المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حسين خوجلي وترانيم الفكر البائد..اا
حسين خوجلي وترانيم الفكر البائد..اا
08-21-2011 04:09 PM

حسين خوجلي وترانيم الفكر البائد!!

تيسير حسن إدريس
[email protected]

رغم أنني قد بدأت في الآونة الأخيرة وبحكم الذاكرة السودانية المجبولة على التسامح والغفران كصفات إنسانية نبيلة يصعب على المرء السوي تجاهلها والتنكر لها محاولة جادة لتصالح مع بعض رموز الجماعة المتحكمة في البلاد خصوصًا أولئك الذين قد أقروا ولو ضمنا بخطل وخطأ سياستها ونهج حكمها العقيم وتقدموا بمراجعات نقدية تخَلَّوْا فيها عن تلك الأفكار المريضة مثل الدكتورين المحترمين عبد الوهاب الأفندي والطيب زين العابدين وشمل هذا الجهد النفسي التصالحي فيما شمل من أفراد تلك الجماعة الأستاذ حسين خوجلي وعلى وجه التحديد بعد متابعتي لبرنامجه الرمضاني الذي قدمه العام الماضي على قناة (الشروق) الفضائية بعنوان (ترانيم النهر الخالد) والذي وافق بثه الفترة المفصلية في تاريخ الوطن ما قبل الاستفتاء على تحديد مصير ثلث الوطن الجنوبي الذي انفصل بأهله وكون دولته المستقلة وارتاح من ظلم الجماعة وغيها.
لقد جعل الأستاذ حسين خوجلي محور برنامجه الأساسي قضية التبشير بالوحدة وضرورة بقاء أهلنا في الجنوب ضمن النسيج الاجتماعي المكون لأمتنا السودانية ولقد أبلى الرجل في ذلك بلاء حسنا أزال عن النفس كثيرًا من المرارات التي اختزنتها الذاكرة تجاه يراع الرجل الذي أراق مدادًا غزيرًا في تسعينات القرن الماضي لتزيين سياسة الجماعة وجرائمها والبأس الباطل ثوب الحق، فقد طفق الرجل عبر حلقات برنامجه الرمضاني يدعو لخيار الوحدة ويسوق الدلائل والبراهين على وحدة الوجدان والضمير والتاريخ والمصير المشترك ويؤكد على ضرورة إدارة التنوع والاعتراف بالآخر وأهمية التلاقح الثقافي في خلق مجتمع سوداني متصالح مع نفسه معتز بهويته الوطنية كل هذا وغيره الكثير مما أورده حسين خوجلي عبر حلقات ذاك البرنامج فرَّجَتْ عن النفس كرب احتقنت لسنوات بسواد مداد صحيفته (الألوان) التي نخرت عضد الديمقراطية الثالثة ومهدت للانقلاب عليها وقيام نظام الإنقاذ بليلٍ حلوك.
بَيْدَ أنَّ (السترة والفضيحة متباريات) كما يقول المثل السوداني الشائع (وركوب العجلة ما بتنسي) فلقد عادت العرجاء لمراحها، لتكشف مقالة الرجل الأخيرة والتي تمنى فيها انقراض جميع اللهجات (الرُّطانات) السودانية، فظهر أن كل ما أوْرَدهُ وتجمَّلَ به في تلك الأمسيات الرمضانية؛ من شعارات الوحدة، واحترام ثقافة الآخر، قد كان محضَ هُراء وحديثًا مطلقا في الهواء، اقتضته ظروف تقديم البرنامج في تلك المرحلة، ولم يكن أبدا قناعة وَقَرَتْ قلبَ الرجل وصدقها العقل وأيدها العمل، والدليل لا يحتاج لبيان فهو بين طيِّ المقال العجيب.
فالتناقض بين ما طرحه وتبناه حسين خوجلي عبر حلقات برنامج (ترانيم النهر الخالد) في رمضان الماضي وما سطَّره وتمنَّاه في مقاله من زوال ونسف لغة وثقافة الآخر ليس وليد الصدفة ولا بحسن نية؛ بل هو خلاصة فكر ونهج الجماعة التي تربى الرجل في كنفيها ولازال يرتوي من نبعها ذاك النبع الفكري والنهج الأحادي المغلق العصي على الانفتاح الموغل في الوحشية والشوفنية لدرجة إنكار الآخر والاستعلاء عليه والعجز التام عن التعاطي الإيجابي والتعامل معه بندية ، فالمنهج الفكري والتربوي للجماعة يعاني من خلل مركب يتجلى في الخلط المريع بين (الخاص) و(العام) يقود لخلق إنسان مشوه نفسيا ومضطرب وجدانيا، فالذي شَاهَدَ تمسُّك (الأخ) حسين في حلقات البرنامج التلفزيوني المذكور ودفاعه المستميت عن الوحدة، وضرورة استحداث سياسات رشيدة لإدارة التنوع، وقرَأَ بَعْدَ ذلك مقالَهُ الغريب، لاشك سيتلَمَّسُ خَطَرَ هذا الفكر الضالّ على مستقبل هذا البلد المنكوب ببعض بنيه وتنظيماته السياسية المستلبة.
فهذا التناقض في مواقف (الأخ المسلم) حسين ينسجم تماما مع مواصفات إنسان الجماعة الذي تَخَلَّقَ في رحمها وتَغَذَّى على الحبل السري الموصول بشرايين التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وخرج في غفلة من الزمان على المجتمع السوداني المتعدد الأعراق والثقافات والأديان شاهرا سيف الإقصاء العنصري ومنقلبا على النظام الديمقراطي ليبث سمومه ومُرَكَّباتِ نقصه التي تتجلى في تقديس الذات وإدِّعَاء العصمة والرفض المطلق للآخر، مستغلا كل مقدرات الدولة لتنفيذ مشروع الخراب الأعظم في تاريخ السودان الحديث، انطلاقا من مقولاتٍ وترهات يحفظها الفرد ويرددها في بلاهة كببغاء، وهي تمثِّلُ كل حصيلته المعرفية التي تلقنها في استسلام ودون إعمالٍ للعقل والفكر، مِنْ شيوخ اصبغوا على ذوات فانية قدسية مطلقة وعلى نهج شاذ وساذج العصمة، ليصير الفرد ظل الله على الأرض والقَيِّم على المجتمع ، فَتَمَعَّنْ في أمنية (الأخ المسلم) حسين خوجلي بزوال الرُّطَانةِ وانقراضها، لترى فجاجة النهج الاستعلائي الضال وكيف يستطيع أن يصنع فردًا (سيكوباتيك) على استعدادٍ لتدمير وطنٍ بأكْمَلِهِ من أجل تحقيق ذاته المأزومة وأمانيه وأحلامه المريضة.
تيسير حسن إدريس 21/08/2011م


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2263

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة