الصحافة بين الكحة وصمة الخشم..اا
08-25-2011 02:10 PM

بشفافية

الصحافة بين الكحة وصمة الخشم!!

حيدر المكاشفي

لا أعرف إلى أي مدى مضى عزم الغراء صحيفة الجريدة في مقاضاة جهاز الأمن الذي أوقفها عن الصدور لثلاثة أيام متتالية دون ابداء أية أسباب، وإنما هكذا «صمٌ بكمٌ»، يأتي منسوب الجهاز إلى المطبعة في توقيت مضبوط ومحسوب تكون فيه عملية طباعة الصحيفة المستهدفة بالايقاف قد اكتملت، فيأمر بعدم مغادرتها المطبعة للتوزيع، يلقي فقط بهاتين الكلمتين ثم يستعصم الجهاز كله بالصمت فلا ينبس أحد منه ببنت شفة تجاه عملية المصادرة هذه. قلت لا أعرف أين وصلت نية الصحيفة في شكاية الجهاز، هل تقدمت فعلاً ببلاغ أم تريثت قليلاً أم تخلت عن الفكرة نهائياً؟، وإن كنت أتمنى أن تكون الصحيفة قد مضت في اتجاه مقاضاة الجهاز حتى ولو لم تحصد شيئاً من القضية كما هو متوقع بطبيعة الحال وليس فقط بسبب السابقة القضائية التي أكدت حق الجهاز في الرقابة على الصحف، وذلك في القضية التي تقدم فيها عدد من الصحف بطعن دستوري أمام المحكمة الدستورية ببطلان الرقابة التي يمارسها جهاز الأمن على الصحف، فجاء قرار المحكمة لصالح الجهاز المشكو وضد الصحافة الشاكية، وأصلاً الجهاز لم يكن في حاجة لهذا الحكم لكي يمارس رقابته كما يريد، فهو قد ظل على مدار نوبات الرقابة التي فرضها على الصحف ينطلق من قناعة ثابتة بأنه لا يفعل شيئاً نكراً أو يأتي ممارسة مستنكرة أو يقارف فعلاً قبيحاً، وإنما يمارس واجباً قانونياً يفرضه عليه قانونه الخاص ويمليه عليه واجبه الوطني، وأنه صاحب حق أصيل وليس معتديا أو دخيلا أو متطفلا أو متعسفا، وهذه هي القضية المستعصية، فلو كان الجهاز يقوم على فرض الرقابة بفهم أنها عملية وصاية أضطر إليها لظرفٍ ما، أو لسبب ما، لكان ذلك أهون من كونها واجبا محتما عليه سيوصم بنقصان الأهلية والوطنية ان قصّر في أدائه، وكما قلت هنا في هذه النقطة مربط الفرس ومكمن القضية التي ظلت تراوح مكانها بين الأمن والصحافة، كما ظلت عصية على أية معالجة رغم أن للصحافة أيضاً قانونا يناقض هذا الذي يفعله الجهاز، ومن هنا تأتي الحاجة الملحة لفض هذا الاشتباك حتى لا يتغول قانون على قانون، وحتى لا يعلو قانون على الدستور....
أعلم أن مصادرة صحيفة الجريدة لم تكن أولى المصادرات، وأجزم مادام الحال ظل كما هو عليه أنها لن تكون آخر المصادرات، وبالطبع لا تستطيع أية صحيفة في ظل هذه الأوضاع أن تصادم السلطة أو تقارع الجهاز وتصارعه، ولو فعلت لوارتها السلطة الثرى ولصرعها الجهاز بالضربة القاضية، وهذا لا يحتاج إلى فهامة أو درس عصر، بل ليس من الحكمة في مثل هذه الظروف الدخول في أي صدام من هذا النوع اللهم إلا إذا «قنعت الصحيفة من روحها» كما نقول بالدارجية، وبين هذا وذاك دعونا نحاول أن نشق طريقاً وسطاً بين القوة والضعف، والعزة والهوان، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا، فنقول ان كان لابد للجهاز من أن يتدخل ويتداخل في العمل الصحفي فالأفضل أن يفعل ذلك قبل الطباعة وليس بعدها، ولا ضرر ولا ضرار فمن يملك قوة أن يصادر الصحيفة بعد طباعتها لهو بلا شك أقدر على فرض ما يشاء عليها قبل الطباعة، وذلك أخف الضررين والصحافيون ليسوا حملة سلاح بل أصحاب أقلام، ولهم في هذا الوطن مثل الذي للجهاز، وليس من اللائق معاملتهم بهذه الفظاظة التي تبيح للجهاز فعل أي شئ بصحافتهم من الرقابة قبل النشر وإلى المصادرة بعدالنشر، ولا ندري بماذا نصم أو نصف الفعل الأخير، إذا سلمنا جدلاً بقانونية الرقابة فماذا نسمي عملية المصادرة؟..

الصحافة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1210

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#199992 [أبوعلأمة]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2011 10:15 PM
اخي حيدر المكاشفي ..لك التحية مقرونة بالإحترام

القضية واضحة وضوح الشمس !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

اولا : يريدون محاربة صحيفة ( الجريدة ) إقتصاديا حتى

تفلس ومن ثم تتوقف من تلقاء نفسها ؟؟؟؟



ثانيا : يريدون من اصحاب الصحف أن يطالبوا بالرقابة

القبلية حتى لا يتعرضوا لمصادرة صحفهم ( بعد الطبع )

شفت كييييييييييييف يعني بدل ما تعترضوا على اي قانون

يجيز الرقابة القبلية !!! يردونكم تطالبوا بها من تلقاء انفسكم

;( ;( ;( ;(


#199958 [كوكو]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2011 07:09 PM
المحاكم والنيابات مطية للاجهزة الامنية حتى المحكمة الدستورية وقد شهد الترابى بذلك


#199954 [عبدالواحد المستغرب جدا!!]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2011 06:51 PM
العجيب أكثر أن تتحدثوا لنا أخى حيدر عن مصادرة الصحف فى ظل وجود مواقع الكترونية وتسببون لنا (شحتفة روح!!) لانكم تشتكون من الاجهزة الامنية دون أن تعرضوا لنا الامور التى دعت أجهزة الامن لمصادرة الصحيفة المعنية ولكم فى المواقع اللالكترونية متسع حيث لا رقيب ولا حسيب ، ونبشر صحفيونا الاحرار أن قراءة الصحافة اللالكترونية فى تنامى مضطرد وعلى طريقة (كل واحد يعلم واحد) فما من متصحف إلا وورائه عشرات الذين يسيرون فى أسرهم ،والبعض منا وصل مرحلة الادمان وهى بعكس الصحف تتيح كافة الحريات للتعليق على المقالات او المواضيع المنشورة كما انها تقبل كافة الثقافات وهو يدرك بأنه غير مراقب ، وشىء آخر وهو توجيه اللوم والعتاب الشديد للصحفيين السودان فى الخارج لانم لم يبذلوا جهدا كافيا للفت أنظار العالم للمحنة التى تعانى منها الصحف السودانية الحرة حيث اننا لا نسمع منهم لاطحنا ولا ضجيجا!! رغم أن جميعهم خرجوا من السودان متجنبين تعسف وجور هذا النظام ، وأما صحفيو السلطان فأن الشعب غير غافل عنهم ونقول لهم أن موعدكم (عطالة) أبدية جزاءا وفاقا على ما إقترفته أياديكم لدعمكم الظالم وسوف لن تنجوا من عقاب الشعب ودونكم ما حاق بنظرائكم فى البلاد التى تحررت من جلاديها ، وكذلك رجال الامن الذين يقومون بكل همة ونشاط فى إغلاق الصحف عونا للسلطة الجائرة 00على كل حال امامكم الفرصة للقفز من هذه السفينة الهالكة بعون الله وإرادة الشعب الحر 0


#199932 [hajabbakar]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2011 05:28 PM
نسميها
عبث طفولى
ضيق افق
الجماعة عاوزين مطبلاتية
وبعدين هاك يارقيص
سير سير فى التشطير


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة