المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الذهب الأسود بين أشواق الجنوب ، وإبتزاز الشمال
الذهب الأسود بين أشواق الجنوب ، وإبتزاز الشمال
07-23-2011 12:04 PM

الذهب الأسود بين أشواق الجنوب ، وإبتزاز الشمال

فتح الرحمن عبد الباقي
[email protected]

الجاز الجاب الجاز ، أهزوجة رددناها كثيراً ، وتغنينا بها كثيراً ، وأحلامنا تسبقنا ، للبس العقال ، ووصول مصاف الدول البترولية ، فجادت أودية السودان وسال الجاز من أراضيها ، فهي لم تخيب ظن أهل الإنقاذ ، فاختفت طوابير البنزين ، وتوفر الغاز ، واختفت تجارة الفحم ، وارتاحت غابت الدمازين والروصيرص من قطع الغابات لتوفير الفحم ،،،، سال البترول وزادت أحلامنا ، بطرد الشركات الصينية بعد أن تأخذ حصتها ليكون البترول خالصاً لنا ،،،، وما هي إلا لحظات حتى فقنا من أحلامنا ، إلى كابوس الإنفصال ، فقامت حكومة المؤتمر الوطني طوعاً بتسليم ، آبار النفط لحكومة جنوب السودان ضمن ما يسمى باستسلام نيفاشا ،،،،،
انفصل الجنوب بخيره وشره ، وتمت تسوية معظم الملفات العالقة ، وتبقى ملف البترول الذي سيسيل عبر أنابيب حكومة السودان ، أو السودان الشمالي ، وهذه ليست من الظواهر الوحيدة فأقرب مثال مثلا نجد ان حكومة دولة تشاد يصدر بترولها عبر دولة أخرى ، ضمن عهود واتفاقيات بين الدولتين .....
قامت حكومة السودان بتحديد مبلغ 32.8 دولار لكل برميل عابر لأراضيها يمر عبر أنبوبها ، لميناء بورتسودان ،،، نعم من حق حكومة السودان ، أن تأخذ مبلغا محترما ومقدرا لمرور بترول الجنوب عبر أراضيها ، ولكن هذا المبلغ لم يراعي فيه تغيرات أسعار البترول ، طبقاً للأسعار العالمية ، والمتمعن في هذا المبلغ يجده يساوي ثلث سعر برميل النفط ، وذلك في أحسن حالات الأسعار أي عند بلوغ سعر برميل النفط 100 دولار ، أما إذا كان سعر برميل النفط لا يتجاوز الـ 60 دولار فهذا يعني ، أن حكومة السودان ستأخذ أكثر من النصف ..... لمَ لم يقم المنظرون بعمل نسبة تؤخذ من برميل النفط ولتحدد النسبة مثلاً ب30% أو أي رقم آخر حتى تكون مواكبة للتغير في الأسعار العالمية .....
نعم إن حكومة جنوب السودان ستقبل بأي عرض تقدمه حكومة السودان الشمالي وأنها مضطرة لعبور نفطها أراضي السودان الشمالي ، وذلك لعدم توفر أي خيار آخر لديها ، في الوقت الراهن بالذات ، لأن بناء خط أنابيب لنقل النفط سوف لن ينتهي بين عشية وضحاها ، كما أنه وحسب خبراء النفط ، فإن هذه الآبار إن لم يضخ النفط منها ، وتوقف لفترة ، فإن ذلك يشكل طبقة شمعية ، تقوم بقفل ، حقل البترول بالكامل ، ولربما أدت الى تعطيل الحقل ، فلا يوجد خيار غير تصدير النفط عبر انبوب الشمال .....أو سيلان وتدفق النفط في الأودية والحفر القريبة من الآبار ، وحتى هذه لا تستطيع حكومة الجنوب فعلها .....
إن حكومة السودان بهذا العرض الذي أعتبره إبتزازا لحكومة جنوب السودان ، واستغلالا للفرص ومحاولة لفش غلها من نفطها الذي سلمته للجنوب ضمن استسلام نيفاشا المشئوم ، وبادرة غير حميدة ، للعلاقات القادمة بين الشمال ، والجنوب التي تقوم على أحترام الطرفين وتقديم العون اللازم ، في الوقت المناسب ، ولكن حتى الابتزاز واستغلال الفرص تعتبر حكومتنا غير شاطرة فيه ، شانها شان غيرها من السياسات ، فلمَ لم تقم بعمل عقد سنوي ، وألا تقل مدة العقد عن عشر سنوات ، على أن تدفع القيمة مقدماً أو على دفعتين على أسوأ الفروض ، وبذلك تكون قد ضمنت مبلغاً ليس بالقليل ، لمقابلة العجز المفاجئ الذي لم تعمل له حساب ، بفقدان البترول بكامله ، ولا يهمها من الناحية الثانية إن إستطاعت حكومة جنوب السودان ، مد خط أنابيبها خلال شهر أو عام أو أي مدة زمنية أخرى ، وبذلك يكون إستغلالها للفرص ، ناتج عنه مصلحة ليست بالقليلة .....
إن هذا العرض الإستفزازي سيكون حافزاً قويا لحكومة جنوب السودان للبدء فوراً في انشاء خط أنابيبها ، عبر أي ميناء آخر غير الشمال ، وفي أسرع وقت ممكن ، ولقد وزير الطرق والنقل في حكومة جنوب السودان أنتوني ماكانا إن الجنوب يجري محادثات مع عدة شركات نفطية؛ لبناء خط أنابيب طوله 200 كيلومتر إلى خط يصل بين مومباسا والدوريت في كينيا. وأن تكلفة 200 كيلو متر ستكون ملايين قليلة من الدولارات ، وأن بناء خط بهذا الطول سوف يكتمل في فترة قصيرة جداً ،،، وبذلك تفقد حكومة السودان هذا الدخل من تصدير بترول الجنوب عبر أراضيها .... فكان على حكومة الشمال إما أن تبتز بطريقة تستفيد منها ، مالياً ، وكما يقول المثل السوداني ( إن سرقت أسرق جمل ) أو أن تتساهل في الأمر ليكون ذلك بادرة طيبة لتأسيس علاقات جوار طيبة مبنية على الاحترام والاحترام المتبادل ، وتقديم العون في الوقت اللازم ....

مكة المكرمة 23/7/2011


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1021

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#182906 [علاقات طيبة مع الانقاذ]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2011 12:20 PM
يا جماعة الناس ديل رضعوا من البترول و (الفطامة حارة ) علشان كدا ح يضوا على باقي العلاقة الباقية بين احترام الشعبين لبعض املين في وحده السودان بعد ان يغادرونا ناس الانقاذ والمؤتمر الوطني الملاعين ديل .

ديل مصاصمين دماء عديل كدا ما عارفين موددننا على وين بي سياساتهم الهوجاء والحاقده لابعد حد مع الجنوب وعلى الشعب السوداني .. نعم اخذو رسوم تاجير للمصفاة وجمارك على كل برميل لكن بي حاجة معقولة مش كسر رقبـة ولوي ذراع ..

بالطريقه دي فعلا ح يفكر الجنوب ان شاء الله يتسلفوا لعمل مصفاتم الخاصة بيهم الليلة قبل بكره . ويخلوا المواسير قاعدة ليكم ( مواسير) ويركبوكم ماسورة وتشفطوا الهواء . وتركبوا الهوا معاه

قسماً بالله كرهتونا
كرهتوووووووووووووووووووووووونا عديل كدا ضاقت بينا الارض والله

سيوا الجنوب لحال سبيلة فكروا فينا نحن الباقين وبطلوا طمع اعتروفا بالمجلس الليبي علشان يعوضوكم في البترول وكت ح نظل نشحد طول حياتنا تشوهوا سمعتنا وكله داخل جيوبكم الله يقلعكم


فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة