المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هل الصحافة السودانية غثاء يلحق السوق؟
هل الصحافة السودانية غثاء يلحق السوق؟
07-31-2011 09:15 PM

هل الصحافة السودانية غثاء يلحق السوق؟

شريفة شرف الدين
[email protected]

هل السودان بحاجة فعلية إلى كل هذا العدد من الصحافة اليومية؟ كم صحيفة تشتري في اليوم؟ و بعدها هل تضعها جانبا يملؤك الرضى؟ هل نستطيع أن نصف الصحافة السودانية بالعملاق أسوة برصيفاتها في العالم العربي أم لا تزال قزمة في المهد؟ هل الصحافة السودانية رسالة أم لحاق بالسوق؟ هل اندثر الصحفي السوداني الفز و بقي من يتراهق صحفيا؟ هل تعتبر الصحافة السودانية سُلطة رابعة فعلا؟ هل ستصمد أمام الصحافة الإلكترونية؟ و أخيرا .. ما الدور المحوري الذي لعبته الصحافة السودانية حيال قضايا الوطن المصيرية أم أنها كالمواطن السوداني أمام حكومة المؤتمر الوطني .. جعجاع بلا فعل؟
لخص لي أحدهم الصحافة السودانية بمقولة ( الصحافة السودانية مثل السيجارة .. لا أحبها و لا أقدر على الإقلاع عنها)
و أنا أشبهها بكرة القدم السودانية حيث في أكبر بلاد إفريقيا و الوطن العربي (قبل التاسع من يونيو طبعا) ليس هناك – على وهنهما – إلا الهلال و المريخ و الباقي كومبارس. و طبعا الهلال و المريخ يوزعان بينهما سكان السودان بلا (بواقي) و بلا انتصارات شافية!!!
كل شيئ في السودان عشوائي و مترهل عدديا بدءا من الوزارات و الوزراء (أم 77) فالمستشارين فالولايات و تابعاتها (المحافظات و المعتمديات) فالطرق الصوفية و الأحزاب السودانية و المدارس الخاصة و أخيرا و ليس آخرا الصحف السودانية التي لا نعرف لها إحصاء و لا عددا. ليس في أمر الكثرة إعتراض إن كانت هذه الصحف موضوعية و فاعلة بحيث تخدم رسالتها على نسق الصحف العالمية. و ليس في كثرة الصحفيين عيب إن كانوا أكفاء بغض النظر عن الآراء و القضايا التي يطرحونها نحن فقط نريد صحافة ملتزمة بأدبيات و مهنية الصحافة .. نريد صدقا و شفافية .. نريد صحافة تتحرى الدقة و الموضوعية و تميل للإتزان .. نريد كاتبا متوافقا مع قناعته و ليس كاتبا يناقض نفسه في الأسبوع الواحد سبعة مرات .. نريد صحافة تعني بحل قضايا التوزيع بحيث يكون متاحا لإنسان الجنينة و حلفا و سواكن قراءة طازجة و ليست (بايتة) و لأيام .. نريد صحافة سودانية في عواصم العالم العربي جنبا إلى جنب مع الإهرام و الرياض و بالمقابل لا نريد صحافة صفراء تصدر من أجل أن تلحق السوق و لا نريد الكيل بمكيالين بحيث يكون الظاهر الحيادية أو المعارضة للسلطة بينما في الباطن ولاء أعمى لها هذا إن لم تكن حربائية اللون ضبابية الشكل .. لا نريد صحافة تخاطب عاطفة القارئ و تتخمه بالجريمة و الفضيحة الإجتماعية بينما هي تدعي أنها صحيفة النخبة موضوعية و إعتدالا .. مع علمنا بالتحديات الكبيرة جدا أمام الصحيفة عندما يكون لزاما عليها أن تصدر بشكل يومي مع المحافظة على المعايير المهنية العامة للصحافة و في ذات الوقت الإبقاء على الخصوصية المميزة للصحيفة المعنية و لكن أين موضوعات المرأة؟ ما حجم ما تخصصه الصحافة السودانية للطفل؟
محظوظون أولئك الذين عاشوا فترة الصحافة الحقة حينما كانت تصدر صحيفتا الصحافة و الأيام و كلتاهما تـُغني و تقنع و تسد فراغ المرغوب من المعلومة .. على كفاءة الصحفيين في تلك الفترة كان جهدهم كله موزع بين الصحيفتين فتصدران دسمتين مسبكتين.
و آخرا.. نحن لا نريد صحيفة نقلب صفحاتها في خمس دقائق ثم نستخدمها للف الطعمية و السمك.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1188

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




شريفة شرف الدين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة