المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الناقل الوطني وحصاد الهشيم
الناقل الوطني وحصاد الهشيم
07-22-2010 12:32 PM

الجوس بالكلمات

الناقل الوطني وحصاد الهشيم

محمد كامل

هل يعقل أن تضيع اربعين عاماً من عمر سودانير هباءً منثوراً؟ كيف تراجعت هذه الشركة التي كانت عملاقة ووصلت الى حد التقزم؟ لماذا تقدمت الخطوط الجوية لدول الجوار واصبحت تجوب قارات الدنيا وتحصد مئات ملايين الدولارات سنوياً، وتكسب المزيد من السمعة الممتازة، وتحقق الأرباح الخرافية، وتفتح المزيد من الخطوط، لماذا تقدموا ولم تتقدم سودانير، وفيها من الخبرات ما تفتقر اليه العديد من البلدان وشركات الطيران الاخرى؟
إن مناقشة أزمة الخطوط الجوية السودانية وهي تعاني الاحتضار باتت مسؤولية وطنية حتى نتحصل على إجابة مقنعة، خاصة أن الاجيال ستتساءل لماذا اضمحلت قدراتنا الوطنية في توفير الناقل الوطني الذي يشعر معه المواطن السوداني بالفخر، سيتساءلون كلما اضطروا لاستخدام الخطوط الجوية ذات العلامة والشعار المميز لبلدانها، وبالطبع سيدفع المواطن ويكافئ تلك الخطوط لأنها تقدم له الخدمة التي يحتاجها، ولكن الحسرة تبقي قائمة لماذا فشلت حكومة السودان في حماية ورعاية هيئة الطيران المدني السودانية، مع العلم بأن الاستثمار في مجال النقل الجوي بات من أفضل انواع الاستثمار، لما يقدمه من ميزات تساهم في إنعاش الاقتصاد في اي بلد من بلدان العالم.
لقد ملأت مصر للطيران الفراغ الذي خلفته سودانير في كثير من الخطوط، وباتت الناقل الوحيد للسودانيين المتوجهين الى دول اوربا، واستطاعت ان تحوز على رضاء الكثيرين الذين يقارنونها مع غيرها من شركات الطيران، ولكن بالطبع اذا كانت الخطوط الجوية السودانية حاضرة فإن أهل السودان لن يتركوا «الطائرة السودانية» ويركبوا غيرها من الخطوط، فالولاء للناقل الوطني سيكون حاكما ومستحكماً، خاصة اذا تخلصت سودانير من دائها القديم في عدم الانضباط والالتزام بالمواعيد.
إن الحكومة السودانية الحالية تحتاج الى مراجعة حالة الخطوط الجوية في هيئتها الراهنة، والعمل على ترقيتها وتطويرها مع الشركاء او بدونهم، ان الوقت لا يسمح بترك الحبل على الغارب لينسرب بعيداً عن الاعين داخل المياه الدولية، وبدلاً من ترك مسؤولية تطوير خطوطنا الوطنية إلى الاجانب والمستثمرين، لماذا لا يتم دعم الناقل الوطني ذاتياً ليعود عملاقاً كما كان، لماذا تمت من الأساس عملية بيع غالبية الأسهم للشركات الأجنبية؟ والأخيرة بالطبع لم تستطع القيام بمهمات هي من صميم عمل الحكومات والدول، فعجزت عن تقديم جديد يذكر، وهي الآن تفكر في بيع أسهمها البائرة الى شركات خارجية، ليتفجأ أهل السودان عما قريب بأن الجهة الفلانية قد اشترت نصيب الجهة الفلانية، وآلت الأسهم الى الشيطان.
إن التخلف مازال ملازماً للعديد من الخدمات التي تقدم للمواطن السوداني، ومن اليسير على من جرب التسفار عبر الناقل الوطني والشركات الأجنبية، أن يكتشف الفرق والبون الشاسع، بل حتى الخدمات المصاحبة تختلف. ومن أراد أن يعرف ذلك فعليه بمراقبة عملية جلب أمتعة المسافرين عبر «السير» الموجود بمطار الخرطوم، هذه العملية هي طابور «سير» بحق وحقيقة، ولذلك يتمتم العائدون من المطارات الأوربية وهم يتأملون الفرق، يتمتمون بكلمات فيها كثير من الحنق والاستياء والشفقة على حد سواء.


الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 804

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#9545 [أبو يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

07-24-2010 10:38 AM
السيد كاتب المقال أصدقك القول بأني اكتفيت بقراءة السطر الأول فقط و استوقفني سؤالك عن هل يعقل ان تذهب 40 عاماً هباءً منثوراً؟و أقول لك و بدون لف أو دوران \"نعم\" و ألف نعم لأن سودانير و للأسف الشديد مؤسسة غير محترمة ابتداءً من إدارتها و مروراً بموظفيها و موظفاتها و انتهاءً بعملاها. هذه المؤسسة تعودت على إذلال المسافرين الذين في أغلبهم سودانيين يفضلون \"الناقل الوطني\" و كانت أمامهم الكثير من الخيارات إلا أن هذا \"الناقل الوطني\" أذلهم و سقاهم من كأس المرمطة و الانتظار في المطارات و افتراش أرض المطارات و غرامات تأخير في المطارات و تأخير أمتعة و تعامل جاف من الموظفين و الموظفات يعني \"قباحة خلق و أخلاق\".أيها الناس أوقفوا هذا المسلسل المكسيكي السخيف و لتذهب سودانير و إدارتها و موظفيها و موظفاتها إلى الجحيم. و المسافر يعرف بأي خطوط يسافر.


محمد كامل
 محمد كامل

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة