جوبا.. إن شاء الله ما آخر وداع
07-17-2010 01:22 PM

بشفافية

جوبا.. إن شاء الله ما آخر وداع

حيدر المكاشفي

أنا مثل البشير- مع الفارق طبعا- فهو رئيس عموم السودان وراعي عامة شؤونه بينما شخصي الضعيف «يا دوبك فرد من افراد هذه الرعية»، وهو يملك السلطة بكل هيبتها وانا لا املك سوى قلم بك رخيص لا يؤبه له، وغير ذلك الكثير من الفوارق، إلا ان كل ذلك لم يمنع مشاعرنا- الرئيس وأنا- من ان تلتقي في عدم تقبلها نفسيا حسبما نُقل عنه عند لقائه بالحشد النخبوي النوعي الذي نظمه دعما للوحدة اتحاد الجامعات السودانية الاربعاء الماضي، ألا تكون جوبا جزءا من السودان، فأنا مثله ايضا لا اتصور ولا اتخيل بل ولن اقنع ان لا تكون جوبا وطمبره ونمولي ومريدي وكاكا وتركاكا، وملكال ورمبيك وتوريت وجونقلي ويي وابيي ومنقلا وننقلا وقوقريال ومريال باي وبور والبيبور جزءا من السودان شاء الانفصاليون ام ابوا فتلك مشاعر واحاسيس وعواطف لا يمكن فصلها بصناديق الاقتراع ان افضت إلى الانفصال، انا والبشير سواء في مشاعرنا بمقياس المواطنة ولكنا بالقطع ليسا كذلك بحساب المسؤولية فهو من هو وما انا الا كاتب لا يملك غير ان يكتب ويعبر عن مشاعره وذلك اكبر الفوارق بين من يملك اضعف الايمان فقط ومن هو فوق ذلك بمراحل.
عدت من جوبا عشية اليوم الذي قال فيه الرئيس ان نفسه تأبى ألا تكون جوبا جزءا من البلاد، والرئيس هنا اطلق الجزء واراد الكل، قال جوبا واراد كل الجنوب بكل ارثه وتاريخه وكافة مدنه وقراه وسهله ودغله وجباله ونهيراته وجميع ما فيه ومن فيه من نمولي إلي الرنك، عدت وقد ودعت جوبا ولسان حالي ومقالي يقولان «ان شاء الله ما آخر وداع» بعد ان ودعنا صديقنا اللدود والصحافي المشاكس والانفصالي العتيد نيال بول، صاحب صحيفة «سيتزن» الناطقة بالانجليزية، باحتفالية خاصة بعيدا عن مناكفاته اللاذعة التي لم يكف عنها طوال زمن انعقاد ورشة «اليونمس» التي امتدت ليومين تحت عنوان رئيسي هو التغطية الاعلامية للاستفتاء القادم، تحته عناوين اخرى فرعية اهمها خطاب الكراهية انتهت جميعها إلى توافق المشاركين من قيادات العمل الاعلامي القادمين من انحاء مختلفة من مدن الجنوب والقادمين من الخرطوم علي وضع ميثاق شرف لتغطية اخلاقية ومهنية لما قبل واثناء وبعد ماجريات الاستفتاء المرتقب، وكان صاحبنا نيال هذه المرة على غير ما عهدناه في المرات السابقة التي التقيناه فيها بجوبا في مناسبات وفعاليات مختلفة وكأنما اراد هو الآخر ان يقول لنا ان شاء الله ما آخر وداع، ولكن ورغم اهمية الورشة وما دار فيها وما انتهت إليه الا ان الذي بدا لي اكثر اهمية هو الحاجة الملحة والملحاحة لاستدامة السلام والاستقرار أياً تكن نتيجة الاستفتاء وحدة او انفصالا، فقد تجلت عظمة السلام والاستقرار فيما شهدناه بجوبا من تقدم مضطرد في كافة مناحي الحياة ظلت تسجله هذه المدينة الساحرة مرة بعد مرة، تزورها الآن تجدها على حال، تأتيها بعد شهر تلحظ انها تقدمت خطوة في شوارعها في مبانيها في نظافتها في بناها الاساسية.. الخ، وقد وضح لي هذا التطور جليا من آخر مرة زرتها قبل نحو سبعة اشهر، ومثل هذا التقدم الملحوظ ان دلّ من جهة على اهمية السلام والاستقرار في حياة الشعوب والامم والدول فانه بالضرورة من الجهة الاخرى يدل باوضح من ذلك علي قتامة الحرب وقبحها وبشاعتها.
الآن استطيع ان اقول بملء الفم ان حاجتنا في جميع ارجاء البلاد للسلام والاستقرار هو ما يفترض ان يكون موضع جدلنا واهتمامنا الاساسي باكثر مما نوليه لجدال الوحدة والانفصال على اهميته، فدون سلام واستقرار وطمأنينة لن يكسب احد لا في حالة الوحدة ولا في حالة الانفصال، الكل سيخسر وكل خيار سيفشل بالاضطرابات والمناكفات والمماحكات والاحتكاكات.. ويا جوبا ان شاء الله ما آخر وداع، عشم اللقاء بيك ما انقضى لو مستطاع، اصلو الحياة بين الامل والشوق ذراع.. ونلتقي لنحتفي بديمومة السلام الكافل الأهم لأي خيار يكون.....

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1118

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#8286 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2010 07:27 AM
لا لست مثله ولا اظن ان احدآ فى العالمين اخطأ مثله 1- عقيدة الجيوش تقوم على الطاعة وحفظ الدستور وقد قام بالانقلاب على الدستور
2- عقيدة الجيش السودانى وما حلف عليه قسمآ مغلظآ =وحدة بلاد السودان والحفاظ على ترابه= قام بعكسه
3- حنث بالقسم الذى اداءه بعد ان صار رئيسآ بالحفاظ على وحدة البلاد وترابها
رئيس السودان فقد ما يميز الرؤساء من حفظ للتراب والمواطن =انظر لبنى وطنى داخل وخارج السودان يعانون من الجبايات بانواعها وتفرض عليهم رسوم فاقت ما فرضه الترك اضافه لمنع حرية التعبير والمعتقد ومضادة التطور المعرفى والتضييق على النساء وتشئيهن وجعلهن بضائع والتضييق على الشباب والطلاب ومحاولة كسر عنفوانهم وتصويرهم بالمخنثين واطلاق ايدى كلاب الامن المسكونيين بالهوس الجنسى والانحراف ينهشون فى اجسادهم وتسليط اعلام فاجر عليهم
لا لست مثله فقد تغاضى عن بطانة فاسده نهبت من اموال الشعب وقرب اهله وغض الطرف عن من هم تحت =اهله= فسمعنا عن نساء لا يطعن امرآ وكفى فالخلق السودانى لايسمح بالقول اكثر من هذا
لا لست مثله وقد قدم اهله واهل ثقته ولم يحافظ على هيبة الرئاسه ووقارها ووقار يشتهر به اهل السودان فصار بعض العرب =يعايروننا برئيس راقص =
وحين يذكر رقص اهل السودان كان يذكر حين الحرب وليس الكيتا والمكاوة والناكفة مع =قضاة=


#8284 [ابو اسامة]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2010 07:05 AM
حقيقة مقال جميل ونسال الله ان تتوحد كلمة الشريكين وان تكون جوبا جزء من الوطن
حتى ننعم بمشاهدتها بعد السلام .ولك الود والمكاشفى ..
من محبى ومعجبى قناة البى بى سى عبر الراديو طبعا ولدى احساس بان صاحبة
التعليق هى فتاة البى بى سى الشاطرة حليمة . لها التحية ومزيد من التفوق فهل
كنت مخطئ ام صدق احساسى ..؟ فى الحالتين لها التحية


#8135 [حليمة محمد عبد الرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2010 02:20 PM
وفيت وكفيت يا حيدر المكاشفي... متعة حد الترف!!
مقال عميق، ثر الافكار، مترابطها، ملئ بالعاطفة والمحبة والتسامح والسلام.
تحياتي للاخ العزيز المناكف نيال بول صاحب جريدة سيتيزن... واتمنى له التوفيق اينما كان..
نيال خلوق ولطيف وسهل التعامل وصحفي مجتهد... ذاق مرارة الاعتقال والحبس في سجن كوبر لاكثر من شهر...ولم يكن الخطأ خطأه...عملت مع نيال في الدارس السودانية للطباعة والنشر قرابة التسع اعوام..

عبرك التحية لكل الاخوة الجنوبيين الذين كانوا يعملون في مجلة سوداناو وصحيفة نيوهورايزون: جاكوب اوريش كالا، مايكل جالون، نيال بول، غوردون وارينوا، عم جمعة، ليلي، مودي بولسون دي كيدن، وغيرهم وغيرهم ممن تساقطت اسماؤهم من الذاكرة.. فليعذروني..

مرة اخرى الف شكر على هذا المقال الرائع.


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة