المقالات
السياسة
عبد الله عبيد والمجلس المركزي (1963): بيسحروك يا ولد
عبد الله عبيد والمجلس المركزي (1963): بيسحروك يا ولد
11-10-2015 10:40 AM



كنت شديدة الرغبة (وما أزال) في معرفة كيف نعت جريدة "الميدان،" لسان حال الحزب الشيوعي، المرحوم عبد الله عبيد أحمد (1929) الذي خرج (أو أُخرج) من الحزب الشيوعي في انقسام 1970 . ومعلوم أن الخلاف الحزبي تفتق حول الموقف من واقعة تسلم النميري للحكم في مايو 1969. وكان رأي عبد الله وصحبه أنه ثورة بينما كنا بقيادة أستاذنا عبد الخالق محجوب نراه انقلاباً. وبالطبع البون بين الموقفين بعيد. ولم أقف على نعي الميدان للمرحوم لأن أسرتها امتنعت من إرسالها لبريدي الإسفيري كما ظلت تفعل مشكورة لسنوات. وهذا التوقيف عقوبة لأنني كتبت أنتقد الجريدة لتذكرها الشحيح اللئيم لميلاد أستاذنا عبد الخالق محجوب في 22 سبتمبر الماضي. وهو ذكر بلغ من سوء الخلق حداً وددت معه لو صمتت عنه. ولو اختشت وصمتت ما كنا عاتبناها بالقلم. وصبت علينا جام غضبها. وكتبت لرئيس التحرير الميدان وقسم التوزيع بالإنترنت وآخرين من أثق في حكمتهم عن هذه الفسالة ليرجعوا عن طريقها الوعر. ومنا من ينتظر.

لا أتوقع من الميدان حفاوة بعبد الله. وبالطبع صدر من عبد الله بعد خروجه من (على) الحزب عملاً وقولاً ما لم اتفق معه ما أزال. يكفي أننا اشتبكنا بالأيدي في دار "أخبار الأسبوع" كلانا يدافع عن الموقع لجماعته. ولكن عدنا بالزمن أخوة.

يعتقد الشيوعيون أنهم حين "يسفهون" ذكر الخارج منهم بعد خدمة طويلة ممتازة كعبد الله عبيد إنما يحسنون الذبح. ولكن يغيب عنهم أن مثله حامل لبعض تاريخهم أرادوا أو لم يريدوا. وأكثر هذا التاريخ أغر ودروسه حاضرة. فلو كنت محرراً في الميدان لذكرت لعبد الله عبيد وقفته خلال انتخابات المجلس المركزي (1963). فكان يومها مرشح حزبنا بمدينة الثورة أم درمان لانتخابات ذلك المجلس المجلس الذي تفتق عنه ذهن النظام العسكري بهندسة مولانا أبو رنات، رئيس القضاء، ليتمسح بالديمقراطية وما هو بالديمقراطي. ولكن "حركات مكاتب". وقامت انتخاباته على التصعيد من مجالس الحكم المحلي، إلى مجالس المديريات، فالمجلس المركزي. وقد كنا قررنا في الحزب دخول هذه الانتخابات بعد أن خَيّرنا جبهة المعارضة آنذاك بين مقاطعته كما قاطع قسم من الوطنيين الجمعية التشريعية (1948) فولدت مفضوحة عرجاء أو ندخله وننتهز سانحات الترشيح لنصلي الدكتاتورية نارا. وهو دخول كالمقاطعة الذكية. ولم تتفق معنا المعارضة (التي ضعفت كثيراً بعد وفاة الإمام الصديق المهدي) وقالت نقاطعها ولو جاءت مبرأة من العيب. وفعلت "غمتي ولبتي". وكان عبد الله عبيد وفاروق ابوعيسي في أم درمان نجمين شدا الأبصار بالتعريض بالنظام علنا والمطالبة بسقوطه لأول مرة منذ 4 سنوات على الملأ فشفيا قلوب قوم مسلمين. وبالمناسبة فزنا في بورتسودان بثلاثة دوائر في مجلس بلديتها مع أنهم قالوا لنا لن تفوزوا.

هذه تكيتكات لمقاومة الاستبداد جسدها عبد الله عبيد وذكرها في نعيه ينفع المناضلين. وتستحق الاستعادة في ظرفنا الحاضر الذي فشت فيه مقاطعة الانتخابات العامة والنقابية كبسالة وحيدة. بل صار مجرد التفكير في دخولها يستدعي بيت شعر أمل دنقل: "لا تساوم". وهذه عاهة سياسية لمعارضين لا يجدون غير الشعر مرتكزاً لتكتياكاتهم. وأذكر أن الحزب حين قرر دخول المجلس المركزي قرر لنا دراسة نص صغير من الثوري المعروف فلاديمير لينين عنوانه "فن المساومة" لنرى بأنفسنا أن المقاطعة للانتخابات ودخولها خطتان مشروعتان (حلال ميت) يرجح أي منهما بشرط الظرف السياسي وميزان القوى والأغراض المحدودة التي تريدها من هذا أو ذاك. فليس لدخول الانتخابات أو مقاطعتها دلالة أخلاقية مجردة. كما لا يدخل المعارض كل انتخابات لأجل الفوز أو بتعهد حقوقي بعدم التزوير. فلقد سقطت نظم مستبدة بعد انتخابات وتزوير أحسن المعارضون توظيفهما.وأردنا في الحزب بالدخول إنتهاز سانحة الشرعية النسبية لعملية الترشيح لنعرض بالنظام من فوق منابرها نُعدي بشجاعتنا طلائع الجماهير. ولم نتزحزح بتكتيك دخول الانتخابات الثانوي هذا عن تكتيكنا الثابت بوجوب الإطاحة بنظام عبود عن طريق الإضراب السياسي العام الذي اعتمدناه خطاً لاستنهاض الجماهير لتلك الغاية منذ 1961. فلم نستبدل الثابت بالثانوي كما يفعل معارضو اليوم. فتسمع منهم أنهم سيحاورون النظام فإن لم يستجب أسقطوه . . . بالتمني. وسمعت هذه النبرة في صورتها الشائنة أخيراً وكثيراً من المؤتمر الشعبي الذي قال إنهم أسقطوا خيار الثورة الشعبية واستبدلوه بالحوار. بئس الطالب والمطلوب. ولو كان عبد الله عبيد في عهد أيامه بيننا لقال لهم عبارته الدارحة "بيسحروكم".

إذا عملت الميدان رايحة من نعي عبد الله فستكون قد ظلمت حزبها الذي يتحرج منذ زمن طويل من حصار فارغ له بأنه خاف من نظام عبود وفترت همته وطلب الأمان في انتخاباته البلهاء. لم نخف. يحرد حزب كلنج اب صلعة. وخرج منا مثل عبد الله عبيد في الثورة وغيره يصلون النظام ناراً وزلزلة في سياق تكتيك ثابت لاسقاط النظام لا مهادنته. إنك لا تدفن مثل عبد الله عبيد بغير أن تغرق الحفر لنفسك . . . يا مسكين!




تعليقات 6 | إهداء 1 | زيارات 2023

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1368689 [كمال ابوالقاسم محمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-12-2015 09:11 AM
وأيضا كان من الواجب ان ان تنعى أحمد سليمان....وكان من الاكيس ان ترثى ياسين عمر الامام....ويتوجب على الشيوعيون ان يخططوا منذ اللحظة للاعداد الجيد لرثاء كل من عبد الباسط سبدرات...والمدعو عبدالله على ابراهيم...الخ
انتو يا اخوانا حوار الوثبة الوطنى ماشي كيف....؟؟!!!

[كمال ابوالقاسم محمد]

#1368094 [محمد عبد ربه]
3.00/5 (1 صوت)

11-11-2015 09:10 AM
الدكتور عبد الله من الاكاديمين القلائل الذين يتناولون تاريخنا وواقعناالسياسي بحصافة ونقد وتوثيق ، نختلف ونتفق مع ما يطرح لكن لا ينقص ذلك بل يزيد احترامنا ومحبتنا له فكتاباته واحه في ظل هجير الوسط السياسي والصحافي السوداني

[محمد عبد ربه]

#1368077 [قنوط ميسزوري]
5.00/5 (3 صوت)

11-11-2015 08:50 AM
{{ يكفي أننا اشتبكنا بالأيدي))
و كمان كنت بلطجي؟؟؟

[قنوط ميسزوري]

#1367859 [Bdrtaha]
3.50/5 (2 صوت)

11-10-2015 07:47 PM
يا راجل انت عايش وين توقف عقلك في القرن الماضي عند الحزب الشيوعي الذي طردت منه أو أن سلخت منه ما هو سر أحجاما عن الكتابه عن سودان اليوم وما ال اليه الحال ستظل تنبح في الشيوعيين ومعلمك عبد الخالق كلام لا يغني ولا يسمن

الشيوعيين والسودانيين تخطوا تلك المرحلة والسودان في محنه الان لا يهمك ما آلت اليه الامه السودانيه من خراب وتدمير علي أيدي الكيزان هل لزالت تطمع ان يجودوا لك بمنصب مقابل صمتك الرهيب المريب وتجاهلك لقضايا العصر

نعرف ان عقلك تجمد وصرت تكرر غث الروايات سؤالي المتكرر لك ولم تجب عليه هل حقيقه انك تعمل في مؤسسه علميه التي تسمح لك بهدر الوقت في الفارقة أتحداك ان تكتب عن الوضع في السودان تحت اخوان الشياطين

تمتع بالsocial subsides في بلاد العم سام وعبد الخالق قالو فاطمه قالت وهلمجرا ودقي يا مزيكه قبحك الله رمز العلم الغير نافع

[Bdrtaha]

ردود على Bdrtaha
[Bdrtaha] 11-11-2015 02:28 PM
يبدو انك مطبلاتي قل بربك ما ذا نستفيد من مقاله مطولته عن نعي الميدان وهل هذا الشخص يوما كتب عن ما دور اليوم في السودان ما ذا يهم في هذه الكتابات التي لا تهم الشعب السوداني من قريب او بعيد

مبروك عليكم نعي عبد الخالق او عبد الله عبيد عليهما الرحمه تناولو قضايا الشعب ومعاناته وإلا الصمت افيد


#1367721 [عبدالرحيم عز الدين]
5.00/5 (2 صوت)

11-10-2015 01:33 PM
رحمه الله رحمة واسعه وجعل الجنة منزله مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً،،،

شكرا دكتور عبدالله وبعد الاحترام والتقدير،، لدي سؤال حسب تجربتك الاكاديمية والسياسية الشخصية،، وهو لقد ظلت الأحزاب الايدلوجية في السودان تسخر من الزعماء الطائفيين وتكلسهم في كراسي رئاسة او زعامة أحزابهم حتى وفاتهم ،، لو وجدنا العذر للطائفية وسلمنا بمحدودية فكرها وانعدام الفلسفة المادية فيها وعدم قراءتها للجدلية التاريخية والحتمية والصراع وهلم جرا حسب مصطلحات اليسار ،،، وسنة التدافع أو لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أو لا نولي هذا الامر من يطلبه حسب مصطلحات اليمين ،،، لماذا لم ينتقد الحزب الشيوعي السوداني العريق امساك الاستاذ نقد عليه رحمة الله ( وهو عندنا مكان احترام) سكرتارية الحزب الشيوعي منذ اعدام عبدالخالق محجوب وحتى انتقاله رحمه الله الى بارئه،،،، قد يقول قائل الظرف الموضوعي أو المرحلة أو الظرف الزماني اقتضى ذلك،، اذا لماذا لا يكون ذات التفسير منطبقا على زعماء الطائفية اليس لديهم ظروف موضوعية زمانية ومكانية؟

الا ترى دكتور عبدالله اننا كسودانيون نميل لتقديس الاشخاص لحد كبير ولا نجتهد للإنفكاك من الدوران حولهم ينطبق ذلك على كافة التيارات مع اختلاف في المقدار قليلاً،،، بل حتى في الادب يحاول البعض ان يضع سقفاً لا يطاله احد بعد من تفوقوا في زمانهم،، فعلى سبيل المثال سلم الكثيرون بأن قمة سقف الرواية وصل حده ومنتهاه بالمرحوم طيب الذكر الطيب صالح رحمه الله وهذا لعمري خطأ كبير يضع أسواراً أمام اللاحقين وما سمعنا بذلك في الدراسات النقدية والادبية فللكل معاوله واسلوبه وزمانه ومكانه، انه التكلس امام الشخصيات سواء سياسية او ادبية او دينية ،،، إن حالتنا الاجترارية هذه تقفل الباب أمام الاجيال اللاحقة في المضي قدما في الجادات الادبية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وكأنما اريد لهذه الاجيال التسليم بأن من مضوا لن يأت في الاجيال اللاحقة من هم مثلهم او حتى في مستواهم،،، هناك جيل أخطأ كثيراً في حق الاجيال الحالية والآتية،،، إن الزمن الحالي يحتاج الى معاول فكر وأسلوب حراك يختلف عن سنوات الخمسينات والستينات والسبعينات بل وحتى الثمانينات ومنتصف التسعينات،،

[عبدالرحيم عز الدين]

ردود على عبدالرحيم عز الدين
[عبد الله علي إبراهيم] 11-11-2015 09:56 PM
عزيزي عبد الرحيم،

شكراً لتفضلكم بالكتابة عن الشاغل بعد قراءة الكلمة.
لابد من التفريق بين سكرتير حزب شيوعي مثل نقد وإمام مثل السيد الصادق. فزعامة نقد كسب وزعامة الصادق إرث (لا أطعن في كسب السيدالصادق فهو حبيبنا برضو) بل اقول إنه من سلسلة تجرى البركة في نسلها. لربما طوّل نقد في زعامة الحزب ولكن تفسير هذه الطولة في غير تفسيرنا لطولة السيد الصادق (هل لاحظت أن نفسي لا تطاوعني لقول الصادق حافة بلا سيادة مثل نقد). لقد أفتى الشيوعيون كثيراً حول طولة نقد ولكن لم يقل اياً منهم إنه وريث سياسياً وإمامياً.فلم يرثها من "نقد الكبير" ولا له ولاية على روحانية عضوية الحزب.
لاحظت هذا الخلط في الخطاب السياسي وما صحبه من تخريجات غير مفيدة. كان بإمكان المؤتمر الخامس للشيوعيين إعفاء نقد لو كان في الحزب من استعد لذلك بخلق كتلة حاسمة للتغيير. ولكن اي مؤتمر بوسعه خلق الإمام الصادق أو مولانا؟
كلهم زعماء أحزاب ولكن مراعاة فروق "الوقت" هي السبيل.

أكرر شكري لإشراكي والقراء في خاطرتك


#1367673 [بابكر موسى ابراهيم]
5.00/5 (3 صوت)

11-10-2015 11:56 AM
شبح من الماضى .

[بابكر موسى ابراهيم]

عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة