المقالات
السياسة
ماهي الاسباب التي ادت انفصال الجنوب ؟
ماهي الاسباب التي ادت انفصال الجنوب ؟
02-09-2016 11:08 AM


سيظل حالنا بين الشمال والجنوب في حالتي الوحدة والانفصال كحال سيزيف في الاسطورة الاغريقية والتي تقول ان سيزيف هذا تم عقابه بدفع صخرة الى اعلى احد الجبال وكلما ينتهي، تتدحرج الصخرة للأسفل، ويعود ليدفعها مجددا للأعلى، رمزا للعذاب الأبدي فأصبحت عليه لعنة عقوبة وحيرة أبدية، وطبقا لذلك فإن الأنشطة عديمة الهدف أو اللامتناهية توصف بأنها سيزيفية.
وبعد انفصال الجنوب في يوليو 2011 مازالت بعض الاصوات تحلم بوطن مليون ميل ، وتردد بصوت مسموع منقو قل لا عاش من يفصلنا ، وصوت هذه المجموعة كل يوم يتزايد في ظل تبخر احلام المواطن الجنوبي في ايجاد وطن يمنحه الامن والامان ويحقق له الرفاهية التي حارب من اجلها جيل بعد جيل ولأكثر من خمس وخمسون سنة وتزيد ، فكل حصاده من قرار الانفصال مزيدا من الاقتتال والتشريد ومن اخاه الجنوبي .
وزاد المواطن الشمالي وهن على وهن وانهار الاقتصاد نتيجة خروج بترول الجنوب من ميزانية الدولة ، واشتعلت دارفور كما الجنوب ، فلا استقر الشمال بذهاب الجنوب ولا اصبح الجنوب دولة كما يحلم بها اهلها .
زاد صياح الاصوات التي تنادي بالوحدة من الجانبين هذه الايام بعد التصريحات الاخيرة من سلفا من جهة ومن تصريحات الرئيس السوداني من جهة اخرى حتى ان البشير بالأمس عند تسلمه توصيات الحوار صرح بان الوحدة قادمة هذه الاصوات تذكرني بمثل تردده أُمي دائما ( جنى المعزه كان قربن يتناطحن وكان بعدن يتصايحن ) .
صحيح ان الاصل في هذا الوطن هو الوحدة وان الراي العام الذي تشكل من الشماليين رافضاً لخيار الوحدة من جديد هو راي حديث التكوين نشأ بعد نيفاشا وتضمين حق تقرير المصير وازداد بعد الانفصال ، ولكن لم يك له صوت مسموع قبل ذلك ، بل ان الشمال دفع فاتورة كبيرة جدا من اجل ان يبقى السودان موحدا .
ان نتيجة التصويت للانفصال كانت صادمة للشماليين ، لا من حيث تغلب خيار الانفصال على الوحدة فقط ولكن لهزيمة خيار الوحدة بالضربة الفنية القاضية على كل امل ان يعود السودان كما كان وطن يمتد من نمولي الى حلفا ، فنسبة التصويت حينها لم تجعل باب الريد متاكا ، بل اغلقت باب الرجوع فالطلاق كان ثلاثي القوة لا رجعة فيه ، ولم يترك مجالاً لأي فتوى سياسة بالرجوع .
ومع كل هذه المعطيات التي تقول باستحالة عودة السودان كما كان قبل يوليو 2011 ، عادت من جديد اطروحات الوحدة تطفو على السطح ، في ظل انهيار الدولتين بعد انفصالهما .
وللذين يحلمون بوطن موحد نقول لهم لن يعود السودان دولة موحدة تنعم بالاستقرار والامان ما لم تتم الاجابة على سؤال واحد بكل واقعية بعيدا عن العواطف والمزايدة باسم الوطن والتاريخ .
والسؤال هو ( ماهي الاسباب التي ادت انفصال الجنوب ؟ ) وهل تلك الاسباب انتفت الان ام انها ما زالت قائمة ، فكل ظاهرة هنالك اسباب تؤدي الى قيامها ، وتظل هذه الظاهرة قائمة ما لم تنتف الاسباب التي ادت الى قيامها .
وما لم نتعرف على الاسباب الحقيقية للخلاف بين الجنوب والشمال ومعالجتها ، تظل الوحدة مجرد حلم في حلم ، وشعار لدغدغت المشاعر وجرس يُدق للمزايدات السياسية فقط .
شترة
لمتين جروح نازفه
ادوا الحروب وقفه
خلوا القلوب تصفا
نمولي بتكون حلفا
وشندي هي مريدي

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2753

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1412835 [الوجيع]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2016 11:28 AM
يا استاذ : انت تتحدث عن مجتمع كان سائد وسيدا على نفسه وارضه قبل ما يقارب القرن من الزمان وكأنه مجتمع الوسط اليوم فى وقت لم يكن فى ارض المركز سوى قلة من ابناءالهامش الذى تعنيه اما من بقايا الارقاء الذين اختاروا الاستقرار بعد صدور قانون محاربة تحارة الرق او بعض المنضوين تحت لواء لجيش الانجليزى واما هذا المشهد الكثيف لمواطنى الهامش بقبائلهم وسلاطينهم فى السودن الاوسط والشمالى والشرقى فهو امر طارىء وحديث لم يتجاوز عمره 3 او 4 عقود ولك ان تتخيل فى مجتمع يتصدره رجال القبائل واعيانهاوتسوده مفاهيم وسلوك مجتمعى مفعم بالعنصرية العرقيةان يخترقه بعض ممن كان يعدهم من خدمه ورقيقه ويتطاول للتصدى للمسائل العامة التى يعتبره ذلك المجتمع من اختصاصه وحده وتحدى لسلطته وانتقاص من سيادته بل والغاء لوجوده وما يدعوك للاندهاش والثورة ومحاكمة مجتمع بأكمله على سلوك اجداده ولو عاصرت ذلك الزمان لربما كنت تقبلت الامر كتصرف عادى لايلام عليه احد بل لربما لم يكن ليختلف موقفك كثيرا عن موقف اولئك الاعيان والزعماء فلا تستغرب الامر فلقد قاتل الزنوج الارقاء مع اسيادهم ضد لنكولن الذى كان يدعو لتحريرهم فى الحرب الاهلية الامريكية فما بالك بموقف اسيادهم فهل تلومهم على منحاهم ذاك ....فكل مجتمع محكوم بعصره وظروفه ومفاهيمه وقناعاته السائدة في ذلك العصر ........وختاما وفقنا الله واياكم على تجنب الزلل وصفاءالقلب والتجرد لخدمة الوطن .

[الوجيع]

#1412821 [Anaconda]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2016 11:01 AM
تحليلك صحيح أخ لؤي فانفصال وقع لأسباب واضحة ووجيهة وما هذه النسبة العالية إلا تأكيد من الجنوبيين انعدام أسباب الوحدة حين انفصلوا ويأسهم من امكانية تحقق الوحدة في ظل انكار غريب من نخبة المركز لجرائمهم التي ظلوا يرتكبونها زهاء نصف قرن بل وانعدام الرؤية لديهم في كيفية تعايش السودانيين بسلام وعدالة واحترام للتنوع الذي حبا بها الله هذه البلاد مترامية الأطراف. لذلك فأنا أعتقد أن الكلام عن الوحدة يتطلب تنادي جميع الساسة لمؤتمر عام يعقد في مكان ما في السودان يعترف فيه الجميع عملاً لا قولاً بالأخطاء التاريخية التي وقعت على الكل وليس الجنوب وحده، فهناك ظلم في أرجاء البلاد .. في أقصى الشمال، وفي الشرق، وفي الغرب ، بل وحتى في الخرطوم العاصمة نفسها وسببه هو فقط اصرار النخب على سياسات التهميش والاقصاء وتبني نظام عنصري عرقي قائم على أحادية دينية وعرقية نتنة لا فائدة وراء غير أنها تخص نسبة ضئيلة من السكان بامتيازات وحقوق حصرية لهم دون الآخرين. فبغير الصراحة والشفافية التي جلس بها الزعماء الأمريكان في فيلاديلفيا قبل أكثر من قرنين للتباحث في شأن تأسيس دولتهم التي أصبحت الآن الدولة الأعظم في العالم لا يمكننا العودة الى أي وحدة من أي نوع. بل السيرورة الوحيدة التي تنتظر هذه البلاد التعيسة بأهلها هي مزيد من التششرذم ومزيد من الانقسام ومزيد من الحروب والتخلف والنزوح والهجرة.

[Anaconda]

لؤي الصادق
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة