المقالات
المنوعات
الزير والعشق المريب
الزير والعشق المريب
02-12-2016 04:21 PM


لكلٍ منا عيوبه التي قد يخفيها أو قد تطفؤ على السطح من كثرة الإفراط فيها ... أحياناً عدم المبالاة أو طيش الشباب يجعل في نظرك غشاوة وترى أنك على صواب وتستمتع بالمهلكات والموبقات .. وتكره ناصحيك أو تتهمهم بالتخلف أو الإنتهاك ... كل ماذكرته لأبرر لصديقنا تلك الأفعال .
صديقنا ( الزير ) سمي زيراً لأنه يحب النساء ويكرس جل وقته وماله لهنّ .
كان يستمتع وهو يتواصل مع صديقاته الكُثُر عبر الهاتف ويعيش كأنهن يجلسن معه ويشاركنه الكلمة .
شاءت ظروفه أن يسافر الى إحدى دول الجوار زيارة قصيرة وفي طريق الإياب إختار القطار وسيلة للإستمتاع بالرحلة فهو يحب البهجة .
دائماً يتحين الظروف والفرص لزيادة التعداد النسائي في مملكته .. من حسن حظه كان القطار أرضاً خصبة لميوله ويوجد به مرتع من الأصناف التي يحبذها ... وقع نظره على إحداهن سحرته بجمالها ورشاقتها وبادلته النظرات ... فالنظرات كما نعلم هي سر الإنجذاب و الإعجاب وبداية مداخل القصص ... فكم من نظرة ساقت صاحبها إلى مابعدها .
بحكم خبرته في هذا المجال عرف كيف يتسلل إليها ويقترب منها ويرمي لها مايجول بنفسه وهي تستمع بشغف والقطار يعزف موسيقى العشق بأنامله الحديدية ... تعارفا وأصبحا كأنهما أصدقاء منذ القدم .. فكل واحد منهما وجد ضالته في الآخر ... تقاربت أفكارهما لدرجة أنهم تبادلا أرقام الهواتف السيارة لإمتداد علاقة مابعد القطار .
حانت لحظة الفراق وإنتهاء الرحلة وما أصعبها من لحظات .. بعد كلمات وداع وعبارات تقال في مثل هذه المواقف إتفقا على التواصل عبر الأثير .. وذهب كلٍ لحال سبيله وصورة كل واحد في مخيلة الآخر .
عاد ( الزير ) سالماً غانماً ظافراً بمعرفة تلك الفتاة وأصبحت ملهمته ومحور حديثه واعتبرها أكبر مكاسب الرحلة .. وظل يواصلها كما اتفقا فهو رجل كعادته وفي مع الفتيات ... إتسعت العلاقة هاتفياً ورسما مشروعات ومقترحات تمت مناقشتها بميزانية عالية التكلفة كانت من نصيب شركة زين للإتصالات ... إزدادت العلاقة عمقاً وقررا أن يضعا النقاط على الحروف وإبرام مواثيق بينهما لا تتم إلا عن طريق المقابلة الشخصية والخلوة ويكون الشيطان ثالثهما شاهداً على الحدث التاريخي .
تم تحديد مكان وزمان التلاقي الأولي ومن ثم الذهاب إلى بقعة مباركة للتوثيق .
الزمن المحدد كان الساعة 12 منتصف النهار ... وكان هو حريص كل الحرص في مثل هذه المواعيد فسبقها ب 10 دقائق فوجدها هي أحرص منه بتواجدها في نقطة التلاقي ... تبادلا التحية والأشواق والعبارات المنمقة وأنطلقا ..
كما علمنا فأنه رجل كريم مقدام إستأجر سيارة ( أمجاد ) التي عادةً مايكون سائقها من الشباب ويعلم كل أساليبهم ... وأهم جزء في السيارة يستقلونه اولئك السائقين مرآة الوسط ( السقف ) لقراءة أحداث مسرح المشاهدة في الكراسي الخلفية .
وهم في طريقهم إلى حيث ذاهبون كان صديقه ( كِرِس ) على علم بكل التفاصيل وهما على إتفاق مسبق أن يزوره برفقتها وهم في طريقهم ليعطيه رأيه فيها .
لازالا بداخل السيارة يتجاذبون لهو الحديث والسائق يسترق النظر بين الحين والآخر عبر نافذة المشاهدة ( المرآة ) فإذا بهاتف ( الزير ) يرن إنه صديقه ( كِرِس ) الذي يريد الإطمئنان على سير العملية ... فأجابه ( الزير ) أن كله على مايرام وهي الآن معه وأعطاها الجوال لكي تتحدث مع صديقه ( كِرِس ) إعتذرت الفتاة بحجة أنها اذا تكلمت لايسمعها ... إعتبر صاحبنا ( الزير ) أن ردها عادي نسبة لضوضاء الشارع ودخول الهواء عبر نوافذ السيارة يمكن أن يكون سبباً في تذبذب صوت الهاتف أو ( شخشخة الأذنين ) ... ولم يتخيل صاحبنا أن الفتاة كانت تقصد غير ذلك .. (نعم كانت تقصد غير ذلك ) سوف يتضح لاحقاً .
الساعة تشير إلى 12 و 15 دقيقة بالضبط فإذا بجوال صديقنا ( الزير ) يرن مرة أخرى ولكن هذه المرة من شخصية غيرت مجرى تفاصيل الرواية .. شخصية لم يتوقعها كل شخوص الرواية ولا حتى الراوي نفسه .. رفع صديقنا جواله فإذا بالشاشة يظهر عليها ( فلانة تتصل بك ) من هي فلانة ؟؟؟ هي نفس الشخصية التي تجلس معه وتشاطره المقعد ... في لحظة إندهاش وعدم ترتيب أفكار وزغللة عيون صديقنا ( الزير ) وايضاً تركيز الفتاة التي بجانبه على شاشة الجوال وأظنها عرفت المتصل ... رد صاحبنا فإذا بتلك الفتاة تنتظره في المكان المحدد وتعاتبه على تأخيره ... إزدحمت الأفكار في رأسه وتشابكت عليه المعطيات وتملكته الحيرة والدهشة من المسموع والمشاهد وأيهما هي الفتاة الحقيقة ؟؟!! واثناء شروده الذهني وخروجه خارج تغطية التوقع تختفي صديقته التي تجلس جواره .... نعم تختفي وتتلاشى ... تتبخر .. أصبح جالس وحيداً والسيارة تسير بسرعتها الطبيعية والسائق يختلس النظر بمرآته ويصور المنظر فما كان من السائق إلا أن وجد رجله بالفرامل وأوقف السيارة والدهشة تملأ ذهنه والصمت سيد الموقف ... وخرج ( الزير ) من السيارة يتنفس هواء الدهشة .. مشوش الأفكار وفؤاده يخفق كوابور ( لستر ) في جوف ليل هادئ .. الرعب يعتريه .. تساقط عرقه سيل عرمرم على بدنه .. وتدفعه أطرافه إلى حيث لايدري ...
وهرب صديقنا سائق (الأمجاد ) دون السؤال حتى عن أجره ولا يعرف ما آل إليه .
رغم هول الموقف إلا أن صديقنا ( الزير ) إستطاع الوصول إلى المنزل بطريقة لا يعلمها إلا هو وأصيب بالحمى والإعياء لعدة أيام .. في تلك الفترة كانت تتصل عليه الفتاة ولايرد عليها .. وبعد إنقشاع الغمة وتملكه العافية رد عليها وشرح لها الموقف بتفاصيله المرعبة ... فكان ردها أن تلك الفتاة التي قابلته واصطحبها ... هو مارد من الجن متيم بها ويتعقبها ويرصد تحركاتها الغرامية ويقف حائل في طريق كل من يقترب منها ... وأنها تتعالج بجلسات من الرقية الشرعية لطرده وتوسلت إليه بأن يتفهمها ويقف بجانبها والا يتخلى عنها .
لكن صديقنا ( الزير ) رأى أن هذا هو باب التوبة فتح على مصرعيه إليه فقرر الولوج بداخله وترك المعاصي فإنه تنبيه لقادم قد يكون أبشع .

[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 4378

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1414847 [مريم]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2016 09:19 AM
ظريفة وممكن تحصل

[مريم]

خالد المساعد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة