صُنع في السودان
08-15-2011 04:57 PM

زمان مثل هذا

صُنع في السودان

الصادق الشريف


• من المتوقع أن يبدأ اليوم معرض الصناعات السودانية تحت شعار: (صُنع في السودان).. والذي يرعاه الدكتور عوض الجاز ويفتتحه السيد رئيس البشير. • وأبلغ تعليق على هذا المعرض هو الخبر الذي ورد بإحدى الصحف أمس في ذات الصفحة التي تحمل أحد إعلانات المعرض.. والذي يتحدث عن إغلاق 80 مصنعاً في منطقة واحدة.. وهي المنطقة الصناعية بالباقير. • الصناعة في السودان مثل اليتيم الذي لايجد ما يأكله في اليوم.. ويظلُّ على خواء بطنه طوال الأسبوع.. فبعد أن انفكت كربتها التي استمرت معها لسنواتٍ طوالٍ.. وهي محنة الطاقة المحركة لماكينات المصانع.. بعد أن انفكت تلك الكربة بالتوليد في سد مروي ومحطات قري... جاءتها طامة أخرى.. وهي الدولار. • الدولار أيّها السادة.. هو الطريق الأوحد لاستيراد المواد الخام التي تقوم المصانع بتحويلها إلى مواد نهائية قابلة للاستهلاك. • وحتى وقتٍ قريبٍ كانت الحكومة تتأكد أنّ صاحب المصنع يدفع ضرائبه وزكاته وبقية رسومه.. ثُمّ تمنحه ميزة التمويل عبر الدولار المصرفي.. الدولار الذي لا يخضع إلا لحسابات البنك المركزي. • ورغم أنّ التاجر يدفع الجمارك ونصف قيمة الضرائب على المواد الخام قبل أن تصل اإلى مصنعه.. إلا أنّ ذلك الوضع كان أفضل مِمّا يحدث الآن. • فبعد الأزمة المالية (الوطنية) التي تسبب فيها فصل الجنوب.. والتي أدت لارتفاع قيمة الدولار في السوق الموازي (والذي يُظهر السعر الحقيقي لقيمة العملات الأجنبية.. لأنّه يمثل الطلب الفعلي للنقد المعروض). • والحقيقة أنّ الأزمة لم تبدأ في التاسع من يوليو.. بل بدأت منذ أن تأكد للناس أنّ الجنوب ذاهب إلى حال سبيله لا محالة.. وأنّه سوف يشحن البترول معه في ذات القطار الذي سيسافر به.. وأنّ الدولار الحقيقي سوف يتبع البترول.. ولو بعد (حين). • منذ ذلك ال(حين).. أصبحت البنوك لا تقوم بتمويل عمليات استيراد المواد الخام.. بل تطلب من العميل أن (يكون تفتيحة) ويحضر دولاراته بنفسه.. على أن تقوم هي ببقية الإجراءات المصرفية. • ولم يجد أصحاب المصانع سوى حلين اثنين.. الأول هو إغلاق المصنع وتسريح العمالة إلى (حين ميسرة).. والثاني هو أن (يكونوا تفتيحة) ويجلبوا الدولار (ولو بالتنزيل). • خيارات أصحاب المصانع (التفتيحة) هي الشراء من السوق الموازي (بالسعر المرتفع).. وإدخال الزيادات في سعر السلعة.. وهي مخاطرة غير مضمونة العواقب.. لأنّ بعض السلع لا تحتمل الزيادات (أسعارها غير مرنة). • ثمّ تأتي الحكومة تتبختر.. وهي تحمل ايصالاتها.. وتطالب بضرائبها ونفاياتها وأتاواتها.. وكأنّها قد وفرت لهم الدولار!!!. • في هذا المناخ غير الصناعي يجئ معرض الصناعات السودانية.. بخيالِ شعرٍ يرتادُ الثريا. • هذا غير المحليات التي أصبحت لا رادع لها (ولا قرارات رئيس الجمهورية). • فمتى يا د.الجاز يبلغُ البُنيانُ يوماً تمامهُ.. إذا كنت تبني وغيرُك يَهدِم؟؟؟.

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1949

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#196145 [المحبوب]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2011 12:50 PM
احلام ظلوط كله كلام فارغ دوله فاشله لايعرفو يديرو اي شي كل حاجه تدار ببلاده وغباء مستفحل يقول ليك تشجيع الاستثمار استثمار ايه بلد كلها سرقه لكن انا بعيب علي الناس العنده قروش ويتبالدو ويفتحو مصانع في السودان ما كان الاحري بهم الذهاب الي اثيوبيا او الامارات


الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة