المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لماذا تهاب الحكومة من حملة الأقلام ولا تعبأ بمن حملوا السلاح
لماذا تهاب الحكومة من حملة الأقلام ولا تعبأ بمن حملوا السلاح
08-19-2011 01:51 PM

لماذا تهاب الحكومة من حملة الأقلام ولا تعبأ بمن حملوا السلاح

منى بكري ابوعاقلة
[email protected]

لماذا تهاب الحكومة من حملة الأقلام ولا تعبأ بمن حملوا السلاح ضدها؟
أسئلة كثيرة ومحيرة تدور بخاطري حينما أجد أن اتجاه الحكومة وردة فعلها هي إدارة الحوار السلمي وعقد المفاوضات تلو المفاوضات التي تمتد وتصل لسنين مع من حملوا السلاح ضدها وخاضوا حروباً ضروساً دون توقف، حيث دأبت واتجهت الحكومة إلى الدعوة إلى عقد المفاوضات الداخلية والخارجية والدخول معهم في حوارات أفرادا وزرفانا، وغالبا ما تكون المحصلة هي عرض وتولي المناصب الرفيعة.
وما بين الحوار والترغيب بالمناصب لمن حملوا السلاح ضدها ولوحوا به في الدخول في معترك حروب طويلة لا مفر او رجعة منها، تتعالى أصوات تنادي مرحبة بالسلام والعفو ضد كل من حمل السلاح. فأصبح الديدن أن كل من حمل السلاح ضد الحكومة هو مؤهل للعفو والصفح ابتداءاً، ثم دعوته للدخول في مفاوضات لا محدودة وانتهاءاً بتوليه منصب في الحكومة.
وتساءلت في نفسي، لماذا تفعل الحكومة ذلك لمن حملوا السلاح وشهروا به في وجهها، مخالفين كل القوانين في حين انها تتشدد وتتعنت تجاه حملة الأقلام؟ أيكون وقع القلم أشد أيلاماً عليها من وقع السلاح وما يخلفه من حروب ودمار راحوا ضحيةً لها الكثيرون؟
فحملة الأقلام لم يقوموا بدور سوى الكتابة ممارسين على أنفسهم في البدء مراقبة ذاتية ولكنهم غير محصنين لأن يقولوا ما يعنونه ويريدونه فعلاً. رغم أن واجبهم هو تقديم النصح للمسئولين من باب ما يمليه عليهم واجب المهنة وشرفها وميثاقها ولهم الأخذ به أو رفضه. ولكن إذا نظرنا بالمقابل إلى ما تفعله الحكومة تجاه من حملوا الاقلام نجده الاعتقال والتعذيب والصعق بالكهرباء والحبس والسجن ولا يقف الأمر عند هذا الحد ويتجاوزه إلى إغلاق الصحيفة إن لم يكن سحب الترخيص حتى لا يكون أمامها مجال للعودة إلى الصدور مرة ثانية. وبدل أن تتم محاكمة الصحفيين وفقاً لقانون الصحافة والمطبوعات تبرز إلى الصدارة قوانين أخرى منها قانون الارهاب والقانون الجنائي المتشكل في الجرائم الموجهة ضد الدولة من تقويض النظام الدستوري والتجسس وغيرها من المواد التي تصل في عقوبتها الى الاعدام المؤبد. ناهيك عن تدخل جهاز الأمن في معظم قضايا الصحفيين والتصدي لهم بفتح البلاغات تلو البلاغات.
وقلت في نفسي، إذا عقدنا مقارنة بسيطة بين حملة الاقلام وحملة السلاح نجد أن هنالك اختلافاً كبيراً بينهما، فحملة السلاح لهم اهداف يسعون لتحقيقها واتخذوا من حمل السلاح وسيلة ارتضوا عليها لتحقيق أهدافهم أياً كانت، وهم غالباً ما يشكلون خطراً على الأمن لان الأمر يتعداه إلى ضحايا من المدنيين لا ذنب لهم، الأمر الذي يتسبب بحدوث كوارث انسانية في مناطق النزاعات المسلحة، تظهر آثارها في النزوح وغيره. وتعتبر الحكومة ان هذا خروج واضح وصريح على القانون إذ ليس هناك ما يقنن شريعة من حمل السلاح ضد الحكومة ولكن بالمقابل تكون هنالك مساومات وترضيات.
أما حملة الاقلام فلهم قضية يعملون عليها جلها هو تقديم النصح للجهات المسئولة فهي السلطة الرابعة كما تعارف عليها نسبة لأنها تقوم بتعميم المعرفة والتوعية والتنوير وتشكيل الرأي، وتوجيه الرأي العام، والإفصاح عن المعلومات، وخلق القضايا، وهي القوة التي تؤثر في الشعب وتعادل، أو تفوق، قوة الحكومة ويشكل لها القانون حماية ويأطرها بقانون ويخصصها بمواد في الدستور. والتاريخ شاهد على حالات تمكن فيها حملة الأقلام ونجحوا في ممارسة الضغط على الحكومة بل اوصلت البعض من رجالاتها الى الاستقالة ومغادرة مناصبهم غير مأسوف عليهم. ونعرف كيف أن قوة الصحافة والضغط والنفوذ الذي يمكن ان تمارسه على الحكام وهناك قضايا كثيرة لا تعد ولا تحصى تمكن فيها حملة الاقلام من الوصول الى الراي العام وساهموا في اسقاط أناس وقضوا على مستقبلهم السياسي.
ونسبة لأنه لا توجد حرية رأي حقيقية لم يعد في إمكان الكثير من الصحفيين قول الحقيقة بكل حرية وتجرد وإلا ان السجن مصيرهم أسوة بمن سبقهم، وبالتالي ضاع الدور الاساسي للصحافة وهو الاعلام والاخبار بكل ما يدور من احداث وذلك لأنه كل من يؤدي واجبه المهني كما ينبغي عليه فإن جزاؤه وعقابه هو السجن ثم السجن.
وما زال الصحفيان أبوذر علي الامين وجعفر السبكي رهن السجن التعسفي وما زال هنالك كثير من الصحفيون ينتظرون دورهم.
ودار في خاطري سؤال عابر لم أجد عليه إجابة: يا ترى، لو حمل جعفر السبكي وأبوذر الامين السلاح ضد الحكومة، أكان مصيرهم هو السجن؟


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1018

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#197214 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2011 04:53 PM
اصلا الناس الما عندها فكر بتكون جاهزة للمضاربة يعنى زى ناس العصابات لكن عشان يردوا على حملة الاقلام دى ما بيقدروا عليها لانها عايزة ناس من مستوى معين من الفكر و الفهم و احترام الراى الاخر و القانون و تجذر الفكر الديمقراطى و الشفافية و الصدق و و و و الخ الخ!!! جاك كلامى؟؟؟


#197148 [أحمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2011 02:55 PM
الاستاذة المحترمة منى ابوعاقلة، ان حكومتنا الجبانة هي لا تخاف فعلا الا اصحاب وحملة الاقلام فهم الذين يقضون مضاجعها ويفضحونها ويترصدونها ولذلك هم يعملون لها الف حساب وحساب ورغم التكتيم والتكميم للافواه الحرة والرقابة القبلية وما قبلها وما بعدها. اما حملة السلاح فهم لا يلحقون بها ولا ينشرون قذاراتها فشتام ما بين الاثنين، لذلك الصحفيون الشرفاء اصحاب الكلمة الحرة يقبعون خلف القضبان امثال جعفر السبكي وابوذر الامين


#197142 [مغلوب على أمره]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2011 02:31 PM
ما قلتي إلا الحق يا بت أبوعاقلة وفعلا حكومة الانقاذ علمتنا انها ما بتخاف الا من الاعلام، وعشان كدة وزيرة الدولة بالاعلام البضيرة ام حمد قالت الرقابة القبلية حترجع تاني فيا لها من بشارة ولم تستح كذلك ان تذكر في ندوة مركز دراسات المستقبل ان الحكومة زعلانة من الصحفيين عشان كده مصير الصحفيين هو سجن كوبر. لو ما البلد فوضى وما فيها ديمقراطية الحوكمة مالها ومال الصحافة ليتدخل كبار المسئؤلين ويأمروا بحبس وسجن الصحفيين لو ما الديكتاتورية والفساد وزي المثل ما بيقول الفي راسوا بطحة يحسس عليها وكل من يقول كلمة الحق يلقى به في السجن.
حسبنا الله ونعم الوكيل


منى بكري ابوعاقلة
منى بكري ابوعاقلة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة