المقالات
السياسة
في الشمس والظل ..!
في الشمس والظل ..!
11-03-2015 01:39 AM


«نصف المعرفة أشد خطراً من الجهل» .. عبد الرحمن منيف ..!
(1)
يوغسلافيا السابقة ذات التنوع العرقي، والتنافر الطائفي، هي التي انتجت مصطلح «البلقنة» الشهير، والذي أصبح يعني في قواميس السياسة «التنوع العرقي المتنافر والمائل إلى الانفصال!» اضطراب يوغسلافيا السابقة وتفكك عراها كان سببه الرئيس محاولة جمع تلك الأعراق المتنافرة «عنوة»، مع استئثار فكر سياسي - بعينه- بالسلطة.. العبرة السياسية تقول إن دولة متعددة الأعراق مثل هذا السودان تحتاج لضمان تماسكها أن يزاوج نظام حكمها بين الديموقراطية والفيدرالية - أن يُزاوج بينهما لا أن يَزُج بهما ! - تلك المزاوجة هي الخيار الأفضل لتفادي إشكالات العرقية البغيضة .. يوغسلافيا وقعت في سوء التطبيق بينما ضربت سويسرا والهند أنجح الأمثلة في ذلك.. إذاً الفيدرالية الحقة تبقى الصيغة السحرية لصناعة أنشوطة واحدة وقوية، من عقد الحبال المختلفة.. بخلاف ذلك سوف تبقى نبوءات المعارضة ووعود الحكومة وجهين غائمين لخيبة وطنية واحدة ..!
(2)
أين نحن من صور الحداثة الاقتصادية التي تراجعت معها وبفضلها النظرة التقليدية لفكرة الاستثمار - كما تراجعت ريادة الشعر العمودي بظهور قصيدة النثر - والتي هي اليوم سمة غالبة على قوالب الاستثمار العالمي؟! .. دعك من تَرَف الخلق والإبداع في مجال الاستثمار بكل قماشاته الجيِّدة، وانظر في معدلات نجاح اقتصادنا في المدرسة التقليدية، ستجد أن عائداتنا من صداع البترول لم تتجاوز نصف دخل الفلبين من تطوير اللغة الإنجليزية، ثم ارجع البَصَر كرتين، وعندها ستجزم بأن «سجمنة» الشخصية السياسية السودانية هي أكبر حجار عثرات قوافل الاستثمار في هذا البلد! .. هي لعنة التركيز على قضية واحدة، لابد أن نعترف بقصور إستراتيجياتنا في تحقيق عدة أهداف تنموية مختلفة في وقت واحد ..!
(3)
في دولة مثل الفلبين تُعتبر إجادة اللغة الإنجليزية استثماراً هائل المردود، حيث تتخذ معظم الشركات العالمية من الفلبين مقراً لموظفيها المنوط بهم الرد على استفسارات العملاء، فأجور العمالة المحلية عندهم زهيدة إذا ما قورنت بالأجور المعتادة في مسقط رؤوس تلك الشركات، وقد بلغت عائدات الفلبين السنوية من هذا النوع من الاستثمار - في دراسة حديثة - أكثر من ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار أمريكي! .. وفي البرازيل يعتبر حاصل جمع ضرائب دخول لاعبي كرة القدم تِرْساً فاعلاً ومؤثِّراً في عجلة الاقتصاد البرازيلي.. أما في في الأردن بلغت عائدات السياحة الطبية من معالجة المرضى القادمين من هذا السودان قرابة النصف مليون دولار أمريكي.. وفي مصر بلغت عائدات السياحة - قبل الثورة - خمسة عشر مليار دولار .. ونحن ما نزال نتحدث عن عائدات التعدين بعد ذهاب البترول ..!
(4)
علاقة الشعوب الأفريقية بأحكام العالم الانطباعية تشبه علاقة جلودهم بحرارة الشمس.. في «كيف» تأثيرها عليهم و»كم» اقترابهم منها.. من اكتساب لون البرونز.. إلى سواد الأبنوس.. إلى الاحتراق.. فالتفَحُّم! .. في مناخنا السوداني المُشمس، مثالب شعبية تقف حجر عثرة أمام تحقق المنجزالوطني/السياسي/الاقتصادي/الرياضي.. تلك المثالب هي التي تجعل سلوكنا الدولي معيباً في عيون الآخرين.. أحكام انطباعية كثيرة تقول إننا شعب «يصرف عربي».. ويرقص على الإيقاع الأفريقي.. وإذا دعا داعي العمل «يعمل نايم»! .. قبل الاجتهاد في تدبيج الردود على تلك الاتهامات،لا بد أن نعترف أولاً بمسؤوليتنا عن أي «تمييز دولي» نُجابه به عند تقييم سلوكنا الرسمي قبل الشعبي.. فهل من مُذَّكِر ..؟!

اخر لحظة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1812

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1365300 [nadus]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2015 10:01 AM
عبد الرحمن منيف لاتثقفينا ... نحن مثلك نقرأ.... اكتبى ما تحسين فيك ... (انتهى) يا مدعية الثقافة ....لنا وطن يموت اكتبى (أو) (انقلعى) تفووووووووووووووووووووووووووووو
وملح لإ عينك

[nadus]

#1364738 [شليل]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2015 12:14 PM
التمييز الدولي الوحيد الذي حظينا به من جراء حكومتك ومشروعها الاحتضاري هو الارهاب ورعاية الارهاب عليك الله السودانيين الجوة والبرة لوكانو ارهابيين كانو خلو الكيزان يحكموهم 25 سنة
وفي الاخر طول العشرة خل الشعب تطبع بطبائعهم فكيفما يولي عليكم تكونوا والناس علي دين ملوكها
الشعب بعد الثورة محتاج علاج سلوكي واعادة صياغة لاعادته كما كان قبل 89.المشروع الحضاري مشروع لضرب الذلة والمسكنة علي الشعب الفضل لكن هيهات كان غيركم اشطر واخرهم الاتراك

[شليل]

#1364707 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2015 11:41 AM
ياماما زمان كان اقتصادنا حصتين بس صمغ عربي وقطن مصري وكانت مستورة...هسي الحصتين بقو فاضيات واحدة الكيزان طلعوها خارج المقرر والتانية تسرب منهجها الي تشاد ومن هناك يصدر الصمغ الي امريكا
يامنوية ماتبقي راجلة زي زمان وماترميها في الشعب ...افريقيا استعمار رؤساءها لها اقسي وانكي من المستعمرين الاوائل

معظم دول افريقيا خلاصها في نيل استقلالها الثاني

[سودانية]

#1364485 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2015 05:56 AM
【إذاً الفيدرالية الحقة تبقى الصيغة السحرية لصناعة أنشوطة واحدة وقوية، من عقد الحبال المختلفة.. بخلاف ذلك سوف تبقى نبوءات المعارضة ووعود الحكومة وجهين غائمين لخيبة وطنية واحدة ..!】

【نبوءات … وعود … 】

في هذا تخطي للحاضر ومحاولة نقل نظر القارئ للمستقبل. ماذا عن الحاضر؟

【 وجهين غائمين لخيبة وطنية واحدة ..!】

هذا الطرح يريد ان يقول لنا ان المعارضة بقدر خيبة الحكومة (= الاخوان المسلمون)، فلماذا الثورة عليهم؟ فالجن البتعرفه اخير من الجن الما بتعرفه!

【«سجمنة» الشخصية السياسية السودانية هي أكبر حجار عثرات قوافل الاستثمار في هذا البلد! .. 】

لا تعليق!
【علاقة الشعوب الأفريقية بأحكام العالم الانطباعية تشبه علاقة جلودهم بحرارة الشمس.. في «كيف» تأثيرها عليهم و»كم» اقترابهم منها.. من اكتساب لون البرونز.. إلى سواد الأبنوس.. إلى الاحتراق.. فالتفَحُّم! .. في مناخنا السوداني المُشمس، مثالب شعبية تقف حجر عثرة أمام تحقق المنجزالوطني/السياسي/الاقتصادي/الرياضي.. تلك المثالب هي التي تجعل سلوكنا الدولي معيباً في عيون الآخرين.. أحكام انطباعية كثيرة تقول إننا شعب «يصرف عربي».. ويرقص على الإيقاع الأفريقي.. وإذا دعا داعي العمل «يعمل نايم»! .】

هذه فقرة سيحسدك عليها عتاة منظري فكر العلوية الآرية علي الدونية الافريقية!




In George Orwell's novel 1984
the Ministries of Love, Peace, Plenty, and Truth are responsible respectively, among other things, for
1. التعذيب ومصادرة كل الحريات (وزارة الحب Ministry of Love)
2.الحرب الدائمة لاشغال الشعب بها عن كل ما هو غيرها، تحت شعار "الحرب هي السلام War is Peace
(وزارة السلام Ministry of Peace)
3. ابقاء الشعب في حالة دائمة من الفقر والفاقة والعدم لينشعل الشعب بابسط المطالب الحيوانية من الكد للحصول علي الاكل والشرب ومن ثم حيونتة وسهولة السيطرة المطلقة علية (وزارة الوفرة Ministry of Plenty)
4. سلب الشعب الواقع والحقيقة وسوقة للايمان بحقيقة اخري، مثل ان 2+2 = 5، عبر مشروع يمكن تسميتة ب "المشروع الحضاري"، وتقوم بهذا وزارة الحقيقة (Ministry of Truth)، والتي يقع فيها جهاز الامن القومي الذي يضم قسم "بوليس جرائم الفكر"

هذا خيال! او هكذا ظن اورويل عام 1949.
قبل السودان 1989 -2015!

وصادق من قال ان الحقيقة كثيرا ما تكون اغرب (وامر واجرم) من الخيال!

هذا المقال مثال صارخ لعمل وزارة الحقيقة.

[سوداني]

منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة