عشرة ونص
08-15-2011 02:18 AM

تراســـيم..

عشرة ونص

عبد الباقي الظافر

في مستهل عقد التسعينات كنا في معسكر الخدمة العسكرية الالزامية.. المساعد العجوز يهتف: نمرة كاملة عد.. ننفذ التعليمات بصوت يعلو ويخفت.. جاء الدور لزميلنا حسن صاحب المقالب..صمت الحسن قليلا ثم قال (عشرة ونص) بدلا عن ذكر الرقم (11).. ودار حوار طويل بين المساعد والمجند..المساعد رأى ذلك اخلال بالضبط والربط.. والمجند قدم رؤية فلسفية أنه يشعر أنه نصف مواطن وأنه حر في تقييم نفسه.. لم يكن برد القطينة القارص يجعلنا نسعد بنقاش منتصف الليل بين عسكري محترف ومدني متمرد. في مؤتمر عقد بنيروبي شارك فيه السودان بوفد ترأسه وزير الداخلية.. ذاك المؤتمر كان مهتما بفحص سجل الدول الأفريقية في مجال السجل المدني.. المؤتمر جعل شعوب القارة السمراء في ثلاث مجموعات.. مجموعة لها سجل جيد وأخرى بدأت خطوات محسوسة في ترتيب سجلاتها.. أما الأخيرة فكانت في نوم عميق.. قبيل المؤتمر كان الأفارقة يحسبون السودان من ضمن الدول النائمة..إلا أن وفدنا بذل جهدا كبيرا في نثر معلومات وبيانات السجل المدني.. بعدها فقد تحسن تصنيفنا وأصبحنا امة وسط. في ذات المؤتمر كان أحد ضباطنا المهتمين بأمر السجل المدني يتجاذب اطراف الحديث مع سيدة من ضمن وفد جنوب افريقيا.. الضابط اجتهد أن يرمي بسؤال صعب لرصيفته عندما سألها عن عدد الأطفال دون الخامسة في بلدها.. السيدة دون ان تجيبه مضت تضغط على أزرار (اللاب توب).. ثم منحته الرقم بالدقة والدقيقة.. وبعيد نهاية جلسات ذات اليوم قابلته بابتسامة وذكرته أن الرقم الذي أعطته لها صباحا قد تغير. عندما دخلت الى مباني السجل المدني كانت صورة الحسن الذي يصنف نفسه نصف مواطن حاضرة في ذهني..ولكن ساعة من النقاش مع العاملين في هذا الملف الهام جعلتني اعيد حساباتي..للوصول لمركز البيانات تحتاج ان تبصم ثلاث مرات حتى تفتح لك الابواب..المركز الذي يحوي السجلات الالكترونية مؤمن تماما..حتى اذا حدث السيناريو الأسوأ فهنالك نسخة مخبأ في حرز أمين. بصراحة شعرت ان هذا المرفق الاستراتيجي مظلوم تماما من الإعلام.. هؤلاء الفتية يعملون في مشروع يجب أن يكون محل إجماع أهل السودان.. الرقم الموحد يمثل قاعدة بيانات أساسية لكل من تسول له نفسه بالتخطيط.. بمعنى إذا أراد رجل أعمال إنشاء مصنع دواء متخصص في إنتاج أدوية السكر..الرجوع الى قاعدة البيانات ستخبره كم مواطن مصاب بالسكر في ربوع الوطن. العاملون بالسجل المدني عقدوا العزم للوصول الى كل الناس في غضون عامين..لديهم الان مراكز بالخرطوم وأخري تحت التشيد بالولايات .. ومئات الوحدات المتحركة بين الناس.. حتى الذين يعشقون الترحال في البوادي ستصلهم فرق السجل المدني.. المدهش أن التسجيل مجاناً.. ولكن الحكومة التي لا تترك سانحة إلا استثمرن فيها جعلت للبطاقة القومية رسوما.. الحقيقة أن المواطن بعد أن يكمل التسجيل ويحصل على شهادة الرقم الوطني ربما لايحتاج لهذه البطاقة الغالية. في تقديرى ان هذا المشروع الهام يحتاج من الدولة الا تنظر له باعتباره مدرا لجباية جديدة..لهذا على الحكومة لتحفز الناس علي التسجيل ان تبتكر عروضا خاصة..مثلا تجعل البطاقة مجانا خلال شهر رمضان وبنصف القيمة قبل انقضاء العام الحالي. بصراحة (عشرة ونص) درجة يستحقها العاملون بالسجل المدني على مقياس من عشرة درجات.

التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1782

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#195480 [زهجان من الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2011 12:08 AM
الظافر الكوز ما تخاف عارفنك انت وصحبك المهندس
قلت الزامية فى القطينة ياربى القطينة دى مدينة غير الفيها
معسكر الدفاع بتاع ناس الترابى والبشكير6


#195338 [زوول]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2011 04:19 PM
يا ود الظافر القطينة فى مستهل التسعينات ماكان فيها معسكر خدمة الزامية كان معسكر الشهيد عيسى بشاره للدفاع الشعبى لتخريج كيزان كاملى الدسم وانت واحد منهم لماذا تخفى الحقائق يا كوز !!!!!!!!!!!!!


#195071 [kabashi]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2011 03:50 AM
. في مستهل عقد التسعينات كان في معسكر للخدمة العسكرية الالزامية..في القطينة!!!بتكزب مالك ؟ خجلان؟ ماتقول كنت فى الدفاع الشعبى. انت من الجماعة القلبو؟ ولا كوز غمتى؟ ولا الشينة منكورة؟


#195051 [Romani]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2011 02:47 AM
دخلت الدفاع الشعبي !!!! يبقي كده إنت كوز عشرة ونص كمان


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة