المقالات
المنوعات
هؤلاء المفكرون!
هؤلاء المفكرون!
02-11-2016 03:49 PM


*(الفكر المغرق في التجريد يقود المثقف
إلى مأساة تتحول فيها عزيمته بفعل ذلك
إلى شحوب).
- احمد بهاءالدين -
.. من الظواهر اللافتة للانتباه في حياتنا الثقافية وليست السودانية وحدها, بل في عموم الحياة الثقافية العربية, السهولة في إطلاق الصفات والنعوت على الكتَاب ومتعاطي الكتابة, التي تجدها تتقدم معظم الأسماء على صفحات الصحف والمجلات.
وعلى الرغم من أن بعض الصفات ترتبط منطقياً بنمط معين من الكتابة كالشاعر بالنسبة لمن يكتب الشعر, فإنها تبدو أحياناً غير متوافقة مع من تطلق عليهم إذا أخذنا في الاعتبار عدم اكتمال تجربتهم أو تدني مستواها فليس كل من كتب قصيدة غدا شاعراً, وليس لقب القاص حقاً طبيعياً لكل من كتب حتى مجموعة قصصية تتجاهل شروط هذا الفن الصعب, والأمر يختلف مع الناقد إذا لم يكن لما يكتبه ذلك التأثير الواضح على عملية الخلق والإبداع وتقريب المسافة بين المبدع والمتلقي.
ولكن إذا أردنا أن (نتساهل) مع هذه السهولة في إطلاق الأوصاف وخلع النعوت, ونصف كل من كتب الشعر بالشاعر والقصة بالقاص من باب الترضية والمجاملة ليس غير, فإننا نرتكب خطاً فادحاً لا يغتفر إذا ما أطلقنا لقباً مدوياً مثل لقب (المفكر), على أصحاب الاختصاص من الأكاديميين لمجرد أنهم أصحاب اختصاص.
لقد بات من المألوف أن نطالع على صفحات المجلات العربية لقاءات وحوارات مطولة مع أمثال هؤلاء (المفكرين) الذين خرجوا فجأة إلي سطح الواقع الثقافي خروج المارد من القمم دون أن يسبقهم انجاز يذكر حتى ولو كان خاطرة قصيرة, ليتحدثوا في كل شيء وعن كل شيء ويدلوا بدلوهم في ما يعنيهم ولا يعنيهم, وعادة ما تكون هذه اللقاءات مشفوعة بصورهم وقد بدت وجوههم فيها عابسة مكفهرة كما لو كانت تريد أن تؤكد أحقيتهم باللقب الكبير على أساس مطابقتها لقسمات تمثال (رودان) الشهير باسم (المفكر) تلك الحادة القاسية.
ونجدنا بحاجة إلي القول بأن الفكر هو أعلى مراحل التطور الاجتماعي الذي ينصب على صور الحياة والمجتمع وما يتصل بهما من روابط وعلاقات وما تقاس به من قيم وما ترمي إليه من غايات وأهداف, وأن المفكر هو من يقدم الرأي الجديد في ما ينبغي تغييره من أوضاع الحياة, وما ينبغي اضافته أو حذفه, وكيف يكون ذلك؟ ومتى؟.
فالفكر ليس هو بالقصة ولا بالمسرحية ولا بقصيدة شعر, فذلك أدب وفن.
كما أن المفكر ليس المتخصص في علوم الاقتصاد أو الاجتماع أو السياسة أو الفلسفة أو التاريخ, وإنما من يستطيع تحليل حقائق هذه العلوم وغيرها لمزيد من المعرفة بالواقع وتسجيل مفاهيم جديدة تزيد من قدرة الإنسان على تحديد مكانه في الواقع.
وبعد ذلك, الفكر إبداع, والمفكر مبدع كبير, وكان يونيسكو قد دون مذكراته:(العمل الفني هو قبل كل شيء مغامرة الفكر).
ولعلها مفارقة حقاً, أن يكون لنا هذا العدد الضخم من (المفكرين) دون أن يكون لهم عمل يذكر, ولا أدري هل لهذا الأمر من علاقة بما يكتب ويقال عن (أزمة الفكر العربي)؟!! yagobabi@hotmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3660

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1414010 [زول..]
5.00/5 (1 صوت)

02-13-2016 11:43 AM
نجد أن كثير من الروايات العالمية لم يكتبها حتى من دخل الجامعات وجلس في قاعات درسها ليتعلم شروط فن كتابة الرواية ، بل على العكس تماماً فإنك قد تجد من نال الدكتوراة وغيرها من الدرجات العلمية نالها في دراسة نوع من الأدب كتبه أناس من فئة عامة الشعب...!! إطلاق صفة أديب أو فنان لن تزيد صاحبها شيء مالم يكن بالفعل قد قدم نموذج لعمل أدبي متكامل وجدالقبول والإستحسان.

[زول..]

الدكتور نائل اليعقوبابي
الدكتور نائل اليعقوبابي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة