دنيا !!ا
08-04-2011 01:56 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

حاطب ليل

دنيا !!!

عبد اللطيف البوني
[email protected]

(1 )
صديقي المصري الاستاذ امين محمد حسين غندما اغتيل السادت في حادثة المنصة المعروفة اخذ يبكي بكاءا حارا مع ان عهدي به انه لم يكن محبا للسادات فسالته عن هذا التحول فقال لي انه يبكي لانه سوف يتعرض لشماتة السوريين والفلسطنيين الذين كانوا يعملون معنا في تلك الجهة القصية من المملكة العربية السعودية . فقلت له مخففا في هذة الحالة يمكنك ان تفتخر بالاسلامبولي فهو ايضا مصري وبهذا يكون (زيتكم في بيتكم) كما نقول في السودان بالفعل التقط امين الفكرة ونفذها باتقان مصري لايمكن تصوره
(2 )
تذكرت القصة اعلاه وانا اتابع وقائع تقديم الرئيس المصري السابق حسني مبارك للمحاكمة امس الاربعاء مباشرة من التلفزيون المصري .القنوات المصرية حشدت المعلقين للتعليق على الحدث وكان كلامهم جميعا منصبا على ان هذا يوم تاريخي , يوم يقدمه الشعب المصري للامة العربية والعالم اجمع , وما يحدث لاسابق له في العالم العربي منذ الازل, انها ثورة الشعب المصري وعبقريته هي التي تقدم رئيسه السابق لمحاكمة متلفزة . انها دولة القانون تتوهط الوهج الثوري .
(3 )
الشعب المصري في اجياله المعاصرة لم يرى في حياته حاكما من حكامه السابقين فبعد وفاة عبد الناصر مسموما وهذة قصة اخرى صعد السادات على سدة الحكم بعد اغتيال السادات استلم مبارك الراية الي ان ازاحته ثورة يناير الشعبية . بينما في السودان حتى الان لم يمت لنا رئيس وهو في سدة الحكم وهذة ايضا قصة اخرى . فاذا كان ذلك الشعب الثائر لم ير رئيسا سابقا له فما بالك عندما يرى هذا الرئيس في قاعة محكمة وداخل القفص وهو مستلقي على سرير طبي ( نقالة ) نسبة لتدهور صحته . انها صورة واقعية تفوق الخيال المصري لابل تضع الدراما المصرية في تحدي حقيقي هذة الدراما التي تخلصت من منافسة الدراما السورية والاردنية عليها الان ان تنافس واقعها
(4 )
رغم راية الشفافية التي رفعها المصريون وهم يحاكمون رئيسهم السابق الا انه لم يهن عليهم ان يشاهد العالم ذلك الرئيس على تلك الحالة المؤلمة فلم تنقل الكاميرا صورته وهو يدخل الطائرة ولم تنقلها وهو ينزل (بضم الياء) من الطائرة ولم تنقلها وهو يوضع في عربة الاسعاف او يخرج منها , حتى وهو داخل القفص مستلقيا يمرر انامله على شفتيه بصورة لاارادية ثم يغمض عينيه لاتدري انه في حالة نوم ام غيبوبة كان هناك تحاشيا واضحا لنقل تلك الصورة. فكان على المتابع ان يركز بشدة لكي يتابع تفلتات الكاميرا ليحظى بثوان لمشاهدة الرجل على تلك الحالة
(5 )
كل شئ كان رئاسيا ,كانت الاجراءات الامنية مشددة جدا والموكب رهيبا والمشهد اشد رهبة فالرجل نفس الرجل لكن الفرق انه المرات السابقة كان رئيسا يعزف له السلام الجمهوري وتطا تطا له الروؤس وفي هذة المرة كان في ملابس المتهمين ذاهبا الي قفص يسبقه اليه ابنيه بذات الملابس وبالمناسبة ,, كيف هي صحة شاعرنا الفيتوري القائل:--
دنيا لايملكها من يملكها
اغنى اهليها سادتها الفقراء
الخاسر من لم ياخذ منها ما تعطيه على استحياء
والغافل من ظن الاشياء هي الاشياء .


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2285

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#190496 [الصنديد]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2011 12:41 AM
دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب،بعدين دا مش الكان بصدر الغاز لي إسرائيل ومحاصر أهلنا المسلمين في غزةوأكبر حليف للولايات المتحدة في المنطقة وكان بنفز أجندة الأمريكان بالحرف الواحد،دي نهاية العمالة ،خلي الامريكان يمرقوا


#190427 [سودانى]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2011 09:50 PM
يادكتور دعوات المظلومين يازول ده غضب ربانى على مبارك وزله وبشتنه مابعدها ودى مناظر الدنيا لسع الغريق قدام فى ابوشبر وياريت الحكام يتعظون لكن مااظن


#190249 [somer]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2011 03:10 PM
هذا المشهد ذكرني بالمشهد الذي كان أشد ألما في حياتي (ربما لأنني عاطفي أكثر من اللازم) فبالرغم من أنه وصدام حسين كان من الطغاة ولكني كنت أكثر تعاطفا معهما من ضحاياهما. ما أدري فقد يكون ذلك لأنني لم أرى ضحايهما يسجنون أو يعذبون أو يعدمون أمام أعيننا. فاعتبوا يا أولو الألباب.


عبد اللطيف البوني
عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة