حق الوصاية
07-28-2011 09:42 PM

أفق بعيد

فيصل محمد صالح
[email protected]

حق الوصاية

قبل بضعة عقود، عرف المجتمع الدولي ما يسمى بحق الوصاية، وذلك أن تقرر الدول الكبرى أن الدولة الفلانية غير قادرة على حكم نفسها، أو أن شعبها ليس مؤهلا بعد للحكم الذاتي، فيتم وضعها تحت وصاية دولة كبرى (عاقلة) ، حتى تبلغ تلك الدولة سن الرشد، وأحيانا يفرض عليها ما يسمى بالانتداب، كما حدث مع سوريا لصالح فرنسا، ولأريتريا لصالح أثيوبيا. وبالتأكيد كل هذه المسميات كانت مجرد \"حركات\" وحيل من الدول الاستعمارية الكبرى في ذلك الوقت لإيجاد مشروعية لمطامعها الاستعمارية، ولتوزيع المغانم فيما بينها بالتفاهم بدلا من الحروبات والصراع.
انتهت حكاية وضع الدول تحت الوصاية من الدول الاستعمارية الكبرى، فظهر وصاة وطنيون، أورثهم آباؤهم هذا الوطن وشعبه، فيما ورثوا من ممتلكات، أو هكذا هم يظنون، أو افترضوا أنهم الأكثر علما، والأوفر معرفة وحكمة، فيما بقية الشعب جهلة ورعاع، فآلوا على أنفسهم القيام بدور رسالي في إفهامنا وتنويرنا ، واقتيادنا من آذاننا إلى ما يظنون أنه الجنة.
يطل علينا هؤلاء الوصاة كل صباح جديد، فيعلموننا ماذا نأكل، وماذا نشرب، وكيف ننام، ويحدثوننا عن ضرورة إطاعة الحكام، وما يجب أن نشاهده وما يتوجب الامتناع عنه. وهم يفعلون ذلك تفضلا علينا ومنة، وينتظرون الجزاء من رب العالمين.
أحد هؤلاء شن حربا عنيفا على الشاعر والفنان السر قدور وبرنامجه \"أغاني وأغاني\" وطالب بوقف البرنامج، وحرض أئمة المساجد والدعاة على الانتظام في حملة ضد البرنامج، ويسترشد في ذلك بشيخه ودليله رئيس المنبر المذكور، ولي أمر السودانيين، وهاديهم ومرشدهم. وصل الرجل في حكمه على البرنامج لدرجة تحريم الغناء كله، باعتباره دعوة للفسق والفجور ومشجع على الزنا.
هؤلاء يفرغون نتاج أمراضهم واعتلالاتهم النفسية ، وإسقاطاتهم المكبوتة على كل أفراد الشعب السوداني، إن كانت أغنية واحدة تدفعهم للزنا، فمن قال لهم إن كل الشعب السوداني مثلهم؟ من قال لهم إن الشعب السوداني خال من أي قيمة إنسانية أو أخلاقية أو دينية تردعه عن المعاصي، ومن صور لهم مجتمعنا مجموعة من الأشرار الفاسدين منعدمي الضمير والوازع، جاهزين للانحراف من سماع أغنية أو مشاهدة برنامج تليفزيوني.
لقد شكل الغناء جزءا من تكويننا الثقافي والروحي، وساهم في مسيرة الغناء في السودان شعراء وفنانون كبارا تمتعوا بالاحترام طوال حياتهم من قبل المجتمع السوداني الذي وضعهم في مكانة عالية، وحفظ لهم مساهماتهم في تنمية الذوق العام والترويح عن النفس والتعبير عن المشاعر. ولسنا استثناء في ذلك، فهكذا هو الحال في كل البلاد الإسلامية، عربية كانت أو أفريقية وآسيوية، التي مثلت الفنون بكل أنواعها جزءا من إرثها الحضاري عبر العصور،
هؤلاء هم فقهاء آخر الزمن، لا يعرفون للشعب حقا ضائعا ولا كرامة مضاعة ولا إنسانية منتهكة، ولا يهمهم الفساد المستشري ولا المحسوبية التي ترمي بمئات الآلاف من الشباب خارج سوق العمل، ولا يقفون يوما ليسألوا عن دورهم في هذا. يقضون وقتهم في مراقبة معازف الفنانين ومدى ملاءمتها لحداء الناقة، ويطيلون النظر لأجساد النساء ليحددوا مقاسات ملابسهن، تجدهم عند كرسي السلطان، ولا تجدهم في الملمات.
مجاراة هؤلاء والإذعان لهم جريمة، والسكوت عليهم خطيئة ، فقد بدأوا من هنا ولا يعرف أحد أين سينتهون.

الاخبار


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2083

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#187329 [Ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

07-30-2011 12:42 AM
ان المجتمع السودانى يواجه اليوم غزو مغولى جديد قوامه تجار الدين من الأسلامويين وعلماء السلطان الذين تخصصوا فى تفصيل الفتاوى الرئاسية واصبحوا اليوم يشكلون ترزية زقاق الصابرين فى تفصيل فتاوى الحاكمين.
انتبهوا ايها السادة فالمجتمع فى خطر شديد والدولة الطلبانية الجديدة فى طور التكوين بمباركة السلطة الفاسدة تريد شغل الناس بأمور تافهة مثل منع مسلسلات غادة عبد العزيز بنت إبليس وبرنامج اغانى لألسر قدور حلاب التور.
هذه الفتاوى التى يطلقها هؤلاء الجهلة هى بالونات اختبار فاذا تقبلها الناس سوف تكون فزاعة لما هو أتى وان حاربها الناس فسوف يصمتوا ويلعقوا جراح هزائمهم.
اننى ادعو اصحاب الأقلام الحرة وقوى الأستنارة للوقوف صفآ واحدآ ومواجهة هذه القوى المغولية القادمة من كهوف التاريخ والا فطوفان الطالبان قادم لا محالة.
وقى الله السودان شر الفتن ما خفى منها وما ظهر..
إبراهيم


#187289 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2011 10:25 PM
ربما ان اميز واقيم ما فى عمر البشير هو اجادته للرقص.
فهو فنان رفيع فى مضمار رفيع
لكن للاسف هو فى هذا اشبه بهتلرالذى اجاد فن الرسم وغالى فى البطش والقتل والوحشية.
الفن ليس شانا اختياريا .
يفرض نفسه بلا استئذان .
ولم نجد فى سيرة امراء المؤمنين فى تاريخ الاسلام
حضورا اغلب من الجواري المغنيات والطرب.
وهذا ليس منقصة فيهم على الاطلاق.
لكن السؤال كيف يجمع الامير بين رقة الفن والاستبداد.
( ومن أكثر الخلفاء الأمويين رغبة في الغناء وبذلاً للمغنين يزيد بن عبد الملك، وكذلك كان ابنه الوليد بن يزيد. ومن الخلفاء العباسيين المهدي والرشيد والأمين والمأمون والواثق والمتوكل ومن نبغ في أيامهم من الوجهاء والعظماء.)


#187160 [abdalwahap hassan]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2011 04:44 PM
رمتني بداها وانسلت...كنا مقتنعين الغناء حرام ثم اتيتم فاسلمتم الغناء بشيخكم ولحنتو المديح وانقمستم في الدنيا وادخلتو الشعب المساجد واكلتم الحرام حتي اصبح عندكم حلال....الان صحيتو لتقولو لنا حررررام.....اولا توبوووو ثم اصلحوا حتي يرجع الشعب للدين الزي شوهتو سمعته ...أأأصصلحوووووووو بيوتكم وابناكم وارجعو مال الشعب قبل القيامه التي تقوم بموتكم


#187046 [منير علي البدري ]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2011 12:02 PM
فعلا انهم فقهاء السلطان يسكتون عن جرائم النظام و كلاب الامن @ و يفلحون لي برنامج اغاني و اغاني و السر قدور الفنان الخبير في عمله @ وهذا الشيخ و نظامة يفتقرون الي الخبرة في كل شئ حثالة شيوخ و حثالة مجتمع و فاقد تربوي و تعليمي@ لماذا لم يتكلم هذا الشيخ المفتي عندما اغتصب كلاب امن النظام الحاكم بنتنا صفية و غيرها في بيوت اشباح النظام اين كان هذا المنافق وقتها ولماذا لم يحرم اغتصاب بنتنا صفية لماذا اين كان اين كان اين كان صمت و سكت و الساكت عن الحق شيطان اخرس الي مزبلة التاريخ الكيزان و كلاب الأمن و معهم هذا المنافق الكذاب


#186907 [حاج عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2011 01:13 AM
و الله إني أحبك يا أيها الفيصل ... أتدري لماذا ؟ لأنك رجل شجاع و أنا و كثيرون مثلي نحب الشجعان لله و في الله ... من أين جاء هؤلاء الأوباش الذين يريدون أن يقرروا لنا ماذا نسمع و ماذا ناكل و كيف نطيع الفاسدين ... ترى لو أتاح لهم الزمن قوة أكثر ماذا يفعلون ؟ من أين اتى هؤلاء الناس الذين لا يعرفون مصطلحات غير الرجس و الفسق و الحيض و النكاح الذي يشغلهم فيتزوجون (اسما) ثلاث و أربع و هو في الواقع زنا مستتر .... لا يرون في المرأة إلا جسدا يفتن و لا يرون فيها عقلا مبدعا أو فنا راقيا ... و كما قال الراحل الطيب صالح : من هم هؤلاء الناس .... بئس العقول الخربة التي لا تنتج معرفة و تعيش متطفلة على انتاج أولئك الذين يصفونهم بالفسق : يركبون سيارات أهل الفجور و يزينون منازلهم بديكورات أهل الغرب ، حتى ملابسهم الداخلية ينتجها لهم أهل الصين الشيوعيون ... بئس الجهل و الظلام الذي لا ينتج إلا التخلف الكئيب ....


#186882 [Ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2011 11:42 PM
إن الطخ واللخ الذى تقززنا به هيئة جهلاء السودان تلك الدناصورات المتحجرة التى دبت فيها الحياة فى ظل الدولة الرسالية لهى اجدى بالدراسة والمحاربة. لقد تعجبنا فى ثمانينات القرن الماضى عندما فتح المقبور نميرى الذى اصابته اللوثة تلك الكهوف المهجورة واخرج منها دنصورات متحجرة مثل ابوقرون والمكاشفى قاضى محاكم التفتيش.
كنا نتسائل وقتها هل يوجد بشر فى هذا العالم المستنير بهذه الجهالة وكان ذلك فى القرن الماضى ولكن يبدو اننا كل قرن نرزلون فنحن فى العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين تأتينا هذه الدناصورات المنقرضة القادمة من كهوف تورا بورا لتفتى لنا ماذا نرى ومذا نسمع فالغناء حرام فى رمضان ومشاهدة مسلسلات سمية الخشاب فى شهر رمضان تؤدى الى التهلكة. ولكن لابأس ان ترضع المرأة متحصل رسوم النفايات حتى يكون اخوها فى الرضاعة.
أن الأسلام دين السماحة والجمال والوسطية.
لقد قبحتم علينا ديننا قبحكم الله.
اننى قوى الأستنارة والأقلام الحرة فى التصدى لقوى الجهل والظلام القادمة من كهوف الجهل والتخلف.
إبراهيم


#186877 [emad]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2011 11:34 PM
تسلم يا استاذ لقد أوفيت وكفيت


#186869 [gafar elmubarak]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2011 11:23 PM
FANTASTIC ARTICLE ,IAM AFRAID THESE FANATICS HAS TO BE CURBED OTHERWISE WE WILL END UP LIKE AFGHANISTAN OR SOMALIA,, GOD FORBID


#186852 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2011 10:18 PM
هؤلاء هم فقهاء آخر الزمن، لا يعرفون للشعب حقا ضائعا ولا كرامة مضاعة ولا إنسانية منتهكة، ولا يهمهم الفساد المستشري ولا المحسوبية التي ترمي بمئات الآلاف من الشباب خارج سوق العمل، ولا يقفون يوما ليسألوا عن دورهم في هذا!!!!!! يكفي هذا!!!! بل كيف نسمع لهم وقد تنكر شيخهم لكل فتاويه لم يبقي لنا غير ان يلغي الصلاة !!غضبا لنفسه ولسلطانه الضائع!!! وهموا لم يتدافعوا لايقاف الفساد الذي يتصورونه بمساعدة الشباب بعونه علي الحياة بالعمل ليوفر لنفسه عيشا كريما بل تركوه يواجه العطالة والتعطيل!!وتزوجوجوا مثني وثلاث ورباع وولغول في مال الشعب سرقة وتجارة واحتكارا تحرسهم فتاوي تحت الطلب!! لم يردعهم شيوخهم المزعومين او ضميرهم الذي يتغنوا به غناء لايسمعه احد غيرهم!!يحيطون انفسهم بترسانة من المساكين يحرسوا الوهم المزروع من قبل مثل هؤلاء!! فبينما هو يتشدق علينا يدرس ابناءه في دولة الكفر التي يبغضها ويستمتع في عواصم الضباب بينما يهرف الوالد بشعارات لايسع ليقنع بها بنيه!بل يستغفل بها المساكين من ابناء هذا الشعب الكليم!!! فاذا كانوا يؤمنون بما يقولون لتركوا رقاب الناس هربا من ربا يخشونه!! بفقه عثرت بقرة في العراق !!والبلد بمن فيه يعثر مرات وسنوات!!


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة