المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

07-17-2010 02:57 PM

هناك فرق

حالة كون المرء زول ساكت!

منى أبو زيد

(ونسة) لطيفة تبادلتها مع صديقة قديمة، يوم أمس ـ الذي كان آخر أيام عطلتها السنوية القصيرة ـ حملتني على تفهم مواقف الكثيرين القاعدين من انطباعات وأفكار المغتربين القادمين من طقوس ومناخات بعيدة كل البعد عن واقعنا المحلي! وذلك بعد أن ضبطت نفسي متلبسة بجرم الضحك المشهود.. وهو نوع الضحك الإنكاري الذي ينتاب (ناس السودان) جراء اصطدامهم بـ (حركات) المغتربين.. بينما يضحك المغتربون أنفسهم على بعض حركات وبركات أناسهم المحليين..! تذكرت ضحكات مماثلة أطلقتها ـ ببراءة المغتربين.. قبل سنوات ـ في بواكير إحدى إجازاتي السنوية عندما اصطدمت بظاهرتين أضحكتاني حَـد القهقهة .. فأمعنْتُ في السخرية منهُما ـ على ذات النهج المحليّ في السخرية من شَطحات المغتربين اللفظيَّة والسُلوكيَّة! (أوَّلهُما) أغنية من أغاني (البنات) كانت تحمل مفردات غريبة المعاني، يتَخلَّلُها سؤال دائم شديد الإلحاح على نحو (كدا كيف)؟! .. ثم إجابة متكررة على غرار (مبالغة)! وعندما سألتُ إحدى صديقاتي ـ من بين دموعي التي سَالتْ من فرط الضحك ـ عن اسم المغنِّية، صفعَتني الإجابة التي وجدتُها تستوجب دمعاً من نوع آخر (دي ما بت، دا ولد) .. كان ذلك في بواكير انتشار ظاهرة (الحمادات) التي بات المجتمع يعاملها اليوم بسياسة التطبيع! أما (ثاني) الأمرين فكان تلك النَّزعة (الطبقيَّة) ـ المستمرة حتى اليوم ـ في تقييم أصحاب شرائح الهواتف المحمولة.. والذين ينقسمون بحسب ذلك (العُرف) الصَّارم إلى فئات تتراوح بين.. (شخصيات هامة) و.. (ناس ساكت)! وذلك بعد أن حلت لعنة البوبار على الشعب السوداني وتمكنت منه إلى حد تقديم نوع الشريحة على مقدار الخبز وملاءمة الكساء.. وغير ذلك من أولويات الحياة.. فلا يهم أن تكون جائعًا أو شبعان بقدر ما يهم أن تحمل هاتفاً أنيقاً وشريحة محترمة تُجنِّبُك اضطهاد المُستقبِل لرقم هاتفك على الطرف الآخر! وقد أدركتُ هذا عندما اشتريتُ ـ أيامها ـ حال وصولي إلى الخرطوم شريحة (موبايل) بمبلغ زهيد وبها القليل من الرصيد.. حينها (وعلى طريقة المغتربين) استبشرت بتلك الصفقة الرابحة التي تخدم أمثالي من القادمين إلى البلد لفترات مؤقتة ولا يحتاجون إلى استخدام ذلك النوع من الشرائح لأكثر من شهر أو اثنين! لكنِّي فوجئت ـ بعدها ـ بظاهرة عدم الترحيب بالمكالمات الواردة من الشرائح المسكينة.. فشكوتُ إلى إحدى صديقاتي من عدم رد الناس على مكالماتي.. بل وعدم معاودتهم الاتصال بعد ذلك.. فردت صديقتي تلك ببساطة (بيكونوا فاكرينك زولة ساكت)! وعندما أعربت عن استنكاري لمثل هذا التصنيف المُخِلْ تناولت هاتفها بهدوء.. وقامت بالاتصال بذات الرقم الذي لم أجد منه أي رد.. فعلت ذلك وهي تقول بثقة (أنا تلفوني في. آي .بي عشان كدا ح يردوا طوالي)! وعندما أتانا الرد بسرعة البرق.. قالت صديقتي وهي تضحك (كدا كيف)؟! أجبتُها - بابتسامة مسكينة ـ (مُبالغة) ..!

التيار


تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 1181

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#8243 [ابو اسامة]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2010 10:35 PM
لك الود اختى منى .. ادخل معاك فى مسالة البوبار وهذا الموضوع يقلقنى ويشغلنى
كثير جدا واصبح البوبار طبع من الطباع والمصيبة الكبرى يمارس بصورة تدعو للدهشة
وكثيرا مايحدث من الاسر البسيطة صاحبة الدخل العادى والمتواضع .. كذب وبوبار
وكلام اغرب من غريب والونسة اصبحت نحنا عملنا ونحن حانعمل ونحن عندنا ومواضيع
فارغة بعيدة كل البعد عن الموضوعية والواقع وبى صراحة اصبحنا مش زى اول تغيير
شامل كامل رجالا ونساء ونسال الله العافية .. بوبار فظيع دخل السودان ..


#8185 [كاسر]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2010 05:42 PM
سيدتي منوية،،،ورب البيت لقد وصلتني رسالتك وعرفت بانك مقيمة او كنت مقيمة خارج البلد،،،المقال جميل وممتاز جدا جدا،،،،وان هنالك اسر سودانية بالهبل مقيمة خارج السودان يقتاتون من الحرام ،،،،فليست هنالك مكان لضحك والترفيع علي شعبنا الغلبان والمقلوب علي امرة،،،نحن شعب نتعامل بعفوية مبالغ فيها،،،،الواحد اول ما يكون مسافر البلد يغشي المدن الكبير وياخد ليهو كم ساونا وتلميع وصنفرة ويشتري ليهو كم فتيل عطر وكم حذاء وكم جلباب ويصرف ليهو مليون جنية علي جيبو وتلقيهو لافي بيها الاجازة واي واحد اشوفو من اهلنا المساكين يفتكر المسكين انو هذة الربط الظاهرة من خلال التوب جديدة وكل يوم اخونا المغترب بيطلع ليهو بي ربطة قروش جديدة،،،،عموما احوال المغتربين لا تسر ابدا وكلها نصب واحتيال وغيروايشهد الله هنالك اسر في الاغتراب الواحد يخجل لما يقولو انهم سودانين،،،اما ما يخص مجتمع الغناء فيا ستي الا من رحم ربي نحن كسودانين عندنا الفن تحجبة كثير من الضبابية والغيوم التي تحجب معالم ذاك الوسط والذي تسيطر علية عصابة معينة يلمعون من يريدون ان يطلقون علية كلمة فنان ،،،،ظاهر الارقام المميزة في السودان ياستي عندما دخلت الهواتف المحمولة البلد ما كان اي حد بيقدر عليها الا من كانت ارصدتة في البنوك بالكميات،،،،وكان حينها بدأت موباتل بالرقم 09123 واي حد في السودان بحمل رقم بهذة البدائة بمعني كلامي انو دة مولود في كوم قروش يعني عينو لما فتحت علي الدنيا وقعت في القروش،،،،لا سرقوها ولا مشو اتشاقوا ليها في الاغتراب وجابوها بذلة وقلة حيا لذالك اصبحت هذة الارقام معروفة للكل من يحملها شخصية مهم وهذا لايدعو للاستغراب ياسيدتي اللهما الا انك بتقصدي شئ اخر،،،،اما ما يخص الارقام المميزة انت وحسب بدائة رسالتك انك من اجازة ومن مطار لمطار بتكوني تعرفي سر الارقام المميزة وقيمتها واسعارها والان ياستني انا بحمل رقم دفعوا لي فية كذا مليون سوداني لتميزة فقط ليس لشئ اخر وانا خارج البلد ،،،،هل اصحاب هذا البلد ابناء عمومتنا ام هم سوادن في الاصل متجنسن،،،ام ماذا ياسيدتي!!!!؟؟؟؟؟عموما اتمني عندما يكتب صاحب اليراع ان يكتب عن اشياء يستفاد منها ،،،او يعالج بها وضعية خطاء معين فهذا معني الصحفي الذي نعرفة ولكن ماذا يعالج مقالك هذا ياستي ولا لزوم ونسة وملي وقت وبس؟


منى أبو زيد
 منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة