أيقونة شعبية..اا
07-21-2010 01:19 PM

هناك فرق

أيقونة شعبية!

منى أبو زيد

معظم المفكرين ودعاة الإصلاح أرجعوا الكثير من المشكلات القومية في بلادهم - والتي كان لها تأثير ظاهر على إنتاج شعوبهم ومكانتها العالمية وفرادتها الإقليمية - إلى طبائع الفرد! ماكس فريش ـ مثلاً ـ تناول حسن النية اللامبالي الذي رمز له بـ (البنزين).. كسبب يقتل الناس به أنفسهم وبعضهم بعضًا دون أن يلاحظوا ذلك.. وديرنمات رمز بدوره إلى الحياد الأناني بـ (اللون الرمادي) وذهب إلى أن مشكلة الشعب السويسري تكمن في رمادية مواقفه التي أودت به إلى الجمود والعزلة! بينما لخَّص فيه فانس باكار مشكلة الشعب الأمريكي في الاستهلاك.. السواد الأعظم من شعبه تحولوا إلى مستهلكين وبالتالي ضحايا لوسائل الإعلام.. حيث تقوم الشركات الكبرى باستخدام الإذاعة والتلفاز للترويج للسلع.. وقد رمز لتلك الفكرة بـ (السيارة)! وعليه إذا ما حاولنا تجزئة مشكلات الشعوب ورسمها في صورة أيقونات بحسب فلسفات هؤلاء المفكرين.. فيمكننا أن نقول بالآتي: مشكلة الإنسانية رمزها جالون بنزين.. ومشكلة أمريكا رمزها سيارة.. ومشكلة سويسرا رمزها بقعة لون رمادي.. بينما مشكلة السودان ـ في تقديري ـ رمزها (سرير)! لا أتحدث عن الكسل ـ أسوة باتهامات الخليجيين ـ بل أتحدث عن حيوية الحضور.. وشيوع ثقافة الخمول والاسترخاء كملامح تغلب على سمت السوداني وإن كان منهمكاً في أكثر الأعمال تركيزاً ومشقة! ثقافة الاتكاء.. أو الرقاد على الكراسي.. مَسلكٌ يتَفنّن السوداني ـ كجليس ـ في إتيانه بمهارة لا تخلو من طرافة.. فساستنا وحدهم الذين يتململون ويتقلبون فوق الكراسي في المحافل والمؤتمرات الدولية.. وهم أكثر الذين يتثاءبون في أثناء خطب نظرائهم.. تجدهم على الدوام في ظلال على الأرائك متكئون! حتى في مجالس ضيافتنا نحن نفضل الاسترخاء على(السراير) على ثقافة الاستواء على الكراسي.. ذلك أننا شعب يعشق الاتكاء ـ وفي رواية الرقاد ـ .. وحتى اليوم هنالك مفهوم شائع مفاده أن أكثر الناس كرماً وبشاشة هو الذي يفرش صالون ضيافة منزله بالسراير الوثيرة.. وليس الكراسي الضيقة! الاتكاء والاسترخاء ـ أوحتى الرقاد ـ كأوضاع مريحة وماتعة.. لا غبار عليها.. وهي مما كافأ به الله عباده المؤمنين في الجنة (في ظلال على الأرائك متكئون).. ولكن لو كان الاتكاء من الأوضاع المسلم بإتيانها ـ في جلسات العمل ـ من المؤتمرات إلى الاجتماعات.. إلى اللقاءات التلفزيونية لما ذُكر في القرآن.. ولما اعتُبِر من نعيم الجنة! لعلكم تظنون بي المبالغة.. حسناً.. دعونا نعيد التأمل في جلسة السوداني ـ حاكمًا ومحكوماً ـ في مختلف المحافل الدولية.. حينها سنلاحظ كم أن ثقافة الاسترخاء والاتكاء هي أيقونة شعبنا السلوكية التي تنسحب على رؤيته القومية لمفهوم العمل والحركة والإنجاز.. وقد نسلم بوجوب إضافة أدب الجلوس وأوضاع المجالسة إلى مناهجنا الدراسية!

التيار


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 891

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#9384 [اسامه]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2010 11:30 AM
سؤالين للكاتبة وللجميع
ممكن توروني جامع في السودان فيهو تكايات ضهر او سنادات في السودان؟
منو الفي السودان البسوق عربية ويمسك الدركسون بي ايدو الشمال ويتكل ايدو اليمين علي تكاية/مسند / مخدة بين الكرسيين؟
قال ايقونه قال...طيب ورينا ايقونة الصحفية شنو؟ حنه وغوايش وختم دهب وتياب مطرزة؟


#9381 [mustafa]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2010 11:23 AM
منى ابوزيد
ناس الشهادة العربية الزيك ديل بنظروا للسودان من خلال ما عانوه من نظرة دونية تجاههم في غربتهم ولا تختلف نظرتهم لاهل بلدهم عن ما ينشره الاعلام العربي رسمي او شعبي
للاسف اثبتي جهلك باهل بلدك في الداخل والخارج
وفقدتي الاحترام


#9169 [عمر عابدين - الدوحة]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2010 02:02 AM

ربما تريدين إعادة المشروع الحضاري والذي جاءت فيه هذه الإهانة التي تتطرقين إليها وكان جوهر المشروع الحضاري هو ( إعادة صياغة الإنسان السوداني )
سيدتي
إنه من الخطأ أن تحاولي محو سلوك مجتمع وحضارة حينما كانت موجودة كان العالم بأثره في ظلمات .
سيدتي
لماذا لا تتفحصين في هذه الحضارة؟؟؟
ربما ترين أن ما أتحدث فيه لا علاقة له بالموضوع
ولكن هو لب الموضوع ، نحن جميعنا نجهل الكثير عن إمكانياتنا وإرثنا الثقافي
فمثلا إذا تطرقتي لجزئية الإتكاءة ، فهي موروث وسلوك متبع في الثقافات السودانية ولكل قبيلة طريقة للإتكاءة وكل إتكاءة لها مدلول ، يكشف لك عن حال المتكئ وهي تقرير كامل عنه تعرفها القبيلة وهو عرف متبع ، وليس كل متكئ كسول،
والحديث يطول في موضوع الإتكاءة ، أما مسالة الكسل المنسوب لنا فهو موضوع آخر لابد من فسح المجال لتوضيحة .
وبالعودة الي بداية حديثي
أردت أن أقول لك - دعينا نحن كما نحن ولا حاجة لنا بإعادة صياغة لتعلمينا كيف نتكئ أو متى نتكئ . فلو تبحرتي قليلا في موروثاتنا الشعبية ( العبقرية ) كانت ستغنيك عن هذا الإقتراح السطحي - فلا تهملي هذا الجانب أو لا تتطرقي لذلك.
مع إحترامي


#9140 [ابورامى]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2010 09:20 PM
لك التحية الاستاذة منى بصراحة نحن فى السعودية نعانى من كلمة الكسل وما اعرف من اين اتت لهم هذة المقولة ولكن لم نستسلم لهذة المقولة وقد عرفناهم بان لايوجد عندنا الكسل ونحن ابا ؤنا من يعملون فى الزراعة من الصباح الى المساء فى عز الصيف وقد يحكو لنا بعض الحكا يات مثل واحد سودانى فى الغرفة ومعة ولدة ودق جرس الباب فقال الاب لولدة افتح الباب فقال لة قم يا ابوى افتح الباب لانى تعبان فقال لة هذة امى فقال لها الاب انت طالق لانهم كسالا


#9082 [الجعلي ksa]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2010 05:00 PM
والله صادقة أختي منى

نحنا في الخليج نعاني من هالسمعة ( الكسل)
ويصفوننا بالكسالى دوما ويحكون عنا كل قصص الكسالى
ونحنا بنزعل شديد وبنقول ليهم نحنا ماكسلانين

بس خلاص صارت شائعة بين كل الناس وانا مقيم بالسعودية


تحياتي لك ومشكورة على الموضوع الحلو


منى أبو زيد
 منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة