الشعب متقريف..اا
07-27-2011 03:33 PM

الشعب متقريف!!!

تيسير حسن إدريس
[email protected]

من فرط معاناة الشعب السوداني من نير سياسات نظام الإنقاذ التي امتدت ولا حسد لعقدين عضودين مارست فيه (الجماعة) كافة التجارب الممكنة وغير الممكنة (لعصر) الشعب و(هرسه) لاستخلاص آخر قطرة من قطرات رحيق حياته الناضبة حتى أصيب بحالة من (الاندهاش!!) الذي أفضى لما يشبه التبلُّد في الإحساس والمشاعر الوطنية وقاد لأن يختار غالبية الشعب طوعا سجن النفس في قفص اللا مبالاة الصامتة؛ وكأنما يحاول بهذا المسلك الغريب معاقبة الذات وجلدها تكفيرا عن ذنب اقترفه حينما تقاعس عن حماية نظامه الديمقراطي رغم كل عيوبه.
لقد سهل استشراء هذه المشاعر السوداوية السالبة في المجتمع أمر السيطرة والتحكم في إنسان السودان وأتاح الفرصة كاملة أمام برنامج (الجماعة) لتغلغل والنفاذ في وجدان طائفة مقدرة من الأجيال الحديثة وشباب الأمة الذين لم يوفر لهم المجتمع ولا تنظيماته السياسية الوعي والحماية المنجية من الوقوع فريسة في شباك ما سمي (بالمشروع الحضاري) أما بالخضوع لفكره ونهجه والفوز بمغانم (التمكين) ومسخ الذات أو برفضه والاكتواء بنار ذاك الرفض وما يجره على المرء من ثبور وعذاب وفي كلا الحالتين يتم تشويه الفرد (المنحاز والمنكر للمشروع كلاهما في الهم شرقا رغم اختلاف المصير) فليس هناك أفظع من أن يفقد الشاب (رشده) أو (مستقبله) لينجح الفخ الأخطبوطي وتعم الوطن مخرجاته الفجة التي قادت لدمار شامل في المورث والقيم.
أكثر ما يميز إنسان السودان الجديد المنتج وفق آليات المشروع الحضاري المزعوم هو الانغلاق على الذات والأنانية وتحبيذ الحلول الفردية (أنا ومن بعدي الطوفان) بالإضافة لضعف الحس الوطني وهذا يتضح في الموقف السلبي غير المبالي من قضية تفتت الوطن وانفصال الجنوب، حدث جلل لو مر على شعب حي لقامت قيامته الوطنية وثارت براكين غيرته وعصفت بكل من ساهم في هذا الجرم ولكنه مرَّ على شعبنا مرور الكرام؛ بل وفينا من السفهاء من نحر الذبائح فرحًا لنحر الوطن دون أن يجد من يردعه ويرد عليه صوابه أو يرسله للاستشفاء في (التجاني الماحي).
إن تنكر الحكومة لواجباتها وانسحابها من الحياة العامة وتحولها لسمسار ومضارب وتركها الحبل على القارب (لتماسيحها) من الطفيليين ليعيثوا فسادا في الأسواق ويتلاعبوا بأسعار السلع الضرورية كيف شاءوا باسم الاقتصاد الحر هي مهزلة واستهانة بإنسان السودان؛ فقد باتت (الأسعار) تتصاعد يوميا بمتوالية هندسية مراثونية لتقطع ما تبقي من نفس المواطن وتتركه صريع العجز والذل واليأس فينصرف قانطًا للبحث عن أي بارقة فرح تخرجه من نكد العيش الذي هو فيه وتعيده لعهود خيرة خلت لا تمايز فيها ولا تمييز تقاسم فيها أهل السودان (النبقة) بنفوس راضية وعامرة باليقين والإيمان ويظل ينقب في الذكرى علها تهديه لمخرج يحفظ عليه ما تبقى من كرامته ويخرجه من حالة الضنك والخراب الضارب بأطنابه على مناحي الحياة.
وحين يستعصى الأمر عليه ويضيق الحال يهرب بالخيال ويعمل من (حبة الفرح قبة) فيتحول الشارع السوداني من فاعل ومتفاعل بقضاياه الوطنية الحقيقية إلى مفعول به منصوب على مقصلة الوهم، والانصراف، والشعارات العدم، فترى القوم سكارى وما هم بسكارى يتراقصون في ليالي الطرب (الأمدرمانية) التي ابتدعتها وزارة الثقافة الرسالية، وتحتشد الجموع في الشوارع فرحا لتعادل فريق الهلال في المنافسة الإفريقية.
والمراقب لهذه المشاهد العبثية من حالة (التقريف للفرح) لا شك يجد -في مفارقاتها الغارقة في (التراجكميديا) الاجتماعية- الإجابة الشافية للسؤال الحائر في الأذْهان عن الكيفية التي استطاع بها نظام الإنقاذ، في عقدين من الزمان فقط، مسخ وتشويه إرث قرون، وإحداث كل هذا الدمار في جغرافيا الوطن، وسيكولوجيا المواطن؟!! (هبشك ألما ضراك أيها الوطن الجريح).

* المتقريف في لهجة أهلنا الشايقية هو (الخرمان).
تيسير حسن إدريس 27/07/2011م


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1124

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#187216 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2011 07:28 PM
لاتتغير الشعوب والامم في عقد من الزمان سيكولوجيا او ايدولوجيا والا لما سقطت اللينينية والبلشفيه في روسيا ورومانيا!!ولو رايت تلكم الشعوب لظننتها نسخة مغيبة بالكربون تدار بالريموت كونترول خاصة في رومانيا!!فهاهي انتفضت والقت بالفكره الدخيلة علي الموروث الشعبي في مزبلة التاريخ رغم الجدر الحديدية!!! والمشكل الجنوبي اكبر من الانقاذ واوغل في النفوس الشمالية من سياستها او توجهاتها!! انظر بعمق للشعب السوداني الغير محظوظ ليس بحكامه بل بعلمائه ومثقفيه !!فلم يجد من يسبر شخصيته ويدرس واقعه الاجتماعي والسياسيوال تربوي بعمق!!!فقد اثرة عليه عوامل البيئة والتصحروالسياسة والاقتصاد فس ابعاد الاولي الايكولجية وابعاد الثانية الديمغرافية والاجتماعية منذ استقلاله!! فولد ماتراه!!لقد وجدت الانقاذ فينا هو او ميل او قل بدائية استغلتها لمصلحته دون عناء!! فانتجت ماخيل اليك انه جهد سياسي منها وياليتها كانت ممن يؤثر تغييرا ذا فائده!!!


#187131 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2011 03:27 PM
يا تيسير مقال جيد ولكن الشعب ما متقريف الشعب متقرف بعمايل الكيزان


#186104 [gazal]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2011 06:50 PM
والله عندى قريفة عجيبة خلاص ..

جيب سفة .... !!!!!!!!!!!!!!!!


علما انى ما بسف ........


تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة