المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تفاحة (نيوتن) و صابونة (ديريك)!ا
تفاحة (نيوتن) و صابونة (ديريك)!ا
08-07-2011 02:02 PM

اوراق متناثرة
تفاحة (نيوتن) و صابونة (ديريك)!

غادة عبد العزيز خالد

حضر (ديريك كايونجا) إلى الولايات المتحدة من كينيا لأول مرة في بدايات التسعينيات،ونزل في احد فنادق البلاد. وبالرغم من ان الفندق الذي نزل به لم يكن من أغلى او أفضل الفنادق إلا انه لحظ في ثاني يوم وصوله أمرا غريبا بالنسبة له. لقد تم تنظيف الغرفة وقام عمال النظافة بوضع صابونة جديدة في حمامه بالرغم من انه بالكاد قد إستخدم تلك التي وجدها تنتظره بامسه. وظن (ديريك)) في البداية ان هذه الخدمات هي إضافية وان الفندق سيحاسبه بكمية الصابون التي إستخدمها، فحمل الجديدة وذهب إلى إستقبال الفندق طالبا منهم إعادتها لأنه لا يحتاجها. ونظر موظف الفندق إلى نزيله الأفريقي الجديد واجابه بعجي انه لا يمكن إستلام الصابونة منه لأن سياسة الفندق تقتضي توفير صابونة جديدة لكل غرفة في كل يوم.
وعاد (ديرك) إلى غرفته وهو يحمل صابونته وجلس بطرف سريره يفكر و(يقلب) الأمر في رأسه. إن الفندق الذي نزل به كبير جدا ويسع لمئات النزلاء..وهو ليس الفندق الوحيد الذي رآه، بل ان المنطقة تعج بالفنادق وهذه مدينة ومنطقة واحدة من ضمن قارة كاملة يطلق عليها الولايات المتحدة. ووصل إلى قناعة إلى ان الملايين من قطع الصابون تضيع هدرا في هذه البلاد. فقام (ديريك) بالإتصال بوالده، الذي يعمل في مجال صناعة الصابون في كينيا، واخبره عن تجربته يومه الأول مع الصابون الأمريكي. وصمت الوالد لبرهة وهو يستمع لإبنه وأجابه بان ظروف البلاد تسمح بان يلقي الأمريكيون الصابون.. وليتهم يعلمون كم أناس يحتاجونه في أنحاء أخرى من العالم.
ولم يقف بال (ديريك) عن العمل. وبدأ يفكر، ماذا لو إستطاع ان يتحصل على كل قطع الصابون المهدرة هذه ويقوم بتسييحها مع بعضها مرة أخرى؟ ثم يخلق قطع صابون أخر تكون وكما الجديدة ويتم ترحيلها إلى كينيا، ارضه التي تربى عليها، حتى يعين الناس وخصوصا الأطفال هناك. فبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، هنالك اكثر من إثنين مليون طفل يموتون كل عام بسبب امراض يمكن تلافيها بالنظافة وغسيل الأيدي. لكن يبقى الفقر دوما هو العائق امام الأسر البسيطة. فبدلا من ان تضيع اموالها في شراء صابون يبتاعون ما يحتاجون لكي يعيشوا مثل الـ(عيش) واللبن والسكر. وحينما يظهر المرض تبقى فاتورة العلاج هي الهاجس وتكون النهاية هي موت اطفال ابرياء وبأسباب من السهل تفاديها.
واليوم نجد ان هنالك اكثر من ثلاثمائة فندق يتبرعون لمنظمة (ديريك) بصابونهم. ويتجمع المتطوعون في كل يوم سبت حتى يقوموا بعملية (تسييح) الصابون ثم تجميده وتقطيعه وإعادة تغلفته ومن ثَم إرساله إلى كينيا ودول أخرى مجاورة. وحتى يومنا هذا تجاوز عدد قطع الصابون التي تم توزيعها للأسر الفقيرة اكثر من مئة ألف والعداد لا يزال (راميا)). ولا ادري لماذا قارنت في بالي ما بين تفاحة (نيوتن) التي وقعت تحت رأسه والتي بدلا من أن يأكلها إكتشف للعالم قانون الجاذبية.. وصابونة (ديريك) التي بدلا من ان يفتحها ويستعملها ويرميها مثل بقية مئات الآلاف من مثيلاتها وفكر في ان يستفيد ويفيد العالم. إن الأعمال الخيرية تبدأ بفكرة وتتواصل بعناية إلهية!!

الصحافة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1575

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#191981 [سواح قرفان ]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 12:31 PM
و الله في رأيي يا أخت أستاذة غادة السمان أقصد عبد العزيز موضوعك أنا شايفه أحلى من تفاحة (نيوتن) و صابونة (ديريك) و قد أضفت عليه طعم النقاوة و الجمال و شكراً أيها الكاتبة المتألقة إلى الأمام زنقة زنقة .


#191966 [لقمان عبد الهادي ]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 12:17 PM
مشكورة استاذة غادة وليتنا نفعل مثل مايفعلون والله لن نحتاج الي من ننفق عليه الذكاة وهذه التجارب الاولي بها المسلمون لأنهم اهل الريادة في التكافل والتراحم ( اذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي ) ولكن !!!! إبتعادنا عن ديننا هو سبب فقرنا والدليل علي ذلك ( شعب الصومال ) شعب مسلم عربي يموت بسبب الجوع وعندنا من المسلمين من يملك المليارات من الدولارات وينفقونها في اشياء لاتثمن ولاتغني من جوع .. تكلفة ( فيديو كلب ) واحد تشبع مليون صومالي .. سبحان الله !!! ليتنا استاذة غادة ان نكون أنسانيين في المقام الاول .. وبعدها كل شئ يكون علي ما يرام ...


#191926 [YORO]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 11:10 AM
اذا احببت الدور والقصور فلا تنس ابدا القبور


#191823 [mohamad]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 01:01 AM
ليت من يسمون بالسياسيين والمسؤلين عنا يقرؤون هذه المقالات والقصص .


#191758 [الغاضبة]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2011 09:16 PM
شكرا الاستاذة غادة على المقال

لو كنا نفكر بهذا المنطق ولو فكر كل منا في الآخرين لما وصل بنا الحال لما هو عليه الآن... شوية تخطيط وتنفيذ تنقضي على الكثير من معاناتنا..


غادة عبد العزيز خالد
غادة عبد العزيز خالد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة