وصية المرحوم السادن
08-08-2011 03:17 PM

وصية المرحوم السادن

كمال كرار
جمع السادن ” البائن ” ، وهو يحتضر ، مريديه وتلاميذه المخلصين ، السماسرة والتماسيح وأشباههم لسماع الوصية الأخيرة المهمة والخطيرة والتي بدونها لا (يستقيم ) النهج الطفيلي .
ولما اجتمعوا في بيته الكائن بضاحية كذا ، وترقرقت دموعهم لفراق ” شيخهم ” الوشيك قال لهم لا تحزنوا ، فبفضلكم صار الدولار عملة عالمية .
ولما ظنوه يهطرق شرح لهم حال الجنيه السوداني حتي 1978 عندما كان يساوي 3 دولارات ، وكيف أن وزنه في البورصات العالمية كان ذهباً ، إلي أن اكتشف (هو شخصياً ) مصطلح التعويم وسوق برندات شارع الجمهورية والمقولة المشهورة ” دولار ريال شيك سياحي ” فهوي الجنيه إلي القاع وصعد الدولار إلي القمة .
وبأصابعه المرتعشة فتح السادن شنطة قديمة كانت قربه واستخرج منها شهادة شكر وعرفان من المحفل الماسوني بالقارات الخمس تشكره علي وفائه للدولار وتمنحه لقب ” السمسار البار ” .
ثم نادي السادن المحتضر ابنه الأكبر لقراءة الوصية التي جاء من أجلها السدنة والتنابلة من كل حدب وصوب .
كانت الوصية عبارة عن جملة واحدة تقول ” عليكم بالذهب الأبيض ” جواً وبراً وبحراً ، فلما التفتوا إليه مستغربين كان قد أسلم الروح .
قالوا لقد أصابته لوثة قبل موته فالذهب الأبيض ( القطن ) راح في ستين داهية بسبب قانون مشروع الجزيرة والشراكة الذكية واللجنة الفنية و” اخوان ” بهية .
ولكن سمساراً ذكيا ” نط ” وسط التنابلة قائلاً يا أغبياء لم يكن ” الشيخ ” يعني القطن بل السكر وهو ذهبنا الأبيض ومنبع ثروتنا ، قوموا إلي نهبكم يرحمكم الله .
وانطلق السماسرة والمرابون في كل ناحية تسندهم القرارات السلطوية .
ونقل السكر جواً من البرازيل إلي الدردنيل وبلاد تركب الفيل ، وبحراً إلي بورتسودان ومخازن ” أم التيمان ” وبراً من المصانع والمنابع إلي حيث ” تنقنق ” الضفادع .
” الشوال ” أبو خمسين كيلو صار خمسة من أبو عشرة كيلو وعشرة من أبو خمسة كيلو وفي كل كيلو جنيه ونص فايدة بعد خصم التكاليف والمنصرفات .
ونقل آخرون السكر إلي دارفور وتشاد وامبدة كرور وباعوا الرطل القديم باتنين جنيه ونص ، وسادنات جلبن سكر البنجر بتصديقات المدعو عنتر .
ويذهب محمد أحمد الغلبان إلي تاجر الجملة بحثاً عن السكر بالسعر الرسمي ، فيسمع الجملة المعهودة ” تعال بكرة ” .
ويشتري آخرون السكر ” باللفة ” ومعناها تشتري معاهو صابون وزيت وشعيرية بما يعادل نصف مليون جنيه قديم .
ومن مخزن إلي مخزن يتحول السكر الأبيض إلي دولار أخضر بفضل وصية المرحوم السادن البائن .
سبعة مصانع والسكر ضايع علي حد قول صديقي الكاريكاتيرست مصدق مصطفي حسين ، أخبار ” الضحية ” إيه والكيلو ب 30 جنيه !!

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1414

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة