تصطادون
07-21-2010 01:14 PM

ساخر سبيل
تصطادون

الفاتح يوسف جبرا

جاء الخريف (فجأتن) وما أن هطلت الأمطار حتى إمتلأت الساحات والأسواق بالبرك والمستنقعات (كالعادة) وأصبحت ملاذاً آمناً للبعوض الذى بدأ فى التكاثر بصورة مزعجة لم تشهدها العاصمة من قبل ، قام المسئولون بعد أن إستفحل الأمر وإمتلأت المستشفيات بالمواطنين الذين اصيبوا بالملاريا قاموا بإستخدام طائرات الرش لرش البرك والمزارع التى حول العاصمة إلا أن مسألة الرش لم تؤثر فى القضاء على البعوض نسبة لقلة أعداد الطائرات المستخدمة ولفساد المحلول المستخدم وعدم فاعليته الشئ الذى جعل أحد المسئولين يشحذ ذهنه مفكراً فى القضاء على هذه الحشرة مصدراً تصريحاً يقول فيه بان المحافظة سوف تشترى أى (وقية ناموس) يتم صيدها بوسطة المواطن بمبلغ خمسين ألف جنيه..
لم تمض على أذاعة التصريح ساعات قلائل حتى هرع المواطنون نحو أماكن تواجد البعوض يحملون أدوات تم تصميمها خصيصاً لهذا الغرض وقد وجد القرار نجاحا غير متوقع تمثل فى خلو المكاتب الحكومية فى اليوم التالى من جنس موظف إذ هب الجميع لإقتناص البعوض وبيعه إذ أن (رطل البعوض) أكبر من الماهية (البتنتهى من يوم خمسة دى) أضعافا مضاعفة ، كما أكتشف (النظار) خلو المدارس من التلاميذ ليكتشفوا فيما بعد أن السبب فى ذلك يعود لذات القرار وأن التلاميذ فضلوا أن يقوموا بإصطياد البعوض (ويطلعوا ليهم قرشين) بدلا من التواجد فى المدارس (لا شغلة ولا مشغلة) حيث النقص فى المدرس والكتاب والكراسى والطباشير والكنب ، كما أن الخريجين العطالى قد وجدوها فرصة تخرجهم من دوامة (الفلس) بعد أن وفرت لهم الدولة هذا المشروع المثمر وتم تعيينهم فى وظائف (صائدى بعوض) مما حدا باحد المسئولين مخاطبتهم قائلاً:
- أها تانى قولوا الدولة ما وفرت ليكم شغل!
نسبة لما يجده المواطنون من رهق فى إستلام مستحقاتهم من حصيلة صيد البعوض فقد وجدها (أحدهم) بإنشاء شركة (تصطادون للإستثمار) كوكيل حصرى يقوم بشراء البعوض من المواطنين عبر نقاط شراء أقامها فى جميع الأحياء بدلا عن تكبدهم مشاق الوقوف فى شباك المحافظة المخصص لذلك لساعات طوال وفى إستطلاع أجراه برنامج (الناس والحياة) أفاد احد المواطنين بأن الشركة تقوم بشراء البعوض من المواطنين بسعر أعلى أضعافاً من سعر الحكومة لكنها تقوم بإعطائهم شيكات آجلة وقد أبدى المواطن خوفه من تكرار ما حدث فى (سوق المواسير) قائلاً:
- من هسه ناس الشركة ديل يعرفوا أنحنا باعوضنا ده تعبنا فيهو تعب شديد وعاوزين قروشنا بعدين كاااملة ما تجو تقولوا لينا (البعوض تلتو ولا كتلتو)!
لاحظ المسئولون أنه على الرغم من إشتراك جميع المواطنين فى هذه الحملة ذات الحوافز العالية من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية إلا أن اعداد البعوض فى تزايد مستمر وبعد التقصى عن الأمر إكتشف المسئولون أن بعض ضعاف النفوس قد أخذوا يقومون بتربية البعوض سراً فى مزارع جهزت خصيصاً لهذه المسألة مما حدى بالمسئولين تتبعهم بواسطة (شرطة مباحث البعوض) التى تم إنشاؤها خصيصاً لهذا الغرض..
حيث أن القرار كان ولائياً ويشمل حدود العاصمة فقط فقد راجت مسألة جلب (البعوض) من بقية المدن الأخرى إلى العاصمة لبيعه بواسطة السماسرة والمواطنين الذين قاموا باختراع خطط شيطانية لإخفائه عند التفتيش فى نقاط العبور التى إنتشرت حول مداخل العاصمة وذلك حتى لا يقعوا تحت طائلة المادة 312 وهى تهمة (حيازة بعوض) وقد نشرت إحدى الصحف بالعنوان العريض خبرا يفيد بالقبض على عصابة لتهريب البعوض مع صورة لأفراد العصابة وأمامهم مائة وخمسون (جركانة باعوض) تزن 30 كيلو .
مؤخراً إكتشف المسئولون أن أعداد البعوض لم تتناقص بل هى فى تزايد مستمر وأن هذا القرار قد كلف الخزينة العامة مبالغ طائلة دون أن يساعد فى القضاء على البعوض الذى إنتشرت جحافله بصورة لم تشهدها البلاد من قبل مما حدا بالمحافظة عقد إجتماع حضره لفيف من المستشارين فى البيئة وعلوم البعوض وذلك لمعرفة السر فى ذلك:
يا جماعة البعوض ده نعمل معاهو شنو؟ أبا يكمل كلو كلو!
يا سعادتك الباعوض ده بتجيبوا (البرك) الراكضة والبرك دى مفروض الشمس السخنة دى (تنشفا) خاصة إنو هسه فى أسبوعين ما جات مطرة لكنها ما عاوزة تنشف! والمويه فى حتتا!
تمت مراقبة (برك المياه) مراقبة دقيقة أفضت للقبض على عدد من (التناكر) وهى تصب الماء على البرك فى ساعة متأخرة من الليل وقد كتب عليها .... تصطادون للإستثمار !

الرأي العام


تعليقات 3 | إهداء 6 | زيارات 2556

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#11689 [zol min alsajana]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2010 08:20 AM
نرجو ايراد المقالة التي ذكرتها
مع المصدر فذلك افيد


لك التحية


#9178 [ودالطريفي]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2010 06:57 AM
والله المقال ظريف لكن نهايتو ابيخ من نهاية المسلسلات السوريه


#9124 [محمد إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2010 07:59 PM
مقال ساخر يعبر عن الواقع بجرأة متناهية ،،، هذا هو حال السودان بكل اسف ،،، لا تجد الحكومة مخرجاً لحل إزمة إلا وتستغل ذات المخرج لخلق أزمات أكبر منها ،،،


الفاتح يوسف جبرا
الفاتح يوسف جبرا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة