المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فاتورةُ التّغيير ليست على الهامش وحده
فاتورةُ التّغيير ليست على الهامش وحده
08-28-2011 04:01 PM


بلا انحناء

فاطمة غزالي
[email protected]

فاتورةُ التّغيير ليست على الهامش وحده

كتاباتنا التي تدعو إلى إخراج السّلام من المفاضلة بينه والحرب لم تجد القَبول من البعض، ولكن نظلُّ نتمسكُ بأن يكون السّلام هو الأولويّة في حل المشكل السّوداني كيما نشكّل قوس قُزح سوداني يجمع شتات المهمشين بمناطق الهامش والمهمشين بالمركز من أجل فضاء واسع للحريّة يهزم دولة الحزب وينصر دولة الوطن. السّلام أولوية لأنّ الحرب أصبحت تلهينا وتبعدنا من بوابة التّغيير، فبدلاً من أن ينصب كل جهدنا في كيفية تنظيم أدوات التّغيير أصبحنا موجوعين بالأوضاع الإنسانية في محرقة جنوب كردفان، مشغولين بأنباء الاتفاق الإطاري ، ومتوترين بالقتال الدّائر هنا وهناك في إقليم دارفور.. حقيقةً صارت الحرب ملهأة والمستفيد الأول من استمرارها هو النظام؛ لأنّ الحرب تعني تناقص نسبة تعداد سكان الهامش الذي يزعج المركز بمطالبه ، الحرب تعني كثرة المبادرات التي أطالت عمر النّظام منذ تسيعنيات القرن الماضي، الحرب تعني المزيد من المعاقين والمشردين والنازحين من أهل الهامش، الحرب تعني الدّمار النّفسي والاجتماعي، الحرب تعني فقدان مقومات الحياة، الحرب تعني غلاء المعيشة لأن الحكومة ستوجه الميزانية للأمن بدعوى الحرب على حساب الخدمات الأساسية.. كل الآثار السّالبة التي تخلفها الحرب مسرحها مناطق الهامش، وفي كثير من المعارك القاتل والمقتول من الهامش، إذاً من المستفيد من إشعال الحريق ؟!!. فكروا وعوا يا قيادات العمل المسلح ، الهامش ليس أرض المعركة الحقيقية للتغيير، ها هي دارفور تقاتل ثمانية أعوام ولحقتها جنوب كردفان والشّرق كان مسرحاً أيضاً للقتال والخاسر الأكبر هو الهامش، إذاً الهامش لا يصلح أرضاً للمعارك (عيييينك في الفيل ما تطعن ضلو) .
تمسكنا بالسلام مبدأ صحيح أنّه لم يجد الرّضا من بعض الذين يخالفون الرّأي وحجتهم أنّ الحرب تضيق الخناق على النّظام، وبالقدر ذاته لسنا مع الذين يجنحون لحل أزمات الهامش عسكرياً والحرب الأهلية في جنوب السّودان لم تحسم عسكرياً ولم يكن فيها منتصر لا الحكومة والحركة الشّعبية، و السيناريو ذاته في دارفور حتى كتابة هذا المقال لم تستطيع الحكومة حسم الحركات المسلحة ، ولم تفلح الأخيرة في إسقاط النّظام، هنا طرف واحد مهزوم هو الشّعب الذي أصبح ما بين معسكرات النّزوح واللّجوء متوسداً آلامه وجراحاته وآخرون فقدوا الأنفس بين هشيم الحريق. وحينما نقول إننا مع أيّة توجهات للسّلام لا يعني أنّنا في طور المهادنة مع النّظام، ولن تستسلم أقلامُنا للنظام ما دامت الدّيمقراطية غائبة والحرية ضائعة، والتّعدد السياسي مذبوح، والتّنوع الثّقافي والإثني مفقود.
من أجل حقن دماء أهل الهامش وضرورة تغيير ميدان المعركة نتحمّل كل ما يلحق بنا من قبل الذين يغردون في سرب النّظام أوحاملين أيديلوجيته وفكره ونهجه، كما نتحمّل أذى الذين يتفقون معنا في ضرورة الدّيمقراطية والحرية ويختلفون معنا في آوان السّلام وميقاته، (نَشِيْل فُوْق الدَّبَر ونَسِيْر). حتميّة التّغيير تقتضي السّلام لكونه معبراً للحريات.. للسّلام ميقاته كما كانت للحرب مواقيت ودواعي ولا خلاف في أنّها قامت بدورها وأدت رسالةً مفادُها تنبيه المركز للنّظر في واقع الهامش المأزوم تنموياً ومحاصراً سياسياً منذ الاستقلال، وآن الأوان للبحث عن توليفة للتّغيير يدفع فيها الكل ثمن.. (الفي أمبدة يدفع وفي المنشيّة يدفع والفي الحاج يوسف يدفع، والفي كافوري كمان يدفع نعيش سوا سوا أو نموت سوا سوا ما في زول أحسن من زول) فاتورة التّغيير ليست على الهامش وحده.
الجريدة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1269

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#201914 [Sadiq]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2011 08:01 AM
والله كلام عقل يا أختي، الحرب ما بتحل مشكلة:
ما هو ذنب مواطن جبال النوبة وهو يموت ويرى بيته يدمر من أجل تغير النظام في الخرطوم، لماذا لا يشارك كل من يطالب بتغير النظام في الشرق والشمال والوسط في دفع هذه الفاتورة. كذلك ماذنب ساكن جبال النوبة في دفع فاتورة الدولة المدنية لوحده؟ العصيان المدنيوالمظاهرات في قلب الخرطوم هي سبيلنا للتغير وعلى الجميع بدون استثناء دفع هذه الفاتورة..


#200981 [حسن دينق]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2011 08:30 PM
فعلا بلا إنحناء...نعم فاطمة إما يكتب المرء هكذا أو لا يكتب علي الإطلاق. الغالبية العظمي من الشعب إستمرأ أن ينتظر حتي ينتصر لها الهامش علي النظام. هذه المرة الكل سويا الحجل بالرجل والهامش لن يكون الجسر الذي يتسلق به البعض لتبوأ أعلي المناصب


#200971 [مواطن صابر]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2011 07:45 PM
شكرا للكاتبة وكلام هادىء وعقلاني جدا فالحرب لا تقدم حلا وبصراحة ملينا من كلمة مهمشين لأن المناطق الي تتحدث عن التهميش ابان مايو كانت مبادرات العطش جلها فيها وبجهد شعبي وتبرعات كل السودان ولو حقا في تهميش حاملو السلاح تعلموا وين؟ انه خير السودان الذي نقابلة بالجحود. فلنتحد معا لاننا سنغرق جميعا ان لم نفعله طوعا وسنقبل بعضنا غصبا عنا السودان لنا جميعا ويسعنا واولا لا نريد سلاح بيد حزب او فصيل ومن يريد ممارسة الديمقراطية يسلم سلاحو فلا ديمقراطية مع تخويف وارهاب ويا افوز يا اولعها ووالله هو اسلوب عيال الدافوري
اي حزب يتسجل ودون سلاح وحتى المؤتمر الوطني نفسه والسلاح فقط بيد القوات النظامية ولنتفق الجيش مهني وغير مسيس وكذل بقية القوات النظامية والخدمة المدنية والفيصل النتخابات الحرة النزيهة ولنتحد لخير السودان
وبأمانه كل من حمل السلاح همه السلطة واقترح تقليل صلاحيات ومخصصات الوزراء والاهتمام بالقطاعات المنتجة لتصبح احسن دخلا ولن نجد عندها متمردا واحدا


فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة