ذرة من العدالة
08-08-2011 02:12 PM

أفق بعيد

فيصل محمد صالح
[email protected]

ذرة من العدالة

على امتداد شهور طويلة، وبصبر المؤمنين القانتين المحتسبين، تواصل السيدة منى أبوعاقلة معركتها الطويلة-القديمة، لم تعجز عنها ولم تكل يوما، ولم تلق سلاحها أرضا، تقضي نهارها بحثا في كل مكان يمت بصلة للعدالة، علها تجده يستحق الاسم الذي يحمله، وتقضي ليلها في تسجيل وقائع جولاتها وبثها عبر المواقع الإسفيرية.
السيدة منى هي زوجة الزميل الصحفي أبو ذر علي الأمين، نائب رئيس تحرير جريدة \"رأي الشعب\" الموءودة، عاصرت قضيته منذ اللحظات الأولى التي تم فيها اقتياده من بين أسرته وأطفاله قبل أكثر من عامين، وما تزال تجري في كل مكان بحثا عن العدالة لها ولزوجها ولأطفالهم.
تم اعتقال أبو ذر على ذمة قضية كتابة مقال اعتبرته الحكومة ماسا بها، ووافقت المحكمة اعتقاد الحكومة حيث تم توجيه التهم مثل (تقويض النظام الدستوي) و (إثارة الفتنة بين الطوائف) و (نشر الأخبار الكاذبة) و (التجسس) و (الإرهاب) ومواد أخرى متعلقة بالاتفاق والاشتراك الجنائي، فعاقبته واثنين من زملائه الصحفيين بالسجن.
قضى أبو ذر عقوبته كاملة، كما شاءت الحكومة وأجهزتها، في سجن كوبر العمومي، وسط اجراءات متشددة واستثنائية، منعت عنه زيارة زملائه الصحفيين، واقتصرتها على أفراد أسرته المباشرين. حدث هذا رغم الفكرة الموجودة بأن السجين بعد الحكم في ولاية إدارة السجون، هي وحدها التي تقرر ظروف احتجازه وزياراته، وفق اللوائح والقواعد التي تسري على الجميع، لكن في حالة أبوذر يبدو ان جهات أخرى هي التي كانت تقرر.
انتهت فترة عقوبة أبوذر في الثالث من يوليو الماضي، لكن أبو ذر لم يخرج للحرية، بل خرج من سجن كوبر لسجن نيابة أمن الدولة العليا التي تحتجزه في بلاغات جديدة- قديمة، عن مقالات كتبها قبل سجنه. ومنذ لك التاريخ تجري السيدة منى ابوعاقلة بين مكاتب الدولة وأجهزتها العدلية بحثا عن ذرة من العدالة. أكثر من شهر ونيابة أمن الدولة العليا لم تقرر بعد في شأن التهم، ولم تحيل أبو ذر لمحكمة، ولم تقرر إطلاق سراحه بالضمان، فهي تراه\" متهم خطر\" يحمل سلاحا قاتلا في يده، هو القلم.
كتبت عن قضية أبو ذر علي الأمين في هذه الزاوية في السادس من يوليو الماضي، وختمت حديثي بهذه الأسطر:
\"أبو ذر علي الأمين مواطن سوداني، يملك في هذه الدنيا كرامته ومواقفه ومبادئه وقلمه، ولا يملك شيئا آخر، تقف الدولة كاملة بكل عتادها وامكانياتها وأجهزتها وسلطاتها في مواجهته، تتشفى وتستمتع بتعذيبه وتعذيب أسرته وزملائه بهذه الأجراءات. كان في قبضة الدولة وداخل سجونها لعامين، لم تستدعه ولم تحقق معه، ولكن ما أن حانت لحظة تنسمه عبير الحرية حتى تذكرت الدولة ملفاتها القديمة.
ما أبأس الدولة وما أتعس مواطنيها حين تتحول لكائن مشوه مجرد من قيم العدالة والحق والإنسانية.\"
واليوم ليس عندي ما أضيفه سوى تكرار نفس هذه العبارات مرة أخرى، وسوى عبارات التحية والتقدير لهذه السيدة المكافحة ولإصرارها الذي لا ينحني.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1672

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#192366 [sayedgannat]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2011 04:45 AM
سلام أستاذ فيصل


لعظمة القلم فقد أقسم به رب العزة في مُحكم تنزيله ، والقلم هو الأداة

الموجودة واتلمتوفرة اليوم من أجل تعرية وكشف الظلم علي الإنسان،


لقد وهبنا الله العقل من أجل التدبر والتفكير العقلاني المنطقي،

ولقد وهبنا الله الحرية التي هي أساس الإنسانية والكون والوجود،


والظلم ظلمات وقد ورد في القرآن أكثر من 160 آية تتحدث عن الظلم والظلمة ونهاية

الظالمين،

فإن كان رب العزة قد حرّم الظلم علي نفسه ( وما ربك بظلام للعبيد) ، فكيف بظلم

الإنسان لإخيه الإنسان؟؟


ماذا إرتكب أحونا أبوذر؟؟


إنه رأي ورأي آخر يتوجب مقارعته بالحجة والأدلة والبراهين،،،


أليس كذلك في دولة العدل والحرية والإنسانية؟؟؟

هل يمكن إستغلال القانون وتطويع نصوصه من أجل

خدمة مصالح دنيوية شخصية تتعارض مع مبدأ العدالة والمساواة والتقوي ؟؟

هل يدرك أولي الأمر أن التقوي هي أقرب إلي العدل؟؟؟

إن أخونا أبوذر يدفع ثمن سكوتنا علي الظلم والظلمة،


لا ندري أين نقابة الصحفيين ولا إتحاد الصحفيين ولا إتحاد الكتاب؟؟

لماذا لا تتحرك كل الصحف ، بإستثناء تلك من أجل تسجيل موقف،


فقط مجرد تسجيل موقف: مثلا أن تحتجب عن الصدور، أن تكون كل الأعمدة


سوداء طالما ظل أبوذر داخل الجدران،


إن الظلم ظلمات ، وما ربك بظلام للعبيد،


وعقاب الظلمة والظالمين مذكور في القرآن في أكثر من موضع



واليوم وفي تاريخنا المعاصر علينا أن نذكر

تلك الصورة خلف الشاشة وحسني مبارك علي نقالة المرضي،

هل تذكرون لحظات إطلاق الرصاص علي شاوشيسكو وزوجته؟؟

هل يتذكر الظلمة والظالمين زين العابدين بن علي ، وعلي عبد الله صالح،

وصدام حسين ، والقذافي ، وبول بوت كمبوديا ، وشاه أيران ، وماركوس الفلبين ،

وعيدي أمين ، ومنفستو، وبينوشيه ،


الأمثلة كثيرة لا يمكن حصرها وكلها تدل علي نهاية

مأساوية للظلمة والظالمين نكالا بما إرتكبوه وظلمهم لشعوبهم ومواطنيهم،


ونقول لكل الظلمة إلي أين المفر في ذلك اليوم ،


يوم لاينفع مال ولا بنون ،


إلا من أتي الله بقلب سليم،


يوم يفر المرء من أمه وأبيه ،

يوما ليس فيه حرس أو أمن أو سارينة لفتح الشارع،


يوم تأتون فرادي كما ولدتكم أمهاتكم،


فبماذا تجيبون عند السؤال من رب الأرباب؟؟؟؟



وقطعا غدا سيتحقق العدل الذي هو أقرب للتقوي



يديكم دوام الصحة وتمام العافية ،


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة