المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
كيف نصنع مأزقنا : هل كان المشير جعفر محمد نميري (الرجل و التحدي )اا
كيف نصنع مأزقنا : هل كان المشير جعفر محمد نميري (الرجل و التحدي )اا
08-31-2011 02:10 AM

كيف نصنع مأزقنا : هل كان المشير جعفر محمد نميري (الرجل و التحدي )

ايليا أرومي كوكو
[email protected]

كيف نصنع مأزقنا : هل كان المشير جعفر محمد نميري
(الرجل و التحدي )

حكومة البشير ترفع شكوى ضد جنوب السودان امام مجلس الامن الدولي

الخرطوم (ا ف ب)
اعلنت الخرطوم الثلاثاء انها تقدمت بشكوى رسمية لمجلس الامن الدولي ضد جمهورية جنوب السودان تتهمها فيها ب\"اثارة الاضطرابات في السودان ودعم الحركات المتمردة\" على الحكومة السودانية في منطقتي جنوب كردفان ودارفور.
وقال المتحدث باسم الخارجية السودانية العبيد مروح لفرانس برس \"اليوم الثلاثاء سلم مندوبنا في الامم المتحدة رئيس مجلس الامن الدولي لهذه الدورة شكوى ضد حكومة جنوب السودان باسم وزير الخارجية السوداني علي كرتي\".
واضاف ان \"حكومة جنوب السودان ظلت تثير الاضطرابات في دولة السودان من خلال دعمها لحركات التمرد في كل من جنوب كردفان ودارفور بالتدريب والدعم والتحريض\".
وتدور مواجهات في جنوب كردفان بين القوات الحكومية السودانية ومقاتلين تابعين للحركة الشعبية شمال السودان ينتمون لقبائل النوبة السكان الاصليين لجنوب كردفان كانوا يقاتلون مع الجنوب في الحرب الاهلية ضد الشمال 1983 الي 2005 على الرغم من انتمائهم لشمال السودان.
وجنوب كردفان تقع على الحدود بين السودان وجنوب السودان.
واقليم دارفور (غرب السودان) المضطرب منذ عام 2003 لديه حدود مع عدد من اقاليم جنوب السودان ،كما تحتفظ الحركة الشعبية (الحزب الحاكم في جنوب السودان) بعلاقات مع حركات دارفور المتمردة.
والشهر الماضي اعلن في جنوب كردفان عن تشكيل تحالف ضد الحكومة السودانية يضم حركتان من حركات دارفور اضافة للحركة الشعبية شمال السودان.
واشارت الشكوى التي سلمها مندوب السودان الى ان \"هذا التحالف تم برعاية من حكومة جنوب السودان\".

عندما قرأت الخبر اعلاه كدت اضحك و شر البلية ما يضحك . لكنني عدت سريعاً الي نفسي مذكراً اياها بأن للجدران عيون و انفوف و اذان ..
و جال في خاطري مقال قديم كنت قد كتبته في أيلول (سبتمبر) 2009م ...في مناسبة خطاب الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي وجهه الي العالمي الاسلامي من القاهرة ..
المقال بعنوان : هل كان المشير جعفر محمد نميري (الرجل و التحدي ) .. لخصته في عنوان اخر ( كيف نصنع مأزقنا ) موازياً لعنوان اخر ( كيف يديرون أزماتهم ) .
لست علي يقين بوجود رابط ما بين المقال القديم و الخبر الحديث لكنني أثرت ربطهما كتوارد للخواطر ليس الا ..!

فهل كان المشير جعفر محمد نميري يستحق لقب الرجل و التحدي كما اراد لنفسه او كما ارد له الاخرين و صوروه لهذا السبب او لاخر ..
يذهب البعض الي تقسيم السودانيين الي اجيال .. في السودان الحديث يتربع الرعيل الاول علي العرش وهم جيل الاباء من الذين يمكنني تصنيفهم بأنهم من عاصروا الاستعمار و رفعوا علم الاستقلال .. أولئك عاشوا في فترة يمكن تسميتها بالفترة الذهبية من تاريخ السودان الحديث او المعاصر ان شئت .. ليأتي بعدهم الجيل الثاني و هم جيل ثورة مايو و لا استيطيع ان اصنف عهدهم بالفضي ولا بالبورنزي .. اما الجيل الثالث فهم جيل ثورة الانقاذ و نيفاشا و ابوجا وكل ملحقاتها السابقة و اللاحقة و الايام الحبلي بالمفاجأت و الاجيال وحدها هي الكفيلة بتصنيف عهدوهم و من يدري فقد يصنف عصرهم بالعصر الماسي في تاريخ السودان القديم و الحديث معاً..
بحسب هذه التقسيمات من حقي ان اضع نفسي في الزمان و المكان المناسبين .. فانا وكل الذين يقاربونني في مراحل العمر بعقد من السنين أن كانت سابقة او لاحقة .. نحن ابناء هذه الحقبة من الزمان السوداني نعد انفسنا من جيل ثورة مايو المجيدة .. و ان شئت فنحن من طلائع مايو في المراحل الابتدائية و من كشافة الثورة في الثانويه العامة و طلبة الكديد نتذكر عمنا الصول في مراحلنا الثانوية العليا ..
كم تغنينا لمايو و شدونا بالاناشيد الجميلة التي كانت تمجد الثورة و تهتف بحياة قائدها العظيم المظفر.. و مع البلابل كم رحنا و سرحنا و مرحنا و ما تعبنا و لا فترنا و لا... ولا ..
ما اريد قوله وذكره في وداع المشير جعفر النميري غض الطرف عن محاسنه وعن سيئاته هو ان مفهوم الدولة السودانية و مضمونها و معناها الواسع البعيد و القريب .. كانت الدولة السودانية موجودة مأمونة و محروسة بحدودها المحسوبة و المعروفة في الواقع .. تلك الحدود التي تؤكدها الخراط السودانية و الدولية بمساحتها التي تبلغ بحسب التقدير المساحي التقريبي مليون ميل مربع .. لا اشك في ان الواقع اليوم يكذب و يدحض هذه الحقائق مهما حاولنا التكذيب او التجاهل او حاولنا مدارتها او التنغافل عنها لهذا السبب او لتك الحجة ..
كيف كانت الدولة السودانية مأمونة و محروسة و مطمئنة .. في العام 1983 كنت مع خالي في مدينة بورتسودان لكنني فجأة في منتصف شهر يوليو قرفت و كرهت الوضع في بورتسودان وقررت السفر الي أمي و أبي و أهلي في هيبان ..كان الطقس في بورتسودان حار جداً في النهار تجعل قطرات العرق تسيل من جسم الانسان كما الماء في الزير الجديد ..و في الليل تعلو درجات الرطوبة فيبتل الارض كما لو ان مطراً خفياً قد هطل في الليل و الناس نيام .. هذا ما جعلني افكر ملياً و اقرر ترك بورتسودان و السفر او العودة سريعاً الي هيبان في جبال النوبة دون المرور بمدينة الخرطوم .. في ذلك الزمان الغابر كان للقطار و السفر عن طريق السكه حديد شنه و رنه كما يقولون ..
فوائد السفر بالقطار علي ما اذكر كانت سبع فوائد ... المهم هو انني اتخذت القطار وسيلتي الافضل للسفر من بورتسودان الي مدني و من مدني الي الرهد ... كان الفصل خريفاً ، فمنتصف يوليو في لثمانينيات القرن المنصرم يعني تواصل هطول الامطار و انقطاع الطرق الي المناطق الجنوبية في جبال النوبة .. يصعب السفر من الرهد الي ابوكرشولا و خوالدليب او أمبرمبيطة و دلامي و من ثم عبر حتي تصل الي روابي جبال هيبان الجميلة و يصير قطعة من جهنم ..
و صلت الي الرهد و بقيت بها ما نحو الاربعة ايام حتي وجدت عربة اقلتني الي امبرمبيطه .. المسافة من امبرمبيطة الي هيبان تربو المئة كيلومتر علي المرء قطعها مشياً علي الاقدام ( مافي لواري و السفر كداري ) .. كنت احمل علي رأسي شطنة و يداي شنطة هاندباك كبير بها كل مستلزماتي الخاصة و كرتونة يزيد حجمهما و ثقل وزنها عن الشطنة ضعفين بداخلها بعض الكتب و الهدايا و احذيتي القديمة يرقد بجوارها رغيف و طحنيه و بلح هي زاد الطريق .. وصلنا الي امبرميطة في وقت متأخر من الليل فبت لليليتي تلك في ضاحية امبرميطة .. احاطني ألاهل هنا بالالفة و التحنان التي كانت تميز اهل الريف في ذلك العهد البعيد الترحيب الحار و الجود و الكرم و البساطة .. عند الصباح غادرت المكان يصطحبني بعض الشبان الي مسافة من الضاحية بغرض المساعدة في الشيل و توضيح اتجاه الطريق الي دلامي .. وصلت الي دلامي في منتصف النهار حيث بقيت بها بعض من الوقت لزوم قضاء الحاجات الضرورية من الراحة و الاستجمام و الاكل و الشراب الاستفسارات .. بعدها واصلت خط سيري بأتجاه عبري لم امكث في عبري الا دقائق معدودات للسؤال عن الطريق و عن رفقاء الطريق ان وجودوا .. غادرت عبري علي عجل عند الاصيل .. ادركني الغروب في قرية ما فاستضافني بعضهم فبت عندهم تلك الليلة .. كنت متعباً مهدود الحيل منهوك البدن مكسور الجناح .. نمت و بت تلك الليلة في القرية التي لم اعد اذكر اسمها كما لو انني لم أذق طعم النوم من قبل .. عند الصباح اعد اهل الدار الطعام باكراً جداً و ترددوا في ايقاظي لآصحو علي اصوات و صياح الاطفال .. النسوة كنا يردن الذهاب مبكرين الي الحقول او الجباريك القريبة في اطراف القرية و قد تسببت في تأخيرهن و ربما صرت لهن سبباً في مشاكل مع الازاج الذين ذهبوا باكراً الي الحقول و المراعي ..
لن أطيل السرد لكن بهذه الوتيرة واصلت سفري حتي بلغت مقصدي هيبان .. كنت في احاين كثيرة انام في طرف الطريق شنطتي في اتجاه و كرتونتي في اتجاه اخر و انا كالميت مرمياً في ناحية ما .. وكان العابرين يصيحون مذعورين من الغريب الراقد كالميت البعض منهم كان يجروء ايقاظي و اخرين كانوا يسلكون طريقهم مسرعين مرعوبين و هم يلتفتون بأتجاهي خائفين مشفقين علي حالي .. في رحلتي تلك لم يكن في ضراعي مدية او سكين و لم اكن احمل في يدي عصاً او عكاز لزوم الكلاب او الثعابين و الوحوش البرية الاخري .. اليوم يخيل لي بأن وحوش و ثعابين ذاك الزمان كانت مسالمة و متصالحة مع بعضها البعض و متسامحة مع بعض من بني أدم من الذين لا يعتدون عليها مثلي .. السودانيين في كل مكان من ذلك الزمان كانوا طيبين كريمين مسالمين بعكس الزمن الراهن .. كانوا لا يعتدون علي الغير ومنزلة الغريب عندهم كانت أعز منزلة من منزلة الاخ القريب .. و القاعدة بالطبع لا تخلو من الشواذ لكننا لم نسمع قبلها بالاعتداء علي الغير و نهبهم او سلب ممتلكاتهم .. النعرات القبيلية الحادة لم تكن موجودة و كان للآدارات الاهلية دورها الرئد في صد المشاكل و اغماد الفتن او حلها في مهمدي قبل ان تستفلح او يتطاير شررها وا يعم شرورها .. هذه الجزئية المهمة غدت غير موجود علي نطاق واسع مناطق كثيرة من السودان ( ألامن والامان و الطمأنينة ) .
فقد يحتاج السفر من الرهد الي هيبان في عز الصيف الي طوف من الجنود المدججين بالسلاح تصطحب المسافرين ذهاباً و اياباً و مع ذلك قد ينجو المسافرين او لا ينجون من قطاع الطرق المنظمين من هذه الجهة او تلك ..
فما معني ان تتقاتل قبيلتين سودانيتين متجاورتين مخلفين وراءهم مئات با ألاف من القتلي و الجرحي . فبالرغم من كل القواسم المشتركة بين القبائل السودانية تجدهم يقاتلو بعضهم بشراسة تصل حد الفناء .. هذا لا أعني به الاحداث الاخيرة بين الرزيقات و المسيرية فقط .. فالامثلة المتشابهة كثيرة جداً لدرجة يعصب معها الحصر او الاشاره الي قبيلة ما .. في دارفور و في الجنوب و في جبال النوبة الاسلحة توزع بالمجان ليسفك به الدم او يزهق الارواح ايضاً بالمجان .. السودانيين يقتلون بعضهم بعضاً ( سمبلا ) لا بكيه و لا شكيه ..
اليوم سيتم فصل القبائل المتناحرة او المتحاربة هنا او هنالك بأحزمة من طوابير و ارتال من الجنود المسلحين .. غداً سنحتاج الي فصل اخر بين غشوم البيوت المتخاصمة مع بعضها بأسلاك شائكة تسري فيها التيار الكهربائي ... و لست ادري ماذا سنفعل في المستقبل عندما يتشاجر اطفالنا مع اولاد الجيران حتماً سنبني الجداران العالية و سنفتح المرات الامنة لساعات محدودة ..
هذه بعض من كثير افتقده كثيراً فاحاول البحث عنه في الماضي .. ابحث عنه في دولة الرئيس الراحل جعفر محمد نميري متسائلاً .. هل حقاً كان الرجل بمقياس يستحق ان يطلق عليه :- جعفر محمد نميري
( الرجل و التحدي )
عندما اسمع السيد الرئيس / عمر حسن احمد البشير يقول :- بأننا سنعامل مع حكومة الجنوب بالمثل ( السن بالسن و العين بالعين ) ينتابني الشك و الحزن معاً فأجول بخاطري متحسساً خارطة السودان للمراجعة و التأكد من ان السودان لايزال هو السودان نفسه أرض المليون ميل مربع ...
السودان بحاجة الي تجربة الحكم الرشيد .. و الحكم الرشيد ليس شعاراً يرفع لكنه واقعاً يطبق و ينفذ .. الحكم الرشيد يعني بسط سلطة الدولة و نفوذها علي الجميع بدون تفرقة او انحياز .. الحكم الرشيد يعني العدل في السلطة و الثروة وفي المساواة بين كل المواطنين بدون حياد او تحيز لفئة علي حساب الاخري .. الحكم الرشيد يعني التنمية المتوازنة في كل السودان بالكيل و الميزان .. هذا ما يتطلع الية كل السودانين لخيرهم و لمستقبل الوطن الموحد ..




تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1347

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#201782 [حسن ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2011 02:50 PM
نعم ياسيدي هذا هو ما يحتاج إليه السودان: الحكم الرشيد، ولأننا في السودان لا نعيش بلا معارضة: المعارضة الرشيدة أيضا مما نحتاجه، ولآن المعارضة أخت الحكم فهي غير محصنة من الأوبئة التي تنتقل إليها منه وكذلك الحكم فهو عرضة سهلة للأوبئة التي يكون مصدرها المعارضة. هناك من الكتب ما نقرأه وندمن قراءته بصفة دورية راتبة وما من كتاب قرأته وأنا ضاحك وباكي في ذات اللحظة وكلما اعدت قراءته لا يخف ضحكي اعجابا ولا يقل بكائي حسرة على ساستنا وعلى جموعنا سواء، ففي ذاك الكتاب وبين أسطره تتداخل البئية والموارد الطبيعية والتنمية واهدافها والقيادة ودورها في الفساد واجتثاثه والإستعمار وإرثه والترحيب المتواصل بالعون الأجنبي والحرب والسلام والمصالحات ولو اراد المرء أن يسقطه على حال السودان والسودانين ما احتار في الوصول إلى مبتغاه في أي صفحة من صفحات الكتاب يقلبها خبط عشواء فيجد فيها مراده ولكن ما بالك إذا كان ما تحويه الصفحة أو الصفحات شجن من شجون السودان:

\"كما يوحي به عنوان هذا الكتاب فإن العمل المطلوب القيام به سيكون عملا شاقاً على القادة وكذلك على المنقادين. وكما أنه بينما يتحتم على الأفارقة أن يستمروا في الترحيب بالوكالات الدولية والأمم المتبرعة والمجهودات الخاصة التي افصحت عن رغبة في مساعدة القارة على أن تنمو بصفة مستدامة وعادلة إلا أن مصير القارة في نهاية الأمر يعتمد على مواطنيها. فليس في الإمكان التبسيط بصفة مخلة: الأفارقة يجب أن يقرروا إدارة مواردهم الطبيعية بمسئولية ومحاسبة، أن يتفقوا على مشاركتها بإنصاف أكثر وأن يسخروها لمصلحة أخوانهم الأفارقة. وبخلاف ذلك فإنهم سيستمرون في السماح للقوى الخارجية بتضليل حكوماتهم وارغامها على ترتيبات تسمح لتلك الموارد بالذهاب من القارة مقابل أجر زهيد. يقع على عاتق الأفارقة أن يحددوا عما إذا كان عليهم أن يعملوا بجد لبناء قدراتهم ومواهبهم وتقوية ديمقراطياتهم ومؤسسات الحوكمة وتشجيع الإبداع والخلق لدى شعوبهم. وإلا فإنه بدلا عن ذلك عما إذا كانوا سوف يستمرون في تغذية ثقافة الإتكالية من خلال قبول القروض ومساعدات التنمية التي قد ينجم عنها أن الكثير من الأفارقة سينتظرون المساعدة من الخارج بدلاً عن قبامهم بتفجير طاقاتهم وقدراتهم والقيام اليوم بما يحسن من حياتهم غداً.\"


\"لا يساورني شك في أن الدول الأفريقية المستقلة كان يمكن أن تحقق تقدم أكثر بكثير لو أن قيادة دفتها تولاها قادة تحركهم نزعة نحو خدمة مواطنيهم ومن ثم ممارستهم لحوكمة أفضل وخلق فرص لشعوبهم لتزدهر. وقطعا فإن القيادة السيئة ليست اختراعا افريقيا أو حقيقة أفريقية لا مراء فيها فالمستعمرون والطغاة الظالمون والمنتهكون لحقوق الإنسان موجودون عبر التاريخ. وفي العصر الحديث فإن الدكتاتوريات والمجالس العسكرية الحاكمة والأقليات الحاكمة والحكام الذين تهمهم مصالحهم الشخصية على حساب مصلحة الشعوب و\"الجبابرة\" قد أفسدوا الكثير من الدول في العالم كما فعلوا في أفريقيا. لقد خانت هذه الأنظمة تطلعات شعوبها وانتهكوا حقوقهم دون أن تطالهم عقوبة وسلبوا الثروات والموارد القومية وغالبا ما زجوا بمواطنيهم في حروب أهلية أو عبر الحدود بلا مصلحة ترتجى منها. كثير من الناس الذين يهمهم مصير افريقيا يتسألون لماذا عامل الكثيرون من قادة أفريقيا الذين تولوا دفة الحكم عقب الإستعمار مواطنيهم بتلك القسوة ولماذا بعد نحو نصف قرن من الإستقلال ظلت الكثير من الدول الأفريقية مرادفة للفشل والفقر والعجز. وكما هو الحال بالعديد من القضايا المتصلة بحالة أفريقيا فإنه ليس هناك جواب بسيط لهذه التساؤلات، إلا أنه يوجد هناك عدد من العوامل التي يمكن الإشارة إليها تفيد لماذا استمرت القارة في حيازة هذا العجز الضخم في القيادة. ومن بين هذه العوامل الإرث الإستعماري والحرب الباردة وتكوينات الحوكمة ما بعد الحقبة الإستعمارية والتدهور الثقافي.\"

\"اعتقد بقوة أنه ما لم يقم الأفارقة من جميع مستويات المجتمع بمعرفة واعتناق تحدي القيادة فإن أفريقيا لن تتقدم إلى الأمام. القيادة ليس ببساطة مسألة ملء المواقع العليا في الحكومة والمؤسسات والشركات كما أنها ليست خاصية مقتصرة في اصحاب الطموح والنخبة والساسة المقتدرين أو في أصحاب التعليم العالي ولكن في الحقيقة يمكن تحقيق القيادة من قبل هؤلاء المهمشين والفقرا بنفس المقدار الذي يمكن تحقيقه من قبل هؤلاء الذين نالوا المزايا التي استطاع المجتمع أن ينعم بها عليهم. وأكيد أن أي شخص في موقع قيادي يعني أنه قيادي حقاً.\"

\"قد يكون صحيحا أن الشخص الذي يقود البلد يصبح مدار اهتمام أقل لديك عندما لا يتوفر لك ما يكفي من طعام أو مال لتشتري به الضروريات أو سقف فوق رأسك. ولكن بالرغم من الفقر الذي يحيق بكثيرين في افريقيا فأنا لا اعتقد بأن الأفارقة فعليا غير قادرين على تنظيم حياتهم والدفاع عن حقوقهم أو أن يكونوا بصفة أكثر راغبين في قبول قيادة سيئة أكثر مقارنة مع غيرهم من شعوب في أجزاء أخرى من العالم. علاوة على ذلك فأنا واثقة أنه لا يوجد هناك شخص واحد في افريقيا بفضل فعلا أن يحيا في مجتمع فاسد ومتفكك لديه بنية اساسية ضعيفة ويعوق الأبتكار والإنجاز ويعجز عن مكافأة الجدارة والقدرات ولا يمكنه أن يقدم الخدمات الأساسية ولا يقدم مجال ديمقراطي أو يضمن السلام والأمن. كل الناس يرغبون في نظام يعمل\"

قرأت مقالتك ياسيدي على خلفية قراءاتي لهذا الكتاب الذي يكاد يبلى من كثرة تقليبه وكذلك من رداءة ورقه وتغليفه مقارنة مع أهميته وسعره.

الكتاب من تأليف الحائزة على جائزة نوبل للسلام، الكينية وانقاري ماثاي:

The Challenge for Africa
Wangari Maathai

وهو من الكتب التي أتمني أن يقرأها السودانيون وقطعا هناك من فعل.


ردود على حسن ابراهيم
Saudi Arabia [Hafiz Ahmed] 08-31-2011 05:17 PM
االأخ حسن ابراهيم

معك حق الكتاب مهم جدا قراءته من السودانيين واراهن ان من يقراه سينجذب لقراءة كتب اخرى لكتاب افارقةز

( وأكيد أن أي شخص في موقع قيادي يعني أنه قيادي حقاً.\")

اعتقد ان العبارة بين القوسين سقطت منها (لا) قبل كلمة يعني.

شكرا للمداخلةالمفيدة


ايليا أرومي كوكو
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة