بنات القضارف
07-15-2010 02:21 PM

كيف لا

بنات القضارف

منى عبدالفتاح

قد لا ينفع والي القضارف كرم الله عباس الشيخ تبرؤه من حملة قادتها الشرطة على بنات القضارف بتهمة ارتدائهن أزياء فاضحة، خاصة بعد الاستهجان العام لأهل القضارف من سلوك رجال الشرطة تجاه الفتيات، واستنكار التصرف ومهاجمته من على منابر صلاة الجمعة. خبر تعرض الشرطة للفتيات واقتيادهن بعنف إلى مراكز الشرطة ليس خبراً جديداً، فهذا يحدث وأكثر منه في الخرطوم وبعض الولايات الأخرى كل يوم. الخبر يكمن في هبة رجال الدين الحقيقيين، وليس رجال دين الحكومة الذين يرون العفاف في قانون يمتهن كرامة المرأة ويجعل شرفها عرضة للانتهاك على يد جلاديها، فليس بخافٍ على أحد القصص المتداولة عن الابتزاز الصريح والمخبوء. لأول مرة - على حسب علمي – يرفع رجل دين صوته عالياً في شأن مجتمعي في وجه قوة حكومية معترضاً على أساليب الانتقام والإذلال التي تنفذها الشرطة لتطبيق القانون، كما حدث من إمام أحد مساجد القضارف وهو الشيخ داؤود محمد صالح الذي قال في معرض دفاعه عن بنات القضارف: «عار علينا أن ندفع السلطات لاتخاذ مثل هذا الإجراء على بناتنا».
لن ينفع الوالي تبرؤه لأنه لم يعترض على الحملات نفسها وإنما جاء رده مؤكداً على ضرورة وجودها بأنها ستكون بحضور ممثلي وكيل النيابة، كما أكد عزمه على إنشاء شرطة نسائية لتنفيذ قانون تزكية المجتمع. ولا أدري متى يأتي اليوم الذي تقتنع فيه الحكومة وولاتها بأن تزكية المجتمع لا تتم بعدة وعتاد قوات الشرطة وإنما بالدعوة الحق، ونشر القيم ومكارم الأخلاق. الفرق كبير بين قانون هيئة تزكية المجتمع الذي أنشأته وزارة الإرشاد والأوقاف عام 2003م، وبين ما يريد تطبيقه الوالي بقوة الشرطة. ولعل القانون المشار إليه ليس هو قانون بالمعنى الحرفي للكلمة وإنما مجموعة برامج مجتمعية تحتاج إلى دعم الدولة للمجتمع لتطبيقها دون قوة سلاح «ودون استعلاء على المجتمع ودون مصادرة لوظائفه».
قانون الهيئة المنصوص عليه يعتمد في تنفيذ برامجه على المحاور الاجتماعية والثقافية والدعوية والخدمية بالتعاون مع مؤسسات وتنظيمات المجتمع ويتم كل ذلك من داخل المجتمع. ولهيئة تزكية المجتمع رسالة تركز على قيام المجتمع بوظائفه وذلك بتهيئة المناخ المناسب له ورعايته ودعمه مادياً ومعنوياً. وقفت كثيراً عند أحد بنود رسالة الهيئة وهي:»اعتماد دوافع الحب كباعث رئيسي على التواصل والتعاون واستئصال ثقافة الكراهية أياً كانت بواعثها، طائفية، دينية أو عنصرية عرقية أو جهوية مناطقية أو سياسية أو غير ذلك». هذا النص فريد في نوعه، كيف لا وكان على رأس وزارة الأوقاف حينها د. عصام البشير صاحب الرؤية المتزنة في تطبيق المشروع الإسلامي بـ»المحافظة على الخصوصية من غير انكفاء وعلى التفاعل الحضاري من غير ذوبان».
ففي قانون الهيئة الذي نادى بسريانه في جسد المجتمع للتغيير نحو الأفضل لمسة واضحة من ثقافة احترام الآخر وضروة الحوار مهما كانت درجات الاختلاف. وإذا نظرنا إلى ولايات السودان المختلفة والقضارف بشكل خاص فيتعين علينا النظر قبلها إلى تشكل النسيج الاجتماعي والثقافي في بوتقة انصهرت فيها ثقافات عديدة آتية من قبائل وأجناس مختلفة. هذا النسيج يحتاج إلى شكل تعامل خاص يراعي اختلاف الثقافات، ليس بالحملات البوليسية وإنما بالدعوة المجتمعية المرنة. ويستطيع أي مطلع على برامج هيئة المجتمع أن يقف على أمر أنه لا علاقة البتة بين قانون الهيئة وقانون الوالي الذي نسبه للهيئة فقد يكون قانون الوالي هو الوجه الآخر لقانون النظام العام. ومع ذلك فالشرطة النسائية ليست الحل الأمثل لأنها قد تحل مشكلة الابتزاز الجنسي ولكنها لن تحل القهر الذي اتصفت به الشرطه عامة رجالاً ونساء وما أسوأ قهر النساء للنساء. الحل في ألا تكون هناك قوة من أي نوع تستعلي بنظام وسلطة على المجتمع، والحل عند الشيخ داؤود.

الاحداث


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 4278

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#45805 [شمس]
0.00/5 (0 صوت)

11-11-2010 09:08 PM
كمان بنات القضارف يلبسن لبس فاضح هههههههههههههههههههههههههههههه يا منى انا فرحان لانو بنات القضارف صارن فاهمات كتييييييييييييييييييييير او بخصوص الشرطة انا بصراحة كنت فى القضارف ما شايف اى مضايقه من الشرطة ام اخونا عباس كرم الله رجل متعلم واحزرو تحزير شديد اللهجة اقول ليهو انت من صلب القضارف وما غريب على القضارف وانا بعرفك كويس ما تخليك حاااااااااااااار على اهلك يا عباس وانا بصراحة مرتاح جدا مع انو بكره الموتمر الوطنى لكن رشحتك بقوة لانو ابن القضارف عشان كده يا اخوى الشرطة ديل خليهم حنين على مجتمع القضارفواخلى الاستاذة منى تلبس البطان اقصد البنطلون انشاء الله يكون بطلون لبنى هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه اخوك ود القضارف ومتربى فى قرية المدردمة حمر جنوب القضارف شمس الدين وبرافو منى عبد الفتاح موضوع مهم والى الامام


#8283 [ام العازة]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2010 06:53 AM
مشكلتنا في الأجهزة الأمنية التى تستبيح بناتنا دون وازع او ضمير ،،،، اصبحت الأجهزة الأمنية تبتدع الأسباب للإعتداء على بنات الناس بدعوى ازيائهم ،،،، والكل يعلم ما يحدث لهؤلاء البنات اثناء الأعتقال وبعده

على المجتمع واهل الدين خاصة ان يقفوا ضد هذه المماراسات وحماية اعراض البنات من هؤلاء
هناك أغراض دنيئة خلف هذه المماراسات


#8178 [أبو يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2010 06:06 PM
الوالي الهمام حار بيهو الدليل و بدلاً من أن يحل مشاكل الناس الحقيقية مثل الماء و الكهرباء و التعليم و الصحة و ما إلى ذلك، تراه \"شغال بالفارغة\" و عامل زي الترزي الشايل ليهو متر يقيس طول الفستان ده كم و طول ما عارف شنو داك كم. يا أخي اهتم بقضايا الناس الحقيقية و أترك سفسف الأمور و المجتمع بعد ذلك سيقوم نفسه بنفسه أما اليوم فولي أمر هذه الفتاة غائب تماماً سواءً بسبب عدم وجوده في المنزل بسبب غربة أو ابتعاده عن المنزل بسبب الاغتراب أو ربما لأنه يخرج من الفجر و يعود أنصاص الليالي بسبب لقمة العيش. و حكومتنا (الرشيدة) و ولاة أمرنا (الهمامين) يعتقدون أن معايش الناس أمر يهتم به (البيطينيون) فقط و أن الأمة (الرسالية) لا تهتم بمثل هذه الأمور (التافهة) و في الحقيقة هم أسياد الأمور التافهة. قاتلهم الله أنى يؤفكون.


#7767 [jjohn deer]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2010 12:23 AM
hانت با كاسر قيدو ما عندك غير الكلمتين ديل عامل زى المدرس سوى دى وما تسوى داك


#7739 [عبد الحميد السوداني / الامارات]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2010 10:19 PM
احيك ياستاذة منى :-
على الرغم من انني من ابناء القضارف وقدابتعدت عنها كثيرا لكني اعلم ان ولاية القضارف اكثر ولاية انضباطا في الشارع العام ونحن على ثقة ان سكان القضارف لايحتاجون إلى نظام عام وهذا الذي يعلمه الجميع وبما فيهم سعادة الوالي كرم الله عباس والذي نتفق اونختلف معه فهو رجل المرحلة وقادر على قيادة الولاية فهو ادرى بها من غيره من القادمون من الخارج .


#7725 [كاسر]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2010 09:06 PM
حاول اطرح رؤية ..ناقش المكتوب أمامك
حتى يعرف الناس ماذا تحمل في رأسك


#7644 [أبوناصر ]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2010 03:46 PM
سبحان الله .. يبنغي للحكومة الدفع بتوعية الناس عبر منابرها في الإعلام ، وتثقيفهم دعوياً ودينياً .. ولكن الحكومة نفسها ترقص على أنغام الفنانين والتبرج المفضوح في المسلسلات .. ثم نأتي ونطبق الشرع بالقوة . ؟؟؟؟


منى عبدالفتاح
منى عبدالفتاح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة