المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عيسي عليو
الأمة والتيار كلاهما في التيار الوطني
الأمة والتيار كلاهما في التيار الوطني
08-30-2011 05:51 PM

رأي

الأمة والتيار كلاهما في التيار الوطني

محمد عيسي عليو

معروف أن حزب الأمة القومي، وبعد مؤتمره السابع في يناير 2009م اجتاحته موجة الاختلافات، فقد تم الطعن في زيادة عضوية الهيئة المركزية، ومن المؤكد أن جميع الأطراف في الحزب بما فيها القيادة أمنت على أن الزيادة غير قانونية، ولكن الاختلاف أن قيادة الحزب تعتقد أن الأمر تم بحسن نية، ومجموعة التيار العام ترى أنه من بُنى على الباطل فهو باطل، ولكن مخرجات المؤتمر الأخرى فقد أيدها الجميع بما فيها اختيار الرئيس وانتخاب أعضاء المكتب السياسي وبرنامج الحزب لأن هذه القرارات صدرت من المؤتمر العام الذي لا يشك أحد في شرعيته.
ومنذ ذلك التاريخ وموضوع الهيئة المركزية التي اختارت الأمانة العامة بما فيها الأمين العام لم يحسم بعد، وهذا سبب تباعد ما بين قيادة الحزب برئاسة الامام الصادق المهدي، وما عُرف بالتيار العام بقيادة دكتور آدم مادبو، صحيح أن شعرة معاوية ظلت ممدودة غير مقطوعة، حيث ظل الاحترام متبادلا عن بعد، ولكن شيئاً سياسياً كبيراً فرق بين الفريقين، قبل أن أتناول الأطروحات الفكرية للمجموعتين التي عبرت عنها من خلال الافطارات الرمضانية التي تمت في الاسبوع الماضي، لا بد لي من تناول قيادة التيارين بشئ من الاسهاب غير مضر، وهما الامام الصادق المهدي والدكتور آدم مادبو، هاتان الشخصيتان تنتميان إلى أسرتين مجاهدتين سطرتا تحرير هذه البلاد بجهدهما ودمائهما وفكرهما، كانتا في مقدمة المجاهدين والمقاتلين، فالامام المهدي هو المفكر الثائر، ومادبو هو المنفذ والداعم لكل مجموعة غرب السودان لا سيما دارفور حتى عينه الامام المهدي أميرا للمهدية عليها، وكان لحشد مادبو لأهل دارفور في بداية الثورة آثر واضح في تغيير كفة النضال لصالح الثورة المهدية، حتى ان المهدي ظل يداعب مادبو ويلقبه بمادبو صباح الخير يا شبه ناس قبيل، حتى مات المهدي وهو راضٍ عن مادبو وأهله تمام الرضا، صحيح حصلت تطورات في زمن الخليفة أطاحت برأس مادبو ليس هذا المكان لسردها. ففترة الخليفة أطاحت برؤوس كثيرة، من بينها مادبو، ولكن المهم في سرد سيرة هاتين الأسرتين المتشابهتين، ينداح التفكير في التشابه بين الامام الصادق وآدم مادبو، أولاً كلاهما اغترفا من نبع الديمقراطية حتى ارتويا، فالرجلان ديمقراطيان، ثم أنهما نالا من العلم الأكاديمي حتى ان الامام الصادق أضحى موسوعة علمية تمشي على رجلين بشهادة المنتديات الدولية والمحافل العلمية، ولقد كُرم الأمام الصادق المهدي لغزارة علمه في أكثر من مؤسسة علمية عالمية، وكذلك ما أهل آدم مادبو ان يكون أستاذا في كلية الهندسة جامعة الخرطوم في ستينات القرن الماضي بتأهيل في أرقى الجامعات العربية الافريقية، والمؤسسات العلمية الغربية، ويجمع بينهما عفة اللسان وعفة اليد، والأدب الجم وحسن المخاطبة واحترام الآخر مهما قل وضعه أو كبر، ولا احتاج أن اتحدث عن شجاعتهما فيكفي منافحتهما لكل الأنظمة الشمولية منذ عبود ونميري وعمر البشير، فالتهديد والترغيب الذي استعملته هذه الأنظمة لتليين قناتهما شئ كبير، ولكن ما النتيجة؟ لم تزدهما هذه الابتلاءات إلا قوة في الشكيمة وصلابة في الارادة، والوقوف بحزم وحسم ضد الشمولية حتى كتابة هذا المقال، وإلى هنا نقف عن المقارنة.
ولكن التشابه لم ينته بعد، فكما قلت فهما ظلا يقودان تيارين مختلفين، ولكن الفكر ظل متشابهاً، ان لم أقل متطابقا، صحيح أن لكل منهما مؤسسة فكرية ينتمي إليها، وكما قلت هما ديمقراطيان ملتزمان بما تتوصل إليه المؤسسات، ولكن معروف أن للقائد نفساً في روح مؤسسته يجب أن يحترمه مرؤوسيه، ففي الاحتفالات الرمضانية تقدم كل من حزب الأمة والتيار العام برؤاهما الوطنية لحل المعضلات التي يمكن أن تساعد الوطن في النهوض بعد الكبوات الكثيرة التي وقع فيها، وبما أن المؤسستين متخاصمتان، وبالطبع لا يمكن أن يتبادلا الأفكار، ولكن أنظروا إلى هذا التشابه بين المؤسستين، ماذا قال حزب الأمة في برنامجه لاخراج الوطني من غياهب الجُب:
(1) ابرام اتفاق قومي يحقق التحول الديمقراطي (2) كتابة دستور جديد (3) علاقة توأمة مع الجنوب (4) حل أزمة دارفور (5) تسوية في المناطق الثلاث (لنيل الأزرق، أبيي، جبال النوبة) (6) تعامل واقعي مع محكمة الجنايات الدولية (7) اصلاح اقتصادي.
وماذا قال حزب الأمة التيار العام (1) عدم المشاركة في أي نظام شمولي (2) الالتزام بقرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بالانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة في دارفور (3) حكومة قومية انتقالية (4) قيام انتخابات حرة ونزيهة (5) تكوين لجنة قومية للدستور والاصلاح الاقتصادي وحل قضايا ما بعد الاستفتاء والاشكالات في أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق (6) أن يشمل اتفاق الدوحة اتفاقا مع الحركات المسلحة (7) حل أزمة مشروع الجزيرة وأراضي الملاك (8) محاربة الفساد والرشوة والظلم وتحقيق الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الانسان.
قولوا لي بربكم ما هو الاختلاف بين المؤسستين، خلاصة الأمر في تقديري ان الفريقين متفقان في عدم الدخول مع هذاالنظام بالكيفية التي يطرحها في حكومته العريضة، وهذا هو بيت القصيد، فليطمئن أعضاء الطائفتين في أنه لا مشاركة مع هذا النظام ما لم يلتزم بالموجهات الوطنية التي طرحها حزب الأمة والتيار العام والتي اشتركا فيها تماماً، وتشاطرهما القوى الوطنية الحرة، فمشكلة دارفور لم تحل تماماً وكذلك المناطق الثلاث، وحل الضائقة الاقتصادية، والتعامل مع محكمة الجنايات الدولية، رغم أن حزب الأمة ذكر زيادة على طرح التيار العام بكلمة التعامل مع المحكمة بواقعية وهي كلمة دبلوماسية حمالة أوجه، والتيار العام طرح بوضوح تقديم المنتهكين للمحاكمة، غير ذلك أرى أن هناك توافقاً تاماً في القضايا الجوهرية التي تمس الوطن، هذا الطرح يسكت ويخرس الألسن التي ظلت تنادي بأن هناك اتفاقا حول 95% من القضايا مع المؤتمر الوطني، وللأسف هذا الكلام قالته قيادات اساسية في حزب الأمة والمؤتمر الوطني، من أين أتى هؤلاء بهذا الكلام؟ إلا اذا قرأوا الصفحة بالمقلوب.
إذن يا قيادة حزب الأمة وقيادة التيار العام ما بقى لكم شئ تختلفون عليه، درب الفيل غطى درب الجمل، درب الجمل هو الخلاف على الهيئة المركزية وزيادتها، ودرب الفيل الذي غطى درب الجمل، هو الوطن الذي أصبح على مهب الريح بعد أن فقدنا بالتقريب ثلث سكانه، وثلث مساحته، وثلث خيراته، وثلث مواقعه الاستراتيجية، أننتظر تقديراً وتكريماً وتبجيلاً للخلافات حتى نفقد الثلث الثاني؟ وهل يسعنا الثلث الثالث؟ اذا كانت مليون مربع لم تسعنا أيسعنا ثلثه، صحيح قول الشاعر: لعمري ما ضاقت أرض بأهلها، ولكن أخلاق الرجال تضيق.
أقول لأهلي في الوطن جميعاً ان الأمر أكبر من اختلافنا، فهل وعينا الدرس، وتركيزي أولاً على حزب الأمة بتياراته، والبقية تأتي.

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1723

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#201582 [Liberec-Harcov]
0.00/5 (0 صوت)

08-30-2011 06:51 PM
حزب الامه كان ولايزال احد اهم الاحزاب السودانيه والتي اثرت سلبا وايجابا في مجريات العمل السياسي السوداني وبرغم اختلافي الشديد في طريقه ادارته لمشاكله الداخليه وانشقاقته الكثيره التي لم تصمد امام اغرات الانقاذ نري ان قياده الحزب تعمل عملا حثيثا لفناء الحزب وكل الشعب السوداني من خلال تعاملها مع نظام الانقاذ لقد ان الاوان لن تصغي قياده هذاء الحزب لانين الشعب السوداني وتوقف كل المبحاثات التي لاجدوي منها مع نظام الانقاذ اللاشرعي ولاخلاقي عندهالافقط يمكن ان يلتام هذا الحزب وعليه ان يدعوا جهارا باسقاط الانقاذ لكي يحفظ ماتبقي له من ماء وجهه


ردود على Liberec-Harcov
Saudi Arabia [عادل الطيب] 09-03-2011 11:28 AM
في الحقيقة واحدة من مشكلات كاتب المقال أنه أسهم بلزوجته في توريط حزب الأمة مع الإنقاذ ولن يستغرب أحد إذا علم أنه عضو في لجنة سوار الدهب التي أرادت أن تجمع بين حزب الأمة والإنقاذ في حلال الإنقاذ أي مشاركة الإنقاذ السلطة أما فيما يتعلق بالمؤتمر السابع فموقف مادبو مجرد خرخرة من النتيجة بعد أن فاز (غرباوي) لا يدين لمادبو بقيادة الغرب ونظرا لصلة الكاتب القبيلية بدكتور مادبو هو يستعمله الآن بعد أن وجد نفسه خارج معادلة حزب الأمة حزب الأمة موحد ويمضي في مشاريع مقاومة النظام ولن يشارك في أي نظام إنقاذي آت أو حالي هو ضمير الشعب السوداني وسيظل أما يسمى بالتيار العام فقد أنشأ جسما من أفراد لمفاوضة الإنقاذ ولينضم إليها والشرفاء عندما أدركوا ذلك خرجوا ومنهم الأستاذ المناضل بكري أحمد عديل


محمد عيسي عليو
محمد عيسي عليو

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة