المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إنسداد آفاق الحِوار الوطنِي وحتمِية صِدام الرُؤي.
إنسداد آفاق الحِوار الوطنِي وحتمِية صِدام الرُؤي.
08-11-2011 03:43 PM

إنسداد آفاق الحِوار الوطنِي وحتمِية صِدام الرُؤي.

عبد العزيز عثمان سام/ 11 أغسطس 2011م – كمبالا.
[email protected]

لَسْتُ مُتشائِماً للدرجة التي أقرِرُ فيها أنَّ أفقَ الحِوار الوطني قد إنسَدَّ تماماً، ولكنه حتماً آيلٌ إلي الإنسداد ودُونَكم أمارَات إنسداد أفق الحوار الوطني.
أولاً: القوي السياسية ممثلة في أحزاب المركز (العتيقة)مشغولة بقضاياها الداخلية ومعاشها الذي صارَ نَكَدَاً بفعل سياسات النظام الحاكم، وأصبحت عاجزة تماماً من تقديم مشروع وطني، ليس ذلك فحسب بل انها، أي أحزاب المركز السياسية، أصبحت لا تجرُؤ علي مُجرّد التفاعل مع مقترحات المشروع الوطني التي تتقدم بها قوي الهامش الثورية مُمثلة في حركات الكفاح المسلح التي إنطلقت من الهامش السوداني لإعادة صياغة الدولة السودانية المُتبقِية بعد إنفصال الجنوب، الأمر الذي أدي إلي تبنِّي قوي الكفاح المسلح المُنطلِقة من هوامش السودان المختلفة في دارفور وكردفان وجنوب النيل الأزرق والشمال الأقصي والشرق إلي تَحمُّل عَنَت أعباء باهظة في سعيها لبناء مشروع وطني نيابة عن الجميع رغم ظروفها الصعبة المعلومة، فهذه القوي الثورية المسلحة تنهض لوحدها دون مساندة من أحزاب المركز بمقاومة نظام المؤتمر الوطني عسكرياً وسياسياً، وتحاوِل جاهِدَةً لحماية المدنيين من إستهداف الجيش الحكومي ومليشياته في عمليات تطهير عرقي وإبادة جماعية منظمة ومعلنة في دارفور وجنوب كردفان.. والتفسير المنطقي لغياب دور أحزاب المركز في عملية مقاومة النظام عبر السُبل المتاحة لديها وهي عديدة إذا توافرت النوايا وتيقَّن الألتزام بقضايا الوطن، ولكن لا حياة لمن تنادي.. هذه الأحزاب السياسية تبخَل بمجَرَّد الدعم المعنوي المؤازرة والمباركة لما تقوم به قوي الهامش من كِفاحٍ صعب ومرير وغير متكافئ مع الآلة الحكومة الضخمة. وأقرب الأمثلة لغياب دور أحزاب المركز، سكوتها المُرِيب عن الخطوة الجَبَّارة التي تَمَّت بحمد الله وتوفيقه في (كاودا) يوم 07 أغسطس الجاري بإعلان البيان السياسي لتحالف الجبهة الثورية السودانية بتوقيع حركات المقاومة المسلحة السودانية ممثلة في حركة/جيش تحرير السودان بقيادة القائد/ مِنِّي مِنَّاوي، وحركة/ جيش تحرير السودان بقيادة القائد/ عبد الواحد محمد النور، والحركة الشعبية لتحرير السودان/ شمال، حيث لم تنبُث أحزاب المركز حيال هذه الخطوة الكبيرة والمُهِمَّة ببِنتِ شّفَّة، حتي ظنَّ الناس أن أحزاب المركز خَشِيَت أن تُسرَّبَ هذه التحالفات لقوي الهامش المسلحة الماء إلي حيطانها وتزلزل عُروشِها، ولِرُبما تضامنت وتكاملت ثم إندمجت في النظام الحاكم حفاظاً علي مجدِها القديم الآفِل، ويحضُرني هنا قول أحد الرِفاق أن أحزاب المركز لا تهتم بقضايا السودان الكبري لأقاليم السودانية المُختلِفة، ولا يعنيها القضايا الوطنية المُلِحَة مثل الهوية الحقيقية التي تُعَبِّر عن جميع شعوب السودان، ولا قضايا الحريات العامة وحكم القانون والديمقراطية والعدالة الإجتماعية ومحاربة الفساد، ولا إشكالات المُواطَنة المُتَدرِّجة وما تقتضيها من إجراء إصلاحات ضرورية في بِنية التنظيمات السياسية نفسها ومكونات المجتمع والدولة، ولا يهمها ضرورة بناء جيش قومي يَحْمِي الوطن ويصون كرامة المواطن، ولا إعتماد معايير عادلة لإقتسام السلطة والثروة والوظيفة العامة، وهي قضايا ظَلَّت تحمِلها وتقاتل لأجلها قوي الهامش المسلحة لعَقدٍ مَضَي وعُقودٍ قادمة حتي ينصلِح الحال. وبعض أحزاب المركز لا توجد في هياكلها التنظيمة مُجَرّْد أمانات أو مكاتب لمتابعة جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية في تُخُومِ البلاد بما يُدلِل علي أنها لا تهتم بسلامة المواطن ولا أمنِه وكرامته بالمخالفة لإدعائها أنها أحزاب قومية مملوكة للشعب وتنهض بدور توفير الحياة الكريمة للمواطن السوداني أنَّي وُجِد. بينما في الجانب الآخر تقف مؤسسات المجتمع المدني في قطاعاته المختلفة مُنَاهِضة ومُقَاوِمة ومُصادِمة لسياسات وجرائِم النظام الحاكم، ومُتَابِعَة ومُسَاهِمة ورَاصِدة لكل الجهود الجارية لإعادة بناء الوطن علي أسس سليمة، عادلة ومتينة ومُستدَامة. وهنا لا بُدَّ من الوقوف لتثمين دور الرِفاق في (الجبهة السودانية للتغيير) ومقرها بريطانيا العظمي، وتتكون من حركة تحرير السودان ومؤتمر البِجة والمنبر الديمقراطي ولواء السودان الجديد، وحركة(كاد)- كردفان، لمساعيهم الحثيثة وتكبُدِهم مشاقّ السفر علي نفقتهم الخاصة للحضور والجلوس مع قوي الكفاح المسلح السودانية أينما كانوا لبناء مشروع وطني ثم إنشاء جبهة وطنية عريضة لإزالة النظام، وهو دور قمِينٌ أن تنهَضَ به أحزاب المركز ذات الدِراية الدِربة والتخصُص في العمل السياسي، وإن لم تَقُمْ الأحزاب بهذا الدور فبأي دَوْرٍ تُريد أن تقوم؟ وما فائدة ومهمة هذه الأحزاب السياسية العتِيقة القابِعَة كالجُرزان في أحضان نظام المؤتمر الوطني تستجدِيه الإذن لإقامة ندوة سياسية أو حتي للقيام بزيارة إجتماعية عائلية. يجب علي الأحزاب السياسية أن تقوم بدورها في هذه المرحلة المُتأخِرة من تاريخ الوطن، أو أن تعتزِلَ العمل السياسي وتَحِلَّ نفسها لفشلها الذرِيع في النهوض باعبائها الوطنية.. أما إذا كانت هذه الأحزاب تنتظر قطف الثمار دون المشاركة في عملية التغيير وتُردِد مع الراحل المقيم الأستاذ سيد خليفة (شَدُّو لُك رِكِب فوق سَرْجَك الجَمَّاح) فدونَ ذلك خَرْطِ القِتَاد، وباطِنُ الأرضِ خيرٌ لهم من ظَاهِرِه..
ثانياً: علي مستوي حركات المقاومة المُسلَّحة تجد من تتوجَّسُ خِيفَةً من حتمية تغيير نهج نظام المؤتمر الوطني وإنقلاب يونيو 1989م، وتجدُ من ضِمنِها من تتمترَسُ خلف الأجندة الدينية وتتمسك بضرورة تكرار تجربة الدولة الدينية بنفس فهم الإنقاذ، وبالمُحصِلة تخرُجُ من إجماع قوي المقاومة المسلحة السودانية مٌعترِضَةً علي بندٍ جوهري في الإعلان السياسي للتحالف يَقضِي بضرورة الفصل التام بين مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية أياً كانت. كأنَّ هذه الحركة تُرِيد إعادة إنتاج كارثة الدولة الدينية الفاسِدة التي جَثَمَت علي صدرِ الشعب السوداني ما يَرْبُو علي العِقدينِ من الزمان وما زالت، وكأنها تريد تكرار نسخة ثانية لدولة القطع بالسيف عند إختلاف الناس في الرأي والرؤية أو عند تقديم النقد للحاكم، هذه الحركة كأنَّها تُرِيد تِكرار فساد الأجهزة الدينية للمؤتمر الوطني، وفضائح فساد وزير الشئون الدينية والأوقاف الذي ظَلَّ(يلهف)أموال الحَجِيج السودانيين بالملايين، وأخباره تملأ صفحات المواقع الإلكترونية هذه الأيام، فساد(بالثابتة) بإسم الشئون الدينية، أمّا الأوقاف فلم يتم فتح ملفِها بعد، وربما يكون الوزير الدِينِي قد سَجَّل جميع أوقاف السودان بإسمه من يَدْرِي.
ثالثاً: علي شباب السودان الخروج من التنظيمات السياسية السودانية الآيلة إلي السقوط ومن الأُطرِ الإجتماعية الضَيِقة والإنضمام إلي نفِيرِ بناء المشروع الوطني لإعادة تأسيس السودان علي مبادئ الحَقِّ والعدل، وأن يحذروا الإصابة بِعَدوَي التنظيمات السياسية التي فشلت تماماً في تقديم أو دعم للمشروع الوطني الذي سينقذ الوطن من كَبْوَتِه.
وأخلص إلي أنَّ أُفقَ الحوار الوطني لبِنَاء مشروع عادل وواقعي ينهض به أبناء وبنات السودان علي الهَوِية الحَقَّة والحُرِّية والمساواة في المواطنة والعدالة والكَرَامة، طَفَقَ يضيق كل يوم ويضمُر، وسائِرٌ إلي والإنسدَاد، وعندها فإن صِدَام الرُؤي سيكون حَتْمِياً لا مَحَالة، وفي ذلك خَيْبَةٌ كبيرة للأجنَّدة الوطنية، وكَسْبٌ كبير لنظامِ التطهير العرقي والإبادة الجماعية والفاسد المُقنَن، وكتابة عمر جديد ومدِيد للنظام، وسيُؤدِي حتماً إلي تمزيقِ البلد وتزداد ويلاته أضعافاً مُضَاعَفة، فهلَّا إنضمَّ الجميع إلي نفِيرِ بِنَاءِ المشروع الوطني، من كُلٍ حسب طاقته وقدرتِه وللوطَن كُلَّ الطاقات والتضحِيَات..


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 736

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#193524 [abeer]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2011 04:45 PM
هوووووي يا احزاب المعارضه كل مره تقولو الانقاذ لم تنفذ الاتفاق الذي ابرم معها يا انضم للثوار لاسقاط النظام للحفاظ علي ماتبقي من السودان اوكما قال صاحب المقال حلو نفسكم لاننا خلاص الكيل طفح


ردود على abeer
United Kingdom [ خالد ابكر يونس ] 08-13-2011 05:02 AM
هذا المقال محاضرة قيمة وفهم متقدم لبناء المشروع الوطنى الديمقراطى لانقاذ الوطن من براثن المؤتمر الوطنى الحاكم ، ومن خلالك يا استاذ عبدالعزيز ارسل تحية اجلال وتقدير لقادة الهامش الذين اسسوا هذا التحالف العملاق(الجبهة الثورية السودانية ) بمكوناته العملاقة (حركة تحرير السودان بجناحيه عبدالواحد ومناوى والحركة الشعبية قطاع الشمال ) .
هذه الاحزاب يا الرفيق عبدالعزيز لو كانت فيها خير لما خرجت منهم انت فى بواكير ثورة دار فور والتحقت بالثوار ، وبالتالى الحل تكمن فيما بدأته انت وهى توجيه الدعوة للفاعلين من الشباب فى هذه الاحزاب للخروج منها والانضمام لقوى التحرر والانعتاق ، وبعدها تنتهى هذه الاحزاب بالفناء الطبيعى .
اما من اشرت اليهم فى انهم رفضوا الانضمام لقوى التغيير لوجود بند فصل المؤسسات الدينية والسياسية لغرض عدم استغلال الدين فى السياسة ، هنالك امر غائب على كثير من المراقبين وهو ان حركة العدل والمساواة (دعنى اسميها انا بالاسم عكس تلميحك الغير صريح ) هى فى الاصل لا تمثل قضايا الهامش وبل هى تتخذ قضايا الهامش مطية للوصول الى المركز وخلافها مع المؤتمر الوطنى فقط خلاف مصالح وهى اكثر اقصائية ودكتاتورية ودموية من المؤتمر الوطنى . حتى وجودها فى الميدان ، المؤتمر الوطنى ليس هو عدوها الاول ، عدوها الاول هى حركات الهامش وخاصة حركة تحرير السودان بقيادة مناوى باعتبارها اقوى الحركات المسلحة فى الميدان على الاطلاق وبالتالى مهدد لها اذا وصلت العدل والمساواة الى المركز ، وهاك امثلة على ذلك :
باعتبار ان ضربة ام درمان كانت فقط لسداد فاتورة الرئيس التشادى(المدفوع القيمة بالدولار) فان اكبر معركتين خاضتهما حركة العدل كانت ضد قوات مناوى ، وهما معركة مهاجرية ومعركة امبرو ، وابرز مثال لصدقية ما اقول فقد هاتفنى قبل سنة ، قريب لى يعيش فى بريطانيا و حضر بالصدفة اجتماعا لمكتب العدل والمساواة فى احدى المدن البريطانية وقد خاطب الدكتور خليل ذلك الاجتماع قائلا (الحمدلله فقد تمكنا من تجريد مناوى من سلاحه ) ، وهو لا يستطيع ان يفعل ذلك بالتأكيد ولكن الاشارة واضحة ولا يحتاج الى درس عصر !




عبد العزيز عثمان سام
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة