المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أمريكا و \" هز البخسة\" في دارفور
أمريكا و \" هز البخسة\" في دارفور
08-20-2011 03:23 PM

أمريكا و \" هز البخسة\" في دارفور

محمد التجاني عمر قش-الرياض
[email protected]


أوردت وكلات الأنباء هذا الخبر \"أعلنت الولايات المتحدة عقد \"مؤتمر دارفور\" بواشنطن في سبتمبر المقبل بحضور الحركات المسلحة والحكومة السودانية، للظفر بتوقيع الرافضين لاتفاق الدوحة.\" حسناً، ألم تكن أمريكا تعلم أن ثمة مفاوضات تجري في الدوحة بشأن دارفور تحت رعاية من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي و دولة قطر الشقيقة؟ فلماذا لم تدعم أمريكا المفوضات وتضغط على الحركات التي لم توقع حتى تختصر الوقت وتساعد بالتالي في استقرار الإقليم إن كانت فعلاً حريصة على إنسان دارفور وتريد أن تضع حداً لمعاناته خاصة وهي تدعي \"أنها تريد التأكد من انتقال سلس للنازحين إلى قراهم\". في الواقع هذه حلقة أخرى من التآمر الغربي بقيادة الصهيونية العالمية و الداعمين لإسرائيل من المحافظين الجدد الذين يشكلون وجوداً فاعلاً في مراكز إتخاذ القرار في أمريكا. فبعد أن ضمنت أمريكا فصل جنوب السودان تريد الاستمرار في مخططها الخبيث الذي يهدف في المقام الأول إلى تفتيت السودان إلى دويلات صغيرة قائمة على أساس عنصري وقبلي هش تتناحر فيما بينها، و قد وجدت ضالتها في بعض ضعاف النفوس من أبناء جلدتنا الذين لا يرون بأساً في مساعدة الأبالسة على تنفيذ خطتهم التي لن يجنوا منها إلا الندم والخسارة.
و معلوم أن وثيقة الدوحة هي ثمرة لجهد متواصل وسلسلة من الاتفاقيات بدءاً من أبوجا ولذلك فهي تلقى قبولاً من كافة أصحاب المصلحة في دارفور لأنها قد كفلت جميع الحقوق لإنسان دارفور مع تعهد الحكومة السودانية الصارم بتنفيذ بنود الاتفاق في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية و الأمنية وغيرها. كما أعطى الاتفاق الحركات غير الموقعة مدة ثلاثة شهور للانضمام لركب السلام والا فإن الحوار سيكون في الخرطوم فقط. وقررت الحكومة أن منبر الدوحة هو آخر محطة للتفاوض بشأن دارفور ولعل هذا ما دفع أمريكا لمحاولة لي ذراع الحكومة أي \" هز البخسة\" -بحسب لهجة غرب السودان- خاصة بعدما قامت بإخراج بائس لإتفاق كاودا الذي جمع شذاذ الآفاق من أمثال عبد الواحد ومني أركو مناوي و ياسر عرمان العائد لتوه من حج غير مبرور لإسرائيل وكل ذلك بتنسيق من الدوائر الصهيونية و المخابرات الأمريكية بدون أدنى شك. إن مطامع أمريكا في دارفور يعلمها القريب والبعيد وهي تحديداً النفط واليورانيوم من الناحية الاقتصادية،ولكن بالطبع هنالك هدف بعيد المدى يتمثل في إضعاف حكومة الإنقاذ أو إسقاطها تماماً وتفتيت السودان أو بالأحرى كل الدول العربية خدمة لإسرائيل. ألم تكن أمريكا هي التي أوعزت لخليل إبراهيم بعدم التوقيع على إتفاق أبوجا حتى تطيل أمد الحرب و تحقق أهدافها عبر هذه المحاولات الماكرة. أليست أمريكا هي التي خططت لغزو أم درمان بمساعدة من فرنسا وإسرائيل وبعض دول الجوار حتى تمكّن لحركة العدل والمساواة ليس حباً فيها وإنما كيداً للسودان و حكومته وسعياً لتمرير أجندة خاصة، فبأي مسوغ تدعي الآن أنها تريد الظفر بتوقيع الرافضين لاتفاق الدوحة؛ هذه بالتأكيد نية فاسدة و حيلة لا تنطلي على ذي لب لأن تجربة نيفاشا قد علمتنا أن أمريكا دائماً تدس السم في الدسم وإلا لما ضغطت على وفد التفاوض الحكومي عبر وسائل عديدة حتى يقبل بإدراج المناطق الثلاثة في إتفاقية السلام الشامل ونحن نرى الآن ما تمخض عن ذلك من تعقيدات للوضع في جنوب كردفان وأبيي أو ما يتوقع أن يحدث في النيل الأزرق.
وعلى الرغم من تضارب الآراء و الموقف الرسمي من المبادرة فقد رشحت بعض المؤشرات التي توحي بأن هنالك توجساً من التحركات الأمريكية فقد أكد قيادي بالمؤتمر الوطني إنه غير متفائل من المبادرة وقال\" لا أثق بمبادرة تقوم بها أمريكا في اتجاه سلام يتعلق بدارفور، لأن ديدن أمريكا منذ عشرة أعوام يمضي في الاتجاه المعاكس للسلام بدارفور وما أن تكون البلاد على اعتاب التوصل لحلحلة أزمة دارفور إلا وتدخلت أمريكا لعرقلة ذلك المسار، واعتبر أن هدف المبادرة الأمريكية هو تخريب لوثيقة الدوحة\". إلا أن وزارة الخارجية كان لها رأي مختلف ورحبت بالمبادرة الأمريكية، وقال السفير العبيد مروح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية في تصريح صحفي: إن الحكومة ترحب بأي جهد إيجابي يهدف لإقناع الحركات المسلحة بالانخراط في الترتيبات السلمية عبر الأطر المعروفة. وفي موقع آخر أبدى السودان تحفظاً على أي مبادرة أمريكية في هذا الخصوص، وقال مروح، إنه لا مجال لإعادة فتح التفاوض وإن المبادرة الأمريكية إذا تحدثت عن منبر جديد أو تفاوض جديد فهي مرفوضة\".
نحن نريد موقفاً واضحاً ليس مجرد تحفظ ويكفي خنوع؛ وإذا قبلت الحكومة هذه الدعوة فسوف تخسر على الصعيد الداخلي كثيراً؛ لأنها تكون بذلك قد فقدت مصداقيتها مهما كانت المبررات و الأسباب. وعلى كل مواطن سوداني غيور أينما كان موقعه، سواءً كان مع الإنقاذ أو ضدها،الوقوف ضد هذا التحرك الذي يقصد به ليس تركيع الحكومة فحسب و إنما إذلال كافة الشعب السوداني الأبي وضرب معتقداته و منطلقاته الفكرية و الثقافية والسعي لقيام السودان الجديد الذي هو صورة مغلفة لفكر الحركة الشعبية الذي أملاه عليها أحفاد القردة والخنازير وتروج له حفنة من الخونة المارقين يعرفهم كل الناس.
محمد التجاني عمر قش-الرياض
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1011

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة