للإنقاذ \" سبحان الله وهى التى ملكتهم الجنوب وأشركتهم فى حكم الشمال \" وماذا فعلت المعارضة المبجلة ؟؟ ألم يكن همها الأول السعى لكراسى الحكم مع أنهم جلسوا عليه كثيرا وكنا وقتها نسمع جعجعة ولا نرى طحنا .ألم تتحد المعارضة مع الحركة الشعبية \" لاحظ الشريك الأساسى فى حكم السودان \" لا لشى الا إقتلاع المؤتمر الوطنى ؟ يقال لايلدغ المؤمن منجحر مرتين ولكن معارضتنا الميمونة أكلتها عدة مرات من الحركة الشعبية إبتداءا بقرنق الذى باعها حينما أراد المؤتمر الوطنى \" لاحظ \" إشراكها فى نفاشا وعارض ذلك قرنق ألم يتم بيعها علنا وبثمن بخس بعد إجازة القوانين الشهيرة !! كان الأجدى بنا نصر إخواننا ظالمين أو مظلومين بالوقوف معهم وصدهم عن الظلم بدلا من الشماتة والتحجج بأنهم \" إقصائين\" وحتى الحركات التى تظنون تعمل لرفع الظلم والتهميش عن أهلها ألا ترون مطالبهم المذهلة ! إرجع عزيزى الدكتور لرشدك وفكر فى وطنك والذى إن تشظى فلن يكن لك موطىء قدم فيه وبعدها لا ينفع الندم ولات حين ملام ..


#7755 [الحسامى]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2010 11:38 PM
هؤلاء , أخى صديق , يتبارون فى تزكية السلطان وتمكين أنفسهم وبالتالى تراهم يتحدثون باستعلاء لا تخطئه العين احتكارا للحقيقة واختزالا للوطنية فى أنفسهم فقط . السلطة المطلقة أفسدتهم و برمجت عقولهم فأصبحوا لا يرون إلا ما يريدون رؤيته , تمركزوا حول أنفسهم لا يأملون خيرا فى الآخرين , شوهوا وزوروا وأقصوا وقتلوا وحبسوا وأفسدوا وأثروا ثراءا عريضا حراما وامتلكوا السلطة والثروة والتجارة والباصات والشاحنات ! ماذا بربك تركوا للمواطن لكى يبقى داخل وطنه ؟


#7670 [galadater]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2010 05:02 PM
الحالة المأزقية ......انشاءالله زنقة كلبببببببببببببببب


د.صديق تاور كافي
د.صديق تاور كافي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة