تليفون وبلايل
07-20-2010 01:59 PM

تليفون وبلايل

فيصل محمد صالح

قرأت إعلاناً منسوباً لمكتب إعلام الحركة الشعبية بجنوب كردفان يهاجم السيد مكي بلايل لأنه أكثر من الحديث عن موضوع اعتقال اللواء تليفون كوكو في جوبا لأشهر عديدة دون تفسير أو إبداء أسباب أو تقديمه لمحاكمة.

حجة مكتب الحركة الشعبية أن السيد تليفون كوكو لا زال عضواً بالحركة الشعبية وأنه يخضع لـ\"إجراء إداري اتخذته قيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان\", ولهذا يدعو البيان مكي بلايل وكل من حاول الاقتراب من القضية بعدم التدخل لأن ذلك شأن يخص الحركة الشعبية وحدها، وبلايل ليس عضوا، ولا أنا كذلك، وبالتالي من حق الحركة الشعبية والجيش الشعبي أن يفعلا بالسيد تليفون كوكو ما يشاءان!

مفردات البيان وعباراته هي إنتاج قديم ومكرر للسودان القديم بكامل مواصفاته ودسامته، فبعد أن يصف البيان بلايل بالمدعو، يستخدم عبارات من شاكلة \"مسرحية هزلية ....يقوم بها هو ومجموعة من المأجورين وضعاف النفوس\"، ثم يصفه بأنه من قيادات الصدفة، ولا ينسى أن يشير لأن بلايل كان من قيادات الإنقاذ ويدمغه بالمشاركة والتستر على بعض الجرائم، ويختتم بتحذيره مرة أخرى بعدم التدخل.

هذا بالتأكيد بيان تقليدي مكرر قرأنا مثله مئات المرات في كل الأزمات والانشقاقات والأحداث السياسية، وهو نموذج للأدبيات السياسية التقليدية التي تترك الموضوع الأساسي وتتجه للتهاتر والخروج عن الموضوعية وإثارة غبار كثيف حول الموضوع الرئيسي بغرض التعمية.

من حق السيد بلايل، كما من حقي وحق أي مواطن سوداني آخر، أن يهتم بقضايا الحريات والقوانين العامة في البلاد، والانتهاكات التي تحدث من أي جهة رسمية أو قوة نظامية ضد أي مواطن سوداني، وهو لا يحتاج في هذا لإذن من أحد، سواء كان الجيش الشعبي أو غيره. كما أن عضوية اللواء تليفون في الحركة الشعبية والجيش الشعبي لا تجعله ملكا لها تتصرف فيه على هواها وتفعل به ما تريد، فالحركة والجيش الشعبي مقيدان بكل المواثيق والقوانين التي تدعو لاحترام حقوق الإنسان والتعامل معه بطريقة تكفل حقوقه وترعى كرامته. ولو كان اللواء تليفون قد ارتكب جرما فالمحاكم موجودة فلتقدمه الحركة الشعبية لمحاكمة عادلة وشفافة، وعندها لكل حادث حديث.

لم يتحدث السيد مكي بلايل وحده عن اعتقال تليفون كوكو، بل فعلت ذلك فعاليات كثيرة من جبال النوبة، وفيهم بعض أعضاء الوفد الشعبي الذي ذهب إلى جوبا برفقة اللواء تليفون، وعاد من غيره بعد اعتقاله هناك. وكل ما قالت به هذه القيادات وطالبت به يدخل في إطار المطالب المشروعة و العادلة، أطلقوا سراحه أو حاكموه محاكمة عادلة لو كان قد ارتكب جريمة.

كما أن بلايل لم ينكر أنه كان قياديا إنقاذيا، ومن حق الناس محاسبته على ذلك في كل لحظة، لكن ليس من حق من صادقه وتحالف معه وأشركه في مؤتمر جوبا، أن ينقلب في كل مرة على الناس عندما يسألوه عن مخالفاته وانتهاكاته في مجال حقوق الإنسان. ثم أن السيد بلايل كان قياديا إنقاذيا، لكنه لم يكن أعلى من شيخ الترابي، فما الذي يجعل الترابي مبلوعا وبلايل منبوذا؟

فلتقدم الحركة الشعبية/الجيش الشعبي بيانا واضحا عن أسباب اعتقال اللواء تليفون، ثم بعد ذلك ليس أمامها إلا أن تقدمه لمحاكمة عادلة أو تطلق سراحه، وحتى ذلك الحين فإننا ندعو السيد بلايل وكل المهتمين أن يتابعوا قضيته ويتدخلوا بكل قدرتهم وطاقتهم حتى ينال الرجل حريته ويعود لبيته وأسرته آمنا مطمئنا، وليختار الخيار السياسي الذي يراه ويؤمن به.

الاخبار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1163

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة