المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

08-16-2011 03:35 PM

ديمقراطية الصدقة ...وحرية الاحسان..و تنمية البر..!ا

محمد عبد اله برقاوي..
bargawibargawi@@yahoo.com

ونحن في فورة الشباب الأولي واندفاع الوعي السياسي الغض..كانت خطابات السياسين المترعة بالشعارات تملؤنا حماسا .. كنا نحلم بأن نمتلك ناصية الخطابة في المنتديات والليالي السياسة مثل ذلك الزعيم أو النقابي العصامي أو هذا القيادي الذي يحشد من البلاغة و المصطلحات ما يخلب البابنا ويسحرنا فتنة ويلهب أكفنا بالتصفيق ويشق حناجرنا بالهتاف الهستيري ونحن نضرب علي المنصات وتعانق لافتاتنا موجات الغبار التي تصل عنان السماء مع موجات الأضواء وهي تملآء الساحات وننشد ..
انني أومن بالشعب ..حبيبي وابي..وبابناء بلادي البسطاء الذين انحصروا في ساحة المجد فزدنا عدد.. وبابناء بلادي الشرفاء الذين اقتحموا النار وصاروا في يد الشعب مشاعل..وبابناء بلادي الشهداء الذين احتقروا الموت وعاشوا أبدا..!
كان اعتقادنا أن مكون السياسة الأول هو طلاوة اللسان وفن الخطابة وان الفكر ماهو الا مجرد حصيلة مفردات تدلقها عبر مكبر الصوت ..مثلما كنا نعتقد أن الغناء هو الكلام..!
حينما صعد جعفر نميري علي ظهر دبابة الي سدة الحكم باسم القومية والاشتراكية وأطلق علي الديمقراطية الثانية رصاصة الرحمة وهي التي كانت تحتضر علي قارعة الفوضي والفساد وحالة استقطاب البيوتات وأدا لذاتها ..صدقناه .. وفرحنا أنه أطلق علي الوطن ( جمهورية السودان الديمقراطية ).. وكنا في قمة النشوة نحتضن المذياع فنطرب لصوت الراحل الرئيس جمال عبد الناصر وقد جعلت اذاعة صوت العرب فقرة من خطبه كشعار له .. فيأتينا كل مساء صوته اخاذا وهو يردد في هدوء مطمئن وثقة جاذبة ( ان حرية الكلمة هي المقدمة الأولي للديمقراطية ) وتتالت الكلمات الباهرة تتري عبر انقلابات اخري كنا نسميها ثورات فانطلقت من صومال سياد بري ومن سوريا حافظ الأسد ومن ليبيا القائد الأمي الذي أضاف الي مسمي جماهيرته لاكمال ديمقراطيتها ..عبارات الاشتراكية وبيت طويل من الشعرالثوري لم ينسي ان يضع على ذروة سنامه العالي تاج العظمة لعهده الفريد..
كلهم ذهبوا ومنهم من لازال يقاوم احتضاره للبقاء بحلاوة الروح بعد أن دفن الزمن كل شعاراتهم تحت ترابه الكثيف .. فتركوا لنا بقايا أو طان وبعضها عدم.. و وجعلونا شعوبا محبطة جائعة لطالما كانت تعلك شعارات انظمتهم وبرامجها الهلامية علي حقول الوهم وهي تنتظر حصي وعودهم وهو يغلي علي قدور الليالي الطويلة.. فلا هي أستوت لسد الرمق ولا نامت الشعوب علي وسادات الحلم بحرية حتي..!
ولاحياة لديمقراطية يمكن أن تسمعها اذا ما نادت عليها ثانية ..!
فكان الخيار في أكثر من ساحة هو العودة الي انتزاع المراد بثورات القوي الشعبية..بعد أن فشلت قوة الثورات الفردية في استقطاب الروح الشعبية بتحقيق الحد الأدني من مقومات انسانيتها..
الآن الشعوب لم تعد ترضي بديمقراطية الحاكم الديكتاتورالتي هي من قبيل الصدقة .. ولا حرية الكلمة المخنوقة التي هي في نظر الحكومات أحسان منها..! وهي منةٌٌ بالأذي في نظر وعي الشعوب المستيقظة ولا بالتنمية التي ترمي السلطة بعظامها برا وتفضلا الي الناس بعد أن يهضم اللحم في بطون الفساد ويندلق المرق في ثرى التجريب الفاشل وتتبدد الروائح والنكهات في رياح عدم الجدوي..!
فتجد الشعوب التي خرجت من دورعرض الديمقراطية بمشاهدة شريط المناظر القصير فقط .. وأنحبست في أسوار الفيلم الشمولي الطويل..تارة باسم المد القومي وأخري بدعوي تحقيق العدالة الآجتماعية وثالثة..بذريعة الوصاية السماوية..نفسها أمام تحدى يطرح عليها بالحاح شعار جديد قديم يمسح كل تخرصات الأنظمة الفاشلة وترهات الشعارات الخادعة وهو ( ما حك جلدك مثل ظفرك ) فهل تحسس شعبنا السوداني اظافره لحك جلده وانشابها في وجه من يتصدق عليه بالديمقراطية ويحسن اليه بالحريات تفضلا و يبرعليه بيمينه دون أن تعلم يسراه بتنمية ان لم يحصد ثمارها الآن ..فهو موعود باستعاضتها في جنات النعيم صبرا علي من سلب منه مجرد حرية الحلم بجنة دنياه الزائلة ..فما الدائم الا وجه الله ان كانوا يعقلون ..
انه المستعان ..
وهو من وراء القصد


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1336

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#196060 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2011 08:29 AM
اذا كان الشعب اظافره مقلمة وتحرص الحكومة على تقليمها دائما فكيف لهذا الشعب ان يحك جلده الذى اصابه القراد والقمل والجرب من فشل وفساد من يعوله غصبا ولا يهتم الا بتقليم اظافره...

و فوق هذا كله بيع الوهم!!!


هل يوما قلت لابنك انا اليوم فطرت وغديتك و عشيتك!!! هل قلت له انا دخلتك المدرسة وجبت ليك سرير وهدوم عشان تلبسا--- لماذا تمن علينا هذه الحكومة واجبها الاساسا مفروض عليها ولا سيما انها اغتصبت هذه المسئولية فالتتحمل ولا تمن علينا--- ولكن بالمقارنة بحالهم ف:

هى ديمقراطية سرقة السلطة---والمن والاذى---وبيع الاوهام


#195977 [mohy12]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2011 12:44 AM
ياريت الأظافر موجودة

لأن أوان الحك في المحك

الهم ببركة هذا الشهر الكريم تزيل عنا هم الكيزان يارب


#195948 [Nagi]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2011 11:16 PM
الاخلاق المثل الانسانيه والصدق

دى حاجات من الخيال

ده وهم كبير

الحقيقه المحسوسه فقط

هى الانقاذ والمؤتمر الوطنى


#195916 [Nagi]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2011 09:57 PM
الما بعرفو العقل او القلب ما بتشوفو العين

يوم جلسنا فى سابق الزمان امام خرائط ماخوزه بالقمر الصناعى

فى ايام دهشتنا بالقمر الصناعى

وجدنا قدامنا صوره غير واضحه ولا يمكن ان تعرف منها حاجه

لكن لم حضر الخبير وبدا ينظر للخرائط ويوضح هنا مطار وهنا مدرسه

دهشنا فعلا والله ده مطار ودى مدرسه

حاولتا اسال كميه من الناس البقابلهم عن الديمقراطيه عن الحريه عن الراى

لقيت والله ما فى حد حتى بيسال نفسو ايه معنى الحاجات دى

دخلت فى وحسه

واستسلمت


#195894 [amin]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2011 08:28 PM
للة درك يا برقاوي دائماً ترجعنا للزمن الجميل وهل الانسان الا ذكري؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بس ياريت لو يعلم القوم ما وراء كتاباتك حتي تنفعهم الذكري وتنداح فيوضاتها علينا قمحاً وامناً وشوية امنيات


#195842 [Neema]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2011 04:39 PM
تجربة الشعب السوداني مع الخطابات الجوفاء والقول دون الفعل ستجعله يختار رئيس ونواب بكم لا يستطيعون الكلام بل يطبقو افعالا تماما كما يحدث في الدول المتقدمة فقد لا يطل عليك حاكم ولا مسئول عبر التلفزيون شهور عددا


محمد عبد اله برقاوي
محمد عبد اله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة