استقلال الجنوب
07-26-2011 02:57 PM

ضد الانكسار

استقلال الجنوب

أمل أحمد تبيدي

الآن نحصد ثمار اتفاقية معظم بروتكولاتها تؤكد أن الانفصال واقع لا محالة، وسياسات عمدت على جعل الاخوة الجنوبيين يسعون الى الانفصال ادخلت البلاد فى دائرة حروب، بعد أن تم ايقاظ الفتن النائمة. ومنذ ان استولت ثورة الانقاذ على الحكم وامسكت الجبهة الاسلامية بزمام الامور وانفرادها بالساحة السياسية برزت الفتن واحتمى الجميع بالقبيلة التى اصبحت السند، وتحولت الاحتكاكات القبلية الى حروب تبيد القرى بمن فيها، وبالسياسات الفوقية القائمة على التجاهل والاملاء تكونت الحركات المسلحة المطلبية، واتبع المؤتمر الوطنى الاساليب غير الجادة فى حل القضايا حلاً جذرياً، وتصاعدت وتيرة الحرب، ووجد كل من له اطماع فى خيرات البلاد مدخلاً، فدولت القضايا واصبح الحل بيد الغير وليس بايدينا، والآن على الانقاذ ان تبدأ فى عد انجازاتها بدءاً باحتكار السلطة وعزل الجميع، وانتهاءً بفصل الجنوب. واخشى ان تأتى السنة القادمة ونحن نشهد ولادة جمهورية غرب السودان، ويذهب الرئيس ويستلم العلم، وتخرج المسيرات احتفالاً بالعلم. واخشى ان يتحول السودان الى دويلات بسبب تلك السياسات القاهرة.
وبشأن الحديث عن أن الاستعمار اوجد بذرة الانفصال عندما طبق سياسة المناطق المقفولة ومنع التحدث باللغة العربية مع عدم ارتداء الجلابية التى ترمز كما يقول البعض للجلابة، مع الاعتراف الكامل بأن الاستعمار طبق سياسة فرق تسد، فماذا فعلنا سوى كنا جنوبيين او شماليين لجعل الوحدة جاذبة؟ لماذا جعلنا البذرة تنمو حتى تجذرت عروقها وأصبحت متينة يصعب اقتلاعها؟ فالأحزاب السياسية يقع على عاتقها جزء ليس باليسير من المساهمة في جعل الانفصال واقعاً معاشاً، اما الحكومات العسكرية وخاصة حكومة انقلاب 30 يونيو 1989م فلها النسبة الكبرى فى خلق هوة لم تستطع الحوارات واللقاءات الدولية ردمها، فأصبحت الحرب بين الشمال والجنوب حرباً دينية جعلت إخواننا بالجنوب يستجيرون بالغرب، ولعبت الكانئس دورا كبيرا فى مناصرة اهلنا بالجنوب، فكان التدويل الخبيث الذى وراءه مآرب كثيرة، ويتحمل المؤتمر الوطنى وزر الانفصال كما قال رئيس حزب الأمة الصادق المهدى في ما معناه «نحن قصدنا الى الحق ولكن لم نصبه، وهم قصدوا الباطل فاصابوه»، فهم من سعوا «لفرتقة» السودان وتمزيقه، وبهذه السياسات سيحولونه الى دويلات «وربنا يكضب الشينة»، فهذا لا يعنى أن كل الجنوبيين كانوا مع الوحدة، فهناك الانفصاليون الذين روجوا لضرورة استقلال الجنوب وتحريره من تلك القبضة الشمالية، ووجدت تجارتهم سوقاً بسبب سياسات الحزب الحاكم التى كانت داعمة لهذا الخط، لذلك ابتهجت مدينة جوبا ورقص مواطنوها فرحا، وازدانت شوارعها بأعلام الدولة الجديدة، وتم اعلان الاستقلال وذرف الكثيرون من الشماليين الدموع حزناً على انفصال جزء يعتبره المواطن العادى جزءاً عزيزاً من الوطن. ومع كل هذا نحترم قرار اهلنا بالجنوب ونهنئهم بدولتهم، ونتمنى ألا تتأثر العلاقات الاجتماعية والتجارية بالقرارات السياسية، وتتمتع الدولتان بحسن الجوار، رغم وجود البؤر المشتعلة والقابلة للاشتعال، واذا لم يتم التعامل مع المرحلة القادمة بحكمة وحنكة ستكون الحرب القادمة حرباً بين دولتين، وعلى المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية ازالة الالغام والسعي لخلق علاقات قوية على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا الواقع لن يتم إلا إذا غير المؤتمر الوطنى سياساته العشوائية غير المدروسة وابعاد ما عرفوا بالصقور من المنابر العامة، وخاصة من مراكز القرار، فهم بتصريحاتهم يشعلون نيران الحرب التى إذا اندلعت فمن الصعب خمدها، وعليهم إجراء تعديل وإصلاح كامل شامل ليتم استيعاب الجميع، وخلق مجتمع قائم على العدالة التى أصبحت مفقودة، لذلك اختلت كافة الموازين، وبغياب الشفافية والديمقراطية استشرى الفساد واستكبر المفسدين، فما حدث درس يجب الاستفادة منه حتى لا تنتقل العدوى الى مناطق اخرى لها القابلية، لذلك لا بد من التغيير والاصلاح او التنحى عن السلطة، حتى يستقيم امر البلاد والعباد ونردد قول شاعرنا ادريس جماع متفائل خيراً:
موكب الآمال يحدوه إلى جيل سعيد
وابتسامات الغد المشرق تبدو من بعيد
إنه السودان يخطو في سنى العهد الجديد
ونبكى على ما بتر منا وعقلنا الباطن يردد ما قاله أحد الشاعراء عن جنوبنا الحبيب:
المغاني الفيح في مهد الجنوب
وعناق الأيك من فوق الدروب
وانبثاق الطير في الأفق الرحيب
ورؤى الغرب تبدو وتغيب
في انسياب النبت من أعلى الكثيب
روعة توقظ حسي في ثراها بعض نفس
التقى الحزن والفرح فى ليلة التاسع من يوليو، وانفصل الجنوب أو نال استقلاله، المهم فقدنا جزءاً عزيزاً علينا، وربنا يديم التعايش بينا ولا تتأثر العلاقات الاخرى بما فعله الساسة.
وحسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 690

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمل أحمد تبيدي
أمل أحمد تبيدي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة