هيروشيما في الصباح..اا
08-23-2011 12:29 PM

اوراق متناثرة

هيروشيما في الصباح!!

غادة عبد العزيز خالد

تبدو (رانا ريكو) إمرأة عادية.. بسيطة في ملبسها وملمحها.. تترك شعرها الناعم القصير وهو يتدلى على جبهتها.. فتمسح بضع شعيرات تتساقط في عينها هنا وهناك. متزوجة من (براين) ولديها طفلان، كان احدهما في الخامسة والثاني في الثالثة من العمر حينما بدأت قصتها.. كانت تحيا يومها بنظام وترتيب شديدين، لديها قائمة كاملة باهم ما تريد انجازه في يومها، وتقيس مدى نجاحها بمقدار المهام التي إستطاعت اكمالها.
وبالرغم من ان (رانا) تبدو لمراقبيها إنسانة سعيدة نشطة تتحرك كما النحلة، وتظهر حياتها بالعين (المجردة) مستقرة، إلا أن أعماقها كانت تضج بمشاعر كثر. كانت (رانا) ذات الأصول اليابانية، ترغب في أن تقوم بدراسة عن أحداث هيروشيما وإصدار كتاب عن تجربة أبناء بلادها بالرغم من أنها عاشت بالولايات المتحدة طوال عمرها. كانت كل رغبتها محصورة في شهر واحد فقط تذهب فيه إلى اليابات وتلتقي بمجموعة من معايشي أحداث هيروشيما لتقوم بإجراء مقابلات تؤلف على إثرها كتابها. ووجد زوجها (براين) أخبارا عن منحة دراسية لمدة سنة تدفع أعباء السفر والمعيشة لمدة ستة أشهر باليابان والبقية للكتابة بأرض الوطن. وحث براين زوجته على التقديم للمنحة التي ستحقق لها بعضاً من آمالها العملية. وقامت (رانا) بملء البيانات والتقديم.. وبعض فترة بسيطة تم إختيارها للفوز بالمنحة الدراسية.
وسافرت (رانا) إلى اليابان لتلتقي الأحياء الذين يعانون ويذكرون تجربة هيروشيما. ووجدت (رانا) أنها، بالإضافة لتجارب معايشي هروشيما، تكتشف نفسها ذاتها. لقد شعرت (رانا) أنها تعود إلى ذات الإنسانة القديمة التي خبرتها قبيل أن تصبح زوجة وأم. وأحست أنها كانت قد فقدت نفسها تماما، كما تقول، وأرادت أن تعود إلى (رانا) التي كانت تعرفها طوال حياتها. وعادت (رانا) إلى بلادها وهي تحمل مسودة كتابها، هيروشيما في الصباح، وقرار بان تترك أسرتها خلفها. وقامت في البداية بإنهاء حياتها الزوجية التي كانت متواصلة لعقدين من الزمان وتركت خلفها إبنيها في محاولة لكي تعيش حياتها التي كانت تعرفها قبلا.
ووجدت (رانا) هجوما ونقدا عنيفين بسبب كتابها، الذي حقق مبيعات ضخمة وتم ترشيحه لجوائز، بسبب تركها لأسرتها. ورميت (رانا) بالأنانية المفرطة التي جعلتها تقرر أن تترك (عيالها) لكي تحيا هي حياتها. وبالرغم من أن (رانا) باتت تتحدث في وكالات الأنباء بان قرارها كان في ذاك الوقت خاطئا ، وبالرغم من أنها اليوم تعيش في منزل يقع في ذات الشارع الذي يسكن فيه طفلاها مع والدهما وتحاول أن تكون جزء من حياتهما، إلا أن دائرة الإنتقادات عليها لم تنته. وإنتبهت إلى أن العالم يحصر المرأة في دور الأم التي يجب أن يأتي أبناؤها في المقدمة، اوليس لمثل هذا خلقت؟ لكي تحملهم في أحشائها تسعة أشهر وهنا على وهن ثم فصالهم في عامين.. ولكي ترعاهم وتحبهم فهي نبع الحنان والعطف اللذان لا ينتهيان. وربما صدمت (رانا) المجتمع لأنها هي المرأة التي قررت ترك الأسرة، فإذا ما كانت القصة عن قرار رجل قرر ترك أسرته ليكون غيرها ما كان ليعبأ بها احد. إن للمرأة فيما يبدو، حول العالم اجمع، قوالب معينة ويجب عليها أن تعمل جاهدة لكي تبقى في (علبها)!!

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1271

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#198924 [سواح قرفان ]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2011 02:06 PM
في ذيل موضوعك أيها الكاتبة الدسمة : ( إن للمرأة فيما يبدو، حول العالم اجمع، قوالب معينة ويجب عليها أن تعمل جاهدة لكي تبقى في (علبها)!!
و هل أنت الآن باقية في علبتك؟!) أكيد لا ثم لا \" بالله خلينا من التفكير المعلب ديه يا بنت عبد العزيز الكاتبة الرهيبة و أكتبي لينا شيء واقعي و شكراً أيتها الفلتة الرائعة .


#198873 [العكليت]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2011 12:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مسألة ان تكون المقارنة دوما بين المراءة والرجل فى كل موقف يحصل فى اى بقعة من العالمفيها الكثير من الاجاف على الرجل وخصوصاً عندما تكون المسأله متكررة
حتى اصبحنا نسأم قراءة اعمدة ومواضيع النسوة والفتيات التى يطرحونها على صفحات الجرائد او المنتديات والصحف الالكترونى
فى لحظ اصبحتن جميعاً نصيرات المراءة التى لاحول لها ولا قوة كما تصوروها مع العلم ان المراءة وفى السودان لا تقل عن الرجل بشىء


وكفاية هراء شوفوا مواضيع اخرى ودافعوا عنها هى المحتاجة ليكم كنسوة فى الحديث عنها زى حلة الملاح وتكلفتها والاسعار اللباهظة على المواطن الفقير


غادة عبد العزيز خالد
غادة عبد العزيز خالد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة