الطريق إلى قلبي !ا
08-11-2011 04:24 PM

تراســـيم..

الطريق إلى قلبي !!

عبد الباقي الظافر

مواطن سوداني عيونه عسلية طوله خمسة أقدام وأربع بوصات توقف أمام إحدى البقالات الخرطومية.. أمسك بورقة خمسة جنيهات بين أصبعيه.. قلبها ذات اليمين واليسار قبل أن يفرج عنها.. ثم اشترى خبزاً (حاف).. التاجر ببعض الفضول سأله إن كان الحساب قد (لفق).. ردّ الشاري بيأس: \"الحمدلله دا غدا اليوم\".. ماذا عن بكرة.. رد الزبون بذات عدم الاكتراث: \"همنا رزق اليوم باليوم\".. انصرف الرجل بخبزه وترك بعض الحيرة لصاحب المتجر. كنا ثلة من الأصدقاء وصاحب البقالة يروي قصة المواطن الذي يأكل خبزا جافا ثم يبتسم.. أحدهم لم يجعل الرواي يسترسل.. وأقسم أن جاراً له لم يوقد النهار لخمسة أيام في رمضان.. الجيران هجموا على البيت ولاموا الجار على تعففه. ولاة الأمر ينشطون هذه الأيام في زيارة بعض الرموز.. يتبرعون لهذا بمنزل ولذاك بحجة لبيت الله.. ثم يجعلون الكاميرات تسجل كل لحظات الهناء والبهجة مع المشاهير ثم ينصرفون إلى حالهم. حوالى 46% من الشعب السوداني وفق دراسة رسمية من عداد الفقراء.. رغم ذلك معظم السياسات لا تخاطب الفقر بشكل مباشر.. مثلا حكومة الخرطوم تجتهد في إنشاء مراكز للبيع المخفض.. والحكومة المركزية تضع قيودا على تجارة السكر.. وتنشط الشرطة في كل مكان من أجل التنقيب عن السكر الأبيض.. هذه الجهود بشكل مباشر تدعم الغني والفقير على حد السواء.. وفقراء بلادي أولى بتصويب النظر.. البلاد الآن في أمس الحاجة لدعم يصل المواطن المعدم لا المواطن المترف. في العراق وجه زعيم التيار الصدري أعضاء حزبه بعدم استخدام مكيفات الهواء في دور التيار الصدري.. موسى الصدر لا يريد أن يهنأ بالراحة في رمضان وشعبه يعاني. حكومتنا كأنها لم تستوعب الظروف الاقتصادية الجديدة.. ما زالت تعيش على إحساس الدولة التي تصدر خمسمائة ألف برميل من الزيت الأسود.. تستغرب عندما يرتفع سعر الدولار وتظن الأمر مجرد مؤامرة من تجار السوق العربي.. وعندما يختفي السكر تتحسس مخازن التجار.. والحقيقة هذه مظاهر الفترة القادمة. على الحكومة أن تصارح نفسها.. مضت أيام الترف ودنت السنوات العجاف.. المستقبل القريب يحتاج إلى آليات جديدة لمعالجة المشكلات.. الانفتاح على الخارج عبر تقديم إصلاحات حقيقية.. يجعل المستثمرين يقبلون زرافات ووحدانا.. السلام الذي حل بربوع الوطن يسر النهضة وجذب الاستثمارات. بصراحة الحكومة محتاجة إلى إعادة النظر في الإنفاق العسكري.. أسوأ تفكير أن تتجه الحكومة لتبني الأجندة الحربية.. الحرب تكلفنا مرتين.. تطرد الاستثمار الأجنبي وتزيد من الإنفاق الحربي.. وفي النهاية ستكتشف الحكومة أنها تركت العدو الحقيقي المتمثل في الجوع والحرمان ومضت تبحث عن عدو آخر لن يهزمها أبداً. الطريق إلى قلب الشعب يمر عبر رفع المعاناة وتقليل الجبايات.. نحن الدولة الوحيدة التي تجبر مواطنها إن أراد شراء عربة جديدة أن يشتري واحدة مماثلة للحكومة.. لن تحدث هذه المصالحة المهمة إلا بتصغير الحكومة وانتهاج التقشف الحكومي.

التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1490

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#194112 [ابو ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

08-13-2011 10:28 AM
يا اخوي ليس عربه واحده بل عربتان


#193696 [الباشا]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2011 11:17 PM
You have paniced me -هذه الجملة قالها أوباما لوزير الخزانة الامريكى عند وضع أمامه قائمة ديون أمريكا0(لقد أرعبتنى - أو لقد أصبتنى بالرعب ) 0
والله يا ظافر لقد أصبتنى بالرعب عندما قرأت عبارتك (( لقد مضت سنوات الترف و دانت السنواـ العجاف ) - منذ متى ذاقالشعب السودانى ريح الترف فى كل تاريخه ؟؟- و الى ماذا سيؤل الحال عندما نعيش السنوات العجاف ؟؟؟ - لطفك يارب 0


#193686 [alitaha]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2011 10:31 PM
انا كنت قد وصلت الي قناعة ان هذا البشير لا يقرا ولا يسمع ولا يعرف
الان اقتعنت انه يقرا ويسمع ويعرف ما يريدون له ان يقرا ويسمع ويعرف


#193530 [عكاشة]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2011 04:54 PM
وليه الكلام ده ما قلته لينا من زمان علشان نعمل حسابنا يا حدق يا كوز!!!


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة