المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أنت محظوظ أوي يا باشا..اا
أنت محظوظ أوي يا باشا..اا
07-23-2011 03:38 PM

تراســـيم..

أنت محظوظ أوي يا باشا!!

عبد الباقي الظافر

جاءني إحساس أن الرئيس لن يختارني هذه المرة وزيراً.. هذه المرة الأولى منذ عشرين عاماً التي لم أشارك في الاجتماع المصغر لاختيار الوزراء.. الإعلام كان يهاجمني.. الصحافيون لا يرون أبداً نجاحاتي.. زوجتي الصغيرة بددت هواجسي.. أخبرتني أن الحكومة لن تفرط في مثل هذه الخبرات.. هززتُ رأسي وقلتُ لها: ظللتُ دائماً موضع ثقة الرئيس. في اليوم الذي يسبق إعلان الوزارة جرت العادة أن يتصل الرئيس بالمرشحين.. يخبرهم بالتكليف.. لم أسمع أحدهم رفض هذا التشريف.. في ذاك اليوم أغلقت أبواب غرفتي.. ووضعت الهاتف الثابت على يميني والجوال على يساري.. جاءني إحساس أن القصر قد يطلبني في لحظة.. خفت من احتمال أن يصرخ الهاتفان في لحظة واحدة.. استدعيت زوجتي الصغيرة سمية - أفضل من يفهمني منذ أن كانت سكرتيرة مكتبي - حددت لها اختصاص التدخل في الحالات الطارئة جداً. مضى اليوم دون أن يتصل بي أحد.. بدأت في الخطة (ب).. الاتصال بالحالات التي تشبه حالتي.. معظمهم كانوا لا يردون أو أن هواتفهم تفيد بعبارة \"هذا المشترك لا يمكن الوصول إليه حالياً\".. ربما هؤلاء ضمنوا حظهم في الحكومة القادمة.. ربما تأكدوا أنني مغادر.. لا يريدون إحراجي.. إحساسي بالمؤامرة جعلني أخمن أنهم في هذه اللحظة في اجتماع هام. نحو التاسعة ونصف مساءً رن هاتفي.. الرقم الذي أعرفه جيداً.. حاولت أن أتثاقل عند الطلب.. خشيت أن يغلق الطرف الآخر الخط.. المسؤول الرفيع يخبرني أن القيادة بصدد تكليفي بمنصب سفير في دولة مهمة.. كان ذاك يعني أنني سأحمل لقب وزير سابق.. أخبرته ببرود أنا دائماً تحت الخدمة. منذ اليوم التالي تواريت في البيت.. كنت أخاف أن أمضي إلى الشارع.. نظرات الناس ترعبني.. همس زوجتي الكبرى مع ابنتي يمنحني إحساس أنني أصبحت رجلاً بلا أهمية.. السائق بلة يصر على إحراجي.. كلما صحت في وجهه جاءني على عجل.. يحني رأسه ثم يرميني بالجملة الراتبة \"معالي الوزير.. أي خدمة\".. حاولت أن أقنعه أن يستبدل الجملة الجارحة بأخرى.. ولكنه في وفاءٍ يخبرني أنه لا يستطيع. مرت ستة أشهر.. لم يتصل بي أي شخص بخصوص المنصب الموعود.. زوجتي الصغرى كانت في شوق إلى البلاط الدبلوماسي.. كانت تحلم ببلد أوروبي بعيد.. تحرضني أن أرفض حكاية دول الجوار.. بدأت كل يوم تقلل من سقف أحلامها.. في آخر مرة طلبت مني أن أتحدث إلى الرئيس بشأن منصب سفير في أية دولة أفريقية.. عندما رفضت اقتراحها هجرتني وذهبت إلى بيت والديها بمصر الجديدة. ضحكت وأنا أرى زمرة من الوزراء يحاكمون في (الليمان طرة).. ناديت على زوجتي إحسان وأنا أتفرج على صور الرئيس الذي فضل أن يظل حبيساً في مشفى بشرم الشيخ.. كنت شامتاً عليهم لأنهم استبعدوني من التشكيلة.. نظرت زوجتي وردت عليَّ بسخرية رائعة.. \"أنت محظوظ أوي يا باشا\".

التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2060

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#183370 [جهينة]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2011 10:46 PM
الحكاية ضاقت اكثر من ذلك . نصف ال77 حيمشى الشارع دغرى ما هم جنود مكلفون وسينتظرون ان شاء الله بعد تتوحد البلاد مرة ثانية ويعود الاسود المفقود والبقية حيكونوا وزراء حكومة تقشف يعنى الواحد يقول والله دى وزارة اخير عدمها فى الجهر وفى السر يقول دى اخر فرصة البلقاها بخيتة والحكاية كلها تعبد والله غلبنا البنعملو مع ناس تعبد والخبراء ديل


#183320 [حامد عابدين]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2011 09:12 PM
عينك في الفيل وتطعن في ضلو
الجبن يجعلك ان لا تسمي الاشياء بمسمياتها
وهل هذا لا ينطبق على كثير من وزرائنا وساستنا الان
لماذا تذهب بعيد الى مصر ولاتنظر حولك
لاتقل لي انها قصة يمكن ان تفهما كما تشاء
لان ماذكرت لاتنطبق عليه شروط القص والحكي
وانما هذا لايعدو ان يكون مقالا فيه جبن واضح وخوف بين
الاقلام الشجاعة هي التي تسمي الاشياء بمسمياتها
وهي التي تملك الجراة في قول الحق


#183223 [حمدان]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2011 06:47 PM
هل هذا حلمك

اما انه كابوس حكاه لك عثمان ميرغني.... تغطوا جيدا و


عضوا بالنواجذ علي حكم الانقاذ الا الويل لكم عندما يهب الشعب


#183110 [راجي]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2011 04:19 PM
نرجو الا يتم استبعاد المتعافي وابو الجاز!!! حتي لايضيع علينا منظر القضبان !!! ووعد مني ان اطليها لههم ببهية ماليزية وعطور لندنية!! حتي لايفتقدوا الاجازات بعد فرار الابناء والزوجات!!


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة