المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
مطلوب عقول جديدة، وليست قوانين جديدة ...!!ا
مطلوب عقول جديدة، وليست قوانين جديدة ...!!ا
08-09-2011 10:10 AM



إليكم ............

مطلوب عقول جديدة، وليست قوانين جديدة ...!!

الطاهر ساتي
[email protected]

** يعجبني زهو شباب أمدرمان بعاصمتنا الوطنية العريقة، حيث هي مدينة نجحت في جمع كل السودان - بمختلف ثقافاته وعاداته وعقائده - في بوتقة تستحق الإحتفاء والزهو، ولذلك لانشعر بغيرة أو دونية حين نلتقي بأحد شبابها الذي يعرف نفسه تعريفا شبابيا من شاكلة ( نحن أولاد قلبها)، أوهكذا يفتخرون..أحد أعيانهم من ذوي المال والجاه جمع حوله بعض العاملين في مهن موزعة ما بين متاجره ومزارعه وبيوتاته، وكان بينهم سائق قبطي مشهود له بالأمانة والنزاهة والإخلاص، ولذلك كان يعتمد عليه كثيرا الى أن صار ساعده الأيمن..عاد ذات يوم الى منزله ووجد بعض شيوخ منطقته في الصالون ويتوسطهم السائق الأمين، وسألهم عن أمرهم، فأجابوا بعد البسملة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : ( نحن ناس جمعية تزكية المجتمع، وجينا ندخل سواقك القبطي ده في الإسلام)، فصاح فيهم لا إراديا : ( لا لا لا، عليكم الله خلوا زي ما هو )، ثم شرع يستجوبهم بغضب : ( أنا جيت شكيت ليكم منو؟.. قلت ليكم سواقي ده حرامي؟..قلت ليكم سواقي ده نصاب؟..قلت ليكم سواقي ده خائن؟..قلت ليكم سواقي ده شليق زيكم؟..قلت ليكم سواقي ده أوانطجي زيكم؟ )، فأجابوه بل(لا)، فختم مستوضحا : ( طيب مغيرين دينو ليه؟..يلا اتفضلو اطلعو برة) ..!!
** تلك من لطائف أم در.. تذكرتها عندما وجدت فتحي شيلا، رئيس لجنة الاعلام والاتصالات بالبرلمان، يصرح لصحف البارحة بالنص القائل : ( نحن بصدد وضع قانون جديد للصحافة، يحمي حقوق الصحفيين والقارئ والمجتمع، وينظم المهنة، ويخلق صحافة محترمة)، أوهكذا حديثه الذي قابلته بصياح كذاك : ( لا لا لا، عليك الله خلي القانون ده زي ما هو)، ثم واصلت الصياح بذات الطريقة المذكورة أعلاها : ( نحن جينا شكينا ليك من قانون الصحافة ؟..قلنا ليك القانون ده ما بيحمي حقوقنا؟، قلنا ليك القانون ده ما بيحمي حقوق القارئ؟، قلنا ليك القانون ده ما بيحمي المجتمع؟، قلنا ليك القانون ده ما بينظم المهنة؟، قلنا ليك القانون ده ما بيخلق صحافة محترمة ؟)، ثم ختمت تساؤلاتي الصارخة بتلك الطريقة أيضا : ( طيب مغيرين نصوصو ليه ؟.. يلا لو عندكم شغلة تانية إقضوها )..نعم أيها الأفاضل، ليس هناك أي نص بقانون الصحافة يقيد حرية الصحافة، وكذلك به أكثر من نص يحمي حقوق الصحفي ومصادره، ثم القانون يضج بنصوص تحمي حقوق القارئ والمجتمع بواسطة مجلس الصحافة والمحاكم، وكل نصوص القانون هي المسودة التي يجب أن تنظم مهنة الصحافة، وعليه نسأل رئيس لجنة الاعلام بالبرلمان بمنتهى البراءة : ( أها القانون ده مالو؟.. كدي عيبو لي )، ولن يجد من الإجابات ما تعيب القانون الحالي..!!
** يا عالم كفى لعبا وتلاعبا بعقولنا..فالعيب ليس في قانون الصحافة، ولا في أي قانون آخر، ولكن العيب كل العيب في عدم تنفيذ هذا القانون وغيره، وفي عدم احترامه و في تمزيق نصوصه وروحه آناء الليل وأطراف النهارفي انتهاك سافر وصارخ لكل قيم العدل والعدالة..هذه الحكومة أفضل من تصيغ القوانين أيها الأفاضل، وقانون الصحافة نموذج، ولكن مراكز قواها هي أفضل من تنتهك القوانين، بما فيها قانون الصحافة..على سبيل المثال، ليس هناك أي نص بقانون الصحافة يمنح لأية جهة بالدولة حق مصادرة الصحف من المطابع ليلا بعد طبعاتها، ليتكبد الناشر الخسائر المادية والصحفيين الخسائر المعنوية.. ليس هناك أي نص بالقانون الحالي يقر بذاك الإنتهاك، ولكن هذا ماحدث لصحيفة الأحداث البارحة وأول البارحة، وقبلها هذا ماحدث لصحيفة الوطن أيضا قبل اسبوع ونيف، ثم دع عنكم ما يحدث للميدان شهريا أو كل نصف شهر، وهنا نسأل فتحي شيلا - وغيره - سؤالا من شاكلة : ( في حدث كهذا، هل العيب في القانون، أم في عدم احترام القانون؟)..ذاك نموذج، ونموذج آخر ما حدث لزميلنا أبو القاسم ابراهيم قبل شهرين، اقتادوه من وزارة المالية الي مستشفى فضيل لزيارة مريض ثم الى احدى السلطات المختصة لمعرفة اجابة سؤال ( انت الوثيقة دي جبتها من وين ؟)، ولحسن حظ ابو القاسم أن الذي اقتاده لم يكن مرتبطا بمناسبة عزاء في في قلع النحل أو عرس في وادي حلفا، وإلا لصار حاله - وسط الصيوان - كحال عادل امام في فيلم (أحنا بتوع الأتوبيس )، أي ( ياجماعة أنا ما منكم ولا بعرفكم..أحنا بتوع عقد مدير سوق الأوراق المالية )..ويحدث ما يحدث رغم أنف النص القانوني الذي يحمي الصحفي ومصادره ..!!
** والنماذج كثيرة، وكلها إنتهاكات تنتهك القانون الحالي المبرأ من كل عيب، ومع ذلك يغضون الطرف عن الانتهاك ويشغلون الناس والاعلام - بين الحين والاخر - باسطوانة ( عاوزين نعمل قانون جديد)..البلاد مصابة بداء التخمة من كثرة القوانين( الجديدة والمعدلة والمصلحة والمفلطحة و..)، وكلها قوانين تبدوا كما الأواني الإيطالية والاثاثات الماليزية في منزل إمرأة خرقاء لاتتقن حفظها وصونها واستخدامها واحترمها..وهكذا أحوال - وأهوال - الصحافة في بلادي، جزء من الكل البائس، أي هي ليست بحاجة الي قوانين جديدة، ولكنها بحاجة الي نهج جديد وعقول جديدة وطرائق تفكير جديدة تحترم القوانين، قديمة كانت او جديدة ..ما قيمة القوانين - اسلامية كانت او وضعية - في زمان ومكان فيهما مراكز القوى الفاسدة والشمولية لاتقدس إلا ( قانون الغابة )..؟؟
...............
نقلا عن السوداني


تعليقات 6 | إهداء 1 | زيارات 3223

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#192797 [Smail Tkas]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2011 01:50 AM
العقول موجوده لكنها ليست حره


#192795 [Smail Tkas]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2011 01:44 AM
المشكله في مؤسسات تطبيق القانون واهمها المحاكم


#192788 [ود البلد]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2011 01:17 AM


نحن لسنا (ايضاً) بحاجة لنهج جديد ولا لعقول جديدة ولا لطرائق تفكير جديدة .
ما عاد يجدي هذا « الترقيع » البئيس .
ياسيدي نحن بحاجة الى (ذهاب) هؤلاء .



#192760 [mohy12]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2011 12:03 AM
خلينا نكون واقعيين وأي واحد يعترف بالأخطاء اللي وقعنا فيها منذ الإستقلال


ونرفع دعوة عودة الإستعمار الإنجليزي عالياً ما ينط واحد ويتكلم عن الوطنية والخزعبلات الما منها فائدة

فشل الإنسان السوداني في قيادة نفسه طيلة هذه الفترة كاف ليجعلنا نعلن صراحة أننا بحاجة ماسة إلى إستعمار


الدعوة عامة ومفتوحة خلينا نجرب وندعم هذه الدعوة
والله من وراء القصد


#192574 [أبومحمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2011 02:48 PM
الأخ الطاهر
الموضوع أدناه كنت قد نشرته فى زاويتكم عندما كنت تكتب فى الصحافة، وما أشبه الأيام والمواقف بسالفها:

بسم الله الرحمن الرحيم
دعـوة للتفكير
م/كمال أحمد محمد صالح
يبدو أننا نحتاج لقدر كبير من العصف الذهنى داخل مؤسساتنا للخروج بحلول مبتكرة لمعظم مشاكلنا بما يكفل الفرصة المناسبة لكل ذي رأي ليبذل رأيه نصيحة أو مقترحاً أو تصويباً ...إلخ، إذ المعروف أنه فى أثناء عملية العصف الذهنى لا يتم إستبعاد رأي أو فكرة أو ملاحظة، فكل ما يقوله أي فرد يتم تسجيله ثم إعمال عوامل النقد فى مرحلة تالية لإستبعاد ما لا يثبت صوابه من رأي وبهذا نكون قد جمعنا أكبر قدر من الأفكار الجميلة التى تكون جديرة بالتنفيذ بدلاً من التخبط الذى يقود لهدر عظيم فى الموارد المادية ولضياع زمن غالى كان يمكن إستغلاله فيما يفيد.
أما وحين تستعصى الحلول لبعض المسائل بإتباع وسيلة العصف الذهنى، فإنه يلزم علينا إتباع وسيلة العصف الذهنى العكسى أو العصف الذهنى السالب REVERSE BRAINSTORMING or NEGATIVE BRAINSTORMING وهو وسيلة ناجعة للعصف الذهنى لتصور المدى الذى يمكننا من خلق أو إختلاق مشاكل بدلاً من حلول ثم نُعيد ترتيب العصف الذهنى السالب بعكس نتائجه للحصول على حلول.
إننا فى عصر تنعدم فيه المسافات ويتقارب فيه الزمن حتى يصبح الفعل ورد الفعل فى آن واحد، وتطور العصر من التخصص إلى الإٌمتياز، والإمتياز بمعنى التفوق فى الأداء يجب أن يكون عادة فى تصرفاتنا وثقافة شعبية عامة، والإمتياز يأتى بالتخطيط الإستراتيجى الذى يشترك فيه كل الناس، لأنهم يحتاجون لإشراكهم فى وضع المعانى العليا كما يحبون الإشتراك فى التفكير بصوت جهير وفى التخطيط والتنفيذ. فقد انتهى العهد الذى يقوم فيه بالتخطيط فئة محدودة. وهو مطلوب فى القطاع العام مقترناً ومرتبطاً بالقطاع الخاص، إذ أن كلا القطاعين يُساهم بقدر يُكمل الاخر فى تطور المجتمع وسد حاجاته. ولا ينفع إطلاق شعارات دون رسم سياسات واعية، ولا بناء خطط تتجاهل مطلوبات التنفيذ وتعمى عن القيم المطلوبة فى العمل، إذ حين ذلك تكون الإستراتيجية أحلاماً والجودة فرصة ضائعة، والسؤال المهم كيف نستطيع توحيد رؤية واعية ورسالة شاملة لكل فئات المجتمع تحكم خططها وبرامجها، قيم يؤمن بها المواطنون حتى يتم أستغلال أمثل للموارد المحدودة ؟ إنه ليس المهم معرفة درجة الإحسان والجودة التى نحن عليها، ولكن المهم جداً أن تُدرك مستوى الإمتياز والإتقان الذى نريد أن نكون فيه ونعمل على إدراكه.
إننا فى حاجة لحركة تفكير جمعى، فالتميز الفردى ليس له قيمة إن لم يدفع المجتمع كله فى حركة فكر عميقة فى جميع مناحيه وأركانه، ونحتاج لقدر كبير من التسامح وقبول الرأي الآخر حتى يُحس بالإطمئنان ويُساهم فى حركة الفكر والبناء، وبذلك يتم تعزيز قدراتنا فنتطلع لنكون فى مقدمة المنتصرين والفائزين.


) تم نشره فى عدد الصحافة رقم 5187 بتاريخ 25/11/2007)





#192507 [منها وليها]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2011 01:34 PM
قلت لى الامنجى غشى بيهو فضيل غشية سايقو زى الغنماية

وتقول لى قانون

لاحواة ولاقوة الا بالله العلى العظيم


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة