عاديات الزمان
08-28-2011 12:38 AM

عاديات الزمان

الصادق المهدي الشريف
[email protected]

•لاحظتُ بالأمس جوار الميناء البري أنّ عدداً لا يُستهانُ به من العربات الخاصة (الملاكي) تربض بجوار الميناء بحثاً عن زبائن مسافرين الى مدني وربك.. (رُبّما تكونُ هناك مدنٌ أخرى لم أنتبه لها).
•هي ليست سيارات ليموزين.. ولا افراج مؤقت.
•إنّها سيارات ملاكي.. سيارات أسرية.. اشتراها أصحابها في زمانٍ ما.. قبل ان يجور عليهم الزمان ويصبحون (مثلما يمسون) في حاجة الى بضع جنيهاتٍ.. يسدُّون بها ثغرة من الثغرات الكثيرة.. المتكاثرة.
•لاحظتُ هذه الظاهرة من قبل.. ليس هُنا في سودان الستر والكتمان.. بل في المملكة العربية السعودية.. في موسم العمرة (ورُبّما في موسم الحج).
•عددٌ كبيرٌ من الشباب السعودي.. يقوم بتأجير سيارات الليموزين.. أو يستخدم سيارته الخاصة.. وينقل بها المعتمرين بين جدّه ومكّه والمدينة.
•إنّه الفقر حينما يداهم الأغنياء فيستخدمون مظاهر الثراء (من فارهاتٍ جياد) لدعم مصروف الجيب ومصروف البيت.. مع الإحتفاظ بالأصل.. رُبّما تمسكاً بالماضي.. و(الماضي الزاهر ياحليلو).
•أحد الشباب السعوديين في منتصف الثلاثينات.. حكي لي فائدة أخرى.. قال (لو قيل لي قبل خمسة سنواتٍ فقط أنّني سوف أصبح في حاجة مآسة للمال.. وأنّني سوف أمدُّ يدي لأستلم مال من نيجيري أو سوداني أو باكستاني لصفقعتُ من يقول ذلك.. أمّا الآن فأنا أقوم بتوصيلهم الى حيثُ يريدون بسيارتي.. بل وأطلب منهم أن يزودوا المبلغ.. أقول لهم.. يازول!!.. يارفيق!!.. زيد الله يزيدك.. وأضحك معهم.. ويضحكون ويزودون).
•روح يازمان وتعال يازمان.
•ها هم أصحاب السيارات الكورية.. باردة التكييف.. سريعة الحركة.. جيدة المناورة.. صاروا يناورون بالقرب من الميناء البري بحثاً عن أربعة ركّاب فقط.
•أولئك الذين أسمتهم الصحف بِ(الأثرياء الجُدد).. اصبحوا يستخدمون مظاهر ثرائهم لنقل الركاب.. وتزويد الدخل.
•ولأنّ الركاب أربعة فقط.. فهم لا يتعاملون مع (الكمسنجية = أتمنى أن تكون مفردة كمسنجي هذه واضحة لقراء الإنترنت).. لأنّ الكمسنجي يطالب بعمولة.. والعدد الصغير من الركاب لا يسمح لصاحب العربة (الغيتز أوالكليك) بدفع العمولة.. لذا تجده يصيحُ وينادي بنفسه (مدني.. مدني.. ربك.. ربك).
•فتأمل!!!!!!!!!!!.
•هذا عملٌ شريفٌ لا ريب.. وأشدد على أيديهم بحرارة.
•ولكن لو أنفردت بايِّ واحدٍ منهم على جنب.. فستجد أنّ وراءه قصة مأساوية.. أحدهم تعامل مع البنوك فباعت بيته في المزاد.. وأحدهم دخل مجال التصدير بالمبلغ الفلاني، فخرج برخصة التصدير فقط، بل وعليها ضرائب لم يسددها.
•أحدهم أعرف قصته معرفة لصيقة.. صدّق العميد يوسف عبد الفتاح (العميد معاش).. حينما تولي لجنة تفريغ ميناء بورتسودان.. العميد قال (لو عملت كل الشاحنات في السودان بالطاقة القصوى فلن تكفي لتفريغ الميناء في عشرة سنواتٍ).
•صدّقه صاحبنا مع المصدقين واستورد اربعة شاحنات (فيات).. ثمّ تفرغ الميناء في بضعة أشهر.. وطفق الرجل يبحث عن عمل لتلك الشاحنات الاربعة فلم يجد.. وعرضها للبيع فلم يجد شارياً.
•وبقية القصة معروفة.. فقد أوقف الرجل عربته الخاصة قُبيل العيد بالقرب من الميناء البري.. لعلّه يستطيع أن يجمع مالاً يُفرح به أبناءه.

صحيفة التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 791

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة